Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النور - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) (النور) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُم مِنْكُمْ ثَلَاث مَرَّات مِنْ قَبْل صَلَاة الْفَجْر وَحِين تَضَعُونَ ثِيَابكُمْ مِنَ الظَّهِيرَة وَمِنْ بَعْد صَلَاة الْعِشَاء } . اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ : { لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ الرِّجَال دُون النِّسَاء , وَنُهُوا عَنْ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْأَوْقَات الثَّلَاثَة هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سُمُّوا فِي هَذِهِ الْآيَة إِلَّا بِإِذْنٍ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19840 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ لَيْث , عَنْ نَافِع , عَنِ ابْن عُمَر , قَوْله : { لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } قَالَ : هِيَ عَلَى الذُّكُور دُون الْإِنَاث . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهِ الرِّجَال وَالنِّسَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19841 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن , فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } قَالَ : هِيَ فِي الرِّجَال وَالنِّسَاء , يَسْتَأْذِنُونَ عَلَى كُلّ حَال , بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِهِ الذُّكُور وَالْإِنَاث ; لِأَنَّ اللَّه عَمَّ بِقَوْلِهِ : { الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } جَمِيع أَمْلَاك أَيْمَاننَا , وَلَمْ يُخَصِّص مِنْهُمْ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى ; فَذَلِكَ عَلَى جَمِيع مَنْ عَمَّهُ ظَاهِر التَّنْزِيل . فَتَأْوِيل الْكَلَام : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّه وَرَسُوله , لِيَسْتَأْذِنكُمْ فِي الدُّخُول عَلَيْكُمْ عَبِيدكُمْ وَإِمَاؤُكُمْ , فَلَا يَدْخُلُوا عَلَيْكُمْ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنْكُمْ لَهُمْ . { وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُم مِنْكُمْ } يَقُول : وَالَّذِينَ لَمْ يَحْتَلِمُوا مِنْ أَحْرَاركُمْ ثَلَاث مَرَّات , يَعْنِي ثَلَاث مَرَّات فِي ثَلَاثَة أَوْقَات مِنْ سَاعَات لَيْلكُمْ وَنَهَاركُمْ . كَمَا : 19842 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } قَالَ : عَبِيدكُمْ الْمَمْلُوكُونَ . { وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُم مِنْكُمْ } قَالَ : لَمْ يَحْتَلِمُوا مِنْ أَحْرَاركُمْ . قَالَ ابْن جُرَيْج : قَالَ لِي عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح : فَذَلِكَ عَلَى كُلّ صَغِير وَصَغِيرَة أَنْ يَسْتَأْذِن , كَمَا قَالَ : { ثَلَاث مَرَّات مِنْ قَبْل صَلَاة الْفَجْر وَحِين تَضَعُونَ ثِيَابكُمْ مِنَ الظَّهِيرَة وَمِنْ بَعْد صَلَاة الْعِشَاء } قَالُوا : هِيَ الْعَتَمَة . قُلْت : فَإِذَا وَضَعُوا ثِيَابهمْ بَعْد الْعَتَمَة اسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحُوا ؟ قَالَ نَعَمْ . قُلْت لِعَطَاءٍ : هَلْ اسْتِئْذَانهمْ إِلَّا عِنْد وَضْع النَّاس ثِيَابهمْ ؟ قَالَ : لَا . 19843 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ صَالِح بْن كَيْسَان وَيَعْقُوب بْن عُتْبَة وَإِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد , قَالُوا : لَا اسْتِئْذَان عَلَى خَدَم الرَّجُل عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْعَوْرَات الثَّلَاث . 19844 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } يَقُول : إِذَا خَلَا الرَّجُل بِأَهْلِهِ بَعْد صَلَاة الْعِشَاء , فَلَا يَدْخُل عَلَيْهِ خَادِم وَلَا صَبِيّ إِلَّا بِإِذْنٍ حَتَّى يُصَلِّي الْغَدَاة , فَإِذَا خَلَا بِأَهْلِهِ عِنْد صَلَاة الظُّهْر فَمِثْل ذَلِكَ . 19845 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي قُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنِ ابْن شِهَاب , عَنْ ثَعْلَبَة , عَنْ أَبِي مَالِك الْقُرَظِيّ : أَنَّهُ سَأَلَ عَبْد اللَّه بْن سُوَيْد الْحَارِثِيّ , وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنِ الْإِذْن فِي الْعَوْرَات الثَّلَاث , فَقَالَ : إِذَا وَضَعْت ثِيَابِي مِنْ الظَّهِيرَة , لَمْ يَلِج عَلَيَّ أَحَد مِنْ الْخَدَم الَّذِي بَلَغَ الْحُلُم وَلَا أَحَد مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغ الْحُلُم مِنَ الْأَحْرَار , إِلَّا بِإِذْنٍ . 19846 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ ابْن جُرَيْج , قَالَ : سَمِعْت عَطَاء يَقُول : قَالَ ابْن عَبَّاس : ثَلَاث آيَات جَحَدَهُنَّ النَّاس : الْإِذْن كُلّه , وَقَالَ : { إِنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ } 49 13 وَقَالَ النَّاس : أَكْرَمكُمْ أَعْظَمكُمْ بَيْتًا , وَنَسِيت الثَّالِثَة . 19847 - حَدَّثَنِي ابْن أَبِي الشَّوَارِب , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا يُونُس , عَنِ الْحَسَن , فِي هَذِهِ الْآيَة : { لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } قَالَ : كَانَ الْحَسَن يَقُول : إِذَا أَبَاتَ الرَّجُل خَادِمه مَعَهُ فَهُوَ إِذْنه , وَإِنْ لَمْ يُبِتْهُ مَعَهُ اسْتَأْذَنَ فِي هَذِهِ السَّاعَات . 19848 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثني مُوسَى بْن أَبِي عَائِشَة , عَنِ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } قَالَ : لَمْ تُنْسَخ . قُلْت : إِنَّ النَّاس لَا يَعْمَلُونَ بِهِ ! قَالَ : اللَّه الْمُسْتَعَان . * - قَالَ ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عَائِشَة , عَنِ الشَّعْبِيّ , وَسَأَلْته عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } قُلْت : مَنْسُوخَة هِيَ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّه مَا نُسِخَتْ , قُلْت : إِنَّ النَّاس لَا يَعْمَلُونَ بِهَا ! قَالَ : اللَّه الْمُسْتَعَان . 19849 - قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ نُسِخَتْ , وَلَكِنَّهَا مِمَّا يَتَهَاوَن النَّاس بِهِ . 19850 - قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } ... إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : لَا يُعْمَل بِهَا الْيَوْم . 19851 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثنا حَنْظَلَة , أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد يُسْأَل عَنِ الْإِذْن , فَقَالَ : يُسْتَأْذَن عِنْد كُلّ عَوْرَة , ثُمَّ هُوَ طَوَّاف ; يَعْنِي الرَّجُل عَلَى أُمّه . 19852 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن عُمَر , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد , قَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُل مِنْ أَهْل الطَّائِف , عَنْ غَيْلَان بْن شُرَحْبِيل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَاب عَلَى اسْم صَلَاتكُمْ , قَالَ اللَّه { وَمِنْ بَعْد صَلَاة الْعِشَاء ثَلَاث عَوْرَات لَكُمْ } وَإِنَّمَا الْعَتَمَة عَتَمَة الْإِبِل " .

وَقَوْله : { ثَلَاث عَوْرَات لَكُمْ } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : { ثَلَاث عَوْرَات لَكُمْ } بِرَفْعِ " الثَّلَاث " , بِمَعْنَى الْخَبَر عَنْ هَذِهِ الْأَوْقَات الَّتِي ذُكِرَتْ . كَأَنَّهُ عِنْدهمْ قِيلَ : هَذِهِ الْأَوْقَات الثَّلَاثَة الَّتِي أَمَرْنَاكُمْ بِأَنْ لَا يَدْخُل عَلَيْكُمْ فِيهَا مَنْ ذَكَرْنَا إِلَّا بِإِذْنٍ , ثَلَاث عَوْرَات لَكُمْ ; لِأَنَّكُمْ تَضَعُونَ فِيهَا ثِيَابكُمْ وَتَخْلُونَ بِأَهْلِيكُمْ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : " ثَلَاث عَوْرَات " بِنَصْبِ " الثَّلَاث " عَلَى الرَّدّ عَلَى " الثَّلَاث " الْأُولَى . وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عِنْدهمْ : لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُم مِنْكُمْ ثَلَاث مَرَّات , ثَلَاث عَوْرَات لَكُمْ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , وَقَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .


وَقَوْله : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاح بَعْدهنَّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْشَر أَرْبَاب الْبُيُوت وَالْمَسَاكِن , { وَلَا عَلَيْهِمْ } يَعْنِي : وَلَا عَلَى الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنَ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُم مِنْ أَوْلَادكُمْ الصِّغَار حَرَج وَلَا إِثْم بَعْدهنَّ , يَعْنِي بَعْد الْعَوْرَات الثَّلَاث . وَالْهَاء وَالنُّون فِي قَوْله : { بَعْدهنَّ } عَائِدَتَانِ عَلَى " الثَّلَاث " مِنْ قَوْله : { ثَلَاث عَوْرَات لَكُمْ } . وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا حَرَج وَلَا جُنَاح عَلَى النَّاس أَنْ يَدْخُل عَلَيْهِمْ مَمَالِيكهمُ الْبَالِغُونَ وَصِبْيَانهمْ الصِّغَار بِغَيْرِ إِذْن بَعْد هَذِهِ الْأَوْقَات الثَّلَاث اللَّاتِي ذَكَرَهُنَّ فِي قَوْله : { مِنْ قَبْل صَلَاة الْفَجْر وَحِين تَضَعُونَ ثِيَابكُمْ مِنْ الظَّهِيرَة وَمِنْ بَعْد صَلَاة الْعِشَاء } . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19853 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي الدُّخُول فِيمَا بَيْن ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْن , يَعْنِي فِيمَا بَيْن صَلَاة الْغَدَاة إِلَى الظُّهْر , وَبَعْد الظُّهْر إِلَى صَلَاة الْعِشَاء ; أَنَّهُ رَخَّصَ لِخَادِمِ الرَّجُل وَالصَّبِيّ أَنْ يَدْخُل عَلَيْهِ مَنْزِله بِغَيْرِ إِذْن . قَالَ : وَهُوَ قَوْله : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاح بَعْدهنَّ } فَأَمَّا مَنْ بَلَغَ الْحُلُم فَإِنَّهُ لَا يَدْخُل عَلَى الرَّجُل وَأَهْله إِلَّا بِإِذْنٍ عَلَى كُلّ حَال .


وَقَوْله : { طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ } رُفِعَ " الطَّوَّافُونَ " بِمُضْمَرٍ , وَذَلِكَ " هُمْ " . يَقُول لِهَؤُلَاءِ الْمَمَالِيك وَالصِّبْيَان الصِّغَار هُمْ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ أَيّهَا النَّاس , وَيَعْنِي بِالطَّوَّافِينَ : أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ وَيَخْرُجُونَ عَلَى مَوَالِيهمْ وَأَقْرِبَائِهِمْ فِي مَنَازِلهمْ غَدْوَة وَعَشِيَّة بِغَيْرِ إِذْن , يَطُوفُونَ عَلَيْهِمْ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض فِي غَيْر الْأَوْقَات الثَّلَاث الَّتِي أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَدْخُلُوا عَلَى سَادَاتهمْ وَأَقْرِبَائِهِمْ فِيهَا إِلَّا بِإِذْنٍ .


يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : كَمَا بَيَّنْت لَكُمْ أَيّهَا النَّاس أَحْكَام الِاسْتِئْذَان فِي هَذِهِ الْآيَة , كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ جَمِيع أَعْلَامه وَأَدِلَّته وَشَرَائِع دِينه .


يَقُول : وَاللَّه ذُو عِلْم بِمَا يُصْلِح عِبَاده , حَكِيم فِي تَدْبِيره إِيَّاهُمْ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُوره.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الجريمة الخلقية - عمل قوم لوط - الأضرار .. سبل الوقاية والعلاج

    فإن عمل قوم لوط جريمة منكرة، وفعلة قبيحة، يمجها الذوق السليم، وتأباها الفطرة السوية، وتمقتها الشرائع السماوية، وذلك لما لها من عظيم الأضرار، ولما يترتبت على فعلها من جسيم الأخطار. ولقد يسر الله لي أن كتبت في هذا الشأن كتابًا بعنوان: الفاحشة [ عمل قوم لوط ] الأضرار .. الأسباب .. سبل الوقاية والعلاج. ولما كان ذلك الكتاب مطوَّلاً تشق قراءته على كثير من الشباب؛ رأى بعض الأخوة الفضلاء أن يُختصرَ هذا الكتاب، ويُلخَّصَ منه نبذة خاصة بالشباب؛ ليسهل اقتناؤه، وقراءته، وتداوله بينهم.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172682

    التحميل:

  • بيان حقيقة التوحيد الذي جاءت به الرسل ودحض الشبهات التي أثيرت حوله

    فإن العقيدة هي الأساس الذي يقوم عليه بنيان الأمم، فصلاح كل أمّة ورقيّها مربوط بسلامة عقيدتها وسلامة أفكارها، ومن ثمّ جاءت رسالات الأنبياء - عليهم الصلاة والسّلام - تنادي بإصلاح العقيدة. فكل رسول يقول لقومه أوّل ما يدعوهم: { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ }, {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}. وذلك لأنّ الله - سبحانه - خلق الخلق لعبادته وحده لا شريك له كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ}. والعبادة حق الله على عباده، كما قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه -: { أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله ؟ } قال: { حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. وحق العباد على الله: أن لا يعذّب من لا يشرك به شيئا }. وهذا الحق هو أوّل الحقوق على الإطلاق لا يسبقه شيء ولا يتقدمه حق أحد. لذا كانت هذه الرسالة والتي تبين حقيقة التوحيد الذي جاءت به الرسل ودحض الشبهات التي أثيرت حوله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314799

    التحميل:

  • زكاة الأثمان في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الأثمان في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة الأثمان»: من الذهب، والفضة، وما يقوم مقامهما من العملات الورقية، والمعدنية، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الأثمان: لغة، واصطلاحًا، وأوضحت وجوب الزكاة في الذهب والفضة: بالكتاب، والسنة، والإجماع، وذكرت مقدار نصاب الذهب والفضة، وأوضحت زكاة العملات الورقية والمعدنية المتداولة بين الناس الآن، وحكم ضمّ الذهب والفضة بعضهما إلى بعض في تكميل النصاب، وضمّ عروض التجارة إلى كل من الذهب والفضة في تكميل النصاب».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193655

    التحميل:

  • الأدلة على بطلان الاشتراكية

    الأدلة على بطلان الاشتراكية: في هذه الرسالة بيَّن الشيخ - رحمه الله - الأدلة على بطلان الاشتراكية، وهي النظرية الاقتصادية السياسية التي يزعم مُعتنِقوها أنها تُناهِض الظلم الاجتماعي، والتي اتخذت لهذا الغرض كلمات برَّاقة، وشِعارات خادعة حتى طغَت ردحًا من الزمن على ما عداها من النزعات الفكرية المعاصرة، ثم تولَّت حاسرة مهزومة كغيرها من النظريات المنحرفة عن جادَّة الصراط المستقيم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348429

    التحميل:

  • شرح الرسالة التدمرية [ البراك ]

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322216

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة