Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النور - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) (النور) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّف بَيْنه ثُمَّ يَجْعَلهُ رُكَامًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَلَمْ تَرَ } يَا مُحَمَّد { أَنَّ اللَّه يُزْجِي } يَعْنِي يَسُوق { سَحَابًا } حَيْثُ يُرِيد . { ثُمَّ يُؤَلِّف بَيْنه } يَقُول ثُمَّ يُؤَلِّف بَيْن السَّحَاب . وَأَضَافَ " بَيْن " إِلَى السَّحَاب , وَلَمْ يَذْكُر مَعَ غَيْره , وَ " بَيْن " لَا تَكُون مُضَافَة إِلَّا إِلَى جَمَاعَة أَوْ اثْنَيْنِ ; لِأَنَّ السَّحَاب فِي مَعْنَى جَمْع , وَاحِده سَحَابَة , كَمَا يُجْمَع النَّخْلَة : نَخْل , وَالتَّمْرَة تَمْر , فَهُوَ نَظِير قَوْل قَائِل : جَلَسَ فُلَان بَيْن النَّخْل . وَتَأْلِيف اللَّه السَّحَاب جَمْعه بَيْن مُتَفَرِّقهَا . وَقَوْله : { ثُمَّ يَجْعَلهُ رُكَامًا } يَقُول : ثُمَّ يَجْعَل السَّحَاب الَّذِي يُزْجِيه وَيُؤَلِّف بَعْضه إِلَى بَعْض { رُكَامًا } يَعْنِي مُتَرَاكِمًا بَعْضه عَلَى بَعْض . وَقَدْ : 19826 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِد , قَالَ : ثنا مَطَر , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ , قَالَ : الرِّيَاح أَرْبَع : يَبْعَث اللَّه الرِّيح الْأُولَى فَتَقُمّ الْأَرْض قَمًّا , ثُمَّ يَبْعَث الثَّانِيَة فَتُنْشِئ سَحَابًا , ثُمَّ يَبْعَث الثَّالِثَة فَتُؤَلِّف بَيْنه فَتَجْعَلهُ رُكَامًا , ثُمَّ يَبْعَث الرَّابِعَة فَتُمْطِرهُ.

وَقَوْله : { فَتَرَى الْوَدْق يَخْرُج مِنْ خِلَاله } يَقُول : فَتَرَى الْمَطَر يَخْرُج مِنْ بَيْن السَّحَاب , وَهُوَ الْوَدْق , قَالَ : الشَّاعِر : فَلَا مُزْنَة وَدَقَتْ وَدْقهَا وَلَا أَرْض أَبْقَلَ إِبْقَالهَا وَالْهَاء فِي قَوْله : { مِنْ خِلَاله } مِنْ ذِكْر السَّحَاب , وَالْخِلَال : جَمْع خَلَل . وَذُكِرَ عَنْ ابْن عَبَّاس وَجَمَاعَة أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَ ذَلِكَ : " مِنْ خَلَله " . 19827 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَرَمِيّ بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : ثنا قَتَادَة , عَنِ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم : أَنَّهُ قَرَأَ هَذَا الْحَرْف : { فَتَرَى الْوَدْق يَخْرُج مِنْ خِلَاله } : " مِنْ خَلَلِهِ " . 19828 - قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَارَة , عَنْ رَجُل , عَنِ ابْن عَبَّاس , أَنَّهُ قَرَأَ هَذَا الْحَرْف : { فَتَرَى الْوَدْق يَخْرُج مِنْ خِلَاله } : " مِنْ خَلَله " . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ هَارُون , قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَارَة بْن أَبِي حَفْصَة , عَنْ رَجُل , عَنِ ابْن عَبَّاس , أَنَّهُ قَرَأَهَا : " مِنْ خَلَلِهِ " بِفَتْحِ الْخَاء , مِنْ غَيْر أَلِف . قَالَ هَارُون : فَذَكَرْت ذَلِكَ لِأَبِي عَمْرو , فَقَالَ : إِنَّهَا لَحَسَنَة , وَلَكِنَّ خِلَاله أَعَمّ . وَأَمَّا قُرَّاء الْأَمْصَار , فَإِنَّهُمْ عَلَى الْقِرَاءَة الْأُخْرَى : { مِنْ خِلَاله } وَهِيَ الَّتِي نَخْتَار ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهَا . 19829 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَتَرَى الْوَدْق يَخْرُج مِنْ خِلَاله } قَالَ : الْوَدْق الْقَطْر , وَالْخِلَال : السَّحَاب .


وَقَوْله : { وَيُنَزِّل مِنَ السَّمَاء مِنْ جِبَال فِيهَا مِنْ بَرَد } : قِيلَ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّ مَعْنَاهُ : وَأَنَّ اللَّه يُنَزِّل مِنَ السَّمَاء مِنْ جِبَال فِي السَّمَاء مِنْ بَرَد , مَخْلُوقَة هُنَالِكَ خَلْقه . كَأَنَّ الْجِبَال عَلَى هَذَا الْقَوْل , هِيَ مِنْ بَرَد , كَمَا يُقَال : جِبَال مِنْ طِين . وَالْقَوْل الْآخَر أَنَّ اللَّه يُنَزِّل مِنْ السَّمَاء قَدْر جِبَال وَأَمْثَال جِبَال مِنْ بَرَد إِلَى الْأَرْض , كَمَا يُقَال : عِنْدِي بَيْتَانِ تِبْنًا . وَالْمَعْنَى قَدْر بَيْتَيْنِ مِنْ التِّبْن , وَالْبَيْتَانِ لَيْسَا مِنْ التِّبْن .


وَقَوْله : { فَيُصِيب بِهِ مَنْ يَشَاء وَيَصْرِفهُ عَمَّنْ يَشَاء } يَقُول : فَيُعَذِّب بِذَلِكَ الَّذِي يُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مِنْ جِبَال فِيهَا مِنْ بَرَد مَنْ يَشَاء فَيُهْلِكهُ , أَوْ يُهْلِك بِهِ زُرُوعه وَمَاله .


مِنْ خَلْقه , يَعْنِي عَنْ زُرُوعهمْ وَأَمْوَالهمْ.


وَقَوْله : { يَكَاد سَنَا بَرْقه يَذْهَب بِالْأَبْصَارِ } يَقُول : يَكَاد شِدَّة ضَوْء بَرْق هَذَا السَّحَاب يَذْهَب بِأَبْصَارِ مَنْ لَاقَى بَصَره . وَالسَّنَا : مَقْصُور , وَهُوَ ضَوْء الْبَرْق . كَمَا : 19830 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { يَكَاد سَنَا بَرْقه } قَالَ : ضَوْء بَرْقه . 19831 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { يَكَاد سَنَا بَرْقه } يَقُول : لَمَعَان الْبَرْق يَذْهَب بِالْأَبْصَارِ . 19832 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَكَاد سَنَا بَرْقه يَذْهَب بِالْأَبْصَارِ } قَالَ : سَنَاهُ : ضَوْء يَذْهَب بِالْأَبْصَارِ . وَقَرَأَتْ قُرَّاء الْأَمْصَار { يَكَاد سَنَا بَرْقه يَذْهَب } بِفَتْحِ الْيَاء مِنْ " يَذْهَب " , سِوَى أَبِي جَعْفَر الْقَارِي فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِضَمِّ الْيَاء : " يُذْهِب بِالْأَبْصَارِ " . وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَخْتَار غَيْرهَا هِيَ فَتْحهَا ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهَا , وَأَنَّ الْعَرَب إِذَا أَدْخَلَتْ الْبَاء فِي مَفْعُول " ذَهَبَتْ " , لَمْ يَقُولُوا إِلَّا ذَهَبَ بِهِ , دُون أَذْهَبْت بِهِ . وَإِذَا أَدْخَلُوا الْأَلِف فِي " أَذْهَبْت " , لَمْ يَكَادُوا أَنْ يُدْخِلُوا الْبَاء فِي مَفْعُوله , فَيَقُولُونَ أَذْهَبْته , وَذَهَبْت بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عيون الأثر في المغازي والسير

    عيون الأثر في المغازي والسير: كتاب يحتوي على بيان غزوات وسرايا النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141384

    التحميل:

  • التبيان في آداب حملة القرآن

    التبيان في آداب حملة القرآن: لقد وردت الآيات والأحاديث الكثيرة في فضيلة تلاوة القرآن وفضل حملته، وإكرام أهله والنهي عن إيذائهم، وفي هذا الكتاب يذكر الإمام النووي آداب معلم القرآن ومتعلمه، وآداب حامل القرآن، وآداب القراءة، وآداب الناس كلهم مع القرآن، والآيات والسور المستحبة في أوقات وأحوال مخصوصة، وكتابة القرآن وإكرام المصاحف.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141386

    التحميل:

  • إقراء القرآن الكريم

    تبين هذه الرسالة منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعلم القرآن وتعليمه، وشروط الإقراء وأساليبه وصفاته، وآداب المقرئ والقارئ. وقد ختمت الرسالة بالكلام عن آداب المقرئ والقارئ. ففي آداب المقرئ جرى بحث الموضوعات التالية: أخلاق المقرئ، وهيئة المقرئ أثناء الإقراء، والتسوية بين القراء، والرفق بالقارئ إذا أخطأ، وبكاء المقرئ لقراءة القارئ، ووعظ المقرئ للقارئ وإرشاده، وأخذ الأجرة على الإقراء. وفي آداب القارئ جرى بحث: أخلاق القارئ، وآداب القارئ مع المقرئ، وآداب القارئ مع أقرانه، وهيئة القارئ عند القراءة، والسجود عند قراءة آية السجدة، وأدب القارئ بعد الانتهاء من القراءة، وآداب ختم القرآن الكريم.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385698

    التحميل:

  • مجمل اعتقاد أئمة السلف

    مجمل اعتقاد أئمة السلف : فإِن المُتَتبع لما أُثِر عن سلفنا الصالح في أصول الدين، يجد اتفاقًا في جُلِّ مسائِله، ويجد اعتناءً خاصا بقضايا العقيدة، واهتمامًا بها في التعليم والتوجيه والدعوة على خلاف ما نراه اليوم في كثير من بلاد العالم الإِسلامي، مما أحدث شيئًا من الاختلاف والتَّخبّطِ لدى بعض الجماعات والطوائف الإِسلامية، وفي هذه الرسالة مجمل لاعتقادهم مجموعة من أقوالهم، مقدمًا لهذه النصوص بمقدمةٍ عن أهمية توحيد الله في رُبوبيَّتِه، وألوهيَّته، وأسمائه، وصفاته، وكيف بَيَّن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ذلك أتمَّ بيانٍ وأكمله، وكيف خدم علماءُ المسلمين جيلًا بعد جيلٍ العقيدةَ الإِسلامية، وأثر ذلك في مجتمعاتهم إِلى وقتنا الحاضر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144879

    التحميل:

  • شرح لمعة الاعتقاد [ الفوزان ]

    هذا شرح متوسط على كتاب لمعة الاعتقاد لموفق الدين بن قدامة، تناول فيه جملة وافرة من مسائل الاعتقاد بإيجاز، فقام الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - بتبيين هذا الكتاب وشرحه لطلبته، زائداً مسائله إيضاحاً وبياناً ودلالة، ثم قام المعتني بتفريغ هذا الشرح من الأشرطة المسجل عليها؛ ليكون كتاباً يعم نفعه ويسهل، مع إلحاق ببعض الأسئلة العقديّة التي أجاب عنها الشيخ الفوزان مقرونة بأجوبتها بآخر الكتاب وفهارس علميّة متنوّعة، ومقدّمة فيها ترجمة موجزة لموفق الدين ابن قدامة - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205556

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة