Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النور - الآية 41

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41) (النور) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُسَبِّح لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالطَّيْر صَافَّات كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاته وَتَسْبِيحه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ تَنْظُر يَا مُحَمَّد بِعَيْنِ قَلْبك فَتَعْلَم أَنَّ اللَّه يُصَلِّي لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْ مَلَك وَإِنْس وَجِنّ . { وَالطَّيْر صَافَّات } فِي الْهَوَاء أَيْضًا تُسَبِّح لَهُ . { كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاته وَتَسْبِيحه } وَالتَّسْبِيح عِنْدك صَلَاة , فَيُقَال : قِيلَ : إِنَّ الصَّلَاة لِبَنِي آدَم وَالتَّسْبِيح لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْق , وَلِذَلِكَ فَصَّلَ فِيمَا بَيْن ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ : أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19824 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثني عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { يُسَبِّح لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالطَّيْر صَافَّات كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاته وَتَسْبِيحه } قَالَ : وَالصَّلَاة لِلْإِنْسَانِ , وَالتَّسْبِيح لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْخَلْق . 19825 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُسَبِّح لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالطَّيْر صَافَّات كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاته وَتَسْبِيحه } قَالَ : صَلَاته لِلنَّاسِ , وَتَسْبِيحه : عَامَّة لِكُلِّ شَيْء . وَيَتَوَجَّه قَوْله : { كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاته وَتَسْبِيحه } لِوُجُوهٍ : أَحَدهَا أَنْ تَكُون الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله : { صَلَاته وَتَسْبِيحه } مِنْ ذِكْر " كُلّ " , فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام : كُلّ مُصَلٍّ وَمُسَبِّح مِنْهُمْ قَدْ عَلِمَ اللَّه صَلَاته وَتَسْبِيحه , وَيَكُون " الْكُلّ " حِينَئِذٍ مُرْتَفِعًا بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْره فِي قَوْله : { كُلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاته وَتَسْبِيحه } وَهُوَ الْهَاء الَّتِي فِي الصَّلَاة . وَالْوَجْه الْآخَر : أَنْ تَكُون الْهَاء فِي الصَّلَاة وَالتَّسْبِيح أَيْضًا لِ " الْكُلّ " , وَيَكُون " الْكُلّ " مُرْتَفِعًا بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْره عَلَيْهِ فِي { عَلِمَ } وَيَكُون { عَلِمَ } فِعْلًا لِ " الْكُلّ " , فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام حِينَئِذٍ قَدْ عَلِمَ كُلّ مُصَلٍّ وَمُسَبِّح مِنْهُمْ صَلَاة نَفْسه وَتَسْبِيحه الَّذِي كَلَّفَهُ وَأَلْزَمَهُ . وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ تَكُون الْهَاء فِي الصَّلَاة وَالتَّسْبِيح مِنْ ذِكْر اللَّه , وَالْعِلْم لِ " الْكُلّ " , فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام حِينَئِذٍ قَدْ عَلِمَ كُلّ مُسَبِّح وَمُصَلٍّ صَلَاة اللَّه الَّتِي كَلَّفَهُ إِيَّاهَا , وَتَسْبِيحه . وَأَظْهَر هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَة عَلَى هَذَا الْكَلَام الْمَعْنَى الْأَوَّل , وَهُوَ أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : كُلّ مُصَلٍّ مِنْهُمْ وَمُسَبِّح , قَدْ عَلِمَ اللَّه صَلَاته وَتَسْبِيحه.

وَقَوْله : { وَاللَّه عَلِيم بِمَا يَفْعَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاللَّه ذُو عِلْم بِمَا يَفْعَل كُلّ مُصَلٍّ وَمُسَبِّح مِنْهُمْ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أَفْعَالهمْ , طَاعَتهَا وَمَعْصِيَتهَا , مُحِيط بِذَلِكَ كُلّه , وَهُوَ مُجَازِيهمْ عَلَى ذَلِكَ كُلّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التوضيحات الجلية شرح المنظومة السخاوية في متشابهات الآيات القرآنية

    التوضيحات الجلية شرح المنظومة السخاوية في متشابهات الآيات القرآنية: قال المُؤلِّفان: «فهذا شرحٌ وجيزٌ على متن المنظومة السخاوية في مُتشابهات الآيات القرآنية للإمام نور الدين علي بن عبد الله السخاوي - رحمه الله تعالى -؛ قصدنا به توضيحَ الألفاظ وتقريب معانيها ليكثُر الانتفاع بها».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385231

    التحميل:

  • الدر الثمين من سيرة السيد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها

    الدر الثمين من سيرة السيد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: كتابٌ مختصر من كتاب: «سيرة السيدة عائشة رضي الله عنها» للشيخ سليمان الندوي - رحمه الله -; مع بعض الإضافات المفيدة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339661

    التحميل:

  • أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها

    بحث فقهي طبي رصين أجاب فيه المؤلف ـ حفظه الله ـ على كثير مما يتعرض له الأطباء وتلزم معرفته لكثير من مرضى المسلمين، وهي رسالة علمية قدمت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لنيل الدرجة العالية العالمية - الدكتوراه - ونالت مرتبة الشرف الأولى مع التوصية بالطبع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/13296

    التحميل:

  • شرح كتاب الطهارة من بلوغ المرام

    شرح كتاب الطهارة من بلوغ المرام: شرحٌ مُيسَّرٌ لباب الآنية من كتاب الطهارة من الكتاب النافع: «بلوغ المرام».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314983

    التحميل:

  • عمل اليوم والليلة

    عمل اليوم والليلة : يعتبر هذا الكتاب - عمل اليوم والليلة - لابن السني، مرجعاً أساسياً كاملاً جامعاً لأحاديث وأذكار اليوم والليلة الذي تتبع فيه من الأحاديث المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في يومه وليله، وقد أراد ابن السني هذا الكتاب لكل مسلم راغب في مزيد من الإطلاع بأسلوب واضح لا لبس فيه ولا إبهام.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141502

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة