Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النور - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (22) (النور) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْل مِنْكُمْ وَالسَّعَة أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيل اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَا يَحْلِف بِاللَّهِ ذَوُو الْفَضْل مِنْكُمْ , يَعْنِي ذَوِي التَّفَضُّل وَالسَّعَة ; يَقُول : وَذَوُو الْجِدَّة . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَلَا يَأْتَلِ } ; فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار . { وَلَا يَأْتَلِ } بِمَعْنَى : يَفْتَعِل مِنْ الْأَلِيَّة , وَهِيَ الْقَسَم بِاللَّهِ ; سِوَى أَبِي جَعْفَر وَزَيْد بْن أَسْلَمَ . فَإِنَّهُ ذُكِرَ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَرَآ ذَلِكَ : " وَلَا يَتَأَلَّ " بِمَعْنَى : يَتَفَعَّل , مِنْ الْأَلِيَّة . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { وَلَا يَأْتَلِ } بِمَعْنَى يَفْتَعِل مِنَ الْأَلِيَة ; وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ فِي خَطّ الْمُصْحَف كَذَلِكَ , وَالْقِرَاءَة الْأُخْرَى مُخَالِفَة خَطّ الْمُصْحَف , فَاتِّبَاع الْمُصْحَف مَعَ قِرَاءَة جَمَاعَة الْقُرَّاء وَصِحَّة الْمَقْرُوء بِهِ أَوْلَى مِنْ خِلَاف ذَلِكَ كُلّه . وَإِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي حَلِفه بِاللَّهِ لَا يُنْفِق عَلَى مِسْطَح , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَا يَحْلِف مَنْ كَانَ ذَا فَضْل مِنْ مَال وَسَعَة مِنْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ أَلَّا يُعْطُوا ذَوِي قَرَابَتهمْ فَيَصِلُوا بِهِ أَرْحَامهمْ , كَمِسْطَحٍ , وَهُوَ ابْن خَالَة أَبِي بَكْر . { وَالْمَسَاكِين } : يَقُول : وَذَوِي خَلَّة الْحَاجَة , وَكَانَ مِسْطَح مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا مُحْتَاجًا . { وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيل اللَّه } وَهُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ فِي جِهَاد أَعْدَاء اللَّه , وَكَانَ مِسْطَح مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ هَاجَرَ مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة , وَشَهِدَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19580 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , عَنِ الزُّهْرِيّ , عَنْ عَلْقَمَة بْن وَقَّاص اللَّيْثِيّ , وَعَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , وَعَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر , وَعَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة , عَنْ عَائِشَة . قَالَ : وثني ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن عَبَّاد بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة . قَالَ : وثني ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم الْأَنْصَارِيّ , عَنْ عَمْرَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَ هَذَا - يَعْنِي قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَة مِنْكُمْ } فِي عَائِشَة , وَفِيمَنْ قَالَ لَهَا مَا قَالَ - قَالَ أَبُو بَكْر , وَكَانَ يُنْفِق عَلَى مِسْطَح لِقَرَابَتِهِ وَحَاجَته : وَاللَّه لَا أُنْفِق عَلَى مِسْطَح شَيْئًا أَبَدًا وَلَا أَنْفَعهُ بِنَفْعٍ أَبَدًا بَعْد الَّذِي قَالَ لِعَائِشَة مَا قَالَ وَأَدْخَلَ عَلَيْهَا مَا أَدْخَلَ ! قَالَتْ : فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ : { وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْل مِنْكُمْ وَالسَّعَة } ... الْآيَة . قَالَتْ : فَقَالَ أَبُو بَكْر : وَاللَّه إِنِّي لَأُحِبّ أَنْ يَغْفِر اللَّه لِي ! فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَح نَفَقَته الَّتِي كَانَ يُنْفِق عَلَيْهِ , وَقَالَ : وَاللَّه لَا أَنْزِعهَا مِنْهُ أَبَدًا ! . 19581 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْل مِنْكُمْ وَالسَّعَة } يَقُول : لَا تُقْسِمُوا أَلَّا تَنْفَعُوا أَحَدًا . 19582 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْل مِنْكُمْ وَالسَّعَة } ... إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : كَانَ نَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَمَوْا عَائِشَة بِالْقَبِيحِ وَأَفْشَوْا ذَلِكَ وَتَكَلَّمُوا بِهِ , فَأَقْسَمَ نَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِيهِمْ أَبُو بَكْر , أَلَّا يَتَصَدَّق عَلَى رَجُل تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَلَا يَصِلهُ , فَقَالَ : لَا يُقْسِم أُولُوا الْفَضْل مِنْكُمْ وَالسَّعَة أَنْ يَصِلُوا أَرْحَامهمْ وَأَنْ يُعْطُوهُمْ مِنْ أَمْوَالهمْ كَالَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَ قَبْل ذَلِكَ . فَأَمَرَ اللَّه أَنْ يُغْفَر لَهُمْ وَأَنْ يُعْفَى عَنْهُمْ . 19583 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْل مِنْكُمْ وَالسَّعَة } : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عُذْر عَائِشَة مِنَ السَّمَاء , قَالَ أَبُو بَكْر وَآخَرُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : وَاللَّه لَا نَصِل رَجُلًا مِنْهُمْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ شَأْن عَائِشَة وَلَا نَنْفَعهُ ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْل مِنْكُمْ وَالسَّعَة } يَقُول : وَلَا يَحْلِف . * -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْل مِنْكُمْ وَالسَّعَة أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى } قَالَ : كَانَ مِسْطَح ذَا قَرَابَة . { وَالْمَسَاكِين } قَالَ : كَانَ مِسْكِينًا . { وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيل اللَّه } كَانَ بَدْرِيًّا . 19584 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْل مِنْكُمْ وَالسَّعَة } قَالَ : أَبُو بَكْر حَلَفَ أَنْ لَا يَنْفَع يَتِيمًا فِي حِجْره كَانَ أَشَاعَ ذَلِكَ . فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ : بَلَى أَنَا أُحِبّ أَنْ يَغْفِر اللَّه لِي , فَلَأَكُونَنَّ لِيَتِيمِي خَيْر مَا كُنْت لَهُ قَطُّ .

يَقُول وَلْيَعْفُوا عَمَّا كَانَ مِنْهُمْ إِلَيْهِمْ مِنْ جُرْم , وَذَلِكَ كَجُرْمِ مِسْطَح إِلَى أَبِي بَكْر فِي إِشَاعَته عَلَى ابْنَته عَائِشَة مَا أَشَاعَ مِنَ الْإِفْك .


يَقُول : وَلْيَتْرُكُوا عُقُوبَتهمْ عَلَى ذَلِكَ , بِحِرْمَانِهِمْ مَا كَانُوا يُؤْتُونَهُمْ قَبْل ذَلِكَ , وَلَكِنْ لِيَعُودُوا لَهُمْ إِلَى مِثْل الَّذِي كَانُوا لَهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْإِفْضَال عَلَيْهِمْ .


يَقُول : أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَسْتُر اللَّه عَلَيْكُمْ ذُنُوبكُمْ بِإِفْضَالِكُمْ عَلَيْهِمْ , فَيَتْرُك عُقُوبَتكُمْ عَلَيْهَا .


لِذُنُوبِ مَنْ أَطَاعَهُ وَاتَّبَعَ أَمْره , رَحِيم بِهِمْ أَنْ يُعَذِّبهُمْ مَعَ اتِّبَاعهمْ أَمْره وَطَاعَتهمْ إِيَّاهُ , عَلَى مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ زَلَّة وَهَفْوَة قَدْ اسْتَغْفَرُوهُ مِنْهَا وَتَابُوا إِلَيْهِ مِنْ فِعْلهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحاديث عشر ذي الحجة وأيام التشريق أحكام وآداب ويليها رسالة في أحاديث شهر الله المحرم

    أحاديث عشر ذي الحجة وأيام التشريق أحكام وآداب ويليها رسالة في أحاديث شهر الله المحرم: رسالة مشتملة على جُملٍ مختصرة من الأحكام والآداب المتعلقة بعشر ذي الحجة وأيام التشريق، و في آخرها رسالة صغيرة في « أحاديث شهر الله المحرم » لا سيما ما ورد من الأحاديث في صيام عاشوراء، وما يتعلق به من أحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2154

    التحميل:

  • فقر المشاعر

    فقر المشاعر : هذه صفحات حول ظاهرة تحتاج إلى بسط، وإلقاء ضوء، وعلاج، تلكم هي ظاهرة فقر المشاعر. هذه الظاهرة التي عمت، وكثرت الشكوى منها، وصارت من ضمن مايبحث فيه المصلحون، ويسعون إلى علاجه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172592

    التحميل:

  • أشراط الساعة

    أشراط الساعة : يشتمل هذا البحث على: تمهيد: ويتفرع منه ثلاثة مباحث. الفصل الأول: معنى أشراط الساعة وعلاماتها وأدلتها من الكتاب والسنة. الفصل الثاني: أقسام أشراط الساعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144977

    التحميل:

  • الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

    الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها: شرحٌ مُفيد لهذا المتن الماتع الفريد في بابه؛ إذ لم يشرح هذا المتن إلا نجل المؤلِّف ابن الجزري - رحمه الله - شرحًا مُوجزًا لا يفِي بالمقصود.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385230

    التحميل:

  • مجموعة الحديث للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    عبارة عن ترتيب للأحاديث المنتقاة من قبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - على الأبواب الفقهية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264175

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة