Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النور - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) (النور) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ مِنْ شَأْن عَائِشَة عَذَاب عَظِيم , حِين تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ . وَ " إِذْ " مِنْ صِلَة قَوْله " لَمَسَّكُمْ " . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { تَلَقَّوْنَهُ } تَتَلَقَّوْنَ الْإِفْك الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْعُصْبَة مِنْ أَهْل الْإِفْك , فَتَقْبَلُونَهُ , وَيَرْوِيه بَعْضكُمْ عَنْ بَعْض ; يُقَال : تَلَقَّيْت هَذَا الْكَلَام عَنْ فُلَان , بِمَعْنَى أَخَذْته مِنْهُ ; وَقِيلَ ذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجُل مِنْهُمْ فِيمَا ذُكِرَ يَلْقَى آخَر فَيَقُول : أَوَمَا بَلَغَك كَذَا وَكَذَا عَنْ عَائِشَة ؟ لِيُشِيعَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ الْفَاحِشَة . وَذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَة أُبَيّ : " إِذْ تَتَلَقَّوْنَهُ " بِتَاءَيْنِ , وَعَلَيْهَا قِرَاءَة الْأَمْصَار , غَيْر أَنَّهُمْ قَرَءُوهَا : { تَلَقَّوْنَهُ } بِتَاءٍ وَاحِدَة ; لِأَنَّهَا كَذَلِكَ فِي مَصَاحِفهمْ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَة فِي ذَلِكَ , مَا : 19573 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثنا خَالِد بْن نِزَار , عَنْ نَافِع , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنْ عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهَا كَانَتْ تَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة : " إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ " تَقُول : إِنَّمَا هُوَ وَلْق الْكَذِب , وَتَقُول : إِنَّمَا كَانُوا يَلِقُونَ الْكَذِب . قَالَ ابْن أَبِي مُلَيْكَة : وَهِيَ أَعْلَم بِمَا فِيهَا أُنْزِلَتْ . قَالَ نَافِع : وَسَمِعْت بَعْض الْعَرَب يَقُول : اللَّيْق : الْكَذِب * -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا ابْن عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مَعْمَر الْجُمَحِيّ , عَنِ ابْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنْ عَائِشَة , أَنَّهَا كَانَتْ تَقْرَأ : " إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ " وَهِيَ أَعْلَم بِذَلِكَ وَفِيهَا أُنْزِلَتْ , قَالَ ابْن أَبِي مُلَيْكَة : هُوَ مِنْ وَلْق الْكَذِب . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَكَأَنَّ عَائِشَة وَجَّهَتْ مَعْنَى ذَلِكَ بِقِرَاءَتِهَا " تَلِقُونَهُ " بِكَسْرِ اللَّام وَتَخْفِيف الْقَاف , إِلَى : إِذْ تَسْتَمِرُّونَ فِي كَذِبكُمْ عَلَيْهَا وَإِفْكِكَهَا بِأَلْسِنَتِكُمْ , كَمَا يُقَال : وَلَقَ فُلَان فِي السَّيْر فَهُوَ يَلِق : إِذَا اسْتَمَرَّ فِيهِ ; وَكَمَا قَالَ الرَّاجِز : إِنَّ الْجُلَيْد زَلِق وَزُمَلِق جَاءَتْ بِهِ عَنْس مِنْ الشَّأْم تَلِقْ مُجَوَّع الْبَطْن كِلَابِيّ الْخُلُقْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْعَرَب فِي الْوَلْق : الْكَذِب : الْأَلْق , وَالْإِلْق : بِفَتْحِ الْأَلِف وَكَسْرهَا , وَيُقَال فِي فَعَلْت مِنْهُ : أَلِقْت , فَأَنَا أَلِق ; وَقَالَ بَعْضهمْ : مَنْ لِي بِالْمُزَرَّرِ الْيَلَامِق صَاحِب أَدْهَان وَأَلْق آلِق وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسْتَجِيز غَيْرهَا : { إِذْ تَلَقَّوْنَهُ } عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ قِرَاءَة الْأَمْصَار ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا مِنْ التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19574 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج [ , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ } قَالَ : تَرْوُونَهُ بَعْضكُمْ عَنْ بَعْض . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إِذْ تَلَقَّوْنَهُ } قَالَ : تَرْوُونَهُ بَعْضكُمْ عَنْ بَعْض .

قَوْله : { وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم مِنْ الْأَمْر الَّذِي تَرْوُونَهُ , فَتَقُولُونَ : سَمِعْنَا أَنَّ عَائِشَة فَعَلَتْ كَذَا وَكَذَا , وَلَا تَعْلَمُونَ حَقِيقَة ذَلِكَ وَلَا صِحَّته .


وَتَظُنُّونَ أَنَّ قَوْلكُمْ ذَلِكَ وَرِوَايَتَكُمُوهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَلَقِّيكُمُوهُ بَعْضكُمْ عَنْ بَعْض , هَيِّن سَهْل , لَا إِثْم عَلَيْكُمْ فِيهِ وَلَا حَرَج .


يَقُول : وَتَلَقِّيكُمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَقَوْلكُمُوهُ بِأَفْوَاهِكُمْ , عِنْد اللَّه عَظِيم مِنَ الْأَمْر ; لِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ تُؤْذُونَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَلِيلَته.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أربح البضاعة في فوائد صلاة الجماعة

    فلأهمية أداء الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة في المساجد عمومًا وصلاة الفجر خصوصًا وكثرة فوائدها وعظيم أجر وثواب من حافظ عليها وعقوبة من تخلف عنها بأنواع العقوبات وعظيم الخطر والأضرار المرتبة على من تخلف عنها في العاجل والآجل. ونظرًا لكثرة المتخلفين عنها والمتهاونين بها- هداهم الله وأخذ بنواصيهم إلى الحق-رأيت من واجبي تذكير إخواني المسلمين بهذه الفوائد وتلك الأضرار لعلهم يتذكرون ما ينفعهم فيعملوا به وما يضرهم فيجتنبوه طاعة لله ولرسوله وطمعًا في فضل الله ومغفرته ورحمته وخوفًا من عذابه وسخطه وليشهد لهم بالإيمان وينالوا ثواب المؤمنين في الدنيا والآخرة وليبتعدوا عن أوصاف المنافقين لئلا يصيبهم ما أصابهم من العذاب والخزي في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209168

    التحميل:

  • مصحف المدينة برواية قالون

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة النبوية برواية قالون.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5268

    التحميل:

  • اعتقاد الأئمة الأربعة

    اعتقاد الأئمة الأربعة: في هذه الرسالة بيان اعتقاد الأئمة الأربعة - أبو حنيفة، مالك، الشافعي، أحمد بن حنبل - رحمهم الله -، وأن عقيدتهم هي ما نطق به الكتاب والسُّنَّة وما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان وليس بين هؤلاء الأئمة ولله الحمد نزاع في أصول الدين بل هم متفقون على الإيمان بصفات الرب وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الإيمان لا بد فيه من تصديق القلب واللسان، بل كانوا ينكرون على أهل الكلام من جهمية وغيرهم ممن تأثروا بالفلسفة اليونانية والمذاهب الكلامية.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334065

    التحميل:

  • المنار المنيف في الصحيح والضعيف

    المنار المنيف في الصحيح والضعيف : لخص به الموضوعات لابن الجوزي - رحمه الله - تلخيصاً حسناً، وقعَّد لها قواعد وضوابط، فجاء الكتاب على صغره ولطافة حجمه جامعاً مفيداً متميِّزاً، كسائر كتب ابن القيم - رحمه الله -. وهذا الكتاب من خير ما ألف في الموضوعات ومن أجمعها علماً، وأصغرها حجماً وأحكمها ضوابط لمعرفة الحديث دون أن يُنْظَر في سنده. والكتاب يعرض جملة من الأحاديث الموضوعة، ويضيف إليها ضوابط وقواعد يعرف بها الحديث الموضوع من الحديث الصحيح، وهذا يفيد ذوي الاختصاص في الحديث، ويأخذ بيد المبتدئ لتكوين الملكة التي تساعده على التمييز بين أنواع الحديث صحيحه وضعيفه وموضوعه.

    المدقق/المراجع: يحيى بن عبد الله الثمالي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265616

    التحميل:

  • تجارب للآباء والأمهات في تعويد الأولاد على الصلاة

    هل هذه شكواك من أولادك؟!! * يصلي أمامي فقط ... وعند غيابي لا يصلي! * يجمع الفروض! * تصلي ولكن بعد نقاش طويل ومحاولات متكررة! * حتى الضرب لا ينفع معه فهو عنيد! * تصلي فرضاً وتترك فرضين! * لقد تعبت، نومه ثقيل جداً! * أحسن بآلام في معدتي عندما لا يستيقظ ولدي للصلاة! * صلاتها سريعة وغير خاشعة. إذا كانت هذه معاناتك مع أولادك فحاول أن تستفيد من التجارب الناجحة للآخرين

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117121

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة