Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المؤمنون - الآية 99

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) (المؤمنون) mp3
عَادَ الْكَلَام إِلَى ذِكْر الْمُشْرِكِينَ ; أَيْ قَالُوا " أَئِذَا مِتْنَا - إِلَى قَوْله - إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ " . ثُمَّ اِحْتَجَّ عَلَيْهِمْ وَذَكَّرَهُمْ قُدْرَته عَلَى كُلّ شَيْء , ثُمَّ قَالَ هُمْ مُصِرُّونَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدهمْ الْمَوْت تَيَقَّنَ ضَلَالَته وَعَايَنَ الْمَلَائِكَة الَّتِي تَقْبِض رُوحه ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَة " [ الْأَنْفَال : 50 ] .



تَمَنَّى الرَّجْعَة كَيْ يَعْمَل صَالِحًا فِيمَا تَرَكَ . وَقَدْ يَكُون الْقَوْل فِي النَّفْس ; قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسهمْ لَوْلَا يُعَذِّبنَا اللَّه بِمَا نَقُول " [ الْمُجَادَلَة : 8 ]. فَأَمَّا قَوْله " اِرْجِعُونِ " وَهُوَ مُخَاطِب رَبّه عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَقُلْ " اِرْجِعْنِي " جَاءَ عَلَى تَعْظِيم الذِّكْر لِلْمُخَاطَبِ . وَقِيلَ : اِسْتَغَاثُوا بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوَّلًا , فَقَالَ قَائِلهمْ : ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُخَاطَبَة الْمَلَائِكَة فَقَالَ : اِرْجِعُونِ إِلَى الدُّنْيَا ; قَالَ اِبْن جُرَيْج . وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَى " اِرْجِعُونِ " عَلَى جِهَة التَّكْرِير ; أَيْ أَرْجِعْنِي أَرْجِعْنِي أَرْجِعْنِي وَهَكَذَا . قَالَ الْمُزَنِيّ فِي قَوْله تَعَالَى " أَلْقِيَا فِي جَهَنَّم " [ ق : 24 ] قَالَ : مَعْنَاهُ أَلْقِ أَلْقِ . قَالَ الضَّحَّاك : الْمُرَاد بِهِ أَهْل الشِّرْك . قُلْت : لَيْسَ سُؤَال الرَّجْعَة مُخْتَصًّا بِالْكَافِرِ فَقَدْ يَسْأَلهَا الْمُؤْمِن كَمَا فِي آخِر سُورَة الْمُنَافِقِينَ عَلَى مَا يَأْتِي. وَدَلَّتْ الْآيَة عَلَى أَنَّ أَحَدًا لَا يَمُوت حَتَّى يُعْرَف اِضْطِرَارًا أَهُوَ مِنْ أَوْلِيَاء اللَّه أَمْ مِنْ أَعْدَاء اللَّه , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا سَأَلَ الرَّجْعَة , فَيَعْلَمُوا ذَلِكَ قَبْل نُزُول الْمَوْت وَذَوَاقه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الشباب

    رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الشباب: لقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة في تعامله مع الناس عامة، ومع الشباب خاصة قبل البعثة وبعدها، مما حبَّب الناس إليه وألفهم عليه، فكان يثق في شباب الصحابة، ويستأمنهم على أمورٍ خاصة، وقد كانوا - رضوان الله عليهم - على مستوى المسئولية في ذلك، وفي هذا الكتاب مختصر بعض النماذج لهؤلاء الشباب الذين اعتنى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتربيتهم وتعليمهم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323296

    التحميل:

  • شروط الصلاة وأركانها وواجباتها

    شروط الصلاة وأركانها وواجباتها : رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على شروط الصلاة وواجباتها وأركانها وهذا الركن أهم وأعظم الأركان بعد الشهادتين وهي الركن التي يؤديها المسلم في اليوم والليلة خمس مرات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264151

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ صالح آل الشيخ ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها معالي الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2620

    التحميل:

  • سنن قل العمل بها

    سنن قل العمل بها: في هذا الكتيب الصغير الحجم العظيم الفائدة جمعت مع بعض الأخوة الكرام بعضًا من سنن الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي رأينا أنها مجهولة، أو مهجورة، أو قل العمل بها؛ رغبة في إشاعة سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بين المسلمين والدلالة عليها، امتثالاً لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده...».

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218472

    التحميل:

  • صلاة الخوف في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الخوف في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مهمة في بيان مفهوم صلاة الخوف، وبيان سماحة الإسلام ويسر الشريعة ومحاسنها مع الكمال ورفع الحرج ... إلخ.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1949

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة