Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المؤمنون - الآية 97

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) (المؤمنون) mp3
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : الْهَمَزَات هِيَ جَمْع هَمْزَة . وَالْهَمْز فِي اللُّغَة النَّخْس وَالدَّفْع ; يُقَال : هَمْزه وَلَمْزه وَنَخْسه دَفْعه . قَالَ اللَّيْث : الْهَمْز كَلَام مِنْ وَرَاء الْقَفَا , وَاللَّمْز مُوَاجَهَة . وَالشَّيْطَان يُوَسْوِس فَيَهْمِس فِي وَسْوَاسه فِي صَدْر اِبْن آدَم ; وَهُوَ قَوْله : " أَعُوذ بِك مِنْ هَمَزَات الشَّيَاطِين " أَيْ نَزَغَات الشَّيَاطِين الشَّاغِلَة عَنْ ذِكْر اللَّه تَعَالَى . وَفِي الْحَدِيث : كَانَ يَتَعَوَّذ مِنْ هَمْز الشَّيْطَان وَلَمْزه وَهَمْسه. قَالَ أَبُو الْهَيْثَم : إِذَا أَسَرَّ الْكَلَام وَأَخْفَاهُ فَذَلِكَ الْهَمْس مِنْ الْكَلَام . وَسُمِّيَ الْأَسَد هَمُوسًا ; لِأَنَّهُ يَمْشِي بِخِفَّةٍ لَا يُسْمَع صَوْت وَطْئِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " طَه " .

الثَّانِيَة أَمْر اللَّه تَعَالَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِالتَّعَوُّذِ مِنْ الشَّيْطَان فِي هَمَزَاته , وَهِيَ سَوْرَات الْغَضَب الَّتِي لَا يَمْلِك الْإِنْسَان فِيهَا نَفْسه , كَأَنَّهَا هِيَ الَّتِي كَانَتْ تُصِيب الْمُؤْمِنِينَ مَعَ الْكُفَّار فَتَقَع الْمُحَادَّة فَلِذَلِكَ اِتَّصَلَتْ بِهَذِهِ الْآيَة . فَالنَّزَغَات وَسَوْرَات الْغَضَب الْوَارِدَة مِنْ الشَّيْطَان هِيَ الْمُتَعَوَّذ مِنْهَا فِي الْآيَة ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِر " الْأَعْرَاف " بَيَانه مُسْتَوْفًى , وَفِي أَوَّل الْكِتَاب أَيْضًا . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن حَرْب بْن مُحَمَّد الطَّائِيّ حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ أَيُّوب عَنْ مُحَمَّد بْن حِبَّان أَنَّ خَالِدًا كَانَ يُؤَرَّق مِنْ اللَّيْل ; فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَوَّذ بِكَلِمَاتِ اللَّه التَّامَّة مِنْ غَضَب اللَّه وَعِقَابه وَمِنْ شَرّ عِبَاده وَمِنْ هَمَزَات الشَّيَاطِين وَأَنْ يَحْضُرُونَ . وَفِي كِتَاب أَبِي دَاوُد قَالَ عُمَر : وَهَمْزه الْمَوْتَة ; قَالَ اِبْن مَاجَهْ : الْمَوْتَة يَعْنِي الْجُنُون . وَالتَّعَوُّذ أَيْضًا مِنْ الْجُنُون وَكِيد . وَفِي قِرَاءَة أُبَيّ " رَبّ عَائِذًا بِك مِنْ هَمَزَات الشَّيَاطِين , وَعَائِذًا بِك أَنْ يَحْضُرُونَ " ; أَيْ يَكُونُوا مَعِي فِي أُمُورِي , فَإِنَّهُمْ إِذَا حَضَرُوا الْإِنْسَان كَانُوا مُعِدِّينَ لِلْهَمْزِ , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ حُضُور فَلَا هَمْز . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ جَابِر قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " إِنَّ الشَّيْطَان يَحْضُر أَحَدكُمْ عِنْد كُلّ شَيْء مِنْ شَأْنه حَتَّى يَحْضُرهُ عِنْد طَعَامه فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدكُمْ اللُّقْمَة فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذَى ثُمَّ لْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعهَا لِلشَّيْطَانِ فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعه فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيّ طَعَامه الْبَرَكَة ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ما لا بد من معرفته عن الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقاً

    هذا الكتاب يحتوي على ما لا بد من معرفته عن الإسلام بأسلوب سهل وموجز في العقيدة والعبادات والآداب والأخلاق وغيرها، ويستطيع القارئ له أن يكون لديه فكرة واضحة عن دين الإسلام، ويصلح أن يكون مرجعاً أوليّاً في أحكامه وآدابه وأوامره ونواهيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66747

    التحميل:

  • الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة

    الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة : رسالة مختصرة تحتوي على بيان أنواع الاستغفار، شروط قبول الاستغفار، فوائد الاستغفار وثمراته، أهمية الإكثار من الاستغفار، مواضع الاستغفار، صيغ الاستغفار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66740

    التحميل:

  • الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان

    الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان : فإن نازلة الدعوة إلى الخلط بين دين الإسلام وبين غيره من الأديان الباطلة كاليهودية، والنصرانية، التي تعقد لها أمم الكفر المؤتمرات المتتابعة باسم "التقريب بين الأديان" و"وحدة الأديان" و"التآخي بين الأديان "و"حوار الحضارات" هي أبشع دعائم "الكهفين المظلمين": "النظام العالمي الجديد" و"العولمة"، الذين يهدفان إلى بث الكفر والإلحاد، ونشر الإباحية وطمس معالم الإسلام وتغيير الفطرة. وفي هذا الكتاب كشف مخاطر هذه النازلة بالمسلمين وبيان بطلانها، وتحذير المسلمين منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79736

    التحميل:

  • الكفاية في أصول علم الرواية

    الكفاية في أصول علم الرواية : كتاب يبحث في علم من علوم الحديث الشريف وهو علم الرواية حيث جمع فيه مصنفه مجمل أبواب هذا العلم مثل معرفة ما يستعمل اصحاب الحديث من العبارات في صفة الأخبار وأقسام الجرح والتعديل، ووصف من يحتج بحديثه ويلزم قبول روايته وان الحديث لا يقبل الا عن ثقة وما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة وما جاء في صحة سماع الصغير والكلام في العدالة وابواب عديدة وكثيرة ومهمة في هذا الموضوع.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141404

    التحميل:

  • مختارات ولطائف

    مختارات ولطائف : فلا يزال الكتاب أفضل مؤنس وخير جليس، على رغم انتشار الملهيات ووسائل الإعلام الجذابة. ورغبة في تنوع مواضيع القراءة وجعلها سهلة ميسورة جمعت هذه المتفرقات؛ فتغني عن مجالس السوء، وتشغل أوقات الفراغ بما يفيد. تقرأ في السفر والحضر وفي المنازل وبين الأصحاب، وينال منها الشباب الحظ الأوفر حيث التنوع والاختصار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218469

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة