Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المؤمنون - الآية 71

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ (71) (المؤمنون) mp3
" الْحَقّ " هُنَا هُوَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى ; قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ , مِنْهُمْ مُجَاهِد وَابْن جُرَيْج وَأَبُو صَالِح وَغَيْرهمْ . وَتَقْدِيره فِي الْعَرَبِيَّة : وَلَوْ اِتَّبَعَ صَاحِب الْحَقّ ; قَالَهُ النَّحَّاس . وَقَدْ قِيلَ : هُوَ مَجَاز , أَيْ لَوْ وَافَقَ الْحَقّ أَهْوَاءَهُمْ ; فَجَعَلَ مُوَافَقَته اِتِّبَاعًا مَجَازًا ; أَيْ لَوْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِالرُّسُلِ وَيَعْصُونَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ لَا يُعَاقَبُونَ وَلَا يُجَازُونَ عَلَى ذَلِكَ إِمَّا عَجْزًا وَإِمَّا جَهْلًا لَفَسَدَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَلَوْ كَانَ الْحَقّ مَا يَقُولُونَ مِنْ اِتِّخَاذ آلِهَة مَعَ اللَّه تَعَالَى لَتَنَافَتْ الْآلِهَة , وَأَرَادَ بَعْضهمْ مَا لَا يُرِيدهُ بَعْض , فَاضْطَرَبَ التَّدْبِير وَفَسَدَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض , وَإِذَا فَسَدَتَا فَسَدَ مَنْ فِيهِمَا . وَقِيلَ : " لَوْ اِتَّبَعَ الْحَقّ أَهْوَاءَهُمْ " أَيْ بِمَا يَهْوَاهُ النَّاس وَيَشْتَهُونَهُ لَبَطَلَ نِظَام الْعَالَم ; لِأَنَّ شَهَوَات النَّاس تَخْتَلِف وَتَتَضَادّ , وَسَبِيل الْحَقّ أَنْ يَكُون مَتْبُوعًا , وَسَبِيل النَّاس الِانْقِيَاد لِلْحَقِّ . وَقِيلَ : " الْحَقّ " الْقُرْآن ; أَيْ لَوْ نَزَلَ الْقُرْآن بِمَا يُحِبُّونَ لَفَسَدَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض .



إِشَارَة إِلَى مَنْ يَعْقِل مِنْ مَلَائِكَة السَّمَوَات وَإِنْس الْأَرْض وَجِنّهَا ; الْمَاوَرْدِيّ. وَقَالَ الْكَلْبِيّ : يَعْنِي وَمَا بَيْنهمَا مِنْ خَلْق ; وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود " لَفَسَدَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا " فَيَكُون عَلَى تَأْوِيل الْكَلْبِيّ وَقِرَاءَة اِبْن مَسْعُود مَحْمُولًا عَلَى فَسَاد مَنْ يَعْقِل وَمَا لَا يَعْقِل مِنْ حَيَوَان وَجَمَاد . وَظَاهِر التَّنْزِيل فِي قِرَاءَة الْجُمْهُور يَكُون مَحْمُولًا عَلَى فَسَاد مَا يَعْقِل مِنْ الْحَيَوَان ; لِأَنَّ مَا لَا يَعْقِل تَابِع لِمَا يَعْقِل فِي الصَّلَاح وَالْفَسَاد , فَعَلَى هَذَا مَا يَكُون مِنْ الْفَسَاد يَعُود عَلَى مَنْ فِي السَّمَوَات مِنْ الْمَلَائِكَة بِأَنْ جُعِلَتْ أَرْبَابًا وَهِيَ مَرْبُوبَة , وَعُبِدَتْ وَهِيَ مُسْتَعْبَدَة . وَفَسَاد الْإِنْس يَكُون عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : بِاتِّبَاعِ الْهَوَى , وَذَلِكَ مُهْلِك . الثَّانِي : بِعِبَادَةِ غَيْر اللَّه , وَذَلِكَ كُفْر . وَأَمَّا فَسَاد مَا عَدَا ذَلِكَ فَيَكُون عَلَى وَجْه التَّبَع ; لِأَنَّهُمْ مُدَبَّرُونَ بِذَوِي الْعُقُول فَعَادَ فَسَاد الْمُدَبِّرِينَ عَلَيْهِمْ.


أَيْ بِمَا فِيهِ شَرَفهمْ وَعِزّهمْ ; قَالَهُ السُّدِّيّ وَسُفْيَان . وَقَالَ قَتَادَة : أَيْ بِمَا لَهُمْ فِيهِ ذِكْر ثَوَابهمْ وَعِقَابهمْ .



اِبْن عَبَّاس : أَيْ بِبَيَانِ الْحَقّ وَذِكْر مَا لَهُمْ بِهِ حَاجَة مِنْ أَمْر الدِّين
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة

    وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذا كتابٌ ضمَّنتُه بعضَ الوصايا والمواعِظ رجاءَ أن يستفيدَ به المُسلِمون والمُسلِمات».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384416

    التحميل:

  • إظهار الحق

    إظهار الحق : يعتبر هذا الكتاب أدق دراسة نقدية في إثبات وقوع التحريف والنسخ في التوراة والإنجيل، وإبطال عقيدة التثليث وألوهية المسيح، وإثبات إعجاز القرآن ونبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، والرد على شُبه المستشرقين والمنصرين.

    المدقق/المراجع: محمد أحمد ملكاوي

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/73718

    التحميل:

  • الإيمان بالكتب

    الإيمان بالكتب : هذه الرسالة تحتوي على • تعريف الكتب لغة وشرعاً. • ما يتضمن الإيمان بالكتب. • أهمية الإيمان بالكتب. • أدلة الإيمان بالكتب. • الغاية من إنزال الكتب. • مواضع الاتفاق بين الكتب السماوية. • مواضع الاختلاف بين الكتب السماوية. • منزلة القرآن من الكتب المتقدمة. • التوراة. • التوراة الموجودة اليوم. • الإنجيل. • الإنجيل بعد عيسى - عليه السلام -. • هل يسوغ لأحد اتباع التوراة أو الإنجيل بعد نزول القرآن ؟. • ثمرات الإيمان بالكتب. • ما يضاد الإيمان بالكتب. • الطوائف التي ضلت في باب الإيمان بالكتب.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172701

    التحميل:

  • خلاصة في علم الفرائض

    رسالة تحتوي على بيان بعض أحكام المواريث باختصار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335002

    التحميل:

  • حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

    حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح : في هذا الكتاب بين المؤلف - رحمه الله - صفات الجنة ونعيمها وصفات أهلها وساكنيها.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265613

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة