Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المؤمنون - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) (المؤمنون) mp3
فَسَمَّى مَنْ نَكَحَ مَا لَا يَحِلّ عَادِيًا وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْحَدّ لِعُدْوَانِهِ , وَاللَّائِط عَادٍ قُرْآنًا وَلُغَة , بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى : " بَلْ أَنْتُمْ قَوْم عَادُونَ " [ الشُّعَرَاء : 166 ] وَكَمَا تَقَدَّمَ فِي " الْأَعْرَاف " ; فَوَجَبَ أَنْ يُقَام الْحَدّ عَلَيْهِمْ , وَهَذَا ظَاهِر لَا غُبَار عَلَيْهِ . قُلْت : فِيهِ نَظَر , مَا لَمْ يَكُنْ جَاهِلًا أَوْ مُتَأَوِّلًا , وَإِنْ كَانَ الْإِجْمَاع مُنْعَقِدًا عَلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى : " وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ فَإِنَّهُمْ غَيْر مَلُومِينَ " خُصَّ بِهِ الرِّجَال دُون النِّسَاء ; فَقَدْ رَوَى مَعْمَر عَنْ قَتَادَة قَالَ : تَسَرَّرَتْ اِمْرَأَة غُلَامهَا ; فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ فَسَأَلَهَا : مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَتْ : كُنْت أَرَاهُ يَحِلّ لِي بِمِلْكِ يَمِينِي كَمَا يَحِلّ لِلرَّجُلِ الْمَرْأَة بِمِلْكِ الْيَمِين ; فَاسْتَشَارَ عُمَر فِي رَجْمهَا أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : تَأَوَّلَتْ كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى غَيْر تَأْوِيله , لَا رَجْم عَلَيْهَا . فَقَالَ عُمَر : لَا جَرَم ! وَاَللَّه لَا أُحِلّك لِحُرٍّ بَعْده أَبَدًا. عَاقَبَهَا بِذَلِكَ وَدَرَأَ الْحَدّ عَنْهَا , وَأَمَرَ الْعَبْد أَلَّا يَقْرَبهَا. وَعَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُول : أَنَا حَضَرْت عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز جَاءَتْهُ اِمْرَأَة بِغُلَامٍ لَهَا وَضِيء فَقَالَتْ : إِنِّي اسْتَسْرَرْتُهُ فَمَنَعَنِي بَنُو عَمِّي عَنْ ذَلِكَ , وَإِنَّمَا أَنَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُل تَكُون لَهُ الْوَلِيدَة فَيَطَؤُهَا ; فَانْهَ عَنِّي بَنِي عَمِّي ; فَقَالَ عُمَر : أَتَزَوَّجْت قَبْله ؟ قَالَتْ نَعَمْ ; قَالَ : أَمَا وَاَللَّه لَوْلَا مَنْزِلَتك مِنْ الْجَهَالَة لَرَجَمْتُك بِالْحِجَارَةِ ; وَلَكِنْ اِذْهَبُوا بِهِ فَبِيعُوهُ إِلَى مَنْ يَخْرُج بِهِ إِلَى غَيْر بَلَدهَا . وَ " وَرَاء " بِمَعْنَى سِوَى , وَهُوَ مَفْعُول بِ " اِبْتَغَى " أَيْ مَنْ طَلَبَ سِوَى الْأَزْوَاج وَالْوَلَائِد الْمَمْلُوكَة لَهُ . وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ فَمَنْ اِبْتَغَى مَا بَعْد ذَلِكَ ; فَمَفْعُول الِابْتِغَاء مَحْذُوف , وَ " وَرَاء " ظَرْف. وَ " ذَلِكَ " يُشَار بِهِ إِلَى كُلّ مَذْكُور مُؤَنَّثًا كَانَ أَوْ مُذَكَّرًا . " فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ " أَيْ الْمُجَاوِزُونَ الْحَدّ ; مَنْ عَدَا أَيْ جَاوَزَ الْحَدّ وَجَازَهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الشيخ محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية وثناء العلماء عليه

    الشيخ محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية وثناء العلماء عليه: رسالة قيمة في سيرة الشيخ المجدد لما اندرس من معالم الإيمان والإسلام، وعقيدته، ودعوته الإصلاحية، وهذه السيرة العطرة لنابتة البلاد العربية خصوصاً ولكافة المسلمين عمومًا، لتكون حافزًا لهم على التمسك بدينهم، خالصًا من شوائب الشرك والبدع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2087

    التحميل:

  • من أحكام سورة المائدة

    من أحكام سورة المائدة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «تفسير خمس الآيات الأول من سورة المائدة» بيّنت فيها - بتوفيق الله تعالى - الأحكامَ التي اشتملت عليها هذه الآيات الكريمات».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272703

    التحميل:

  • خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية

    خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية : هذا البحث يشتمل على مقدمة وخمسة فصول، وخاتمة: المقدمة: تشتمل على الافتتاحية، والأسباب الدافعة لبحث الموضوع، ومنهج البحث، وخطته. الفصل الأول: تعريف الخطبة والجمعة، وحكم خطبة الجمعة. المبحث الثالث: هل الشرط خطبة واحدة، أو خطبتان؟ الفصل الثاني: شروط خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أركان خطبة الجمعة. الفصل الرابع: سنن خطبة الجمعة. الفصل الخامس: مسائل متفرقة في خطبة الجمعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها. - قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142659

    التحميل:

  • التعليق على القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة

    التعليق على القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة: شرحٌ رائعٌ لهذا الكتاب، مع بيان القواعد والأصول الفقهية التي يجب على طالب العلم أن يتعلَّمها، وذلك بالأمثلة المُوضِّحة لذلك.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348431

    التحميل:

  • التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله -، وعليها منتخبات من تقارير العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107037

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة