Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المؤمنون - الآية 60

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) (المؤمنون) mp3
قَالَ الْحَسَن : يُؤْتُونَ الْإِخْلَاص وَيَخَافُونَ أَلَّا يُقْبَل مِنْهُمْ . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَة " وَاَلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبهمْ وَجِلَة " قَالَتْ عَائِشَة : أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْر وَيَسْرِقُونَ ؟ قَالَ : ( لَا يَا بِنْت الصِّدِّيق وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَلَّا يُقْبَل مِنْهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات ) . وَقَالَ الْحَسَن : لَقَدْ أَدْرَكْنَا أَقْوَامًا كَانُوا مِنْ حَسَنَاتهمْ أَنْ تُرَدّ عَلَيْهِمْ أَشْفَق مِنْكُمْ عَلَى سَيِّئَاتكُمْ أَنْ تُعَذَّبُوا عَلَيْهَا . وَقَرَأَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَابْن عَبَّاس وَالنَّخَعِيّ " وَاَلَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا " مَقْصُورًا مِنْ الْإِتْيَان. قَالَ الْفَرَّاء : وَلَوْ صَحَّتْ هَذِهِ الْقِرَاءَة عَنْ عَائِشَة لَمْ تُخَالِف قِرَاءَة الْجَمَاعَة ; لِأَنَّ الْهَمْز مِنْ الْعَرَب مَنْ يَلْزَم فِيهِ الْأَلِف فِي كُلّ الْحَالَات إِذَا كُتِبَ ; فَيُكْتَب سُئِلَ الرَّجُل بِأَلِفٍ بَعْد السِّين , وَيَسْتَهْزِئُونَ بِأَلِفٍ بَيْن الزَّاي وَالْوَاو , وَشَيْء وَشَيْء بِأَلِفٍ بَعْد الْيَاء , فَغَيْر مُسْتَنْكَر فِي مَذْهَب هَؤُلَاءِ أَنْ يُكْتَب " يُؤْتُونَ " بِأَلِفٍ بَعْد الْيَاء , فَيَحْتَمِل هَذَا اللَّفْظ بِالْبِنَاءِ عَلَى هَذَا الْخَطّ قِرَاءَتَيْنِ " يُؤْتُونَ مَا آتَوْا " وَ " يَأْتُونَ مَا أَتَوْا ". وَيَنْفَرِد مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَة بِاحْتِمَالِ تَأْوِيلَيْنِ : أَحَدهمَا : الَّذِينَ يُعْطُونَ مَا أَعْطَوْا مِنْ الزَّكَاة وَالصَّدَقَة وَقُلُوبهمْ خَائِفَة . وَالْآخَر : وَاَلَّذِينَ يُؤْتُونَ الْمَلَائِكَة الَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْأَعْمَال عَلَى الْعِبَاد مَا آتَوْا وَقُلُوبهمْ وَجِلَة ; فَحُذِفَ مَفْعُول فِي هَذَا الْبَاب لِوُضُوحِ مَعْنَاهُ ; كَمَا حُذِفَ فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " فِيهِ يُغَاث النَّاس وَفِيهِ يَعْصِرُونَ " [ يُوسُف : 49 ] وَالْمَعْنَى يَعْصِرُونَ السِّمْسِم وَالْعِنَب ; فَاخْتُزِلَ الْمَفْعُول لِوُضُوحِ تَأْوِيله . وَيَكُون الْأَصْل فِي الْحَرْف عَلَى هِجَائِهِ الْوُجُود فِي الْإِمَام " يَأْتُونَ " بِأَلِفٍ مُبْدَلَة مِنْ الْهَمْزَة فَكُتِبَتْ الْأَلِف وَاوًا لِتَآخِي حُرُوف الْمَدّ وَاللِّين فِي الْخَفَاء ; حَكَاهُ اِبْن الْأَنْبَارِيّ . قَالَ النَّحَّاس : الْمَعْرُوف مِنْ قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس " وَاَلَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا " وَهِيَ الْقِرَاءَة الْمَرْوِيَّة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا , وَمَعْنَاهَا يَعْمَلُونَ مَا عَمِلُوا ; مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيث . وَالْوَجَل نَحْو الْإِشْفَاق وَالْخَوْف ; فَالتَّقِيّ وَالتَّائِب خَوْفه أَمْر الْعَاقِبَة وَمَا يَطَّلِع عَلَيْهِ بَعْد الْمَوْت .



فِي قَوْله : " أَنَّهُمْ إِلَى رَبّهمْ رَاجِعُونَ " تَنْبِيه عَلَى الْخَاتِمَة . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ ( وَإِنَّمَا الْأَعْمَال بِالْخَوَاتِيمِ ) . وَأَمَّا الْمُخَلِّط فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُون تَحْت خَوْف مِنْ أَنْ يَنْفُذ عَلَيْهِ الْوَعِيد بِتَخْلِيطِهِ . وَقَالَ أَصْحَاب الْخَوَاطِر : وَجَل الْعَارِف مِنْ طَاعَته أَكْثَر وَجَلًا مِنْ وَجَلَه مِنْ مُخَالَفَته ; لِأَنَّ الْمُخَالَفَة تَمْحُوهَا التَّوْبَة , وَالطَّاعَة تُطْلَب بِتَصْحِيحِ الْفَرْض. " أَنَّهُمْ " أَيْ لِأَنَّهُمْ , أَوْ مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ إِلَى رَبّهمْ رَاجِعُونَ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الضلالة بعد الهدى أسبابها وعلاجها

    هذا الكتاب الذي بين يديك عبارة عن مجموعة كلمات جامعة ومواعظ نافعة تتعلق بأسباب الضلالة وموجباتها، ويتخلل ذلك أحيانا نوع من التوسع قليلا في بعض مستلزمات الموضوع كأضرار المعاصي ثم يعقب ذلك فصل مستقل عن أسباب المغفرة وقد أطال المؤلف رحمه الله تعالى النفس فيه، لأهميته وقبل الخاتمة أورد رحمه الله تعالى كلاما لأحد أهل العلم عن حلاوة الإيمان نظرا لأهمية هذا الجانب في الكلام عن مسألة الضلالة والهدى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335006

    التحميل:

  • كيف تحفظ القرآن الكريم؟

    كيف تحفظ القرآن الكريم؟ رسالة لطيفة تشتمل على خلاصة تجارب للمتخصصين في القرآن، حفظاً وتجويداً وتطبيقاً، على من يريدون حفظ كتاب الله، بالإضافة إلى اشتمالها على موضوعات مهمة، كفضل تعلم القرآن وتعليمه، وشيئاً من آداب تلاوة القرآن القلبية والظاهرية، والتي كون العمل بها له أثر بإذن الله في خشوع القلب وخضوعه لله وتدبر كتابه والتفكر في معانيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66617

    التحميل:

  • الأمن الفكري وعناية المملكة العربية السعودية به

    الأمن الفكري وعناية المملكة العربية السعودية به: أصل هذا الكتاب محاضرة أُلقيت في مدينة تدريب الأمن العام بمكة المكرمة بتاريخ 5 - 3 - 1422 هـ، وهو بحثٌ يتناول موضوعًا من أهم الموضوعات التي تشغل هموم الناس فرادى وجماعات، وتمس حياتهم واستقرارهم فيها مسًّا جوهريًّا، وهو الأمن الفكري، الذي يعتبر أهم أنواع الأمن وأخطرها؛ لما له من الصلة المتينة بالهوية الجماعية التي تُحدِّدها الثقافة الذاتية المميزة بين أمة وأخرى.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330478

    التحميل:

  • لمحات في تربية البنات

    لمحات في تربية البنات: قال المصنف - حفظه الله -: «فلا يزال الأب الموفق والأم المسددة يحرصان على تربية بناتهم التربية الإسلامية التي تبرأ بها الذمة, وعندها تكون الابنة قريرة العين والوالدان يرفلان في سعادة الدنيا و الآخرة؛ فإن البنات حبات القلوب ومهج النفوس. ولقلة ما كتب من أمر تربيتهن مع أهميته ساق قلمي مستنيرًا بالكتاب والسنة مجموعة من الوصايا المختصرة وباقة من التوجيهات والملاحظات السريعة لعل الله أن ينفع بها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228672

    التحميل:

  • أسئلة وأجوبة في مسائل الإيمان والكفر

    أسئلة وأجوبة في مسائل الإيمان والكفر: هذا الملف يحتوي على بعض الأسئلة التي عرضت على فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله - في مسائل الإيمان والكفر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1980

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة