Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المؤمنون - الآية 53

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) (المؤمنون) mp3
أَيْ اِفْتَرَقُوا , يَعْنِي الْأُمَم , أَيْ جَعَلُوا دِينهمْ أَدْيَانًا بَعْد مَا أُمِرُوا بِالِاجْتِمَاعِ . ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مُعْجَب بِرَأْيِهِ وَضَلَالَته وَهَذَا غَايَة الضَّلَال .

هَذِهِ الْآيَة تَنْظُر إِلَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلكُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب اِفْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّة وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّة سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاث وَسَبْعِينَ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّار وَوَاحِدَة فِي الْجَنَّة وَهِيَ الْجَمَاعَة ) الْحَدِيث . خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد , وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَزَادَ : قَالُوا وَمَنْ هِيَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : ( مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي ) خَرَّجَهُ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو . وَهَذَا يُبَيِّن أَنَّ الِافْتِرَاق الْمُحَذَّر مِنْهُ فِي الْآيَة وَالْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ فِي أُصُول الدِّين وَقَوَاعِده , لِأَنَّهُ قَدْ أَطْلَقَ عَلَيْهَا مِلَلًا , وَأَخْبَرَ أَنَّ التَّمَسُّك بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْمِلَل مُوجِب لِدُخُولِ النَّار . وَمِثْل هَذَا لَا يُقَال فِي الْفُرُوع , فَإِنَّهُ لَا يُوجِب تَعْدِيد الْمِلَل وَلَا عَذَاب النَّار ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا " [ الْمَائِدَة : 48 ] .


يَعْنِي كُتُبًا وَضَعُوهَا وَضَلَالَات أَلَّفُوهَا ; قَالَهُ اِبْن زَيْد . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ فَرَّقُوا الْكُتُب فَاتَّبَعَتْ فِرْقَة الصُّحُف وَفِرْقَة التَّوْرَاة وَفِرْقَة الزَّبُور وَفِرْقَة الْإِنْجِيل , ثُمَّ حَرَّفَ الْكُلّ وَبَدَّلَ ; قَالَهُ قَتَادَة. وَقِيلَ : أَخَذَ كُلّ فَرِيق مِنْهُمْ كِتَابًا آمَنَ بِهِ وَكَفَرَ بِمَا سِوَاهُ. وَ " زُبُرًا " بِضَمِّ الْبَاء قِرَاءَة نَافِع , جَمْع زَبُور . وَالْأَعْمَش وَأَبُو عَمْرو بِخِلَافٍ عَنْهُ " زُبَرًا " بِفَتْحِ الْبَاء , أَيْ قِطَعًا كَقِطَعِ الْحَدِيد ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " آتُونِي زُبَر الْحَدِيد ". [ الْكَهْف : 96 ] .




أَيْ فَرِيق وَمِلَّة .


أَيْ عِنْدهمْ مِنْ الدِّين.



أَيْ مُعْجَبُونَ بِهِ . وَهَذِهِ الْآيَة مِثَال لِقُرَيْشٍ خَاطَبَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنهمْ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ " فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتهمْ " أَيْ فَذَرْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَقَدَّمَ , وَلَا يَضِيق صَدْرك بِتَأْخِيرِ الْعَذَاب عَنْهُمْ ; فَلِكُلِّ شَيْء وَقْت . وَالْغَمْرَة فِي اللُّغَة مَا يَغْمُرك وَيَعْلُوك ; وَأَصْله السَّتْر ; وَمِنْهُ الْغِمْر الْحِقْد لِأَنَّهُ يُغَطِّي الْقَلْب . وَالْغَمْر الْمَاء الْكَثِير لِأَنَّهُ يُغَطِّي الْأَرْض . وَغَمْر الرِّدَاء الَّذِي يَشْمَل النَّاس بِالْعَطَاءِ ; قَالَ : غَمْر الرِّدَاء إِذَا تَبَسَّمَ ضَاحِكًا غَلِقَتْ لِضَحْكَتِهِ رِقَاب الْمَال الْمُرَاد هُنَا الْحِيرَة الْغَفْلَة وَالضَّلَالَة . وَدَخَلَ فُلَان فِي غِمَار النَّاس , أَيْ فِي زَحْمَتهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الواسطية [ ابن عثيمين ]

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -. ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة من إصدار دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع بالمملكة العربية السعودية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233613

    التحميل:

  • الإرشاد إلى طريق النجاة

    الإرشاد إلى طريق النجاة : تحتوي هذه الرسالة على بيان بعض نواقض الإسلام، مع كيفية التمسك بالكتاب والسنة، مع التحذير من بعض المحرمات المنتهكة وبيان أدلة تحريمها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265559

    التحميل:

  • الله جل جلاله، واحد أم ثلاثة؟

    الله جل جلاله، واحد أم ثلاثة؟ : في هذه الرسالة إجابة على هذه الأسئلة: المسيح - عليه السلام - رسول أم إله؟ وهل الله واحد أم ثالوث؟. الإجابة مستمدة من الكتاب المقدس بعهديه - القديم والجديد -، مع ذكر بعض أقوال رجالات الكنيسة وأحرار الفكر من الغربيين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228825

    التحميل:

  • التبيين لدعوات المرضى والمصابين

    التبيين لدعوات المرضى والمصابين: رسالةٌ تحتوي على بعض الموضوعات التي تختصُّ بالمرضى والمصابين وما يدعون به; والرقية الشرعية; وما يُقال عند عيادتهم; وهي مُنتقاة من كتاب المؤلف: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316773

    التحميل:

  • خطوات إلى السعادة

    خطوات إلى السعادة : مقتطفات مختصرة في موضوعات متنوعة تعين العبد للوصول إلى شاطئ السعادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203875

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة