Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المؤمنون - الآية 51

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) (المؤمنون) mp3
فِيهِ ثَلَاث مَسَائِل : الْأُولَى : رَوَى الصَّحِيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيّهَا النَّاس إِنَّ اللَّه طَيِّب لَا يَقْبَل إِلَّا طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّه أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ " يَا أَيّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم " وَقَالَ تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ " [ الْبَقَرَة : 172 ] - ثُمَّ ذَكَرَ - الرَّجُل يُطِيل السَّفَر أَشْعَث أَغْبَر يَمُدّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء يَا رَبّ يَا رَبّ وَمَطْعَمه حَرَام وَمَشْرَبه حَرَام وَمَلْبَسه حَرَام وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَاب لِذَلِكَ ) . الثَّانِيَة : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَالْخِطَاب فِي هَذِهِ الْآيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَام الرُّسُل ; كَمَا قَالَ : " الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاس " [ آل عِمْرَان : 173 ] يَعْنِي نُعَيْم بْن مَسْعُود . وَقَالَ الزَّجَّاج : هَذِهِ مُخَاطَبَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَدَلَّ الْجَمْع عَلَى أَنَّ الرُّسُل كُلّهمْ كَذَا أُمِرُوا ; أَيْ كُلُوا مِنْ الْحَلَال . وَقَالَ الطَّبَرِيّ : الْخِطَاب لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام ; رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُل مِنْ غَزْل أُمّه . وَالْمَشْهُور عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُل مِنْ بَقْل الْبَرِّيَّة . وَوَجْه خِطَابه لِعِيسَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَقْدِيره لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْرِيفًا لَهُ . وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْمَقَالَة خُوطِبَ بِهَا كُلّ نَبِيّ ; لِأَنَّ هَذِهِ طَرِيقَتهمْ الَّتِي يَنْبَغِي لَهُمْ الْكَوْن عَلَيْهَا . فَيَكُون الْمَعْنَى : وَقُلْنَا يَأَيُّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات ; كَمَا تَقُول لِتَاجِرٍ : يَا تُجَّار يَنْبَغِي أَنْ تَجْتَنِبُوا الرِّبَا ; فَأَنْتَ تُخَاطِبهُ بِالْمَعْنَى . وَقَدْ اِقْتَرَنَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَة تَصْلُح لِجَمِيعِ صِنْفه , فَلَمْ يُخَاطَبُوا قَطُّ مُجْتَمِعِينَ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَإِنَّمَا خُوطِبَ كُلّ وَاحِد فِي عَصْره . قَالَ الْفَرَّاء : هُوَ كَمَا تَقُول لِلرَّجُلِ الْوَاحِد : كُفُّوا عَنَّا أَذَاكُمْ . الثَّالِثَة : سَوَّى اللَّه تَعَالَى بَيْن النَّبِيِّينَ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي الْخِطَاب بِوُجُوبِ أَكْل الْحَلَال وَتَجَنُّب الْحَرَام , ثُمَّ شَمَلَ الْكُلّ فِي الْوَعِيد الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْله تَعَالَى : " إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم " صَلَّى اللَّه عَلَى رُسُله وَأَنْبِيَائِهِ . وَإِذَا كَانَ هَذَا مَعَهُمْ فَمَا ظَنّ كُلّ النَّاس بِأَنْفُسِهِمْ . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي الطَّيِّبَات وَالرِّزْق فِي غَيْر مَوْضِع , وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَفِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام ( يَمُدّ يَدَيْهِ ) دَلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّة مَدّ الْيَدَيْنِ عِنْد الدُّعَاء إِلَى السَّمَاء ; وَقَدْ مَضَى الْخِلَاف فِي هَذَا وَالْكَلَام فِيهِ وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام ( فَأَنَّى يُسْتَجَاب لِذَلِكَ ) عَلَى جِهَة الِاسْتِبْعَاد ; أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِإِجَابَةِ دُعَائِهِ لَكِنْ يَجُوز أَنْ يَسْتَجِيب اللَّه لَهُ تَفَضُّلًا وَلُطْفًا وَكَرَمًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حقيقة الانتصار

    حقيقة الانتصار: قال الشيخ في المقدمة: «فقد تأملت في واقع الدعوة اليوم، وما مرت به في خلال هذا العصر من محن وابتلاءات، ورأيت أن الأمة تعيش يقظة مباركة، وصحوة ناهضة، والدعاة يجوبون الآفاق، والجماعات الإسلامية انتشرت في البلدان، حتى وصلت إلى أوربا وأمريكا، وقامت حركات جهادية في بعض بلاد المسلمين كأفغانستان وفلسطين وأريتريا والفلبين وغيرها. ولكن لحظت أن هناك مفاهيم غائبة عن فهم كثير من المسلمين، مع أن القرآن الكريم قد بينها، بل وفصلها، ورأيت أن كثيرا من أسباب الخلل في واقع الدعوة والدعاة، يعود لغياب هذه الحقائق. ومن هذه المفاهيم مفهوم "حقيقة الانتصار"، حيث إن خفاءه أوقع في خلل كبير، ومن ذلك: الاستعجال، والتنازل، واليأس والقنوط ثم العزلة، وهذه أمور لها آثارها السلبية على المنهج وعلى الأمة. من أجل ذلك كله عزمتُ على بيان هذه الحقيقة الغائبة، ودراستها في ضوء القرآن الكريم».

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337579

    التحميل:

  • يا أبي زوجني

    يا أبي زوجني: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن نعم الله - عز وجل - على الإنسان كثيرة لا تخفى، ومن أعظمها وأكملها نعمة الذرية الصالحة التي تقر بها العين في الحياة وبعد الممات. ومن تمام نعمة الأولاد: صلاحهم واستقامتهم وحفظهم عن الفتن والمزالق، ثم إنجابهم لأحفاد وأسباط يؤنسون المجالس وتفرح بهم البيوت ويستمر ذكر العائلة وأجر المربي إلي سنوات طويلة. ومن أكبر المعوقات نحو صلاح الأولاد: التأخر في تزويجهم، والتعذر بأعذار واهية! في هذه الرسالة الأولاد يتحدثون ويناقشون ويبثون مكنون الصدور. لعل فيها عبرة وعظة».

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218461

    التحميل:

  • الغناء والمعازف في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم

    الغناء والمعازف في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم: كتب الشيخ - حفظه الله - هذه الرسالة ردَّاً على من أجاز الغناء وأباحه، وقد بيّن فيها بالأدلّة من الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة، وأعلام التابعين، والأئمة الأربعة، وغيرهم من أهل العلم المحققين تحريم الأغاني والمعازف، كما بيّن ما يجوز من الغناء المباح، وقد قسم هذه الرسالة إلى المباحث الآتية: المبحث الأول: مفهوم الغناء والمعازف. المبحث الثاني: تحريم القول على اللَّه بغير علم. المبحث الثالث: تحريم الغناء بالكتاب والسنة، وأقوال الصحابة. المبحث الرابع: الوعيد الشديد لأهل الغناء والمعازف. المبحث الخامس: أسماء الغناء والمعازف وآلات اللهو. المبحث السادس: مسائل مهمة في الغناء والمعازف والمزامير. المبحث السابع: أضرار الغناء ومفاسده. المبحث الثامن: ما يباح من الغناء. المبحث التاسع: الردُّ على من ضعّف أحاديث الغناء. المبحث العاشر: الفتاوى المحققة في الأغاني والمعازف، وآلات اللهو.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320108

    التحميل:

  • توضيح المعالم في الجمع بين روايتي حفص وشعبة عن عاصم

    توضيح المعالم في الجمع بين روايتي حفص وشعبة عن عاصم: مذكرة جَمَعَت بين روايتي حفص بن سليمان وشعبة بن عياش عن قراءة عاصم بن أبي النَّـجود الكوفي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2064

    التحميل:

  • مختصر العقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة

    مختصر العقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة : كتيب يحتوي على أسئلة مهمة في العقيدة، أجاب عنها المصنف مع ذكر الدليل من القرآن والسنة؛ ليطمئن القارئ إلى صحة الجواب؛ لأن عقيدة التوحيد هي أساس سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71245

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة