Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المؤمنون - الآية 36

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) (المؤمنون) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس : هِيَ كَلِمَة لِلْبُعْدِ ; كَأَنَّهُمْ قَالُوا بَعِيد مَا تُوعَدُونَ ; أَيْ أَنَّ هَذَا لَا يَكُون مَا يُذْكَر مِنْ الْبَعْث . وَقَالَ أَبُو عَلِيّ : هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْفِعْل ; أَيْ بَعُدَ مَا تُوعَدُونَ . وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَفِي " هَيْهَاتَ " عَشْر لُغَات : هَيْهَاتَ لَك ( بِفَتْحِ التَّاء ) وَهِيَ قِرَاءَة الْجَمَاعَة . وَهَيْهَاتِ لَك ( بِخَفْضِ التَّاء ) ; وَيُرْوَى عَنْ أَبِي جَعْفَر بْن الْقَعْقَاع . وَهَيْهَاتٍ لَك ( بِالْخَفْضِ وَالتَّنْوِين ) يُرْوَى عَنْ عِيسَى بْن عُمَر . وَهَيْهَاتُ لَك ( بِرَفْعِ التَّاء ) ; الثَّعْلَبِيّ : وَبِهَا قَرَأَ نَصْر بْن عَاصِم وَأَبُو الْعَالِيَة . وَهَيْهَاتَ لَك ( بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِين ) وَبِهَا قَرَأَ أَبُو حَيْوَة الشَّامِيّ ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ أَيْضًا . وَهَيْهَاتًا لَك ( بِالنَّصْبِ وَالتَّنْوِين ) قَالَ الْأَحْوَص : تَذَكَّرْت أَيَّامًا مَضَيْنَ مِنْ الصِّبَا وَهَيْهَاتَ هَيْهَاتًا إِلَيْك رُجُوعهَا وَاللُّغَة السَّابِعَة : أَيْهَاتَ أَيْهَاتَ ; وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء : فَأَيْهَاتَ أَيْهَاتَ الْعَقِيق وَمَنْ بِهِ وَأَيْهَاتَ خِلّ بِالْعَقِيقِ نُوَاصِلهُ قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَقَرَأَ عِيسَى الْهَمْدَانِيّ " هَيْهَاتْ هَيْهَاتْ " بِالْإِسْكَانِ . قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَقُول " أَيْهَانَ " بِالنُّونِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول " أَيْهَا " بِلَا نُون . وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء : وَمِنْ دُونِي الْأَعْيَان وَالْقِنْع كُلّه وَكِتْمَان أَيّهَا مَا أَشَتّ وَأَبْعَدَا فَهَذِهِ عَشْر لُغَات . فَمَنْ قَالَ " هَيْهَاتَ " بِفَتْحِ التَّاء جَعَلَهُ مِثْل أَيْنَ وَكَيْفَ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُمَا أَدَاتَانِ مُرَكَّبَتَانِ مِثْل خَمْسَة عَشَر وَبَعْلَبَكّ وَرَامَ هُرْمُز , وَتَقِف عَلَى الثَّانِي بِالْهَاءِ ; كَمَا تَقُول : خَمْس عَشْرَة وَسَبْع عَشْرَة . وَقَالَ الْفَرَّاء : نَصْبهَا كَنَصْبِ ثَمَّتْ وَرُبَّتْ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْفَتْح إِتْبَاعًا لِلْأَلِفِ وَالْفَتْحَة الَّتِي قَبْلهَا . وَمَنْ كَسَرَهُ جَعَلَهُ مِثْل أَمْس وَهَؤُلَاءِ . قَالَ : وَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ إِلَيْك رُجُوعهَا قَالَ الْكِسَائِيّ : وَمَنْ كَسَرَ التَّاء وَقَفَ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ ; فَيَقُول هَيْهَاهْ . وَمَنْ نَصَبَهَا وَقَفَ بِالتَّاءِ وَإِنْ شَاءَ بِالْهَاءِ . وَمَنْ ضَمَّهَا فَعَلَى مِثْل مُنْذُ وَقَطّ وَحَيْثُ . وَمَنْ قَرَأَ " هَيْهَاتَ " بِالتَّنْوِينِ فَهُوَ جَمْع ذَهَبَ بِهِ إِلَى التَّنْكِير ; كَأَنَّهُ قَالَ بُعْدًا بُعْدًا . وَقِيلَ : خُفِضَ وَنُوِّنَ تَشْبِيهًا بِالْأَصْوَاتِ بِقَوْلِهِمْ : غَاق وَطَاق . وَقَالَ الْأَخْفَش : يَجُوز فِي " هَيْهَاتَ " أَنْ تَكُون جَمَاعَة فَتَكُون التَّاء الَّتِي فِيهَا تَاء الْجَمِيع الَّتِي لِلتَّأْنِيثِ . وَمَنْ قَرَأَ " هَيْهَاتَ " جَازَ أَنْ يَكُون أَخْلَصهَا اِسْمًا مُعْرَبًا فِيهِ مَعْنَى الْبُعْد , وَلَمْ يَجْعَلهُ اِسْمًا لِلْفِعْلِ فَيَبْنِيه . وَقِيلَ : شَبَّهَ التَّاء بِتَاءِ الْجَمْع , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَات " [ الْبَقَرَة : 198 ]. قَالَ الْفَرَّاء : وَكَأَنِّي أَسْتَحِبّ الْوَقْف عَلَى التَّاء ; لِأَنَّ مِنْ الْعَرَب مَنْ يَخْفِض التَّاء عَلَى كُلّ حَال ; فَكَأَنَّهَا مِثْل عَرَفَات وَمَلَكُوت وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَكَانَ مُجَاهِد وَعِيسَى بْن عُمَر وَأَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء وَالْكِسَائِيّ وَابْن كَثِير يَقِفُونَ عَلَيْهَا هَيْهَاهْ " بِالْهَاءِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَمْرو أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَقِف عَلَى " هَيْهَاتَ " بِالتَّاءِ , وَعَلَيْهِ بَقِيَّة الْقُرَّاء لِأَنَّهَا حَرْف . قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ . مَنْ جَعَلَهُمَا حَرْفًا وَاحِدًا لَا يُفْرَد أَحَدهمَا مِنْ الْآخَر , وَقَفَ عَلَى الثَّانِي بِالْهَاءِ وَلَمْ يَقِف عَلَى الْأَوَّل ; فَيَقُول : هَيْهَاتَ هَيْهَاهْ , كَمَا يَقُول خَمْس عَشْرَة , عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَمَنْ نَوَى إِفْرَاد أَحَدهمَا مِنْ الْآخَر وَقَفَ فِيهِمَا جَمِيعًا بِالْهَاءِ وَالتَّاء ; لِأَنَّ أَصْل الْهَاء تَاء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • بحوث في أصول التفسير ومناهجه

    بحوث في أصول التفسير ومناهجه: هذا الكتاب عرَّف فيه المصنف - حفظه الله - التفسير وبيَّن مكانته وفضله، ومتى نشأ علم التفسير وما هي المراحل التي مرَّ بها، وذكر اختلاف المُفسِّرين وأصحابه، وأساليب التفسير وطرقه ومناهجه، ثم عرَّج على إعراب القرآن الكريم وبيان غريبه، ثم أشار إلى قواعد مهمة يحتاج إليها المُفسِّر، وختمَ حديثَه بذكر أهم المصنفات في التفسير ومناهجه.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364178

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس، وقد أخرجها وأعدها للطبع الشيخ عبد المحسن القاسم - أثابه الله - إمام وخطيب المسجد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203415

    التحميل:

  • كتاب الكبائر للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    الكبائر : فهذا كتاب الكبائر للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ذكر فيه جملة كبيرة من الكبائر معتمدا في ذلك على كلام الله - سبحانه وتعالى - وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو يذكر عنوان الباب ثم يبدأ بقول الله - سبحانه وتعالى - ثم يذكر حديثا أو أكثر في الاستدلال على أن هذا الفعل كبيرة وربما يذكر بعض أقوال السلف في ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264146

    التحميل:

  • شرح المنظومة الحائية في عقيدة أهل السنة والجماعة

    المنظومة الحائية : هي قصيدة في العقيدة وأصول الدين، نظمها الإمام المحقق والحافظ المتقن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -. وهي منظومة شائعة الذكر، رفيعة الشأن، عذبة الألفاظ، سهلة الحفظ، لها مكانة عالية ومنزلة رفيعة عند أهل العلم في قديم الزمان وحديثه. وقد تواتر نقلها عن ابن أبي داود - رحمة الله - فقد رواها عنه غير واحد من أهل العلم كالآجري، وابن بطة، وابن شاهين وغيرهم، وثلاثتهم من تلاميذ الناظم، وتناولها غير واحد من أهل العلم بالشرح. والمنظومة تحتوي على بضع وثلاثين أو أربعين بيتاً، ينتهي كل بيت منها بحرف الحاء. - قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في النونية: وكذا الإمام ابن الإمام المرتضى ..... حقا أبي داود ذي العرفان تصنيفه نظماً ونثراً واضح ..... في السنة المثلى هما نجمان

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233543

    التحميل:

  • مختصر فقه الأسماء الحسنى

    مختصر فقه الأسماء الحسنى: رسالةٌ اختصر فيها المؤلف - حفظه الله - كتابه: «فقه الأسماء الحسنى»; اقتصر فيها على شرح مائة اسمٍ من أسماء الله تعالى شرحًا موجزًا; مع ذكر دليل أو دليلين غالبًا لكل اسمٍ منها; مستفيدًا في شرحها من كلام أهل العلم.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316784

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة