Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المؤمنون - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19) (المؤمنون) mp3
أَيْ جَعَلْنَا ذَلِكَ سَبَب النَّبَات , وَأَوْجَدْنَاهُ بِهِ وَخَلَقْنَاهُ.


وَذَكَرَ تَعَالَى النَّخِيل وَالْأَعْنَاب لِأَنَّهَا ثَمَرَة الْحِجَاز بِالطَّائِفِ وَالْمَدِينَة وَغَيْرهمَا ; قَالَهُ الطَّبَرِيّ . وَلِأَنَّهَا أَيْضًا أَشْرَف الثِّمَار , فَذَكَرَهَا تَشْرِيفًا لَهَا وَتَنْبِيهًا عَلَيْهَا .


أَيْ فِي الْجَنَّات .


مِنْ غَيْر الرُّطَب وَالْعِنَب . وَيَحْتَمِل أَنْ يَعُود عَلَى النَّخِيل وَالْأَعْنَاب خَاصَّة إِذْ فِيهَا مَرَاتِب وَأَنْوَاع ; وَالْأَوَّل أَعَمّ لِسَائِرِ الثَّمَرَات .

مَنْ حَلَفَ أَلَّا يَأْكُل فَاكِهَة ; فِي الرِّوَايَة عِنْدنَا يَحْنَث بِالْبَاقِلَاءِ الْخَضْرَاء وَمَا أَشْبَهَهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَحْنَث بِأَكْلِ الْقِثَّاء وَالْخِيَار وَالْجَزَر , لِأَنَّهَا مِنْ الْبُقُول لَا مِنْ الْفَاكِهَة . وَكَذَلِكَ الْجَوْز وَاللَّوْز وَالْفُسْتُق ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاء لَا تُعَدّ مِنْ الْفَاكِهَة وَإِنْ أَكَلَ تُفَّاحًا أَوْ خَوْخًا أَوْ مِشْمِشًا أَوْ تِينًا أَوْ إِجَّاصًا يَحْنَث. وَكَذَلِكَ الْبِطِّيخ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاء كُلّهَا تُؤْكَل عَلَى جِهَة التَّفَكُّه قَبْل الطَّعَام وَبَعْده ; فَكَانَتْ فَاكِهَة . وَكَذَلِكَ يَابِس هَذِهِ الْأَشْيَاء إِلَّا الْبِطِّيخ الْيَابِس لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤْكَل إِلَّا فِي بَعْض الْبُلْدَان . وَلَا يَحْنَث بِأَكْلِ الْبِطِّيخ الْهِنْدِيّ لِأَنَّهُ لَا يُعَدّ مِنْ الْفَوَاكِه . وَإِنْ أَكَلَ عِنَبًا أَوْ رُمَّانًا أَوْ رُطَبًا لَا يَحْنَث. وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فَقَالَا يَحْنَث ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاء مِنْ أَعَزّ الْفَوَاكِه , وَتُؤْكَل عَلَى وَجْه التَّنَعُّم . وَالْإِفْرَاد لَهَا بِالذِّكْرِ فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ و جَلَّ لِكَمَالِ مَعَانِيهَا ; كَتَخْصِيصِ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل مِنْ الْمَلَائِكَة . وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَة بِأَنْ قَالَ : عَطَفَ هَذِهِ الْأَشْيَاء عَلَى الْفَاكِهَة مَرَّة فَقَالَ " فِيهِمَا فَاكِهَة وَنَخْل وَرُمَّان " [ الرَّحْمَن : 68 ] وَمَرَّة عَطَفَ الْفَاكِهَة عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاء فَقَالَ : " وَفَاكِهَة وَأَبًّا " [ عَبَسَ : 31 ] وَالْمَعْطُوف غَيْر الْمَعْطُوف عَلَيْهِ , وَلَا يَلِيق بِالْحِكْمَةِ ذِكْر الشَّيْء الْوَاحِد بِلَفْظَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي مَوْضِع الْمِنَّة. وَالْعِنَب وَالرُّمَّان يُكْتَفَى بِهِمَا فِي بَعْض الْبُلْدَان فَلَا يَكُون فَاكِهَة ; وَلِأَنَّ مَا كَانَ فَاكِهَة لَا فَرْق بَيْن رَطْبه وَيَابِسه , وَيَابِس هَذِهِ الْأَشْيَاء لَا يُعَدّ فَاكِهَة فَكَذَلِكَ رَطْبهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة

    وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذا كتابٌ ضمَّنتُه بعضَ الوصايا والمواعِظ رجاءَ أن يستفيدَ به المُسلِمون والمُسلِمات».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384416

    التحميل:

  • الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم

    الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم : يحتوي هذا الكتاب على عدة مباحث وهي: المبحث الأول: حقيقة التنصير. المبحث الثاني: دوافع الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الثالث: تاريخ الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الرابع: مسالك الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الخامس: تفنيد مزاعم الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90690

    التحميل:

  • مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -، وذلك في صورة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2563

    التحميل:

  • صفة الحج والعمرة مع أدعية مختارة

    ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة حجة واحدة، وهي التي سميت بـحجة الوداع؛ لأنه ودع فيها الناس، وفي هذه الحجة بين النبي صلى الله عليه وسلم للأمة مناسك الحج، فقال - صلى الله عليه وسلم - { خذوا عنّي مناسككم }، وفي هذا الكتاب بيان لصفة الحج، وقد طبع من طرف الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.

    الناشر: الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي http://www.gph.gov.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/156168

    التحميل:

  • مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ : يحتوي على مجموع فتاوى ورسائل العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - والتي جمعها فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/21535

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة