Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المؤمنون - الآية 101

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) (المؤمنون) mp3
الْمُرَاد بِهَذَا النَّفْخ النَّفْخَة الثَّانِيَة .



قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَا يَفْتَخِرُونَ بِالْأَنْسَابِ فِي الْآخِرَة كَمَا يَفْتَخِرُونَ بِهَا فِي الدُّنْيَا , وَلَا يَتَسَاءَلُونَ فِيهَا كَمَا يَتَسَاءَلُونَ فِي الدُّنْيَا ; مِنْ أَيّ قَبِيلَة أَنْتَ وَلَا مِنْ أَيّ نَسَب , وَلَا يَتَعَارَفُونَ لِهَوْلِ مَا أَذْهَلَهُمْ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ ذَلِكَ فِي النَّفْخَة الْأُولَى حِين يُصْعَق مَنْ فِي السَّمَوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ , ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَام يَنْظُرُونَ , وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ . وَسَأَلَ رَجُل اِبْن عَبَّاس عَنْ هَذِهِ الْآيَة وَقَوْله : " فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ " [ الصَّافَّات : 50 ] فَقَالَ : لَا يَتَسَاءَلُونَ فِي النَّفْخَة الْأُولَى ; لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَى الْأَرْض حَيّ , فَلَا أَنْسَاب وَلَا تَسَاؤُل . و أَمَّا قَوْله " فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ فَإِنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّة تَسَاءَلُوا. وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : إِنَّمَا عَنَى فِي هَذِهِ الْآيَة النَّفْخَة الثَّانِيَة . وَقَالَ أَبُو عُمَر زَاذَان : دَخَلْت عَلَى اِبْن مَسْعُود فَوَجَدْت أَصْحَاب الْخَيْر وَالْيَمْنَة قَدْ سَبَقُونِي إِلَيْهِ , فَنَادَيْت بِأَعْلَى صَوْتِي : يَا عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ! مِنْ أَجْل أَنِّي رَجُل أَعْجَمِيّ أَدْنَيْت هَؤُلَاءِ وَأَقْصَيْتنِي ! فَقَالَ : اُدْنُهُ ; فَدَنَوْت , حَتَّى مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنه جَلِيس فَسَمِعْته يَقُول : يُؤْخَذ بِيَدِ الْعَبْد أَوْ الْأَمَة يَوْم الْقِيَامَة فَيُنْصَب عَلَى رُءُوس الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ : هَذَا فُلَان بْن فُلَان , مَنْ كَانَ لَهُ حَقّ فَلْيَأْتِ إِلَى حَقّه ; فَتَفْرَح الْمَرْأَة أَنْ يَدُور لَهَا الْحَقّ عَلَى أَبِيهَا أَوْ عَلَى زَوْجهَا أَوْ عَلَى أَخِيهَا أَوْ عَلَى اِبْنهَا ; ثُمَّ قَرَأَ اِبْن مَسْعُود : " فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ " فَيَقُول الرَّبّ سُبْحَانه وَتَعَالَى ( آتِ هَؤُلَاءِ حُقُوقهمْ ) فَيَقُول : يَا رَبّ قَدْ فَنِيَتْ الدُّنْيَا فَمِنْ أَيْنَ أُوتِيَهُمْ ; فَيَقُول الرَّبّ لِلْمَلَائِكَةِ : ( خُذُوا مِنْ حَسَنَاته فَأَعْطُوا كُلّ إِنْسَان بِقَدْرِ طِلْبَته ) فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا لِلَّهِ فَضَلَتْ مِنْ حَسَنَاته مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل فَيُضَاعِفهَا اللَّه تَعَالَى حَتَّى يُدْخِلهُ بِهَا الْجَنَّة , ثُمَّ قَرَأَ اِبْن مَسْعُود " إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة وَإِنْ تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه أَجْرًا عَظِيمًا " [ النِّسَاء : 40 ] . وَإِنْ كَانَ شَقِيًّا قَالَتْ الْمَلَائِكَة : رَبّ ! فَنِيَتْ حَسَنَاته وَبَقِيَ طَالِبُونَ ; فَيَقُول اللَّه تَعَالَى : ( خُذُوا مِنْ أَعْمَالهمْ فَأَضِيفُوهَا إِلَى سَيِّئَاته وَصُكُّوا لَهُ صَكًّا إِلَى جَهَنَّم ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معرفة النسخ والصحف الحديثية

    معرفة النسخ والصحف الحديثية : كتاب في 299 صفحة طبع في 1412هـ جعل مؤلفه أحد علوم الحديث والمراد بها الأوراق المشتملة على حديث فأكثر ينتظمها إسناد واحد فإن تعدد السند فهو الجزء أو أحاديث فلان. أراد الشيخ جمع ما وقف عليه منها والدلالة عليها مع معرفة حكمها من صحة أو ضعف أو وضع على سبيل الإجمال وجعل بين يدي ذلك مباحث سبعة مهمة: 1- تاريخ تدوينها. 2- غاية هذا النوع وثمرته. 3- معارف عامة عنها حقيقتها ونظامها الخ. 4- جهود المتقدمين في معرفة النسخ. 5- جهود المعاصرين. 6- كيفية الرواية لها ومنها. 7- مراتبها الحكيمة.

    الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169194

    التحميل:

  • رسالة إلى كل وافد

    رسالة الى كل وافد: قال المصنف - حفظه الله -: «فإنه يعيش بين أظهرنا وتحت سماءنا أحبة كرام وفدوا إلينا من مختلف الأقطار العربية والإسلامية, ولِمَا علمت من حقوقهم علينا وتأملت خلو الساحة من كتيب موجه لهم - رغم كثرتهم - وحاجتهم لذلك سطرت بعض صفحات يسيرة ونقاط سريعة مُقدِّمًا اعتذاري عن قصر المادة المطروحة ونقصها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228671

    التحميل:

  • سنبلة قلم [ أوراق أدبية نشرت في المجلات الإسلامية ]

    سنبلة قلم : قال المؤلف - أثابه الله -: « فقد يسر الله - عز وجل - أن كتبت مقالات متفرقة في عدد المجلات الإسلامية كالدعوة والأسرة والشقائق، وغيرها. ورغب بعض الأخوة أن أجمعها في مكان واحد، خاصة أنها مقالات ليست مختصة بوقت معين، فاستعنت بالله وجمعتها بدون حذف أو إضافة. سائلاً الله - عز وجل - أن يجعل أعمالنا صوابًا خالصة لوجهه الكريم ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229629

    التحميل:

  • أركان الإسلام

    أركان الإسلام: يتناول هذا الكتاب الشرحَ المدعم بالدليل من الكتاب والسنة أركانَ الإسلام الخمسة، وهي (الشهادتان، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج)، وعُرض فيه كل ركن على حدة، مع بيان معناه، ودليله، وحكمه، وحكمته، وشروطه، وما يستلزم توضيحه من المباحث المتعلقة بكل ركن، وذلك بأسلوب رصين، وعبارات سلسلة، ولغة واضحة. وهذه الدراسة عن أركان الإسلام هي أحد برامج العمادة العلمية، حيث وجّهت بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعة للكتابة في الموضوع ثمّ كلّفت اللجنة العلمية بالعمادة بدراسة ما كتبوه واستكمال النقص وإخراجه بالصورة المناسبة، مع الحرص على ربط القضايا العلمية بأدلّتها من الكتاب والسنّة. وتحرص العمادة - من خلال هذه الدراسة - إلى تمكين أبناء العالم الإسلامي من الحصول على العلوم الدينية النافعة؛ لذلك قامت بترجمتها إلى اللغات العالمية ونشرها وتضمينها شبكة المعلومات الدولية - الإنترنت -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63370

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ التقوى ]

    التقوى هي ميزان التفاضل بين الناس; فالفضل والكرم إنما هو بتقوى الله لا بغيره; وهي منبع الفضائل قاطبة; فالرحمة والوفاء والصدق والعدل والورع والبذل والعطاء كلها من ثمرات التقوى; وهي الأنيس في الوحشة والمنجية من النقمة والموصلة للجنة.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340024

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة