Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المؤمنون - الآية 99

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) (المؤمنون) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدهمُ الْمَوْت قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمَوْت , وَعَايَنَ نُزُول أَمْر اللَّه بِهِ , قَالَ لِعَظِيمِ مَا يُعَايِن مِمَّا يَقْدَم عَلَيْهِ مِنْ عَذَاب اللَّه تَنَدُّمًا عَلَى مَا فَاتَ وَتَلَهُّفًا عَلَى مَا فَرَّطَ فِيهِ قَبْل ذَلِكَ مِنْ طَاعَة اللَّه وَمَسْأَلَته لِلْإِقَالَةِ : { رَبّ ارْجِعُونِ } إِلَى الدُّنْيَا فَرُدُّونِي إِلَيْهَا , { لَعَلِّي أَعْمَل صَالِحًا } يَقُول : كَيْ أَعْمَل صَالِحًا فِيمَا تَرَكْت قَبْل الْيَوْم مِنَ الْعَمَل فَضَيَّعْته وَفَرَّطْت فِيهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19411 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي مَعْشَر , قَالَ : كَانَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ يَقْرَأ عَلَيْنَا : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدهمُ الْمَوْت قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ } قَالَ مُحَمَّد : إِلَى أَيّ شَيْء يُرِيد ؟ إِلَى أَيّ شَيْء يَرْغَب ؟ أَجَمْع الْمَال , أَوْ غَرْس الْغِرَاس , أَوْ بَنْي بُنْيَان , أَوْ شَقّ أَنْهَار ؟ ثُمَّ يَقُول : { لَعَلِّي أَعْمَل صَالِحًا فِيمَا تَرَكْت } يَقُول الْجَبَّار : كَلَّا . 19412 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { رَبّ ارْجِعُونِ } قَالَ : هَذِهِ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا , أَلَا تَرَاهُ يَقُول : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدهمْ الْمَوْت } قَالَ : حِين تَنْقَطِع الدُّنْيَا وَيُعَايِن الْآخِرَة , قَبْل أَنْ يَذُوق الْمَوْت . 19413 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَة : " إِذَا عَايَنَ الْمُؤْمِن الْمَلَائِكَة قَالُوا : نُرْجِعك إِلَى الدُّنْيَا ؟ فَيَقُول : إِلَى دَار الْهُمُوم وَالْأَحْزَان ؟ فَيَقُول : بَلْ قَدِّمَانِي إِلَى اللَّه . وَأَمَّا الْكَافِر فَيُقَال : نُرْجِعك ؟ فَيَقُول : لَعَلِّي أَعْمَل صَالِحًا فَمَا تَرَكْت ... " الْآيَة . 19414 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدهمُ الْمَوْت قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ } يَعْنِي أَهْل الشِّرْك . وَقِيلَ : " رَبّ ارْجِعُونِ " , فَابْتَدَأَ الْكَلَام بِخِطَابِ اللَّه تَعَالَى , ثُمَّ قِيلَ : " ارْجِعُونِ " , فَصَارَ إِلَى خِطَاب الْجَمَاعَة , وَاللَّه تَعَالَى ذِكْره وَاحِد . وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ مَسْأَلَة الْقَوْم الرَّدّ إِلَى الدُّنْيَا إِنَّمَا كَانَتْ مِنْهُمْ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَقْبِضُونَ رُوحهمْ , كَمَا ذَكَرَ ابْن جُرَيْج أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ . وَإِنَّمَا ابْتُدِئَ الْكَلَام بِخِطَابِ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ ; لِأَنَّهُمْ اسْتَغَاثُوا بِهِ , ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مَسْأَلَة الْمَلَائِكَة الرُّجُوع وَالرَّدّ إِلَى الدُّنْيَا . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة يَقُول : قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مِمَّا جَرَى عَلَى وَصْف اللَّه نَفْسه مِنْ قَوْله : { وَقَدْ خَلَقْتُك مِنْ قَبْل وَلَمْ تَكُ شَيْئًا } 19 9 فِي غَيْر مَكَان مِنَ الْقُرْآن , فَجَرَى هَذَا عَلَى ذَاكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة

    الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة : فإن أمّتنا تعيش مرحلةً جديدة في تاريخها، وتقف على مفترق طرق، وتحتاج إلى تعاون علمائها ومفكّريها وأصحابِ القرار فيها، ليقوموا بتصحيح أخطاء ماضيها، وإصلاح حاضرها، وإضاءة مستقبلها. وفي هذه المرحلة الحرجة تقع أمّتُنا وعقائدُها تحت ضغوط رهيبة، تكاد تجتثّها من أساسها، لولا قوّةُ دينها وتأييدُ ربّها عز وجل. ومن هذه العقائد التي وُجّهت إليها سهامُ الأعداء، وانجرَّ وراءهم بعضُ البُسطاء، واندفع خلفهم غُلاةٌ وجُفاة: عقيدةُ الولاء والبراء. وزاد الأمر خطورةً، عندما غلا بعضُ المسلمين في هذا المعتقد إفراطًا أو تفريطًا. وأصبح هذا المعتقدُ مَحَلَّ اتّهام، وأُلْصِقَتْ به كثيرٌ من الفظائع والاعتداءات. وقد تناول المصنف - حفظه الله - الموضوع في خمسة مباحث: الأول: حقيقة الولاء والبراء. الثاني: أدلة الولاء والبراء. الثالث: علاقته بأصل الإيمان. الرابع: توافقُه مع سماحة الإسلام. الخامس: مظاهرُ الغلوّ فيه وبراءتُه منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117119

    التحميل:

  • أسوار العفاف .. قبس من سورة النور

    أسوار العفاف: هذه الكلمات قَبْسة من مشكاة «النور» ورَشْفة من شَهْدها، فالنور لم يبتدئ العظيم في القرآن العظيم سواها بتعظيم. هي سورة الطُهر والفضيلة تغسل قلوب المؤمنين والمؤمنات غسلاً فما تُبقي فيها دنسًا، وهي حين استهلَّت قالت «سورةٌ» لتبني أسوارًا خمسة شاهقة متينة تحوط العفة وتحمي الطُهر. العِرض فيها كقلب المدينة الحَصان لا يُعلى على أسوارها ولا يُستطاع لها نقْبًا، فلن تتسلَّل إليها الأيدي الخائنة إلا بغدرة خوّان من داخلها، فإذا غَدرت جارحة فقد ثُلم في جدار العفة ثُلْمة. فمن أجل العفاف تنزَّلت «النور» .. ولأجل العفاف كُتِبَت «أسوار العفاف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332597

    التحميل:

  • السحر بين الماضي والحاضر

    السحر بين الماضي والحاضر: في هذا الكتاب بيان لموضوع السحر بشيءٍ من التيسير والإجمال، وعرض لما كان عليه في الماضي والحاضر، وذلك خلال الفصول التالية: الفصل الأول: مفهوم السحر، وأنواعه. الفصل الثاني: أحكام تتعلق بالسحر والسحرة. الفصل الثالث: حل السحر عن المسحور (النشرة). الفصل الرابع: أسباب انتشار السحر، وبطلان زيف السحرة. الفصل الخامس: السحر في العصر الحاضر والموقف من السحرة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355728

    التحميل:

  • تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد

    تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد: مؤَلَّفٌ فيه بيان ما يجب علمه من أصول قواعد الدين، وبيان لما يجب اجتنابه من اتخاذ الأنداد، والتحذير من الاعتقاد في القبور والأحياء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1909

    التحميل:

  • طهور المسلم في ضوء الكتاب والسنة

    طهور المسلم في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في مفهوم، وفضائل، وآداب، وأحكام الطهارة التي هي شطر الإيمان، ومفتاح الصلاة، بيّن فيها المصنف - حفظه الله - كل ما يحتاجه المسلم في طهارته ونظافته ونزاهته.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1926

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة