Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المؤمنون - الآية 92

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) (المؤمنون) mp3
وَقَوْله : { عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هُوَ عَالِم مَا غَابَ عَنْ خَلْقه مِنَ الْأَشْيَاء , فَلَمْ يَرَوْهُ وَلَمْ يُشَاهِدُوهُ , وَمَا رَأَوْهُ وَشَاهَدُوهُ . إِنَّمَا هَذَا مِنَ اللَّه خَبَر عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ : اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا وَعَبَدُوا مِنْ دُونه آلِهَة , أَنَّهُمْ فِيمَا يَقُولُونَ وَيَفْعَلُونَ مُبْطِلُونَ مُخْطِئُونَ , فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا يَقُولُونَ مِنْ قَوْل فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْر عِلْم , بَلْ عَنْ جَهْل مِنْهُمْ بِهِ ; وَإِنَّ الْعَالِم بِقَدِيمِ الْأُمُور وَبِحَدِيثِهَا وَشَاهِدهَا وَغَائِبهَا عَنْهُمْ , اللَّه الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء , فَخَبَره هُوَ الْحَقّ دُون خَبَرهمْ . وَقَالَ : { عَالِم الْغَيْب } فَرُفِعَ عَلَى الِابْتِدَاء , بِمَعْنَى : هُوَ عَالِم الْغَيْب , وَلِذَلِكَ دَخَلَتِ الْفَاء فِي قَوْله : { فَتَعَالَى } كَمَا يُقَال : مَرَرْت بِأَخِيك الْمُحْسِن فَأَحْسَنْت إِلَيْهِ , فَتَرْفَع الْمُحْسِن إِذَا جَعَلْت فَأَحْسَنْت إِلَيْهِ بِالْفَاءِ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام إِذَا كَانَ كَذَلِكَ : مَرَرْت بِأَخِيك هُوَ الْمُحْسِن , فَأَحْسَنْت إِلَيْهِ . وَلَوْ جُعِلَ الْكَلَام بِالْوَاوِ فَقِيلَ : وَأَحْسَنْت إِلَيْهِ , لَمْ يَكُنْ وَجْه الْكَلَام فِي " الْمُحْسِن " إِلَّا الْخَفْض عَلَى النَّعْت لِلْأَخِ , وَلِذَلِكَ لَوْ جَاءَ " فَتَعَالَى " بِالْوَاوِ كَانَ وَجْه الْكَلَام فِي عَالِم الْغَيْب الْخَفْض عَلَى الِاتِّبَاع لِإِعْرَابِ اسْم اللَّه , وَكَانَ يَكُون مَعْنَى الْكَلَام : سُبْحَان اللَّه عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة وَتَعَالَى ! فَيَكُون قَوْله : " وَتَعَالَى " حِينَئِذٍ مَعْطُوفًا عَلَى " سُبْحَان اللَّه " . وَقَدْ يَجُوز الْخَفْض مَعَ الْفَاء ; لِأَنَّ الْعَرَب قَدْ تَبْدَأ الْكَلَام بِالْفَاءِ , كَابْتِدَائِهَا بِالْوَاوِ , وَبِالْخَفْضِ كَانَ يَقْرَأ : { عَالِم الْغَيْب } فِي هَذَا الْمَوْضِع أَبُو عَمْرو , وَعَلَى خِلَافه فِي ذَلِكَ قِرَاءَة الْأَمْصَار . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : الرَّفْع , لِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا : إِجْمَاع الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهِ , وَالثَّانِي : صِحَّته فِي الْعَرَبِيَّة .


وَقَوْله : { فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَارْتَفَعَ اللَّه وَعَلَا عَنْ شِرْك هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ , وَوَصْفهمْ إِيَّاهُ بِمَا يَصِفُونَ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سماحة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين

    قال المؤلف - وفقه الله -: إن بعض الناس الذين لا يعرفون حقيقة هذا الدين يظن أن الإسلام لا يعرف العفو والصفح والسماحة، وإنما جاء بالعنف والتطرف والسماجة، لأنهم لم يتحروا الحقائق من مصادرها الأصلية، وإنما اكتفوا بسماع الشائعات والافتراءات من أرباب الإلحاد والإفساد الذين عبدوا الشهوات ونهجوا مسلك الشبهات بما لديهم من أنواع وسائـــل الإعلام المتطورة، من أجل ذلك أكتب هذا البحث لبيان الحق ودمغ الباطل بالأدلة الساطعة والحقائق الناطقة من القرآن والسنة القولية والفعلية والتاريخ الأصيل.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191053

    التحميل:

  • خطبة عرفة لعام 1427 هجريًّا

    خطبة ألقاها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ - حفظه الله - ، في مسجد نمرة يوم 29/ديسمبر/ 2006 م الموافق 9 من ذي الحجة عام 1427 هـ، قام بتفريغ الخطبة الأخ سالم الجزائري - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2386

    التحميل:

  • المنهج لمريد العمرة والحج

    المنهج لمريد العمرة والحج : تحتوي الرسالة على المباحث التالية: - آداب السفر. - صلاة المسافر. - المواقيت. - أنواع الأنساك. - المحرم الذي يلزمه الهدي. - صفة العمرة. - صفة الحج. - زيارة المسجد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250746

    التحميل:

  • الله جل جلاله، واحد أم ثلاثة؟

    الله جل جلاله، واحد أم ثلاثة؟ : في هذه الرسالة إجابة على هذه الأسئلة: المسيح - عليه السلام - رسول أم إله؟ وهل الله واحد أم ثالوث؟. الإجابة مستمدة من الكتاب المقدس بعهديه - القديم والجديد -، مع ذكر بعض أقوال رجالات الكنيسة وأحرار الفكر من الغربيين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228825

    التحميل:

  • نحو منهج شرعي لتلقي الأخبار وروايتها

    نحو منهج شرعي لتلقي الأخبار وروايتها : يحتوي هذا الكتاب على الأبواب التالية: الباب الأول: آفاتٌ تفسد الأخبار. الباب الثاني: ملامح المنهج الشرعي للتعامل مع الأخبار.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205810

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة