Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المؤمنون - الآية 87

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) (المؤمنون) mp3
يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : مَنْ رَبّ السَّمَاوَات السَّبْع , وَرَبّ الْعَرْش الْمُحِيط بِذَلِكَ ؟ سَيَقُولُونَ : ذَلِكَ كُلّه لِلَّهِ , وَهُوَ رَبّه , فَقُلْ لَهُمْ : أَفَلَا تَتَّقُونَ عِقَابه عَلَى كُفْركُمْ بِهِ وَتَكْذِيبكُمْ خَبَره وَخَبَر رَسُوله ؟ وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق وَالشَّام : { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } ; سِوَى أَبِي عَمْرو , فَإِنَّهُ خَالَفَهُمْ فَقَرَأَهُ : " سَيَقُولُونَ اللَّه " فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَفِي الْآخَر الَّذِي بَعْده , إِتْبَاعًا لِخَطِّ الْمُصْحَف , فَإِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي مَصَاحِف الْأَمْصَار إِلَّا فِي مُصْحَف أَهْل الْبَصْرَة , فَإِنَّهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْأَلِفِ , فَقَرَءُوا بِالْأَلِفِ كُلّهَا إِتْبَاعًا لِخَطِّ مُصْحَفهمْ . فَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوهُ بِالْأَلِفِ فَلَا مُؤْنَة فِي قِرَاءَتهمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ أَجْرَوْا الْجَوَاب عَلَى الِابْتِدَاء وَرَدُّوا مَرْفُوعًا عَلَى مَرْفُوع . وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عَلَى قِرَاءَتهمْ : قُلْ مَنْ رَبّ السَّمَاوَات السَّبْع وَرَبّ الْعَرْش الْعَظِيم ؟ سَيَقُولُونَ رَبّ ذَلِكَ اللَّه . فَلَا مُؤْنَة فِي قِرَاءَة ذَلِكَ كَذَلِكَ . وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ فِي هَذَا وَالَّذِي يَلِيه بِغَيْرِ أَلِف , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : مَعْنَى قَوْله { قُلْ مَنْ رَبّ السَّمَاوَات } لِمَنِ السَّمَاوَات ؟ لِمَنْ مُلْك ذَلِكَ ؟ فَجَعَلَ الْجَوَاب عَلَى الْمَعْنَى , فَقِيلَ : لِلَّهِ ; لِأَنَّ الْمَسْأَلَة عَنْ مُلْك ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ ؟ قَالُوا : وَذَلِكَ نَظِير قَوْل قَائِل لِرَجُلٍ : مَنْ مَوْلَاك ؟ فَيُجِيب الْمُجِيب عَنْ مَعْنَى مَا سُئِلَ , فَيَقُول : أَنَا لِفُلَانٍ ; لِأَنَّهُ مَفْهُوم بِذَلِكَ مِنَ الْجَوَاب مَا هُوَ مَفْهُوم بِقَوْلِهِ : مَوْلَايَ فُلَان . وَكَانَ بَعْضهمْ يَذْكُر أَنَّ بَعْض بَنِي عَامِر أَنْشَدَهُ : وَأَعْلَم أَنَّنِي سَأَكُونُ رَمْسًا إِذَا سَارَ النَّواجِع لَا يَسِير فَقَالَ السَّائِلُونَ لِمَنْ حَفَرْتُمْ فَقَالَ الْمُخْبِرُونَ لَهُمْ وَزِير فَأَجَابَ الْمَخْفُوض بِمَرْفُوعٍ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : فَقَالَ السَّائِلُونَ : مَنِ الْمَيِّت ؟ فَقَالَ الْمُخْبِرُونَ : الْمَيِّت وَزِير ; فَأَجَابُوا عَنِ الْمَعْنَى دُون اللَّفْظ . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِهِمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . غَيْر أَنِّي مَعَ ذَلِكَ أَخْتَار قِرَاءَة جَمِيع ذَلِكَ بِغَيْرِ أَلِف ; لِإِجْمَاعِ خُطُوط مَصَاحِف الْأَمْصَار عَلَى ذَلِكَ سِوَى خَطّ مُصْحَف أَهْل الْبَصْرَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟

    كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟: إن الصوم مسؤولية جسمية لما يتطلَّبه من جهد ومشقة وصبر وقوة إرادة، وهو فريضة يُثاب فاعلها، ويُعاقب تاركها، ولا ينبغي أن ندَع أطفالنا حتى يُباغتهم الصوم دون أن يستعِدُّوا له؛ بل الواجب إعدادهم حتى يترقَّبوه بشوقٍ وشغَف، فكيف نجعل من لحظاتِ الصيام سعادة في قلوب أولادنا؟ وكيف نُصيِّر رمضان عُرسًا ينتظره أبناؤنا؟! وقد أعددنا في هذا الكتيب دليلاً علميًّا عمليًّا للتعامل التربوي الناجح مع هذه القضية المهمة في حياتنا، جمعناه من أقوال العلماء والأطباء والمهتمين بالتربية آمِلين أن يكون سبيلاً مباركًا لتربية أبنائنا على هذه العبادة العظيمة، وصولاً بهم إلى الصلاح المأمول والأمل المنشود.

    الناشر: دار طويق للنشر والتوزيع www.dartwaiq.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344714

    التحميل:

  • موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

    موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين : يحتوي هذا المختصر على زبدة كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191441

    التحميل:

  • تصنيف الناس بين الظن واليقين

    تصنيف الناس بين الظن واليقين : كتاب في 89 صفحة طبع عام 1414هـ ألفه الشيخ للرد على المصنفين للعلماء والدعاة بناء على الظنون فذكر بعد المقدمة: وفادة التصنيف وواجب دفعه وطرقه وواجب دفعها وسند المصنفين ودوافعه والانشقاق به وتبعه فشو ظاهرة التصنيف. ثم أرسل ثلاث رسائل: الأولى: لمحترف التصنيف. الثانية: إلى من رُمي بالتصنيف ظلماً. الثالثة: لكل مسلم.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172262

    التحميل:

  • شروط الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    شروط الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: مفهوم شروط الصلاة، مع شرح الشروط بأدلتها من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53245

    التحميل:

  • كشاف تحليلي لشروح ثلاثة الأصول وأدلتها

    في هذا الملف كشاف تحليلي لشروح ثلاثة الأصول وأدلتها تم إعداده من تحليل عبارات المتن، وشرح سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز، والشيخ محمد العثيمين، وحاشية ابن قاسم، وشرح معالي الشيخ صالح آل الشيخ، وشرح الشيخ: عبد الله الفوزان. • والغرض منه أن يفيد منه المعلم ويستفيد منه الطالب الحاذق حتى يتقن دراسة هذه المتون القيمة دراسة المستبصر الذي يرجى نفعه للأمة بالدعوة إلى الله وبيان التوحيد والذب عن حماه وكشف شبهات أهل الشرك والبدع. • تم تقسيم الكشاف إلى دروس، كل درس يحتوي على عناصر وأسئلة. • أما عن ثلاثة الأصول وأدلتها فهي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها ، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285587

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة