Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المؤمنون - الآية 86

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) (المؤمنون) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ مَنْ رَبّ السَّمَاوَات السَّبْع وَرَبّ الْعَرْش الْعَظِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : مَنْ رَبّ السَّمَاوَات السَّبْع , وَرَبّ الْعَرْش الْمُحِيط بِذَلِكَ ؟ سَيَقُولُونَ : ذَلِكَ كُلّه لِلَّهِ , وَهُوَ رَبّه , فَقُلْ لَهُمْ : أَفَلَا تَتَّقُونَ عِقَابه عَلَى كُفْركُمْ بِهِ وَتَكْذِيبكُمْ خَبَره وَخَبَر رَسُوله ؟ وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق وَالشَّام : { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } ; سِوَى أَبِي عَمْرو , فَإِنَّهُ خَالَفَهُمْ فَقَرَأَهُ : " سَيَقُولُونَ اللَّه " فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَفِي الْآخَر الَّذِي بَعْده , إِتْبَاعًا لِخَطِّ الْمُصْحَف , فَإِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي مَصَاحِف الْأَمْصَار إِلَّا فِي مُصْحَف أَهْل الْبَصْرَة , فَإِنَّهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْأَلِفِ , فَقَرَءُوا بِالْأَلِفِ كُلّهَا إِتْبَاعًا لِخَطِّ مُصْحَفهمْ . فَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوهُ بِالْأَلِفِ فَلَا مُؤْنَة فِي قِرَاءَتهمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ أَجْرَوْا الْجَوَاب عَلَى الِابْتِدَاء وَرَدُّوا مَرْفُوعًا عَلَى مَرْفُوع . وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عَلَى قِرَاءَتهمْ : قُلْ مَنْ رَبّ السَّمَاوَات السَّبْع وَرَبّ الْعَرْش الْعَظِيم ؟ سَيَقُولُونَ رَبّ ذَلِكَ اللَّه . فَلَا مُؤْنَة فِي قِرَاءَة ذَلِكَ كَذَلِكَ . وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ فِي هَذَا وَالَّذِي يَلِيه بِغَيْرِ أَلِف , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : مَعْنَى قَوْله { قُلْ مَنْ رَبّ السَّمَاوَات } لِمَنِ السَّمَاوَات ؟ لِمَنِ مُلْك ذَلِكَ ؟ فَجَعَلَ الْجَوَاب عَلَى الْمَعْنَى , فَقِيلَ : لِلَّهِ ; لِأَنَّ الْمَسْأَلَة عَنْ مِلْك ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ ؟ قَالُوا : وَذَلِكَ نَظِير قَوْل قَائِل لِرَجُلٍ : مَنْ مَوْلَاك ؟ فَيُجِيب الْمُجِيب عَنْ مَعْنَى مَا سُئِلَ , فَيَقُول : أَنَا لِفُلَانٍ ; لِأَنَّهُ مَفْهُوم بِذَلِكَ مِنَ الْجَوَاب مَا هُوَ مَفْهُوم بِقَوْلِهِ : مَوْلَايَ فُلَان . وَكَانَ بَعْضهمْ يَذْكُر أَنَّ بَعْض بَنِي عَامِر أَنْشَدَهُ : وَأَعْلَم أَنَّنِي سَأَكُونُ رَمْسًا إِذَا سَارَ النَّواجِع لَا يَسِير فَقَالَ السَّائِلُونَ لِمَنْ حَفَرْتُمْ فَقَالَ الْمُخْبِرُونَ لَهُمْ وَزِير فَأَجَابَ الْمَخْفُوض بِمَرْفُوعٍ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : فَقَالَ السَّائِلُونَ : مَنِ الْمَيِّت ؟ فَقَالَ الْمُخْبِرُونَ : الْمَيِّت وَزِير ; فَأَجَابُوا عَنِ الْمَعْنَى دُون اللَّفْظ . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِهِمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , غَيْر أَنِّي مَعَ ذَلِكَ أَخْتَار قِرَاءَة جَمِيع ذَلِكَ بِغَيْرِ أَلِف , لِإِجْمَاعِ خُطُوط مَصَاحِف الْأَمْصَار عَلَى ذَلِكَ سِوَى خَطّ مُصْحَف أَهْل الْبَصْرَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أبناؤنا والصلاة

    أبناؤنا والصلاة: قال الكاتب: «فإنَّ الأولاد هم زهرة الحياة الدنيا، وفي صلاحهم قرَّة عين للوالدين، وإنَّ من المؤسف خلوُّ مساجدنا من أبناء المسلمين، فقلَّ أن تجد بين المصلين من هم في ريعان الشباب!.. وهذا والله يُنذر بشرٍّ مستطير، وفسادٍ في التربية، وضعف لأمَّة الإسلام إذا شبَّ هؤلاء المتخلِّفون عن الطوق!.. فإذا لم يُصلُّوا اليوم فمتى إذًا يقيموا الصلاة مع جماعة المسلمين؟!». وفي هذه المقالة نصائح مُوجَّهة إلى كل أبٍ وأمٍّ لتربية أبنائهم على حب الصلاة والإقبال عليها بالأُسوة الحسنة.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345927

    التحميل:

  • الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب

    الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب : هذه رسالة بعث بها الإمام ابن القيم إلى بعض إخوانه يدور قطب رحاها على بيان فضل ذكر الله - عز وجل -، وعظيم أثره وفائدته، وجليل مكانته ومنزلته، ورفيع مقامه ودرجته، وجزيل الثواب المعد لأهله، المتصفين به، في الآخرة والأولى. افتتح المصنف الكتاب بمقدمة لطيفة ذكر فيها الطباق التي لا يزال العبد يتقلب فيها دهره كله، وأشار إلى حظ الشيطان منه، ومداخله إليه، ثم ابتدأ فصلاً نافعاً عن استقامة القلب، وبين أنها تكون بشيئين؛ أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب؛ فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره سبق حب الله تعالى حب ما سواه، فرتب على ذلك مقتضاه، ثم أفاض المصنف في شرح الثاني، وهو: تعظيم الأمر والنهي؛ بذكر منزلته، وعلامات تعظيم الأوامر والنواهي، مضمناً ذلك أبحاث وتحقيقات جليلة. ثم ابتدأ شرح حديث الحارث الأشعري عند أحمد والترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله سبحانه وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ..." الحديث. فشرح الأمور الأربعة الأولى: التوحيد، ثم الصلاة، ثم الصيام، ثم الصدقة، ثم تخلص بعد ذلك إلى الحديث عن الأمر الخامس، وهو الذكر؛ فافتتح القول فيه بذكر طائفة من النصوص الواردة في فضله وشرفه، ثم شرع في سرد فوائده، فذكر ثلاثاً وسبعين فائدة، ثم عقب ذلك بفصول نافعة ثلاثة تتعلق بالذكر تقسيماً وتقعيداً، وهي: الفصل الأول: أنواع الذكر. الفصل الثاني: في أن الذكر أفضل من الدعاء. الفصل الثالث: في المفاضلة بين الذكر وقراءة القرآن عند الإطلاق والتقييد. ثم عقد فصلاً رابعاً في الأذكار الموظفة التي لا ينبغي للعبد أن يخل بها. وفصَّله إلى خمسة وسبعين فصلاً تشتمل على الأذكار التي يحتاجها العبد في سائر أحواله، ثم ختم كتابه بحمد الله - عز وجل -، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما عَرَّف بالله تعالى ودعا إليه.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265602

    التحميل:

  • الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحاب

    الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحاب: قال المُؤلِّفان: «فإن لآل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مكانةً عظيمةً، ومنزلةً سامِقةً رفيعةً، وشرفًا عاليًا، وقدرًا كبيرًا. لقد حباهم الله هذه المكانة البالغة الشرف، فجعل الصلاةَ عليهم مقرونةً بالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - في التشهُّد، وأوجبَ لهم حقًّا في الخمس والفَيْء، وحرَّم عليهم الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس، فلا تصلُح لأمثالهم ... وقد جمعتُ في هذه الأوراق مواقف متنوعة، وقصصًا مُشرقة للآل والأصحاب - رضي الله عنهم -، ورتَّبتُها على أبوابٍ مختلفة، وتركتُها قفلاً من غير تعليق لأنها ناطقة بما فيها، واعتمدتُ في جمع هذه المواقف على مراجع متنوعة، وقد أنقلُ - أحيانًا - جزءًا كبيرًا من كتابٍ واحدٍ لحصول المقصود به؛ ككتاب «سير أعلام النبلاء» للذهبي - رحمه الله -، و«حياة الصحابة» للكاندهلوي - رحمه الله -، و«صلاح الأمة في علوِّ الهمَّة» لسيد عفاني - وفقه الله -».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380429

    التحميل:

  • المأثورات من الأذكار والدعوات في الصلوات

    المأثورات من الأذكار والدعوات في الصلوات: جملة من الأذكار والدعوات الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة في جميع أركانها وهيئاتها وبعد الصلاة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330465

    التحميل:

  • معجم افتراءات الغرب على الإسلام

    تعرض الإسلام ورسوله الكريم منذ زمن طويل لهجوم عنيف من قبل خصومه وأعدائه، وهؤلاء الأعداء منهم الظاهر المجاهر في عدائه، ومنهم المستتر غير المجاهر الذي يدس السم في العسل. وقد وجدنا بعض الأقلام الحاقدة، من ذوي الأفكار المشوهه، قد اهتمت بإثارة الشبهات وتدوين التشكيكات، ضمن حالة من الاستنفار العام للهجوم على الاسلام وأهله. وفي هذه الدراسة سوف نقوم بعرض شبهات علماء ومفكري الغرب وافتراءاتهم على الإسلام في محاولة النيل منه، ومحاولة الرد عليها بعلمية وموضوعية.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372701

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة