Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المؤمنون - الآية 52

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) (المؤمنون) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة } . اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة } , فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : " وَأَنَّ " بِالْفَتْحِ , بِمَعْنَى : إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم , وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة . فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل " وَأَنَّ " فِي مَوْضِع خَفْض , عَطَفَ بِهَا عَلَى " مَا " مِنْ قَوْله : { بِمَا تَعْمَلُونَ } , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع نَصْب إِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ : وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ , وَيَكُون نَصْبهَا بِفِعْلٍ مُضْمَر . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ بِالْكَسْرِ : { وَإِنَّ } هَذِهِ عَلَى الِاسْتِئْنَاف . وَالْكَسْر فِي ذَلِكَ عِنْدِي عَلَى الِابْتِدَاء هُوَ الصَّوَاب ; لِأَنَّ الْخَبَر مِنَ اللَّه عَنْ قِيله لِعِيسَى : { يَا أَيّهَا الرُّسُل } مُبْتَدَأ , فَقَوْله : { وَإِنَّ هَذِهِ } مَرْدُود عَلَيْهِ عَطْفًا بِهِ عَلَيْهِ ; فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام : وَقُلْنَا لِعِيسَى : يَا أَيّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَات , وَقُلْنَا : وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة . وَقِيلَ : إِنَّ الْأُمَّة الَّذِي فِي هَذَا الْمَوْضِع : الدِّين وَالْمِلَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19320 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة } قَالَ : الْمِلَّة وَالدِّين . وَنُصِبَتْ " أُمَّة وَاحِدَة " عَلَى الْحَال . وَذُكِرَ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ رَفْعًا . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : رَفْع ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ عَلَى الْخَبَر , وَيُجْعَل أُمَّتكُمْ نَصْبًا عَلَى الْبَدَل مِنْ هَذِهِ . وَأَمَّا نَحْوِيُّو الْكُوفَة فَيَأْبَوْنَ ذَلِكَ إِلَّا فِي ضَرُورَة شِعْر , وَقَالُوا : لَا يُقَال : مَرَرْت بِهَذَا غُلَامكُمْ ; لِأَنَّ " هَذَا " لَا تَتْبَعهُ إِلَّا الْأَلِف وَاللَّام وَالْأَجْنَاس ; لِأَنَّ " هَذَا " إِشَارَة إِلَى عَدَد , فَالْحَاجَة فِي ذَلِكَ إِلَى تَبْيِين الْمُرَاد مِنَ الْمُشَار إِلَيْهِ أَيّ الْأَجْنَاس هُوَ ؟ وَقَالُوا : وَإِذَا قِيلَ : هَذِهِ أُمَّتكُمْ وَاحِدَة , وَالْأُمَّة غَائِبَة وَهَذِهِ حَاضِرَة , قَالُوا : فَغَيْر جَائِز أَنْ يُبَيِّن عَنِ الْحَاضِر بِالْغَائِبِ , قَالُوا : فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ : إِنَّ هَذَا زَيْد قَائِم , مِنْ أَجْل أَنَّ هَذَا مُحْتَاج إِلَى الْجِنْس لَا إِلَى الْمَعْرِفَة .

وَقَوْله : { وَأَنَا رَبّكُمْ فَاتَّقُونِ } يَقُول : وَأَنَا مَوْلَاكُمْ فَاتَّقُونِ بِطَاعَتِي تَأْمَنُوا عِقَابِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قصة فتاة

    قصة فتاة: فهذه جلسة مع الصالحات .. القانتات التقيات .. اللاتي سمع الليل بكاءهن في الأسحار .. ورأى النهار صومهن والأذكار .. هذه كلمات عابرات .. أبعثها مع كل نبضة أمل .. في عصر تكاثرت فيه الفتن. إلى الفتاة المسلمة .. الراكعة الساجدة .. أبعثها إلى جوهرة المجتمع .. وأمل الأمة .. إنها جلسة مع المؤمنات .. اللاتي لم تهتك إحداهن عرضها .. ولم تدنس شرفها، وإنما صلت خمسها .. وأدامت سترها .. لتدخل جنة ربها. إنها قصة فتاة بل فتيات .. قانتات صالحات .. ليست قصة عشق فاتنة .. ولا رواية ماجنة.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336231

    التحميل:

  • واجبنا نحو الصحابة رضي الله عنهم

    واجبنا نحو الصحابة رضي الله عنهم: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «إن موضوعَ الرسالةِ: «واجبنا نحو الصحابة رضي الله عنهم»، وهو واجبٌ عظيمٌ، ومَطلَبٌ جليلٌ، يجدُرُ بنا جميعًا أن نُرعيه اهتمامنا، وأن نعتنِيَ به غايةَ العناية. وليعلَم القارئُ الكريمُ أن واجبَنا نحو الصحابة جزءٌ من واجبِنا نحو ديننا؛ دينِ الإسلامِ الذي رضِيَه الله لعباده، ولا يقبل منهمُ دينًا سِواه».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381125

    التحميل:

  • إرشادات وفتاوى وفوائد ومسائل يحتاج إليها الصائم

    إرشادات وفتاوى وفوائد ومسائل يحتاج إليها الصائم : قال المؤلف - رحمه الله -: « فقد طلب مني من تعينت إجابته إعداد رسالة تتضمن أحكام صيام المجاهدين والمرابطين وغيرهم من المسلمين الصائمين فاستعنت بالله وأجبته إلى ذلك. وأعددت هذه الرسالة المتضمنة إرشادات للصائم في أحكام الصيام وصلاة التراويح. وما يخص العشر الأواخر من التهجد والاعتكاف وليلة القدر، وأحكام زكاة الفطر. كما تضمنت جملة فتاوى من فتاوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصوم. كما اشتملت هذه الرسالة على حكم صيام المجاهدين والمسافرين للجهاد وغيره ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231260

    التحميل:

  • زاد المعاد في هدي خير العباد

    يعتبر هذا الكتاب - زاد المعاد في هدي خير العباد - من أفضل ما كتب في هديه - صلى الله عليه وسلم - تقريب لهديه في سائر جوانب حياته؛ لنقتدي به ونسير على هديه - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/35239

    التحميل:

  • أحاديث منتشرة لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم

    في هذه الرسالة التحذير من أكثر من عشرين حديثاً لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307923

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة