Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المؤمنون - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ ۖ كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ (44) (المؤمنون) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا تَتْرَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { ثُمَّ أَرْسَلْنَا } إِلَى الْأُمَم الَّتِي أَنْشَأْنَا بَعْد ثَمُود { رُسُلنَا تَتْرَى } يَعْنِي : يَتْبَع بَعْضهَا بَعْضًا , وَبَعْضهَا فِي أَثَر بَعْض , وَهِيَ مِنَ الْمُوَاتَرَة , وَهِيَ اسْم لِجَمْعٍ مِثْل " شَيْء " , لَا يُقَال : جَاءَنِي فُلَان تَتْرَى , كَمَا لَا يُقَال : جَاءَنِي فُلَان مُوَاتَرَة , وَهِيَ تُنَوَّن وَلَا تُنَوَّن , وَفِيهَا الْيَاء , فَمَنْ لَمْ يُنَوِّنهَا فَعْلَى مَنْ وَتَرْت , وَمَنْ قَالَ " تَتَرًا " يُوهِم أَنَّ الْيَاء أَصْلِيَّة كَمَا قِيلَ : مِعْزًى بِالْيَاءِ , وَمَعْزًا وَبُهْمَى بُهْمًا وَنَحْو ذَلِكَ , فَأُجْرِيَتْ أَحْيَانًا وَتُرِكَ إِجْرَاؤُهَا أَحْيَانًا , فَمَنْ جَعَلَهَا " فَعْلَى " وَقَفَ عَلَيْهَا , أَشَارَ إِلَى الْكَسْر , وَمَنْ جَعَلَهَا أَلِف إِعْرَاب لَمْ يُشِرْ ; لِأَنَّ أَلِف الْإِعْرَاب لَا تُكْسَر , لَا يُقَال : رَأَيْت زَيْدًا , فَيُشَار فِيهِ إِلَى الْكَسْر . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19300 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا تَتْرَى } يَقُول : يَتْبَع بَعْضهَا بَعْضًا . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا تَتْرَى } يَقُول : بَعْضهَا عَلَى أَثَر بَعْض . 19301 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى . وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { تَتْرَى } قَالَ : اتِّبَاع بَعْضهَا بَعْضًا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا تَتْرَى } قَالَ : يَتْبَع بَعْضهَا بَعْضًا . 19302 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله , { ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا تَتْرَى } قَالَ : بَعْضهمْ عَلَى أَثَر بَعْض , يَتْبَع بَعْضهمْ بَعْضًا . وَاخْتَلَفَتْ قُرَّاء الْأَمْصَار فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء أَهْل مَكَّة وَبَعْض أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة : " تَتْرًى " بِالتَّنْوِينِ . وَكَانَ بَعْض أَهْل مَكَّة وَبَعْض أَهْل الْمَدِينَة وَعَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة يَقْرَءُونَهُ : { تَتْرَى } بِإِرْسَالِ الْيَاء عَلَى مِثَال " فَعْلَى " . وَالْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَلُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي كَلَام الْعَرَب بِمَعْنًى وَاحِدٍ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب ; غَيْر أَنِّي مَعَ ذَلِكَ أَخْتَار الْقِرَاءَة بِغَيْرِ تَنْوِين ; لِأَنَّهُ أَفْصَح اللُّغَتَيْنِ وَأَشْهَرهمَا .

وَقَوْله : { كُلّ مَا جَاءَ أُمَّة رَسُولهَا كَذَّبُوهُ } يَقُول : كُلَّمَا جَاءَ أُمَّة مِنْ تِلْكَ الْأُمَم الَّتِي أَنْشَأْنَاهَا بَعْد ثَمُود رَسُولهَا الَّذِي نُرْسِلهُ إِلَيْهِمْ , كَذَّبُوهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقّ مِنْ عِنْدنَا .


وَقَوْله : { فَأَتْبَعْنَا بَعْضهمْ بَعْضًا } يَقُول : فَأَتْبَعْنَا بَعْض تِلْكَ الْأُمَم بَعْضًا بِالْهَلَاكِ فَأَهْلَكْنَا بَعْضهمْ فِي إِثْر بَعْض .


وَقَوْله : { وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيث } لِلنَّاسِ وَمَثَلًا يُتَحَدَّث بِهِمْ , وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون جَمْع حَدِيث . وَإِنَّمَا قِيلَ : { وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيث } لِأَنَّهُمْ جُعِلُوا حَدِيثًا وَمَثَلًا يُتَمَثَّل بِهِمْ فِي الشَّرّ , وَلَا يُقَال فِي الْخَيْر : جَعَلْته حَدِيثًا وَلَا أُحْدُوثَة .


وَقَوْله : { فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ } يَقُول : فَأَبْعَدَ اللَّه قَوْمًا لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا يُصَدِّقُونَ بِرَسُولِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تيسير الأمر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو

    تيسير الأمر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو: مذكرة جمعت بـين كلمات الخُلف بين قراءة عاصم بن أبي النّجود الكوفي بروايتي شعبة بن عياش، وحفص بن سليمان، وقراءة أبي عمرو زبَّـان بن العلاء المازني البصري بروايتي حفص بن عمر الدوري، وصالـح بن زياد السوسي اللذين رويا عنه القراءة بواسطة أبي محمد يـحيى بن المبارك اليزيدي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2062

    التحميل:

  • الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب

    الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب : هذه رسالة بعث بها الإمام ابن القيم إلى بعض إخوانه يدور قطب رحاها على بيان فضل ذكر الله - عز وجل -، وعظيم أثره وفائدته، وجليل مكانته ومنزلته، ورفيع مقامه ودرجته، وجزيل الثواب المعد لأهله، المتصفين به، في الآخرة والأولى. افتتح المصنف الكتاب بمقدمة لطيفة ذكر فيها الطباق التي لا يزال العبد يتقلب فيها دهره كله، وأشار إلى حظ الشيطان منه، ومداخله إليه، ثم ابتدأ فصلاً نافعاً عن استقامة القلب، وبين أنها تكون بشيئين؛ أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب؛ فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره سبق حب الله تعالى حب ما سواه، فرتب على ذلك مقتضاه، ثم أفاض المصنف في شرح الثاني، وهو: تعظيم الأمر والنهي؛ بذكر منزلته، وعلامات تعظيم الأوامر والنواهي، مضمناً ذلك أبحاث وتحقيقات جليلة. ثم ابتدأ شرح حديث الحارث الأشعري عند أحمد والترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله سبحانه وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ..." الحديث. فشرح الأمور الأربعة الأولى: التوحيد، ثم الصلاة، ثم الصيام، ثم الصدقة، ثم تخلص بعد ذلك إلى الحديث عن الأمر الخامس، وهو الذكر؛ فافتتح القول فيه بذكر طائفة من النصوص الواردة في فضله وشرفه، ثم شرع في سرد فوائده، فذكر ثلاثاً وسبعين فائدة، ثم عقب ذلك بفصول نافعة ثلاثة تتعلق بالذكر تقسيماً وتقعيداً، وهي: الفصل الأول: أنواع الذكر. الفصل الثاني: في أن الذكر أفضل من الدعاء. الفصل الثالث: في المفاضلة بين الذكر وقراءة القرآن عند الإطلاق والتقييد. ثم عقد فصلاً رابعاً في الأذكار الموظفة التي لا ينبغي للعبد أن يخل بها. وفصَّله إلى خمسة وسبعين فصلاً تشتمل على الأذكار التي يحتاجها العبد في سائر أحواله، ثم ختم كتابه بحمد الله - عز وجل -، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما عَرَّف بالله تعالى ودعا إليه.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265602

    التحميل:

  • أدب الهاتف

    أدب الهاتف: فإن آداب الهاتف الشرعية، مخرجة فقهًا على آداب الزيارة، والاستئذان، والكلام، والحديث مع الآخرين، في المقدار، والزمان، والمكان، وجنس الكلام، وصفته، وفي هذا الكتاب بيان لذلك.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169016

    التحميل:

  • أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب

    أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب: هذه رسالةٌ جامعةٌ في ذكر جانب مهم من جوانب سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ألا هو: خُلُقه - عليه الصلاة والسلام - في الحرب، وبيان شمائله وصفاته العلِيَّة في تعامُله مع الكفار.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334429

    التحميل:

  • هذه نصيحتي إلى كل شيعي

    هذه نصيحتي إلى كل شيعي: قال المؤلف - حفظه الله -:- « فإني كنت - والحق يقال - لا أعرف عن شيعة آل البيت إلا أنهم جماعة من المسلمين يغالون في حب آل البيت، وينتصرون لهم، وأنهم يخالفون أهل السنة في بعض الفروع الشرعية بتأولات قريبة أو بعيدة؛ ولذلك كنت امتعض كثيرا بل أتألم لتفسيق بعض الأخوان لهم، ورميهم أحيانا بما يخرجهم من دائرة الإسلام، غير أن الأمر لم يدم طويلا حتى أشار علي أحد الإخوان بالنظر في كتاب لهذه الجماعة لاستخلاص الحكم الصحيح عليها، ووقع الاختيار على كتاب (الكافي) وهو عمدة القوم في إثبات مذهبهم، وطالعته، وخرجت منه بحقائق علمية جعلتني أعذر من كان يخطئني في عطفي على القوم، و ينكر علي ميلي إلى مداراتهم رجاء زوال بعض الجفوة التي لاشك في وجودها بين أهل السنة وهذه الفئة التي تنتسب إلى الإسلام بحق أو بباطل، وهاأنذا أورد تلك الحقائق المستخلصة من أهم كتاب تعتمد عليه الشيعة في إثبات مذهبها وإني لأهيب بكل شيعي أن يتأمل هذه الحقائق بإخلاص، وإنصاف، وأن يصدر حكمه بعد ذلك على مذهبه، وعلى نسبته إليه ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2623

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة