Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المؤمنون - الآية 36

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) (المؤمنون) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ } وَهَذَا خَبَر مِنَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ قَوْل الْمَلَأ مِنْ ثَمُود أَنَّهُمْ قَالُوا : { هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ } أَيْ بَعِيد مَا تُوعَدُونَ أَيّهَا الْقَوْم , مِنْ أَنَّكُمْ بَعْد مَوْتكُمْ وَمَصِيركُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا مُخْرَجُونَ أَحْيَاء مِنْ قُبُوركُمْ , يَقُولُونَ : ذَلِكَ غَيْر كَائِن . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19291 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ } يَقُول : بَعِيد بَعِيد . 19292 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ } قَالَ : يَعْنِي الْبَعْث . وَالْعَرَب تُدْخِل اللَّام مَعَ " هَيْهَاتَ " فِي الِاسْم الَّذِي يَصْحَبهَا , وَتَنْزِعهَا مِنْهُ , تَقُول : هَيْهَاتَ لَك هَيْهَاتَ , وَهَيْهَاتَ مَا تَبْتَغِي هَيْهَاتَ ; وَإِذَا أَسْقَطْت اللَّام رَفَعْت الِاسْم بِمَعْنَى هَيْهَاتَ , كَأَنَّهُ قَالَ : بَعِيد مَا يَنْبَغِي لَك ; كَمَا قَالَ جَرِير : فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ الْعَقِيق وَمَنْ بِهِ وَهَيْهَاتَ خِلّ بِالْعَقِيقِ نُوَاصِلهُ كَأَنَّهُ قَالَ : الْعَقِيق وَأَهْله . وَإِنَّمَا دَخَلَتْ اللَّام مَعَ هَيْهَاتَ فِي الِاسْم لِأَنَّهُمْ قَالُوا : " هَيْهَاتَ " أَدَاة غَيْر مَأْخُوذَة مِنْ فِعْل , فَأَدْخَلُوا مَعَهَا فِي الِاسْم اللَّام . كَمَا أَدْخَلُوهَا مَعَ هَلُمَّ لَك , إِذْ لَمْ تَكُنْ مَأْخُوذَة مِنْ فِعْل , فَإِذَا قَالُوا أَقْبِلْ لَمْ يَقُولُوا لَك ; لِاحْتِمَالِ الْفِعْل ضَمِير الِاسْم . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي كَيْفِيَّة الْوَقْف عَلَى هَيْهَاتَ , فَكَانَ الْكِسَائِيّ يَخْتَار الْوُقُوف فِيهَا بِالْهَاءِ ; لِأَنَّهَا مَنْصُوبَة , وَكَانَ الْفَرَّاء يَخْتَار الْوُقُوف عَلَيْهَا بِالتَّاءِ . وَيَقُول : مِنْ الْعَرَب مَنْ يُخْفِض التَّاء , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِهَاءِ التَّأْنِيث , فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ دَرَاك وَنَظَارِ ; وَأَمَّا نَصْب التَّاء فِيهِمَا ; فَلِأَنَّهُمَا أَدَاتَانِ . فَصَارَتَا بِمَنْزِلَةِ خَمْسَة عَشَر . وَكَانَ الْفَرَّاء يَقُول : إِنْ قِيلَ إِنَّ كُلّ وَاحِدَة مُسْتَغْنِيَة بِنَفْسِهَا يَجُوز الْوُقُوف عَلَيْهَا . وَإِنَّ نَصْبهَا كَنَصْبِ قَوْله : ثَمَّتْ جَلَسْت ; وَبِمَنْزِلَةِ قَوْل الشَّاعِر . مَاوِيَّ يَا رُبَّتَمَا غَارَة شَعْوَاء كَاللَّذْعَةِ بِالْمِيسَمِ قَالَ : فَنَصْب " هَيْهَاتَ " بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ الْهَاء الَّتِي فِي " رُبَّت " لِأَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى حَرْف , عَلَى " رُبَّ " وَعَلَى " ثَمَّ " , وَكَانَا أَدَاتَيْنِ , فَلَمْ تُغَيِّرهَا عَنْ أَدَاتهمَا فَنُصِبَا . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ قُرَّاء الْأَمْصَار غَيْر أَبِي جَعْفَر : { هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ } بِفَتْحِ التَّاء فِيهِمَا , وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَر : " هَيْهَاتِ هَيْهَاتِ " بِكَسْرِ التَّاء فِيهِمَا , وَالْفَتْح فِيهِمَا هُوَ الْقِرَاءَة عِنْدنَا ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معالم في طلب العلم

    معالم في طلب العلم: ذكر المؤلف في هذا الكتاب بعض المعالم المهمة لكل طالب علمٍ ليهتدي بها في طريقه في طلبه للعلم؛ من ناحية إخلاصه، وهمته في الطلب، وما ينبغي أن يكون عليه خُلُق طالب العلم مع نفسه، وأهله، ومشايخه، وأقرانه، وما يجب عليه من الصبر في تحمل المشاق والصعاب في تعلُّم العلم وحمل هذه الأمانة، وعرَّج على وجوب الدعوة بهذا العلم تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وختم رسالته بتذكير طلبة العلم ببعض المواقف والأقوال للسلف الصالح - رحمهم الله - لتكون مناراتٍ تُضِيء الطريق لديهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287914

    التحميل:

  • نظرات في القصص والروايات

    لقد صارت الرواية الملحدة والماجنة طريقاً للشهرة الرخيصة; وساعد على ذلك الضجة التي يقيمها الناس حول بعض هذه الروايات; فلا تكن أخي (القارئ) ممن يدعم هؤلاء الكتاب بإظهار أسمائهم; وعناوين رواياتهم . وقد حاولنا في هذا الكتيب إخفاء أسمائهم; وأسماء رواياتهم قدر الإمكان; أما الروايات التي اشتهرت وانتشرت; وصارت حديث الركبان; فلم نجد ضرراً من وراء ذكرها; لبيان خطرها على الدين والخلق. والله المستعان.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339982

    التحميل:

  • نشأة الذرية معجزة علمية

    نشأة الذرية معجزة علمية.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193677

    التحميل:

  • أحكام الجنائز في ضوء الكتاب والسنة

    أحكام الجنائز في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «أحكام الجنائز» بيّنت فيها بتوفيق الله تعالى: مفهوم الجنائز، والأمور التي ينبغي للمسلم العناية بها عناية فائقة؛ لاغتنام الأوقات والأحوال بالأعمال الصالحة قبل فوات الأوان، وذكرت الأمور التي تعين على الاستعداد للآخرة بالأعمال الصالحة، والاجتهاد في حال الصحة والفراغ في الأعمال الصالحة؛ لتكتب للمسلم في حال العجز والسقم، وذكرت أسباب حسن الخاتمة، وبيّنت آداب المريض الواجبة والمستحبة، وآداب زيارة المريض، والآداب الواجبة والمستحبة لمن حضر وفاة المسلم، وذكرت الأمور التي تجوز للحاضرين وغيرهم، والأمور الواجبة على أقارب الميت، والأمور المحرَّمة على أقارب الميت وغيرهم، وبيّنت النعي الجائز، والمحرَّم، ثم ذكرت العلامات التي تدل على حسن الخاتمة، وبيّنت فضائل الصبر والاحتساب على المصائب، ثم بيّنت أحكام غسل الميت، وتكفينه، والصلاة عليه، وأحكام حمل الجنازة واتباعها وتشييعها، وأحكام الدفن وآدابه، وآداب الجلوس والمشي في المقابر، ثم ذكرت أحكام التعزية، وفضلها، وبيّنت أن القُرَب المهداة إلى أموات المسلمين تصل إليهم حسب الدليل، ثم ذكرت أحكام زيارة القبور وآدابها، وختمت ذلك بذكر أحكام إحداد المرأة على زوجها، وذكرت أصناف المعتدات، وقد اجتهدت أن ألتزم في ذلك بالدليل من الكتاب والسنة أو من أحدهما ما استطعت إلى ذلك سبيلاً».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53244

    التحميل:

  • أبو بكر الصديق أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة

    أبو بكر الصديق أفضل الصحابة : هذا ملخص مرتب موثق بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة في بيان أفضلية أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وأحقيته بالخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لخصه المؤلف - رحمه الله - من كتاب « منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية »، لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144996

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة