Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المؤمنون - الآية 112

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) (المؤمنون) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض عَدَد سِنِينَ } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض عَدَد سِنِينَ } وَفِي قَوْله : { لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة عَلَى وَجْه الْخَبَر : { قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ } وَكَذَلِكَ قَوْله : { قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ } . وَوَجَّهَ هَؤُلَاءِ تَأْوِيل الْكَلَام إِلَى أَنَّ اللَّه قَالَ لِهَؤُلَاءِ الْأَشْقِيَاء مِنْ أَهْل النَّار وَهُمْ فِي النَّار : { كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض عَدَد سِنِينَ } وَأَنَّهُمْ أَجَابُوا اللَّه فَقَالُوا : { لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم } , فَنَسِيَ الْأَشْقِيَاء , لِعَظِيمِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْبَلَاء وَالْعَذَاب , مُدَّة مُكْثهمْ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا , وَقَصُرَ عِنْدهمْ أَمَد مُكْثهمْ الَّذِي كَانَ فِيهَا , لِمَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ نِقْمَة اللَّه , حَتَّى حَسِبُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَكَثُوا فِيهَا إِلَّا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم , وَلَعَلَّ بَعْضهمْ كَانَ قَدْ مَكَثَ فِيهَا الزَّمَان الطَّوِيل وَالسِّنِينَ الْكَثِيرَة . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة عَلَى وَجْه الْأَمْر لَهُمْ بِالْقَوْلِ , كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ ; قُولُوا كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض ؟ وَأَخْرَجَ الْكَلَام مَخْرَج الْأَمْر لِلْوَاحِدِ وَالْمَعْنِيّ بِهِ الْجَمَاعَة , إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَاهُ . وَإِنَّمَا اخْتَارَ هَذِهِ الْقِرَاءَة مَنِ اخْتَارَهَا مِنْ أَهْل الْكُوفَة لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَصَاحِفهمْ : " قُلْ " بِغَيْرِ أَلِف , وَفِي غَيْر مَصَاحِفهمْ بِالْأَلِفِ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : { قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ } عَلَى وَجْه الْخَبَر ; لِأَنَّ وَجْه الْكَلَام لَوْ كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا , أَنْ يَكُون " قُولُوا " عَلَى وَجْه الْخِطَاب لِلْجَمْعِ ; لِأَنَّ الْخِطَاب فِيمَا قَبْل ذَلِكَ وَبَعْده جَرَى لِجَمَاعَةِ أَهْل النَّار , فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى أَنْ يَكُون كَذَلِكَ قَوْله : " وَقُولُوا " ; لَوْ كَانَ الْكَلَام جَاءَ عَلَى وَجْه الْأَمْر , وَإِنْ كَانَ الْآخَر جَائِزًا , أَعْنِي التَّوْحِيد ; لِمَا بَيَّنْت مِنَ الْعِلَّة لِقَارِئِ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَجَاءَ الْكَلَام بِالتَّوْحِيدِ فِي قِرَاءَة جَمِيع الْقُرَّاء , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ قِرَاءَة ذَلِكَ عَلَى وَجْه الْخَبَر عَنِ الْوَاحِد أَشْبَه , إِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْفَصِيح الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ذَلِكَ , فَتَأْوِيل الْكَلَام : قَالَ اللَّه كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَدَد سِنِينَ ؟ قَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ : لَبِثْنَا فِيهَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ , لِأَنَّا لَا نَدْرِي , قَدْ نَسِينَا ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِالْعَادِّينَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمُ الْمَلَائِكَة الَّذِينَ يَحْفَظُونَ أَعْمَال بَنِي آدَم وَيُحْصُونَ عَلَيْهِمْ سَاعَاتهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19450 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ } قَالَ : الْمَلَائِكَة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمُ الْحُسَّاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19451 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ } قَالَ : فَاسْأَلِ الْحُسَّاب . * -حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ } قَالَ : فَاسْأَلْ أَهْل الْحِسَاب . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال كَمَا قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ } وَهُمُ الَّذِينَ يَعُدُّونَ عَدَد الشُّهُور وَالسِّنِينَ وَغَيْر ذَلِكَ . وَجَائِز أَنْ يَكُونُوا الْمَلَائِكَة , وَجَائِز أَنْ يَكُونُوا بَنِي آدَم وَغَيْرهمْ , وَلَا حُجَّة بِأَيِّ ذَلِكَ مِنْ أَيّ ثَبَتَتْ صِحَّتهَا ; فَغَيْر جَائِز تَوْجِيه مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى بَعْض الْعَادِّينَ دُون بَعْض .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فضل دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

    بيان فضل دعوة الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - من نشر التوحيد والدعوة إليه، وقمع الشرك والتحذير منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2499

    التحميل:

  • كيف نعيش رمضان؟

    كيف نعيش رمضان؟: رسالةٌ ألقت الضوء على كيفية استقبال شهر رمضان، وما هي طرق استغلاله في تحصيل الأجور والحسنات.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364323

    التحميل:

  • الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله: سيرة عطرة وتاريخ مشرق

    الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله: سيرة عطرة وتاريخ مشرق: قال المؤلف: «فإن من أعظم ما تفخر به الأمة علماءها الفضلاء، الذين كانوا نبراسًا للهدى ومنارًا للحق، ومنهم: هذان الإمامان الجليلان الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وابنه عبد الله، لما لهما من مكانةٍ في التاريخ عند أهل السنة وغيرهم، ولأنهما أيضًا إمامان من أئمة أهل البيت الذين أُمِرنا بحبهم ورعاية حقهم. ولكن للأسف، نشأ هذا الجيل الجديد من الشباب الذي لا يكاد يعرف عنهما شيئًا فكانت سيرتهما وعلمهما، ودورهما في المجتمع الإسلامي، إضافةً إلى مكانتهما العلمية والأدبية والاجتماعية، وشيء من سيرة ذريتهما عبر القرون، ثم ختمنا برد جملةٍ من الشبهات التي أُثيرت حولهما - مع الأسف - مع ردود موجزة مدعَّمة بالأدلة الدامغة التي تظهر نصاعة سيرتهما، وفضلهما».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339663

    التحميل:

  • أبراج الزجاج في سيرة الحَجَّاج

    أبراج الزجاج في سيرة الحَجَّاج: قال المراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة مفيدة في سيرة الحجاج بن يوسف أمير العراق، كتبها الابن الشاب، وقد سمّاها - رحمه الله -: «أبراج الزجاج في سيرة الحجاج»، وهي رسالة نافعة جدًّا، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: نسبَ الحجَّاج، ومولده، وأسرته، وعدد أولاده، وزوجاته، وأخباره معهنّ، وبداية إمارته، وحال الحجاج قبل الإمارة، وقصة قتله لعبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما -، وكيف تولى إمارة العراق، وفتوحات الحجاج، وصفات الحجاج، وإصلاحاته، وما قيل فيه من مدح، وما قيل فيه من ذم وهجاء، وخطابة الحجاج، ورسائله، ونقد الحجاج، وأقوال العلماء فيه، وما ذكر فيه من أحلام ورُؤىً بعد موته، وذكر وقت وفاته، وأثر وفاته على بعض الناس، ثم ذكر الابن عبد الرحمن - رحمه الله - خاتمة البحث، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها في سيرة الحجاج، وعندما رأيت هذا الترتيب الجميل، والاختصار المفيد، أحببت أن أقوم بإخراج هذه الرسالة التي توضح الحقيقة في شأن الحجاج».

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/269034

    التحميل:

  • رسائل في العقيدة

    رسائل في العقيدة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن علم العقيدة أشرف العلوم، وأجلها قدرًا، وإن تعلُّم العقيدة، والدعوة إليها لأهم المهمات، وأوجب الواجبات، فلا صلاح ولا عز ولا فلاح للأفراد والجماعات إلا بفهم العقيدة الصحيحة وتحقيقها .. وهذا الكتاب مشتمل على الرسائل التالية: 1- مختصر عقيدة أهل السنة والجماعة [ المفهوم والخصائص ]. 2- الإيمان بالله. 3- لا إله إلا الله: معناها - أركانها - فضائلها - شروطها. 4- توحيد الربوبية. 5- توحيد الألوهية. 6- توحيد الأسماء والصفات. 7- الإيمان بالملائكة. 8- الإيمان بالكتب. 9- الإيمان بالرسل. 10- خلاصة الإيمان باليوم الآخر. 11- مختصر الإيمان بالقضاء والقدر. 12- مسائل في المحبة والخوف والرجاء. 13- نبذة مختصرة في الشفاعة والشرك والتمائم والتبرك. 14- السحر بين الماضي والحاضر. 15- الطِّيرة. 16- الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل. 17- معالم في الصحبة والآل. 18- الإمامة والخلافة».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355726

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة