Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المؤمنون - الآية 111

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111) (المؤمنون) mp3
وَقَوْله : { إِنِّي جَزَيْتهمُ الْيَوْم بِمَا صَبَرُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنِّي أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ الْمُخَلَّدُونَ فِي النَّار , جَزَيْت الَّذِينَ اتَّخَذْتُمُوهُمْ فِي الدُّنْيَا سِخْرِيًّا مِنْ أَهْل الْإِيمَان بِي , وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ . { الْيَوْم بِمَا صَبَرُوا } عَلَى مَا كَانُوا يَلْقَوْنَ بَيْنكُمْ مِنْ أَذَى سُخْرِيَّتكُمْ وَضَحِككُمْ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا . { أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ } . اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة : " إِنَّهُمْ " فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة : { أَنَّهُمْ } بِفَتْحِ الْأَلِف مِنْ " أَنَّهُمْ " بِمَعْنَى : جَزَيْتهمْ هَذَا فَ " أَنَّ " فِي قِرَاءَة هَؤُلَاءِ : فِي مَوْضِع نَصْب بِوُقُوعِ قَوْله : " جَزَيْتهمْ " عَلَيْهَا ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عِنْدهمْ : إِنِّي جَزَيْتهمُ الْيَوْم الْفَوْز بِالْجَنَّةِ . وَقَدْ يَحْتَمِل النَّصْب مِنْ وَجْه آخَر , وَهُوَ أَنْ يَكُون مُوَجَّهًا مَعْنَاهُ إِلَى : إِنِّي جَزَيْتهمُ الْيَوْم بِمَا صَبَرُوا ; لِأَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ بِمَا صَبَرُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى مَا لَقُوا فِي ذَات اللَّه . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : " إِنِّي " بِكَسْرِ الْأَلِف مِنْهَا , بِمَعْنَى الِابْتِدَاء , وَقَالُوا : ذَلِكَ ابْتِدَاء مِنَ اللَّه مَدْحهمْ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِكَسْرِ الْأَلِف ; لِأَنَّ قَوْله : " جَزَيْتهمْ " , قَدْ عَمِلَ فِي الْهَاء وَالْمِيم , وَالْجَزَاء إِنَّمَا يَعْمَل فِي مَنْصُوبَيْنِ , وَإِذَا عَمِلَ فِي الْهَاء وَالْمِيم لَمْ يَكُنْ لَهُ الْعَمَل فِي " أَنَّ " فَيَصِير عَامِلًا فِي ثَلَاثَة إِلَّا أَنْ يَنْوِي بِهِ التَّكْرِير , فَيَكُون نَصْب " أَنَّ " حِينَئِذٍ بِفِعْلٍ مُضْمَر لَا بِقَوْلِهِ : " جَزَيْتهمْ " , وَإِنْ هِيَ نُصِبَتْ بِإِضْمَارِ لَام لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْضًا كَبِير مَعْنًى ; لِأَنَّ جَزَاء اللَّه عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ , إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ صَالِح أَعْمَالهمْ فِي الدُّنْيَا وَجَزَاؤُهُ إِيَّاهُمْ وَذَلِكَ فِي الْآخِرَة هُوَ الْفَوْز , فَلَا مَعْنَى لِأَنْ يَشْرُط لَهُمُ الْفَوْز بِالْأَعْمَالِ ثُمَّ يُخْبِر أَنَّهُمْ إِنَّمَا فَازُوا لِأَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذْ كَانَ الصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة مَا ذَكَرْنَا : إِنِّي جَزَيْتهمُ الْيَوْم الْجَنَّة بِمَا صَبَرُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى أَذَاكُمْ بِهَا , فِي أَنَّهُمْ الْيَوْم هُمُ الْفَائِزُونَ بِالنَّعِيمِ الدَّائِم وَالْكَرَامَة الْبَاقِيَة أَبَدًا , بِمَا عَمِلُوا مِنْ صَالِحَات الْأَعْمَال فِي الدُّنْيَا وَلَقُوا فِي طَلَب رِضَايَ مِنَ الْمَكَارِه فِيهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير آيات من القرآن الكريم

    هذا الكتاب يتكون من 400 صفحة يحتوي على تفسير آيات من القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264163

    التحميل:

  • المختصر الميسر لأركان الإسلام والإيمان

    في هذا الكتاب شرح ميسر مختصر لأركان الإسلام والإيمان.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372696

    التحميل:

  • الإتقان في علوم القرآن

    الإتقان في علوم القرآن : كتاب يبحث في العلوم المتعلقة بالقرآن الكريم مثل مواطن النزول وأوقاته ووقائعه، والقراءات وأسانيد رواية القرآن الكريم، والألفاظ القرآنية والتجويد، وأحكام القرآن كالعام والخاص والمجمل والمبين والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ وغير ذلك مما يتعلق بالعلوم القرآنية. مع شرح هذه الأمور والتمثيل عليها وعد شروطه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141385

    التحميل:

  • مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب

    في هذه الصفحة المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - والتي تم جمعها بجامعة الإمام محمد بن سعود في أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وتشتمل على 13 مجلد شاملة لكل تراث الشيخ؛ وعناوينها كالتالي: - المجلد الأول، ويحتوي على: 1- رسائل العقيدة. 2- كتاب الكبائر. - المجلد الثاني: مختصر الإنصاف والشرح الكبير. - المجلد الثالث، ويحتوي على: 1- أربع قواعد تدور الأحكام عليها ويليها نبذة في اتباع النصوص مع احترام العلماء. 2- مبحث الإجتهاد والخلاف. 3- كتاب الطهارة. 4- شروط الصلاة وأركانها وواجباتها. 5- كتاب آداب المشي إلى الصلاة. 6- أحكام تمني الموت. - المجلد الرابع، ويحتوي على: 1- مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. 2- فتاوى ومسائل. - المجلد الخامس، ويحتوي على: 1- تفسير آيات من القرآن الكريم. 2- كتاب فضائل القرآن. - المجلد السادس: مختصر زاد المعاد. - المجلد السابع: الرسائل الشخصية. - المجلد الثامن: قسم الحديث [ الجزء الأول ]. - المجلد التاسع: قسم الحديث [ الجزء الثاني ]. - المجلد العاشر: قسم الحديث [ الجزء الثالث ]. - المجلد الحادي عشر: قسم الحديث [ الجزء الرابع ]. - المجلد الثاني عشر: قسم الحديث [ الجزء الخامس ]. - المجلد الثالث عشر، ويحتوي على: 1- المسائل التي لخصها الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية. 2- مختصر تفسير سورة الأنفال. 3- بعض فوائد صلح الحديبية. 4- رسالة في الرد على الرافضة. 5- الخطب المنبرية.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264144

    التحميل:

  • الدرة في سنن الفطرة

    في هذه الرسالة بيان سنن الفطرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209151

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة