Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المؤمنون - الآية 110

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) (المؤمنون) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَاتَّخَذْتُمْ أَيّهَا الْقَائِلُونَ لِرَبِّهِمْ { رَبّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ } فِي الدُّنْيَا , الْقَائِلِينَ فِيهَا { رَبّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْر الرَّاحِمِينَ } سِخْرِيًّا . وَالْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله : { فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ } مِنْ ذِكْر الْفَرِيق . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { سِخْرِيًّا } فَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْحِجَاز وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة وَالْكُوفَة : { فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا } بِكَسْرِ السِّين , وَيَتَأَوَّلُونَ فِي كَسْرهَا أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الْهُزْء , وَيَقُولُونَ : إِنَّهَا إِذَا ضُمَّتْ فَمَعْنَى الْكَلِمَة : السُّخْرَة وَالِاسْتِعْبَاد , فَمَعْنَى الْكَلَام عَلَى مَذْهَب هَؤُلَاءِ : فَاتَّخَذَهُمْ أَهْل الْإِيمَان بِي فِي الدُّنْيَا هُزُؤًا وَلَعِبًا , تَهْزَءُونَ بِهِمْ , حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : " فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سُخْرِيًّا " بِضَمِّ السِّين , وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلِمَة فِي الضَّمّ وَالْكَسْر وَاحِد . وَحَكَى بَعْضهمْ عَنِ الْعَرَب سَمَاعًا لِجِّيّ وَلُجِّيّ , وَدِرِّيّ , وَدُرِّيّ , مَنْسُوب إِلَى الدُّرّ , وَكَذَلِكَ كِرْسِيّ وَكُرْسِيّ ; وَقَالُوا ذَلِكَ مِنْ قِيلهمْ كَذَلِكَ : نَظِير قَوْلهمْ فِي جَمْع الْعَصَا : الْعِصِيّ بِكَسْرِ الْعَيْن , وَالْعُصِيّ بِضَمِّهَا ; قَالُوا : وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الضَّمّ فِي السُّخْرِيّ ; لِأَنَّهُ أَفْصَح اللُّغَتَيْنِ . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَلُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ ذَلِكَ فَمُصِيب , وَلَيْسَ يُعْرَف مَنْ فَرَّقَ بَيْن مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا كُسِرَتِ السِّين وَإِذَا ضُمَّتْ , لِمَا ذَكَرْت مِنَ الرِّوَايَة عَمَّنْ سَمِعَ مِنَ الْعَرَب مَا حَكَيْت عَنْهُ . ذِكْر الرِّوَايَة بِهِ عَنْ بَعْض مَنْ فَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْن مَعْنَاهُ مَكْسُورَة سِينه وَمَضْمُومَة : 19448 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا } قَالَ : هُمَا مُخْتَلِفَتَانِ : سِخْرِيًّا , وَسُخْرِيًّا , يَقُول اللَّه : { وَرَفَعْنَا بَعْضهمْ فَوْق بَعْض دَرَجَات لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سِخْرِيًّا } 43 32 قَالَ : هَذَا سِخْرِيًّا : يُسَخِّرُونَهُمْ , وَالْآخَرُونَ : الَّذِينَ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ هُمْ " سُخْرِيًّا " , فَتِلْكَ " سِخْرِيًّا " يُسَخِّرُونَهُمْ عِنْدك , فَسَخَّرَك : رَفَعَك فَوْقه ; وَالْآخَرُونَ : اسْتَهْزَءُوا بِأَهْلِ الْإِسْلَام هِيَ " سُخْرِيًّا " يَسْخَرُونَ مِنْهُمْ , فَهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ . وَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأ مِنْ قَوْمه سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَر مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ } 11 38 وَقَالَ : يَسْخَرُونَ مِنْهُمْ كَمَا سَخِرَ قَوْم نُوح بِنُوحٍ , " اتَّخَذُوهُمْ سُخْرِيًّا " : اتَّخَذُوهُمْ هُزُؤًا , لَمْ يَزَالُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ . وَقَوْله : { حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي } يَقُول : لَمْ يَزَلْ اسْتِهْزَاؤُكُمْ بِهِمْ , أَنْسَاكُمْ ذَلِكَ مِنْ فِعْلكُمْ بِهِمْ ذِكْرِي , فَأَلْهَاكُمْ عَنْهُ . { وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ } , كَمَا : 19449 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي } قَالَ : أَنْسَى هَؤُلَاءِ اللَّه اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِهِمْ وَضَحِكهمْ بِهِمْ . وَقَرَأَ : { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ } 83 29 حَتَّى بَلَغَ : { إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ } 83 32 .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الغفلة .. مفهومها، وخطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها

    الغفلة .. مفهومها، وخطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «الغفلة .. خطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها»، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الغفلة، والفرق بينها وبين النسيان، وخطر الغفلة، وأنها مرض فتَّاك مهلك، وبيَّنت علاماتها التي من اتَّصف بها فهو من الغافلين، وذكرت أسبابها، وعلاجها، بإيجاز».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339777

    التحميل:

  • حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

    حصن المسلم: في هذه الصفحة عدة نسخ الكترونية مميزة من كتاب حصن المسلم ب33 لغة عالمية، مع قراءة صوتية له لعدة قراء، وهم: فارس عباد، حمد الدريهم، وليد أبو زياد، سليمان الشويهي، وحصن المسلم هو كتيب مبارك احتوى على جل ما يحتاجه المسلم من الأدعية والأذكار في يومه وليله، وما يحزبه له من أمور عارضة في شؤون حياته؛ وقد قمنا بإضافته مع إضافة شرحه وقراءة صوتية له، وأيضًا إضافته بأكثر من ثلاثين لغة عالمية.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com - مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2522

    التحميل:

  • نور التقوى وظلمات المعاصي في ضوء الكتاب والسنة

    نور التقوى وظلمات المعاصي في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «نور التقوى وظلمات المعاصي» أوضحتُ فيها نور التقوى، ومفهومها، وأهميتها، وصفات المتقين، وثمرات التقوى، وبيّنت فيها: ظلمات المعاصي، ومفهومها، وأسبابها، ومداخلها، وأصولها، وأقسامها، وأنواعها وآثارها، على الفرد والمجتمع، وعلاج المعاصي وأصحابها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193646

    التحميل:

  • مطوية الدعاء من الكتاب والسنة

    مطوية الدعاء من الكتاب والسنة: فهذه أدعية جامعة نافعة، اختصرها المؤلف - حفظه الله - من كتابه: «الدعاء من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339731

    التحميل:

  • المختصر الميسر لأركان الإسلام والإيمان

    في هذا الكتاب شرح ميسر مختصر لأركان الإسلام والإيمان.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372696

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة