Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المؤمنون - الآية 108

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) (المؤمنون) mp3
وَقَوْله : { قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ الرَّبّ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُجِيبًا : { اخْسَئُوا فِيهَا } أَيْ اقْعُدُوا فِي النَّار . يُقَال مِنْهُ : خَسَأْت فُلَانًا أَخْسَؤُهُ خَسْئًا وَخُسُوءًا , وَخَسِئَ هُوَ يَخْسَأ وَمَا كَانَ خَاسِئًا وَلَقَدْ خُسِئَ . { وَلَا تُكَلِّمُونِ } فَعِنْد ذَلِكَ أَيِسَ الْمَسَاكِين مِنَ الْفَرَج وَلَقَدْ كَانُوا طَامِعِينَ فِيهِ ; كَمَا : 19441 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , قَالَ : ثني أَبُو الزَّعْرَاء , عَنْ عَبْد اللَّه , فِي قِصَّة ذَكَرَهَا فِي الشَّفَاعَة , قَالَ : فَإِذَا أَرَادَ اللَّه أَلَّا يُخْرِج مِنْهَا - يَعْنِي مِنَ النَّار - أَحَدًا , غَيَّرَ وُجُوههمْ وَأَلْوَانهَا , فَيَجِيء الرَّجُل مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَشْفَع فِيهِمْ , فَيَقُول : يَا رَبّ ! فَيَقُول : مَنْ عَرَفَ أَحَدًا فَلْيُخْرِجْهُ ! قَالَ : فَيَجِيء الرَّجُل فَيَنْظُر فَلَا يَعْرِف أَحَدًا , فَيَقُول : يَا فُلَان يَا فُلَان ! فَيَقُول : مَا أَعْرِفك . فَعِنْد ذَلِكَ يَقُولُونَ : { رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } فَيَقُول : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ , انْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ جَهَنَّم فَلَا يَخْرُج مِنْهَا بَشَر . 19442 -حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ مَعْدِي كَرِب , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء , قَالَ : يُرْسَل - أَوْ يُصَبّ - عَلَى أَهْل النَّار الْجُوع , فَيُعْدَل مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَاب , فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِالضَّرِيعِ الَّذِي لَا يُسْمِن وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوع , فَلَا يُغْنِي ذَلِكَ عَنْهُمْ شَيْئًا فَيَسْتَغِيثُونَ , فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ ذِي غُصَّة , فَإِذَا أَكَلُوهُ نَشِبَ فِي حُلُوقهمْ , فَيَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَحْدُرُونَ الْغُصَّة بِالْمَاءِ . فَيَسْتَغِيثُونَ , فَيُرْفَع إِلَيْهِمُ الْحَمِيم فِي كَلَالِيب الْحَدِيد , فَإِذَا انْتَهَى إِلَى وُجُوههمْ شَوَى وُجُوههمْ , فَإِذَا شَرِبُوهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ . قَالَ : فَيُنَادُونَ مَالِكًا : لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك ! قَالَ : فَيَتْرُكهُمْ أَلْف سَنَة , ثُمَّ يُجِيبهُمْ : إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ . قَالَ : فَيُنَادُونَ خَزَنَة جَهَنَّم : ادْعُوا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَاب ! قَالُوا : أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالُوا : فَادْعُوا , وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَال ! قَالَ : فَيَقُولُونَ مَا نَجِد أَحَدًا خَيْرًا لَنَا مِنْ رَبّنَا , فَيُنَادُونَ رَبّهمْ : { رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } قَالَ : فَيَقُول اللَّه : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } قَالَ : فَعِنْد ذَلِكَ يَئِسُوا مِنْ كُلّ خَيْر , فَيَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَالشَّهِيق وَالثُّبُور . 19443 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا عَاصِم بْن يُوسُف الْيَرْبُوعِيّ , قَالَ : ثنا قُطْبَة بْن عَبْد الْعَزِيز الْأَسَدِيّ , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ شَمِر بْن عَطِيَّة , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ أُمّ الدَّرْدَاء , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُلْقَى عَلَى أَهْل النَّار الْجُوع . .. " ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوًا مِنْهُ . 19444 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ هَارُون بْن عَنْتَرَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , قَالَ : يَرَى أَهْل النَّار فِي كُلّ سَبْعِينَ عَامًا سَاق مَالِك خَازِن النَّار , فَيَقُولُونَ : { يَا مَالِك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك } 43 77 ! فَيُجِيبهُمْ بِكَلِمَةٍ , ثُمَّ لَا يَرَوْنَهُ سَبْعِينَ عَامًا , فَيَسْتَغِيثُونَ بِالْخَزَنَةِ , فَيَقُولُونَ لَهُمْ : ادْعُوا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَاب ! فَيُجِيبُونَهُمْ : { أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ . .. } 40 50 الْآيَة . فَيَقُولُونَ : ادْعُوا رَبّكُمْ , فَلَيْسَ أَحَد أَرْحَم مِنْ رَبّكُمْ ! فَيَقُولُونَ : { رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } . قَالَ : فَيُجِيبهُمْ : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } . فَعِنْد ذَلِكَ يَيْأَسُونَ مِنْ كُلّ خَيْر , وَيَأْخُذُونَ فِي الشَّهِيق وَالْوَيْل وَالثُّبُور . 19445 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُمْ يُنَادُونَ مَالِكًا فَيَقُولُونَ : لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك ! فَيَسْكُت عَنْهُمْ قَدْر أَرْبَعِينَ سَنَة , ثُمَّ يَقُول : { إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ } 43 77 . قَالَ : ثُمَّ يُنَادُونَ رَبّهمْ , فَيَسْكُت عَنْهُمْ قَدْر الدُّنْيَا مَرَّتَيْنِ , ثُمَّ يَقُول : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } . قَالَ : فَيَيْأَس الْقَوْم , فَلَا يَتَكَلَّمُونَ بَعْدهَا كَلِمَة , وَكَانَ إِنَّمَا هُوَ الزَّفِير وَالشَّهِيق . قَالَ قَتَادَة : صَوْت الْكَافِر فِي النَّار مِثْل صَوْت الْحِمَار : أَوَّله زَفِير , وَآخِره شَهِيق . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 19446 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن عِيسَى , قَالَ : أَخْبَرَنِي زِيَاد الْخُرَاسَانِيّ , قَالَ : أَسْنَدَهُ إِلَى بَعْض أَهْل الْعِلْم , فَنَسِيته , فِي قَوْله : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } قَالَ : فَيَسْكُتُونَ , قَالَ : فَلَا يُسْمَع فِيهَا حِسّ إِلَّا كَطَنِينِ الطَّسْت . 19447 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } هَذَا قَوْل الرَّحْمَن عَزَّ وَجَلَّ , حِين انْقَطَعَ كَلَامهمْ مِنْهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفاتيح العربية على متن الآجرومية

    متن الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم متن مشهور في علم النحو، وقد تلقاه العلماء بالقبول، وتتابعوا على شرحه، ومن هذه الشروح: شرح فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2539

    التحميل:

  • أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة

    أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة : في هذا المؤلّف الوجيز يجد المسلم أصولَ العقيدة الإسلامية وأهـمَّ أسسـها وأبرزَ أصولها ومعالمها ممَّا لا غنى لمسلم عنه، ويجد ذلك كله مقرونا بدليله، مدعَّمًـا بشواهده، فهو كتاب مشتمل على أصول الإيمان، وهي أصول عظيمة موروثة عن الرسل، ظاهرة غاية الظهور، يمكن لكل مميِّز من صغـير وكبير أن يُدركها بأقصر زمان وأوجز مدَّة، والتوفيق بيد الله وحده. • ساهم في إعداد هذا الكتاب: الشيخ صالح بـن سعد السحيمي، والشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد، والشيخ إبراهيم بن عامر الرحيلي - حفظهم الله -. • قام بمراجعته وصياغته: الشيخ علي بن محمد ناصر فقيهي، والشيخ أحمد بن عطية الغامدي - حفظهما الله -. • قدم له: معالي الوزير الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشـيخ - حفظه الله -.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79521

    التحميل:

  • التمثيل [ حقيقته ، تاريخه ، حُكمه ]

    التمثيل : فإن التمثيل أصبح في الحياة المعاصرة ( فـنـاً ) له رواده، ومدارسه، وطرائقـه، بمسلسلاته، ومسرحياته، على اختلاف وسائل نشره في: الإذاعة، والتلفاز، وعلى خشبات المسارح، وردهات النوادي، فصار بهذا يشغـل حيّـزاً كبيراً في حياة المسلمين: حرفة، أداءاً، وسماعاً، و مشاهدة، فكل مدرسة من مدارس التمثيل تجلب من التمثيليات والمسلسلات ما يُروجها ويُكسبها سمعة وانتشاراً، إذ هي جواد رابح ُتحاز من ورائه الأموال. ويندر أن ترى الفرق بين أن تكون الممارسات والعرض في دار إسلام، أو دار كفـر. وقد استشرى هذا في البيوتات، والأماكن العامة، فملأ أفئدة عوام الأمة: رجالاً، ونساءاً، وولداناً، حتى أن من يمجها ولا يهرع إليها، يُوصف بأنه ( فاقد الخيال ). لهذا: رأيت أن أبـّيـن للمسلمين منزلة هذا ( التمثيل ) من العلم والدين، لأن تصرفات المسلم لا بد أن تكون محفوفة برسم الشرع، في دائرة نصوصه وقواعده، وآدابه. ولنرى بعد: هل من يستمزجها؟ ( له خيـال ) أم فيه ( خبـال )؟.

    الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169025

    التحميل:

  • رمضان دروس وعبر تربية وأسرار

    يتناول هذا الكتاب الأسرار، والدروس، والعبر، والآثار التي تدرك بالصوم، وتحصل من جرائه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172676

    التحميل:

  • إيمان المشركين وتصديقهم بالله في ضوء قوله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}

    إيمان المشركين وتصديقهم بالله: قال المؤلف: «فهذا بحثٌ مختصرٌ في دراسة معنى قول الله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: 106] أحببتُ المشاركة في جمع ما ذكره أهل العلم حول هذه الآية لمسيس الحاجة إلى بيان ما فيها من تقرير التوحيد وأنواعه، والرد على المشركين، والرد على من يجعل الغاية في التوحيد هو الإقرار بالربوبية».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/331932

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة