Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة المؤمنون - الآية 50

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) (المؤمنون) mp3
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْده وَرَسُوله عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنَّهُ جَعَلَهُمَا آيَة لِلنَّاسِ أَيْ حُجَّة قَاطِعَة عَلَى قُدْرَته عَلَى مَا يَشَاء فَإِنَّهُ خَلَقَ آدَم مِنْ غَيْر أَب وَلَا أُمّ وَخَلَقَ حَوَّاء مِنْ ذَكَر بِلَا أُنْثَى وَخَلَقَ عِيسَى مِنْ أُنْثَى بِلَا ذَكَر وَخَلَقَ بَقِيَّة النَّاس مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَقَوْله " وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَة ذَات قَرَار وَمَعِين " قَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس : الرَّبْوَة الْمَكَان الْمُرْتَفِع مِنْ الْأَرْض وَهُوَ أَحْسَن مَا يَكُون فِيهِ النَّبَات وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَقَوْله " ذَات قَرَار" يَقُول ذَات خِصْب " وَمَعِين " يَعْنِي مَاء ظَاهِرًا وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة وَقَالَ مُجَاهِد رَبْوَة مُسْتَوِيَة وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر " ذَات قَرَار وَمَعِين" اِسْتَوَى الْمَاء فِيهَا وَقَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة " وَمَعِين" الْمَاء الْجَارِي . ثُمَّ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَكَان هَذِهِ الرَّبْوَة مِنْ أَيّ أَرْض هِيَ ؟ فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم : لَيْسَ الرُّبَى إِلَّا بِمِصْر وَالْمَاء حِين يَسِيل يَكُون الرُّبَى عَلَيْهَا الْقُرَى وَلَوْلَا الرُّبَى غَرِقَتْ الْقُرَى وَرُوِيَ عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه نَحْو هَذَا وَهُوَ بَعِيد جِدًّا . وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي قَوْله " وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَة ذَات قَرَار وَمَعِين " قَالَ هِيَ دِمَشْق قَالَ وَرُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَالْحَسَن وَزَيْد بْن أَسْلَم وَخَاله بْن مَعْدَان نَحْو ذَلِكَ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " ذَات قَرَار وَمَعِين " قَالَ : أَنْهَار دِمَشْق وَقَالَ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ مُجَاهِد " وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَة " قَالَ عِيسَى اِبْن مَرْيَم وَأُمّه حِين أَوَيَا إِلَى غُوطَة دِمَشْق وَمَا حَوْلهَا وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ بِشْر بْن رَافِع عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه بْن عَمّ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى " إِلَى رَبْوَة ذَات قَرَار وَمَعِين " قَالَ هِيَ الرَّمْلَة مِنْ فِلَسْطِين وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يُوسُف الْفِرْيَابِيّ حَدَّثَنَا رَوَّاد بْن الْجَرَّاح حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عَبَّاد الْخَوَّاص أَبُو عُتْبَة حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيّ عَنْ اِبْن وَعْلَة عَنْ كُرَيْب السُّحُولِيّ عَنْ مُرَّة الْبَهْذِيّ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لِرَجُلٍ " إِنَّك تَمُوت بِالرَّبْوَةِ" فَمَاتَ بِالرَّمْلَةِ وَهَذَا حَدِيث غَرِيب جِدًّا وَأَقْرَب الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَة ذَات قَرَار وَمَعِين " قَالَ الْمَعِين الْمَاء الْجَارِي وَهُوَ النَّهَر الَّذِي قَالَ اللَّه تَعَالَى " قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا " وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَقَتَادَة" إِلَى رَبْوَة ذَات قَرَار وَمَعِين " هُوَ بَيْت الْمَقْدِس فَهَذَا وَاَللَّه أَعْلَم هُوَ الْأَظْهَر لِأَنَّهُ الْمَذْكُور فِي الْآيَة الْأُخْرَى وَالْقُرْآن يُفَسِّر بَعْضه بَعْضًا وَهَذَا أَوْلَى مَا يُفَسَّر بِهِ ثُمَّ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة ثُمَّ الْآثَار .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المساجد في ضوء الكتاب والسنة

    المساجد في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في المساجد بيّنت فيها: مفهوم المساجد، وفضلها، وفضل بنائها وعمارتها: الحسيّة والمعنويّة، وفضل المشي إليها، وآدابه، وأحكام المساجد، وأهمية حلقات العلم في المساجد، وكل مسألة قرنتها بدليلها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58441

    التحميل:

  • حقوق كبار السن في الإسلام

    حقوق كبار السن في الإسلام: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فإن الناسَ يحتاجون حاجةً ماسَّةً إلى التذكيرِ بحقوق الله - جل وعلا -، وحقوق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وحقوق الوالِدين، وحقوق الأقارب والجيران، وحقوق كبار السن ... إلى غير ذلك من الحقوق. والتذكيرُ بهذه الحقوق بوابةٌ للخير وطريقٌ للصلاحِ والفلاحِ، فالمُسلمُ إذا ذُكّر تذكَّر، وإذا دُلَّ على الخير اهتدَى».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381126

    التحميل:

  • ما لا بد من معرفته عن الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقاً

    هذا الكتاب يحتوي على ما لا بد من معرفته عن الإسلام بأسلوب سهل وموجز في العقيدة والعبادات والآداب والأخلاق وغيرها، ويستطيع القارئ له أن يكون لديه فكرة واضحة عن دين الإسلام، ويصلح أن يكون مرجعاً أوليّاً في أحكامه وآدابه وأوامره ونواهيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66747

    التحميل:

  • التفسير اللغوي للقرآن الكريم

    التفسير اللغوي للقرآن الكريم : هذه الرسالة عبارة عن دراسة قيمة في موضوع التفسير اللغوي للقرآن الكريم وتعريفه، وبيان مكانته، والوقوف على نشأته وتعداد مصادره، وبيان أثره في اختلاف المفسرين وانحرافهم، ودراسة قواعده. وقد جعل المؤلف هذه الدراسة منصبّة على ماله أثر في التفسير، وقد ظهر له أن أغلب ذلك كان في دلالة الألفاظ وإن كان قد ألم بشيء من دلالة الصيغ وشيء من الأساليب العربية كما درسها المتقدمون من اللغويين وذلك نظراً لأثرها في المعنى، كما أنه عنى ببسط الأمثلة مع تجنب التطويل والاستطراد. ولما كان موضوع اللغة في التفسير طويلاً فقد حرص المؤلف أن تكون الدراسة في نشأة التفسير اللغوي ومصادره في بداية فترة التدوين اللغوي لأن غالب من جاء بعد هذه المرحلة ناقل عنها.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291770

    التحميل:

  • جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم

    جامع العلوم والحكم : يتضمن الكتاب شرح خمسين حديثاً منتقاة من جوامع الأحاديث النبوية الشريفة، يندرج تحتها معان كثيرة في ألفاظ قليلة، وهي مما خص الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وأصل هذا الكتاب ستة وعشرون حديثاً جمعها الإمام أبو عمرو عثمان بن موسى الشهرزوري الشهير بابن الصلاح، ثم إن الإمام النووي زاد عليها تمام اثنين وأربعين حديثاً، وسمى كتابة الأربعين، ثم إن الحافظ ابن رجب ضم إلى ذلك كله ثمانية أحاديث من جوامع الكلم الجامعة لأنواع العلوم والحكم، فبلغت خمسين حديثاً، ثم استخار الله تعالى إجابة لجماعة من طلبة العلم في جمع كتاب يتضمن شرح ما يسَّر الله من معانيها، وتقييد ما يفتح به سبحانه من تبيين قواعدها ومبانيها، وقد اعتنى في شرحه هذا بالتفقه في معاني الأحاديث النبوية وتفسير غريبها، وشرح غامضها، وتأويل مختلفها، وبيان أحكامها الفقهية والعقدية التي تضمنتها، وما اختلف فيه العلماء منها.

    المدقق/المراجع: ماهر ياسين الفحل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2097

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة