Muslim Library

تفسير السعدي - سورة الحج - الآية 67

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ۚ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ (67) (الحج) mp3
يخبر تعالى أنه جعل لكل أمة " مَنْسَكًا " أي: معبدا وعبادة, قد تختلف في بعض الأمور, مع اتفاقها على العدل والحكمة, كما قال تعالى: " لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ " الآية.
" هُمْ نَاسِكُوهُ " أي: عاملون عليه, بحسب أحوالهم, فلا اعتراض على شريعة من الشرائع, خصوصا من الأميين, أهل الشرك, والجهل المبين.
فإنه إذا ثبت رسالة إلى الرسول بأدلتها, وجب أن يتلقى جميع ما جاء به بالقبول والتسليم, وترك الاعتراض, ولهذا قال: " فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ " أي: لا ينازعنك المكذبون لك, ويعترضوا على بعض ما جئتهم به, بعقولهم الفاسدة, مثل منازعتهم في حل الميتة, بقياسهم الفاسد يقولون " تأكلون ما قتلتم, ولا تأكلون ما قتل الله " .
وكقولهم " إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا " ونحو ذلك من اعتراضاتهم, التي لا يلزم الجواب عن أعيانها, وهم منكرون لأصل الرسالة, وليس فيها مجادلة ومحاجة بانفرادها, بل لكل مقام مقال.
فصاحب هذا الاعتراض, المنكر لرسالة الرسول, إذا زعم أنه يجادل ليسترشد, يقال له: الكلام معك في إثبات الرسالة وعدمها, وإلا, فالاقتصار على هذه, دليل على أن مقصوده, العنت والتعجيز.
ولهذا أمر الله رسوله, أن يدعو إلى ربه بالحكمة والموعظة الحسنة, ويمضي على ذلك.
سواء اعترض المعترضون أم لا.
وأنه لا ينبغي أن يثنيك عن الدعوة شيء لأنك على " هُدًى مُسْتَقِيمٍ " أي: معتدل موصل للمقصود, متضمن علم الحق والعمل به.
فأنت على ثقة من أمرك, ويقين من دينك, فيوجب ذلك لك الصلابة والمضي لما أمرك به ربك ولست على أمر مشكوك فيه, أو حديث مفترى, فتقف مع الناس, ومع أهوائهم, وآرائهم, ويوقفك اعتراضهم.
ونظير هذا قوله تعالى: " فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ " .
مع أن في قوله " إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ " إرشادا لأجوبة المعترضين, على جزئيات الشرع, بالعقل الصحيح, فإن الهدى, وصف لكل ما جاء به الرسول.
والهدى: ما تحصل به الهداية, في مسائل الأصول والفروع, وهي المسائل التي يعرف حسنها, وعدلها, وحكمهتا, بالعقل, والفطرة السليمة, وهذا يعرف بتدبر تفاصيل المأمورات والمنهيات.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المختار في أصول السنة

    المختار في أصول السنة: فقد كان لأئمة السنة وعلماء الأمة جهود كثيرة وأنشطة كبيرة في سبيل نشر العقيدة وتثبيتها وتصحيحها، والذبِّ عنها وإبطال كل ما يُخالفها ويضادُّها من أقوالٍ كاسِدة، وآراء فاسدة، وانحرافاتٍ بعيدةٍ باطلة. وهذا الكتاب «المختار في أصول السنة» هو عقدٌ في ذلك النظم المبارك، ولبنةٌ في هذا البناء المشيد، ألَّفه الإمام أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البنا الحنبلي البغدادي المتوفى سنة 471 هـ - رحمه الله تعالى -، أكثره تلخيص لكتاب الشريعة للآجري، وكتاب التوحيد من صحيح البخاري، وكتاب تأويل مشكل الحديث لابن قتيبة، مع إضافاتٍ علميةٍ وفوائد مهمة، يذكرها المؤلف - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348309

    التحميل:

  • القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها

    القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها: قال الشيخ السعدي - رحمه الله -: «فإني قد وضعتُ لي ولإخواني منظومةً مُشتملةً على أمهات قواعدِ الدين، وهي وإن كانت قليلةَ الألفاظ، فهي كثيرةُ المعاني لمن تأمَّلَها، ولكنها تحتاجُ إلى تعليقٍ يُوضِّحُها، ويكشِفُ معانيها وأمثلتَها، تُنبِّهُ الفَطِنَ على ما وراء ذلك، فوضعتُ عليها هذا الشرحَ اللطيفَ تيسيرًا لفَهمها». - اعتنى به: محمد بن ناصر العجمي - وفقه الله -.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380515

    التحميل:

  • إيضاح الدلالة في وجوب الحذر من دعاة الضلالة

    إيضاح الدلالة في وجوب الحذر من دعاة الضلالة: لأن دعاة الضلالة يحسنون ضلالهم، ويجعلون عليه علامات ولوحات إغراء؛ لذلك وجب التحذير منهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2500

    التحميل:

  • شرح الرسالة التدمرية [ البراك ]

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322216

    التحميل:

  • النكاح ثمراته وفوائده

    الزواج أمر تقتضيه الفطرة قبل أن تحث عليه الشريعة وتتطلبه الطباع السليمة والفطرة المستقيمة؛ لأنه حصانة وابتهاج، وسكن وأنس واندماج، به تتعارف القبائل، وتقوى الأواصر، وهو آية من آيات الله وسنة من سنن رسله، ولكن الزواج في هذا العصر أضحى مشكلة اجتماعية خطيرة، تستوجب الحلول السريعة؛ وذلك بسبب ما يحدث من العقبات والعراقيل من العادات والظواهر السيئة التي تحول دون الزواج، وفي هذه الرسالة بيان لبعض ثمرات وفوائد النكاح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66476

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة