Muslim Library

تفسير السعدي - سورة الحج - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) (الحج) mp3
يقول تعالى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ " أي: شك واشتباه, وعدم علم بوقوعه, مع أن الواجب عليكم, أن تصدقوا ربكم, وتصدقوا رسله في ذلك.
ولكن إذا أبيتم إلا الريب, فهاكم دليلين عقليين, تشاهدونهما, كل واحد منهما, يدل دلالة قطعية على ما شككتم فيه, ويزيل عن قلوبكم الريب.
أحدهما: الاستدلال بابتداء خلق الإنسان, وأن الذي ابتدأه, سيعيده فقال فيه: " فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ " وذلك بخلق أبي البشر, آدم عليه السلام.
" ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ " أي: مني, وهذا أبتداء أول التخليق.
" ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ " أي: تنقلب تلك النطفة, بإذن الله, دما أحمر.
" ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ " أي: ينتقل الدم مضغة, أي: قطعة لحم, بقدر ما يمضغ.
وتلك المضغة تارة تكون " مُخَلَّقَةٍ " أي: مصور منها خلق الآدمي.
" وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ " تارة, بأن تقذفها الأرحام, قبل تخليقها.
" لِنُبَيِّنَ لَكُمْ " أصل نشأتكم, مع قدرته تعالى, على تكميل خلقه في لحظة واحدة, ولكن ليبين لنا, كمال حكمته, وعظيم قدرته, وسعة رحمته.
" وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى " , ونقر.
أي: نبقي في الأرحام من الحمل, الذي لم تقذفه الأرحام, ما نشاء إبقاءه إلى أجل مسمى وهو مدة الحمل.
" ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ " من بطون أمهاتكم " طِفْلًا " لا تعلمون شيئا, وليس لكم قدرة.
وسخرنا لكم الأمهات, وأجرينا لكم في ثديها, الرزق.
ثم تنقلون, طورا بعد طور, حتى تبلغوا أشدكم, وهو كمال القوة والعقل.
" وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى " من قبل أن يبلغ سن الأشد.
ومنكم من يتجاوزه فيرد إلى أرذل العمر, أي: أخسه وأرذله, وهو: سن الهرم والتخريف, الذي به يزول العقل, ويضمحل, كما زالت باقي القوة, وضعفت.
" لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا " أي: لأجل أن لا يعلم هذا المعمر شيئا, مما كان يعلمه قبل ذلك, وذلك لضعف عقله.
فقوة الآدمي محفوفة بضعفين, ضعف الطفولية ونقصها, وضعف الهرم ونقصه.
كما قال تعالى: " اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ " .
والدليل الثاني, إحياء الأرض بعد موتها, فقال الله فيه: " وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً " أي: خاشعة مغبرة لا نبات فيها, ولا خضرة.
" فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ " أي: تحركت بالنبات " وَرَبَتْ " أي: ارتفعت بعد خشوعها وذلك لزيادة نباتها.
" وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ " أي: صنف من أصناف النبات " بَهِيجٍ " أي: يهيج الناظرين, ويسر المتأملين.
فهذان الدليلان القاطعان, يدلان على هذه المطالب الخمسة, وهي هذه.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها

    قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها: قصيدة لأحد علماء وأدباء الأندلس وهو: أبو عمران موسى بن محمد الواعظ - رحمه الله -، وقد بيَّن فيها فضلَ عائشة - رضي الله عنها - ومناقبها وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة فيها.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364174

    التحميل:

  • سؤال وجواب حول فقه الواقع

    سؤال وجواب حول فقه الواقع : هذه رسالة ضمنها المؤلف جواباً على سؤال وَرَدَ إلَيَّه حولَ ما يُسمى بـ (( فقه ِ الواقع )) وحُكمهِ ، ومَدى حاجةِ المُسلمينَ إليهِ ، مَعَ بيان ِ صورَتِهِ الشرعيَّةِ الصَّحيحة .

    الناشر: دار الجلالين للنشر والتوزيع - الرياض - السعودية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/46134

    التحميل:

  • الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية

    الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية: تعليقات على متن الدرر البهية في المسائل الفقهية للإمام محمدُ بنُ عليٍّ الشوكانيِّ، المولودِ سنَةَ اثنتيَنِ وسَبعِيَن ومِائةٍ بعدَ الألفِ، المتوَفىَ سنَةَ خَمْسِيَن مِن القرنِ الثالثِ عشَرَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2650

    التحميل:

  • الذكر الجماعي بين الاتباع والابتداع

    الذكر الجماعي بين الاتباع والابتداع : بحث في بيان مدى مشروعية ما يفعله كثير من الناس ، من الاجتماع في البيوت والمساجد في أوقات معينة ، أو مناسبات معينة ، أو بعد الصلوات المكتوبة لذكر الله تعالى بشكل جماعي ، أو يردد أحدهم ويرددون خلفه هذه الأذكار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/46840

    التحميل:

  • نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة تبين مفهوم التوحيد وأدلته وأنواعه وثمراته، ومفهوم الشرك وأدلة إبطالِه، وبيان الشفاعة المنفية والمثبتة، وأسباب ووسائل الشرك وأنواعه وأقسامه، وأضراره وآثاره.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1941

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة