Muslim Library

تفسير السعدي - سورة الحج - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) (الحج) mp3
ثم ذكر صفة ظلمهم فقال: " الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ " أي: ألجئوا إلى الخروج, بالأذية والفتنة " بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا " أن ذنبهم الذي نقم منهم أعداؤهم " أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ " أي: إلا لأنهم وحدوا الله, وعبدوه مخلصين له الدين.
فإن كان هذا ذنبا, فهو ذنبهم كقوله تعالى " وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ " وهذا يدل على حكمة الجهاد, فإن المقصود منه, إقامة دين الله, أو ذب الكفار المؤذين للمؤمنين, البادئين لهم بالاعتداء, عن ظلمهم, واعتدائهم, والتمكن من عبادة الله, وإقامة الشرائع الظاهرة.
ولهذا قال: " وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ " فيدفع الله بالمجاهدين في سبيله, ضرر الكافرين.
" لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ " أي: لهدمت هذه المعابد الكبار, لطوائف أهل الكتاب, معابد اليهود, والنصارى, والمساجد للمسلمين " يُذْكَرَ فِيهَا " أي: في هذه المعابد " اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا " تقام فيها الصلوات, وتتلى فيها كتب الله, ويذكر فيها, اسم الله, بأنواع الذكر.
فلولا دفع الله الناس بعضهم ببعض, لاستولى الكفار على المسلمين, فخربوا معابدهم, وفتنوهم عن دينهم.
فدل هذا, أن الجهاد مشروع, لأجل دفع الصائل والمؤذي, ومقصود لغيره.
ودل ذلك, على أن البلدان, التي حصلت فيها الطمأنينة بعبادة الله, وعمرت مساجدها, وأقيمت فيها شعائر الدين كلها, من فضائل المجاهدين وبركتهم, فبذلك دفع الله عنها الكافرين قال الله تعالى: " وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ " .
فإن قلت نرى الآن مساجد المسلمين عامرة لم تخرب, مع أنها كثير منها إمارة صغيرة, وحكومة غير منظمة, مع أنهم لا بد لهم بقتال من جاورهم من الأفرنج.
بل نرى المساجد التي تحت ولايتهم وسيطرتهم, عامرة, وأهلها آمنون مطمئنون, مع قدرة ولاتهم من الكفار على هدمها والله أخبر أنه لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض, لهدمت هذه المعابد, ونحن لا نشاهد دفعا.
أجيب, بأن جواب هذا السؤال والاستشكال, داخل في عموم هذه الآية, وفرد من أفرادها.
فإن من عرف أحوال الدول الآن ونظامها, وأنها تعتبر كل أمة وجنس, تحت ولايتها, وداخل في حكمها, تعتبره عضوا من أعضاء المملكة, وجزءا من أجزاء الحكومة, سواء كانت تك الأمة مقتدرة بعددها أو عددها, أو مالها, أو علمها, أو خدمتها.
فتراعي الحكومات, مصالح ذلك الشعب, الدينية والدينوية, وتخشى إن لم تفعل ذلك, أن يختل نظامها, وتفقد بعض أركانها, فيقوم من أمر الدين بهذا السبب ما يقوم, خصوصا المساجد, فإنها - ولله الحمد - في غاية الانتظام, حتى في عواصم الدول الكبار.
وتراعي تلك الدول, الحكومات المستقلة, نظرا لخواطر رعاياهم المسلمين مع وجود التحاسد والتباغض بين دول النصارى, الذي أخبر الله أنه لا يزال إلى يوم القيامة.
فتبقى الحكومة المسلمة, التي لا تقدر على أن تداع عن نفسها, سالمة من كثير ضررهم, لقيام الحسد عندهم, وفيما بينهم.
فلا يقدر أحد, أن يمد يده عليها, خوفا من احتمائها بالآخر مع أن الله تعالى, لا بد أن يري عباده من نصر الإسلام والمسلمين, ما قد وعد به في كتابه.
وقد ظهرت ولله الحمد, أسبابه, بشعور المسلمين بضرورة رجوعهم إلى دينهم, والشعور مبدأ العمل فنحمده, ونسأله أن يتم نعمته.
ولهذا قال في وعده الصادق المطابق للواقع: " وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ " .
أي: يقوم بنصر دينه, مخلصا له في ذلك, يقاتل في سبيله, لتكون كلمة الله هي العليا.
" إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ " أي: كامل القوة, عزيز لا يرام, قد قهر الخلائق, وأخذ بنواصيهم.
فأبشروا, يا معشر المسلمين, فإنكم, وإن ضعف عددكم, وعددكم.
وقوي عدد عدوكم, فإن ركنكم, القوي العزيز, ومعتمدكم على من خلقكم وخلق ما تعملون.
فاعملوا بالأسباب المأمور بها, ثم اطلبوا منه نصركم, فلا بد أن ينصركم.
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ " وقوموا, أيها المسلون, بحق الإيمان والعمل الصالح فقد " وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عقيدة المؤمن

    من خصائص هذا الكتاب: احتواؤه على كل أجزاء العقيدة الإسلامية، وبحثها بالتفصيل. ومن مميزاته: جمعه - في إثبات مسائله - بين الدليلين العقلي والسمعى، وكتابته بروح العصر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2428

    التحميل:

  • تعليقات على كشف الشبهات

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة كتاب التعليقات على كشف الشبهات، والذي جمع فيه مؤلفه الشيخ عبد العزيز بن محمد بن علي آل عبد اللطيف العديد من الفوائد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305092

    التحميل:

  • نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار

    نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار : كتاب منتقى الأخبار للإمام ابن تيمية قد أحاط بأكثر أحاديث الأحكام، فقام الإمام الشوكاني بشرح هذا الكتاب، وقد اشتمل شرحه على مزايا قل أن توجد في غيره من الكتب المؤلفة في بابه، منها أنه تعرض لتخريج الحديث وبيان طرقه وألفاظه وما قيل في حكمه، ومنها كشفه عن معاني الألفاظ وأقوال علماء اللغة فيها مع إيضاح المعنى الإصطلاحي الشرعي، ومنها استنباط الأحكام الفقهية من الأحاديث وكيفية دلالتها عليها وأقوال مذاهب علماء الأمصار وحجة كل مذهب مع الترجيح، ومنها استنباط القواعد الأصولية وتطبيق الأحكام الجزئية الفرعية عليها مع ذكر أقوال الأصوليين؛ وفي هذه الصفحة نسخة إلكترونية لكن ينقصها شرح كتاب الصيام، وتتميز بسهولة البحث والتصفح.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140690

    التحميل:

  • الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب

    الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب : هذه رسالة بعث بها الإمام ابن القيم إلى بعض إخوانه يدور قطب رحاها على بيان فضل ذكر الله - عز وجل -، وعظيم أثره وفائدته، وجليل مكانته ومنزلته، ورفيع مقامه ودرجته، وجزيل الثواب المعد لأهله، المتصفين به، في الآخرة والأولى. افتتح المصنف الكتاب بمقدمة لطيفة ذكر فيها الطباق التي لا يزال العبد يتقلب فيها دهره كله، وأشار إلى حظ الشيطان منه، ومداخله إليه، ثم ابتدأ فصلاً نافعاً عن استقامة القلب، وبين أنها تكون بشيئين؛ أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب؛ فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره سبق حب الله تعالى حب ما سواه، فرتب على ذلك مقتضاه، ثم أفاض المصنف في شرح الثاني، وهو: تعظيم الأمر والنهي؛ بذكر منزلته، وعلامات تعظيم الأوامر والنواهي، مضمناً ذلك أبحاث وتحقيقات جليلة. ثم ابتدأ شرح حديث الحارث الأشعري عند أحمد والترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله سبحانه وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ..." الحديث. فشرح الأمور الأربعة الأولى: التوحيد، ثم الصلاة، ثم الصيام، ثم الصدقة، ثم تخلص بعد ذلك إلى الحديث عن الأمر الخامس، وهو الذكر؛ فافتتح القول فيه بذكر طائفة من النصوص الواردة في فضله وشرفه، ثم شرع في سرد فوائده، فذكر ثلاثاً وسبعين فائدة، ثم عقب ذلك بفصول نافعة ثلاثة تتعلق بالذكر تقسيماً وتقعيداً، وهي: الفصل الأول: أنواع الذكر. الفصل الثاني: في أن الذكر أفضل من الدعاء. الفصل الثالث: في المفاضلة بين الذكر وقراءة القرآن عند الإطلاق والتقييد. ثم عقد فصلاً رابعاً في الأذكار الموظفة التي لا ينبغي للعبد أن يخل بها. وفصَّله إلى خمسة وسبعين فصلاً تشتمل على الأذكار التي يحتاجها العبد في سائر أحواله، ثم ختم كتابه بحمد الله - عز وجل -، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما عَرَّف بالله تعالى ودعا إليه.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265602

    التحميل:

  • الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية

    -

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141369

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة