Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحج - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۖ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) (الحج) mp3
نُصِبَ عَلَى الْحَال . وَيُتَأَوَّل عَلَى مَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا : رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : ( هُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث , لَوَى عُنُقه مَرَحًا وَتَعَظُّمًا ) . وَالْمَعْنَى الْآخَر : وَهُوَ قَوْل الْفَرَّاء : أَنَّ التَّقْدِير : وَمِنْ النَّاس مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم ثَانِيَ عِطْفه , أَيْ مُعْرِضًا عَنْ الذِّكْر ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس . وَقَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة : لَاوِيًا عُنُقه كُفْرًا . اِبْن عَبَّاس : مُعْرِضًا عَمَّا يُدْعَى إِلَيْهِ كُفْرًا . وَالْمَعْنَى وَاحِد . وَرَوَى الْأَوْزَاعِيّ عَنْ مَخْلَد بْن حُسَيْن عَنْ هِشَام بْن حَسَّان عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : ( " ثَانِيَ عِطْفه لِيُضِلّ عَنْ سَبِيل اللَّه " قَالَ : هُوَ صَاحِب الْبِدْعَة . الْمُبَرِّد ) : الْعِطْف مَا اِنْثَنَى مِنْ الْعُنُق . وَقَالَ الْمُفَضَّل : وَالْعِطْف الْجَانِب ; وَمِنْهُ قَوْلهمْ : فُلَان يَنْظُر فِي أَعْطَافه , أَيْ فِي جَوَانِبه . وَعِطْفَا الرَّجُل مِنْ لَدُنْ رَأْسه إِلَى وَرِكَيْهِ . وَكَذَلِكَ عِطْفَا كُلّ شَيْء جَانِبَاهُ . وَيُقَال : ثَنَى فُلَان عَنِّي عِطْفه إِذَا أَعْرَضَ عَنْك . فَالْمَعْنَى : أَيْ هُوَ مُعْرِض عَنْ الْحَقّ فِي جِدَاله وَمُوَلٍّ عَنْ النَّظَر فِي كَلَامه ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا " [ لُقْمَان : 7 ] . وَقَوْله تَعَالَى : " لَوَّوْا رُءُوسهمْ " [ الْمُنَافِقُونَ : 5 ] . وَقَوْله : " أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ " [ الْإِسْرَاء : 83 ] . وَقَوْله : " ذَهَبَ إِلَى أَهْله يَتَمَطَّى " [ الْقِيَامَة : 33 ] .



أَيْ عَنْ طَاعَة اللَّه تَعَالَى . وَقُرِئَ " لِيَضِلّ " بِفَتْحِ الْيَاء . وَاللَّام لَام الْعَاقِبَة ; أَيْ يُجَادِل فَيَضِلّ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا " [ الْقَصَص : 8 ] . أَيْ فَكَانَ لَهُمْ كَذَلِكَ . وَنَظِيره " إِذَا فَرِيق مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ . لِيَكْفُرُوا " [ النَّحْل : 54 - 55 ] .



أَيْ هَوَان وَذُلّ بِمَا يَجْرِي لَهُ مِنْ الذِّكْر الْقَبِيح عَلَى أَلْسِنَة الْمُؤْمِنِينَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ; كَمَا قَالَ : " وَلَا تُطِعْ كُلّ حَلَّاف مَهِين " [ الْقَلَم : 10 ] الْآيَة . وَقَوْله تَعَالَى : " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ " [ الْمَسَد : 1 ] . وَقِيلَ : الْخِزْي هَاهُنَا الْقَتْل ; فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ النَّضْر بْن الْحَارِث يَوْم بَدْر صَبْرًا ; كَمَا تَقَدَّمَ فِي آخِر الْأَنْفَال .


أَيْ نَار جَهَنَّم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كلنا دعاة [ أكثر من 1000 فكرة ووسيلة وأسلوب في الدعوة إلى الله تعالى ]

    كلنا دعاة: في هذا الكتيب تجد مئات الأفكار والوسائل والأساليب الدعوية والتي كانت نتيجة تجارب العلماء والدعاة قديماً وحديثاً. ويمكنك اختيار المناسب لك حسب قدرتك العلمية والعملية والمالية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/150408

    التحميل:

  • حقوق آل البيت بين السنة والبدعة

    حقوق آل البيت بين السنة والبدعة: رسالة نادرة لشيخ الإسلام - رحمه الله - تبين مذهب السلف في شعبة من شعب الإيمان التي تتعلق بأعمال القلب، وهي حب أهل بيت النبوة كما دل عليه القرآن والحديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1988

    التحميل:

  • قصة عقيدة [ أحاديث إذاعية ومقالات صحفية ]

    قصة عقيدة [ أحاديث إذاعية ومقالات صحفية ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه مجموعة من الأحاديث الإذاعية والمقالات الصحفية أُذيعت متفرقة، ونُشرت مُشتتة. فلعل في نشرها مجتمعة فائدة. وقد آثرتُ أن أُقدِّمها للقارئ كما قدَّمتُها للسامع على ما بينها من فرقٍ، مُحافظًا على الأسلوب، وحتى صيغ النداء، وكان فيها اقتباس معنوي لفكرةٍ لا تمكن الإشارة إليه إذاعةً، وعزَّ إدراكه وتحديده من بعد، فأبقيتُه غفلاً من الإشارة».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364179

    التحميل:

  • العلم

    العلم: فإن العلم من المصالح الضرورية التي تقوم عليه حياة الأمة بمجموعها وآحادها، فلا يستقيم نظام الحياة مع الإخلال بها، بحيث لو فاتت تلك المصالح الضرورية لآلت حال الأمة إلى الفساد، ولحادت عن الطريق الذي أراده لها الشارع. وفي هذه الرسالة التي أصلها محاضرتان ألقاهما الشيخ - حفظه الله - عن العلم وأهميته وفضله، وذكر واقع المسلمين نحو العلم.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337121

    التحميل:

  • الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة

    الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة: قال المُراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «الجنة والنار من الكتاب والسنة»، كتبها الابن: الشاب، البار، الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى -، وهي رسالةٌ نافعةٌ جدًّا، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: مفهوم الجنة والنار، وإثبات وجود الجنة والنار، وأنهما موجودتان الآن، ومكان الجنة، ومكان النار، وأسماء الجنة، وأسماء النار، ونعيم الجنة النفسي، ونعيمها الحسّي، وذكر من هذا النعيم: إحلال رضوان الله على أهل الجنة، فلا يسخط عليهم أبدًا، وذكر عدد أنهار الجنة وصفاتها، والحور العين وصفاتهن، ومساكن أهل الجنة: من الخيام، والغرف، والقصور، وصفاتها، وطعام أهل الجنة، وشرابهم، وصفات أهل الجنة، [جعله من أهلها]. وذكر - رحمه الله -: عذاب أهل النار النفسي، وعذابهم الحسي، ثم ذكر الطريق الموصل إلى الجنة، وأسباب دخولها، وأن دخول الجنة برحمة الله تعالى، وذكر الطرق الموصلة إلى النار، وبين أسباب دخولها [أعاذه الله منها]، ثم ختم ذلك: بكيف نقي أنفسنا وأهلينا من النار؟، ثم الخاتمة، والتوصيات، وإثبات المراجع والمصادر».

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/269044

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة