Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحج - الآية 78

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) (الحج) mp3
قِيلَ : عَنَى بِهِ جِهَاد الْكُفَّار . وَقِيلَ : هُوَ إِشَارَة إِلَى اِمْتِثَال جَمِيع مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ , وَالِانْتِهَاء عَنْ كُلّ مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ ; أَيْ جَاهِدُوا أَنْفُسكُمْ فِي طَاعَة اللَّه وَرُدُّوهَا عَنْ الْهَوَى , وَجَاهِدُوا الشَّيْطَان فِي رَدّ وَسْوَسَته , وَالظَّلَمَة فِي رَدّ ظُلْمهمْ , وَالْكَافِرِينَ فِي رَدّ كُفْرهمْ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَقَالَ مُقَاتِل وَهَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ " [ التَّغَابُن : 16 ] . وَكَذَا قَالَ هِبَة اللَّه : إِنَّ قَوْله " حَقّ جِهَاده " وَقَوْله فِي الْآيَة الْأُخْرَى . " حَقّ تُقَاته " [ آل عِمْرَان : 102 ] مَنْسُوخ بِالتَّخْفِيفِ إِلَى الِاسْتِطَاعَة فِي هَذِهِ الْأَوَامِر . وَلَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير النَّسْخ ; فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَاد مِنْ أَوَّل الْحُكْم ; لِأَنَّ " حَقّ جِهَاده " مَا اِرْتَفَعَ عَنْهُ الْحَرَج . وَقَدْ رَوَى سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْر دِينكُمْ أَيْسَره ) . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس . وَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوز أَنْ يَقَع فِيهِ نَسْخ ; لِأَنَّهُ وَاجِب عَلَى الْإِنْسَان , كَمَا رَوَى حَيْوَة بْن شُرَيْح يَرْفَعهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْمُجَاهِد مَنْ جَاهَدَ نَفْسه لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) . وَكَمَا رَوَى أَبُو غَالِب عَنْ أَبِي أُمَامَة أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيّ الْجِهَاد أَفْضَل ؟ عِنْد الْجَمْرَة الْأُولَى فَلَمْ يُجِبْهُ , ثُمَّ سَأَلَهُ عِنْد الْجَمْرَة الثَّانِيَة فَلَمْ يُجِبْهُ , ثُمَّ سَأَلَهُ عِنْد جَمْرَة الْعَقَبَة ; فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيْنَ السَّائِل ) ؟ فَقَالَ : أَنَا ذَا ; فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( كَلِمَة عَدْل عِنْد سُلْطَان جَائِر ) .


أَيْ اِخْتَارَكُمْ لِلذَّبِّ عَنْ دِينه وَالْتِزَام أَمْره ; وَهَذَا تَأْكِيد لِلْأَمْرِ بِالْمُجَاهَدَةِ ; أَيْ وَجَبَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُجَاهِدُوا لِأَنَّ اللَّه اِخْتَارَكُمْ لَهُ .



فِيهِ ثَلَاث مَسَائِل :

الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " مِنْ حَرَج " أَيْ مِنْ ضِيق . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْأَنْعَام " . وَهَذِهِ الْآيَة تَدْخُل فِي كَثِير مِنْ الْأَحْكَام ; وَهِيَ مِمَّا خَصَّ اللَّه بِهَا هَذِهِ الْأُمَّة . رَوَى مَعْمَر عَنْ قَتَادَة قَالَ : أُعْطِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّة ثَلَاثًا لَمْ يُعْطَهَا إِلَّا نَبِيّ : كَانَ يُقَال لِلنَّبِيِّ اِذْهَبْ فَلَا حَرَج عَلَيْك , وَقِيلَ لِهَذِهِ الْأُمَّة : " وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج " . وَالنَّبِيّ شَهِيد عَلَى أُمَّته , وَقِيلَ لِهَذِهِ الْأُمَّة : " لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس " . وَيُقَال لِلنَّبِيِّ : سَلْ تُعْطَهُ , وَقِيلَ لِهَذِهِ الْأُمَّة : " اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " .

الثَّانِيَة : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْحَرَج الَّذِي رَفَعَهُ اللَّه تَعَالَى ; فَقَالَ عِكْرِمَة : هُوَ مَا أَحَلَّ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع , وَمَا مَلَكَتْ يَمِينك . وَقِيلَ : الْمُرَاد قَصْر الصَّلَاة , وَالْإِفْطَار لِلْمُسَافِرِ , وَصَلَاة الْإِيمَاء لِمَنْ لَا يَقْدِر عَلَى غَيْره , وَحَطّ الْجِهَاد عَنْ الْأَعْمَى وَالْأَعْرَج وَالْمَرِيض وَالْعَدِيم الَّذِي لَا يَجِد مَا يُنْفِق فِي غَزْوه , وَالْغَرِيم وَمَنْ لَهُ وَالِدَانِ , وَحَطّ الْإِصْر الَّذِي كَانَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل . وَقَدْ مَضَى تَفْصِيل أَكْثَر هَذِهِ الْأَشْيَاء . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ ( أَنَّ هَذَا فِي تَقْدِيم الْأَهِلَّة وَتَأْخِيرهَا فِي الْفِطْر وَالْأَضْحَى وَالصَّوْم ; فَإِذَا أَخْطَأَتْ الْجَمَاعَة هِلَال ذِي الْحِجَّة فَوَقَفُوا قَبْل يَوْم عَرَفَة بِيَوْمٍ أَوْ وَقَفُوا يَوْم النَّحْر أَجْزَأَهُمْ ) , عَلَى خِلَاف فِيهِ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَاب الْمُقْتَبَس فِي شَرْح مُوَطَّأ مَالِك بْن أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ الصَّحِيح فِي الْبَاب . وَكَذَلِكَ الْفِطْر وَالْأَضْحَى ; لِمَا رَوَاهُ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِطْركُمْ يَوْم تُفْطِرُونَ وَأَضْحَاكُمْ يَوْم تُضَحُّونَ ) . خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ , وَلَفْظه مَا ذَكَرْنَاهُ . وَالْمَعْنَى : بِاجْتِهَادِكُمْ مِنْ غَيْر حَرَج يَلْحَقكُمْ . وَقَدْ رَوَى الْأَئِمَّة أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام سُئِلَ يَوْم النَّحْر عَنْ أَشْيَاء , فَمَا يُسْأَل عَنْ أَمْر مِمَّا يَنْسَى الْمَرْء أَوْ يَجْهَل مِنْ تَقْدِيم الْأُمُور بَعْضهَا قَبْل بَعْض وَأَشْبَاههَا إِلَّا قَالَ فِيهَا : ( اِفْعَلْ وَلَا حَرَج ) .

الثَّالِثَة : قَالَ الْعُلَمَاء : رُفِعَ الْحَرَج إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ اِسْتَقَامَ عَلَى مِنْهَاج الشَّرْع , وَأَمَّا السَّلَّابَة وَالسُّرَّاق وَأَصْحَاب الْحُدُود فَعَلَيْهِمْ الْحَرَج , وَهُمْ جَاعِلُوهُ عَلَى أَنْفُسهمْ بِمُفَارَقَتِهِمْ الدِّين , وَلَيْسَ فِي الشَّرْع أَعْظَم حَرَجًا مِنْ إِلْزَام ثُبُوت رَجُل لِاثْنَيْنِ فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى ; وَمَعَ صِحَّة الْيَقِين وَجَوْدَة الْعَزْم لَيْسَ بِحَرَجٍ .




قَالَ الزَّجَّاج : الْمَعْنَى اِتَّبِعُوا مِلَّة أَبِيكُمْ . الْفَرَّاء : اِنْتَصَبَ عَلَى تَقْدِير حَذْف الْكَاف ; كَأَنَّهُ قَالَ كَمِلَّةِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَافْعَلُوا الْخَيْر فِعْل أَبِيكُمْ , فَأَقَامَ الْفِعْل مَقَام الْمِلَّة . وَإِبْرَاهِيم هُوَ أَبُو الْعَرَب قَاطِبَة . وَقِيلَ : الْخِطَاب لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْكُلّ مِنْ وَلَده ; لِأَنَّ حُرْمَة إِبْرَاهِيم عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَحُرْمَةِ الْوَالِد عَلَى الْوَلَد .


قَالَ اِبْن زَيْد وَالْحَسَن : " هُوَ " رَاجِع إِلَى إِبْرَاهِيم ; وَالْمَعْنَى : هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


أَيْ وَفِي حُكْمه أَنَّ مَنْ اِتَّبَعَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مُسْلِم . قَالَ اِبْن زَيْد : وَهُوَ مَعْنَى قَوْله : " رَبّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَك وَمِنْ ذُرِّيَّتنَا أُمَّة مُسْلِمَة لَك " [ الْبَقَرَة : 128 ] . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا الْقَوْل مُخَالِف لِقَوْلِ عُظَمَاء الْأُمَّة . رَوَى عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ( سَمَّاكُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْل , أَيْ فِي الْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة وَفِي هَذَا الْقُرْآن ) ; قَالَ مُجَاهِد وَغَيْره .


أَيْ بِتَبْلِيغِهِ إِيَّاكُمْ .


أَنَّ رُسُلهمْ قَدْ بَلَغَتْهُمْ ; كَمَا تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " .


أَمْر مَعْنَاهُ الْوُجُوب , وَلَا خِلَاف فِيهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي مَعْنَى إِقَامَة الصَّلَاة وَاشْتِقَاقهَا وَفِي جُمْلَة مِنْ أَحْكَامهَا , وَالْحَمْد لِلَّهِ .



أَمْر أَيْضًا يَقْتَضِي الْوُجُوب . وَالْإِيتَاء : الْإِعْطَاء . آتَيْته : أَعْطَيْته , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْله لَنَصَّدَّقَنَّ " [ التَّوْبَة : 75 ] . وَأَتَيْته - بِالْقَصْرِ مِنْ غَيْر مَدّ - جِئْته , فَإِذَا كَانَ الْمَجِيء بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَال مُدَّ , وَمِنْهُ الْحَدِيث : ( وَلَأَتِيَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَأُخْبِرَنَّهُ ) . وَسَيَأْتِي . الزَّكَاة مَأْخُوذَة مِنْ زَكَا الشَّيْء إِذَا نَمَا وَزَادَ , يُقَال : زَكَا الزَّرْع وَالْمَال يَزْكُو , إِذَا كَثُرَ وَزَادَ . وَرَجُل زَكِيّ , أَيْ زَائِد الْخَيْر . وَسُمِّيَ الْإِخْرَاج مِنْ الْمَال زَكَاة وَهُوَ نَقْص مِنْهُ مِنْ حَيْثُ يَنْمُو بِالْبَرَكَةِ أَوْ بِالْأَجْرِ الَّذِي يُثَاب بِهِ الْمُزَكِّي . وَيُقَال : زَرْع زَاكٍ بَيِّن الزَّكَاء . وَزَكَأَتْ النَّاقَة بِوَلَدِهَا تَزْكَأ بِهِ : إِذَا رَمَتْ بِهِ مِنْ بَيْن رِجْلَيْهَا . وَزَكَا الْفَرْد : إِذَا صَارَ زَوْجًا بِزِيَادَةِ الزَّائِد عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ شَفْعًا . قَالَ الشَّاعِر : كَانُوا خَسًا أَوْ زَكًا مِنْ دُون أَرْبَعَة لَمْ يَخْلَقُوا وَجُدُود النَّاس تَعْتَلِج جَمْع جَدّ , وَهُوَ الْحَظّ وَالْبَخْت . تَعْتَلِج أَيْ تَرْتَفِع . اِعْتَلَجَتْ الْأَرْض : طَالَ نَبَاتهَا . فَخَسًا : الْفَرْد , وَزَكًا , الزَّوْج . وَقِيلَ : أَصْلهَا الثَّنَاء الْجَمِيل , وَمِنْهُ زَكَّى الْقَاضِي الشَّاهِد . فَكَأَنَّ مَنْ يُخْرِج الزَّكَاة يُحَصِّل لِنَفْسِهِ الثَّنَاء الْجَمِيل . وَقِيلَ : الزَّكَاة مَأْخُوذَة مِنْ التَّطْهِير , كَمَا يُقَال : زَكَا فُلَان , أَيْ طَهُرَ مِنْ دَنَس الْجُرْحَة وَالْإِغْفَال . فَكَأَنَّ الْخَارِج مِنْ الْمَال يُطَهِّرهُ مِنْ تَبِعَة الْحَقّ الَّذِي جَعَلَ اللَّه فِيهِ لِلْمَسَاكِينِ . أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى مَا يُخْرَج مِنْ الزَّكَاة أَوْسَاخ النَّاس ] وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : " خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا " [ التَّوْبَة : 103 ] . وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِالزَّكَاةِ هُنَا , فَقِيلَ : الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة , لِمُقَارَنَتِهَا بِالصَّلَاةِ . وَقِيلَ : صَدَقَة الْفِطْر , قَالَهُ مَالِك فِي سَمَاع اِبْن الْقَاسِم . قُلْت : فَعَلَى الْأَوَّل - وَهُوَ أَكْثَر الْعُلَمَاء - فَالزَّكَاة فِي الْكِتَاب مُجْمَلَة بَيَّنَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرَوَى الْأَئِمَّة عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَيْسَ فِي حَبّ وَلَا تَمْر صَدَقَة حَتَّى تَبْلُغ خَمْسَة أَوْسُق وَلَا فِيمَا دُون خَمْس ذَوْد صَدَقَة وَلَا فِيمَا دُون خَمْس أَوَاقٍ صَدَقَة ) . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : ( خَمْس أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِق ) . وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( فِيمَا سَقَتْ السَّمَاء وَالْعُيُون أَوْ كَانَ عُشْرِيًّا الْعُشْر وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْف الْعُشْر ) . وَسَيَأْتِي بَيَان هَذَا الْبَاب فِي " الْأَنْعَام " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَيَأْتِي فِي " بَرَاءَة " زَكَاة الْعَيْن وَالْمَاشِيَة , وَبَيَان الْمَال الَّذِي لَا يُؤْخَذ مِنْهُ زَكَاة عِنْد قَوْله تَعَالَى : " خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة " [ التَّوْبَة : 103 ] . وَأَمَّا زَكَاة الْفِطْر فَلَيْسَ لَهَا فِي الْكِتَاب نَصّ عَلَيْهَا إِلَّا مَا تَأَوَّلَهُ مَالِك هُنَا , وَقَوْله تَعَالَى : " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى " [ الْأَعْلَى : 14 ] . وَالْمُفَسِّرُونَ يَذْكُرُونَ الْكَلَام عَلَيْهَا فِي سُورَة " الْأَعْلَى " , وَرَأَيْت الْكَلَام عَلَيْهَا فِي هَذِهِ السُّورَة عِنْد كَلَامنَا عَلَى آي الصِّيَام , لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاة الْفِطْر فِي رَمَضَان , الْحَدِيث . وَسَيَأْتِي , فَأَضَافَهَا إِلَى رَمَضَان .


وَيَعْتَصِم بِاَللَّهِ أَيْ يَجْعَلهُ مَلْجَأ وَمَعَاذًا وَيُخْلِص
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف نعيش رمضان؟

    كيف نعيش رمضان؟: رسالةٌ ألقت الضوء على كيفية استقبال شهر رمضان، وما هي طرق استغلاله في تحصيل الأجور والحسنات.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364323

    التحميل:

  • وإنك لعلى خلق عظيم [ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ]

    وإنك لعلى خلق عظيم : هذه الرسالة تعرف بالإسلام من خلال شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي مقسمة إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأول بعنوان: السيرة النبوية والبشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم. الجزء الثاني بعنوان: ما أنا عليه وأصحابي. الجزء الثالث بعنوان: الدين الحق بالأدلة القاطعة.

    المدقق/المراجع: صفي الرحمن المباركفوري

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203880

    التحميل:

  • التحفة العراقية في الأعمال القلبية

    التحفة العراقية في الأعمال القلبية: كلمات مختصرات في أعمال القلوب وأنها من أصول الإيمان وقواعد الدين؛ مثل محبة الله ورسوله، والتوكل على الله، وإخلاص الدين له، والشكر له، والصبر على حكمه، والخوف منه، والرجاء له، وما يتبع ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1905

    التحميل:

  • الفروسية المحمدية

    فهذا كتاب الفروسية المحمدية للإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن قيم الجوزية، ألفه بعد ما وقع له امتحان من بعض علماء عصره بسبب ماكان يفتي به من عدم اشتراط المحلل في السباق والنضال، فأظهر الموافقة للجمهور إخماداً ودرءاً للفتنة. فألف هذا الكتاب وأورد فيه مسألة اشتراط المحلل في السباق، واستوفى أدلة الفريقين، ثم أشار إلى من أنكر عليه هذا القول والإفتاء به، وأن سبب ذلك الركون إلى التقليد، ثم ذكر أحكام الرهن في مسائل كثيرة تتعلق بالرمي والسبق كما سيأتي بيانه. وكل هذا إحقاقاً للحق - فيما يعتقده - وبياناً بعدم رجوعه عن القول بذلك، والله أعلم.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265614

    التحميل:

  • أحكام الجمعة والعيدين والأضحية

    في هذه الرسالة بيان بعض أحكام الجمعة والعيدين والأضحية وبعض فضائل عشر ذي الحجة ويوم عرفة وفضل العمل الصالح فيه وفضل أيام التشريق وأنواع الأذكار المشروعة فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209169

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة