Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحج - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) (الحج) mp3
قَوْله تَعَالَى : " ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ " لَمَّا ذَكَرَ اِفْتِقَار الْمَوْجُودَات إِلَيْهِ وَتَسْخِيرهَا عَلَى وَفْق اِقْتِدَاره وَاخْتِيَاره فِي قَوْله : " يَا أَيّهَا النَّاس إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب مِنْ الْبَعْث - إِلَى قَوْله - بَهِيج " . قَالَ بَعْد ذَلِكَ : " ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير . وَأَنَّ السَّاعَة آتِيَة لَا رَيْب فِيهَا وَأَنَّ اللَّه يَبْعَث مَنْ فِي الْقُبُور " . فَنَبَّهَ سُبْحَانه وَتَعَالَى بِهَذَا عَلَى أَنَّ كُلّ مَا سِوَاهُ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا حَقًّا فَإِنَّهُ لَا حَقِيقَة لَهُ مِنْ نَفْسه ; لِأَنَّهُ مُسَخَّر مُصَرَّف . وَالْحَقّ الْحَقِيقِيّ : هُوَ الْمَوْجُود الْمُطْلَق الْغَنِيّ الْمُطْلَق ; وَأَنَّ وُجُود كُلّ ذِي وُجُود عَنْ وُجُوب وُجُوده ; وَلِهَذَا قَالَ فِي آخِر السُّورَة : " وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونه هُوَ الْبَاطِل " [ الْحَجّ : 62 ] . وَالْحَقّ الْمَوْجُود الثَّابِت الَّذِي لَا يَتَغَيَّر وَلَا يَزُول , وَهُوَ اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : ذُو الْحَقّ عَلَى عِبَاده . وَقِيلَ : الْحَقّ بِمَعْنَى فِي أَفْعَاله . وَقَالَ الزَّجَّاج : " ذَلِكَ " فِي مَوْضِع رَفْع ; أَيْ الْأَمْر مَا وُصِفَ لَكُمْ وَبُيِّنَ . " بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ " أَيْ لِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ . وَقَالَ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون " ذَلِكَ " نَصْبًا ; أَيْ فَعَلَ اللَّه ذَلِكَ بِأَنَّهُ هُوَ الْحَقّ . " وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى " أَيْ بِأَنَّهُ " وَأَنَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير " أَيْ وَبِأَنَّهُ قَادِر عَلَى مَا أَرَادَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تلخيص فقه الفرائض

    تلخيص فقه الفرائض: رسالة مختصرة في علم الفرائض راعى فيها الشيخ - رحمه الله - سهولة التعبير مع الإيضاح بالأمثلة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1910

    التحميل:

  • رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الشباب

    رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الشباب: لقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة في تعامله مع الناس عامة، ومع الشباب خاصة قبل البعثة وبعدها، مما حبَّب الناس إليه وألفهم عليه، فكان يثق في شباب الصحابة، ويستأمنهم على أمورٍ خاصة، وقد كانوا - رضوان الله عليهم - على مستوى المسئولية في ذلك، وفي هذا الكتاب مختصر بعض النماذج لهؤلاء الشباب الذين اعتنى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتربيتهم وتعليمهم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323296

    التحميل:

  • صفة العمرة

    صفة العمرة: قال المؤلف: فهذه رسالة لطيفة نافعة في (صفة العُمْرة مِن الإحْرام حَتى التَّحلل) مع أدعية مختارة من القرآن والسنة. وقد جمعناها تحقيقاً وامتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم كل مسلم ومسلمة بأخذ مناسك الحج والعمرة عنه. وقد أخذناها من كتابنا الجامع (مُخْتصَرُ الفقه الإسْلاميّ) وأفردناها لأهميتها ، وحاجة كل حاج ومعتمر إلى معرفتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380416

    التحميل:

  • صفة الوضوء والصلاة

    صفة الوضوء والصلاة: قال المؤلف: فهذه رسالة لطيفة نافعة في (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم) جمعناها تحقيقاً وامتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « صلوا كما رأيتموني أصلي » مع بيان صفة الوضوء قبلها، والأذكار بعدها. وقد أخذناها من كتابنا الجامع (مُخْتَصرُ الفِقْه الإسْلامي) وأفردناها لأهميتها، وحاجة كل مسلم إلى معرفتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380415

    التحميل:

  • إرشادات وفتاوى وفوائد ومسائل يحتاج إليها الصائم

    إرشادات وفتاوى وفوائد ومسائل يحتاج إليها الصائم : قال المؤلف - رحمه الله -: « فقد طلب مني من تعينت إجابته إعداد رسالة تتضمن أحكام صيام المجاهدين والمرابطين وغيرهم من المسلمين الصائمين فاستعنت بالله وأجبته إلى ذلك. وأعددت هذه الرسالة المتضمنة إرشادات للصائم في أحكام الصيام وصلاة التراويح. وما يخص العشر الأواخر من التهجد والاعتكاف وليلة القدر، وأحكام زكاة الفطر. كما تضمنت جملة فتاوى من فتاوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصوم. كما اشتملت هذه الرسالة على حكم صيام المجاهدين والمسافرين للجهاد وغيره ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231260

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة