Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحج - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) (الحج) mp3
أَفْرَدَ ذِكْر الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ مَاتُوا وَقُتِلُوا تَفْضِيلًا لَهُمْ وَتَشْرِيفًا عَلَى سَائِر الْمَوْتَى . وَسَبَب نُزُول هَذِهِ الْآيَة أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ بِالْمَدِينَةِ عُثْمَان بْن مَظْعُون وَأَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الْأَسَد قَالَ بَعْض النَّاس : مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيل اللَّه أَفْضَل مِمَّنْ مَاتَ حَتْف أَنْفه ; فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة مُسَوِّيَة بَيْنهمْ , وَأَنَّ اللَّه يَرْزُق جَمِيعهمْ رِزْقًا حَسَنًا . وَظَاهِر الشَّرِيعَة يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَقْتُول أَفْضَل . وَقَدْ قَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم : إِنَّ الْمَقْتُول فِي سَبِيل اللَّه وَالْمَيِّت فِي سَبِيل اللَّه شَهِيد ; وَلَكِنْ لِلْمَقْتُولِ مَزِيَّة مَا أَصَابَهُ فِي ذَات اللَّه . وَقَالَ بَعْضهمْ : هُمَا سَوَاء , وَاحْتَجَّ بِالْآيَةِ , وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَنْ يَخْرُج مِنْ بَيْته مُهَاجِرًا إِلَى اللَّه وَرَسُوله ثُمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت فَقَدْ وَقَعَ أَجْره عَلَى اللَّه " [ النِّسَاء : 100 ] , وَبِحَدِيثِ أُمّ حَرَام ; فَإِنَّهَا صُرِعَتْ عَنْ دَابَّتهَا فَمَاتَتْ وَلَمْ تُقْتَل فَقَالَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ ) , وَبِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَتِيك : ( مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْته مُهَاجِرًا فِي سَبِيل اللَّه فَخَرَّ عَنْ دَابَّته فَمَاتَ أَوْ لَدَغَتْهُ حَيَّة فَمَاتَ أَوْ مَاتَ حَتْف أَنْفه فَقَدْ وَقَعَ أَجْره عَلَى اللَّه وَمَنْ مَاتَ قَعْصًا فَقَدْ اِسْتَوْجَبَ الْمَآب ) . وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ فَضَالَة بْن عُبَيْد فِي حَدِيث ذَكَرَ فِيهِ رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أُصِيبَ فِي غَزَاة بِمَنْجَنِيقٍ فَمَاتَ وَالْآخَر مَاتَ هُنَاكَ ; فَجَلَسَ فَضَالَة عِنْد الْمَيِّت فَقِيلَ لَهُ : تَرَكْت الشَّهِيد وَلَمْ تَجْلِس عِنْده ؟ فَقَالَ : مَا أُبَالِي مِنْ أَيّ حُفْرَتَيْهِمَا بُعِثَتْ ; ثُمَّ تَلَا قَوْله تَعَالَى : " وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيل اللَّه ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا " الْآيَة كُلّهَا . وَقَالَ سُلَيْمَان بْن عَامِر : كَانَ فَضَالَة بِرُودِسَ أَمِيرًا عَلَى الْأَرْبَاع فَخَرَجَ بِجِنَازَتَيْ رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا قَتِيل وَالْآخَر مُتَوَفًّى ; فَرَأَى مَيْل النَّاس مَعَ جِنَازَة الْقَتِيل إِلَى حُفْرَته ; فَقَالَ : أَرَاكُمْ أَيّهَا النَّاس تَمِيلُونَ مَعَ الْقَتِيل ! فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُبَالِي مِنْ أَيّ حُفْرَتَيْهِمَا بُعِثَتْ , اِقْرَءُوا قَوْله تَعَالَى : " وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيل اللَّه ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا " . كَذَا ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره , وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ اِبْن الْمُبَارَك . وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ : إِنَّ لِلْمَقْتُولِ زِيَادَة فَضْل بِمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ : أَيّ الْجِهَاد أَفْضَل ؟ قَالَ : ( مَنْ أُهْرِيقَ دَمه وَعُقِرَ جَوَاده ) . وَإِذَا كَانَ مَنْ أُهْرِيقَ دَمه وَعُقِرَ جَوَاده أَفْضَل الشُّهَدَاء عُلِمَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ الصِّفَة مَفْضُول . قَرَأَ اِبْن عَامِر وَأَهْل الشَّام " قُتِّلُوا " بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّكْثِير . الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • البصيرة في الدعوة إلى الله

    البصيرة في الدعوة إلى الله : قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - وقال عنه " حيث احتوى كتابه على محورين هامين؛ هما. البصيرة فيما يدعو إليه الداعية، والبصيرة في حال المدعوين، وكيفية دعوتهم، وقد ضمَّن المحورين فصولًا مهمة، ربط المؤلف فيه بين المنهج العلمي والعملي في طرحه لهذا الموضوع فجزاه الله خيرا "

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144958

    التحميل:

  • تحريم حلق اللحى

    تحريم حلق اللحى : كتيب لطيف يحتوي على رسالتين: الأولى: للعلامة ابن قاسم - رحمه الله - بعنوان تحريم حلق اللحى. الثانية: للعلامة ابن باز - رحمه الله - بعنوان وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها وتقصيرها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102360

    التحميل:

  • التمهيد لشرح كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال عنه الشارح - حفظه الله -: « وكتاب التوحيد: كتاب عظيم جدا، أجمع علماء التوحيد على أنه لم يصنف في الإسلام في موضوعه مثله، فهو كتاب وحيد وفريد في بابه لم ينسج على منواله مثله؛ لأن المؤلف - رحمه الله - طرق في هذا الكتاب مسائل توحيد العبادة، وما يضاد ذلك التوحيد، من أصله، أو يضاد كماله، فامتاز الكتاب بسياق أبواب توحيد العبادة مفصلة، مُدَلَّلَةً، وعلى هذا النحو، بتفصيل، وترتيب، وتبويب لمسائل التوحيد، لم يوجد من سبق الشيخ إلى ذلك، فحاجة طلاب العلم إليه، وإلى معرفة معانيه ماسة؛ لما اشتمل عليه من الآيات، والأحاديث، والفوائد.. ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2415

    التحميل:

  • شرح منظومة القلائد البرهانية في علم الفرائض

    منظومة القلائد البرهانية : منظومة للشيخ محمد بن حجازي بن محمد الحلبي الشافعي المعروف بابن برهان المتوفي سنة (1205هـ) - رحمه الله تعالى -، وذلك في علم المواريث.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280415

    التحميل:

  • كتاب الكبائر للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    الكبائر : فهذا كتاب الكبائر للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ذكر فيه جملة كبيرة من الكبائر معتمدا في ذلك على كلام الله - سبحانه وتعالى - وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو يذكر عنوان الباب ثم يبدأ بقول الله - سبحانه وتعالى - ثم يذكر حديثا أو أكثر في الاستدلال على أن هذا الفعل كبيرة وربما يذكر بعض أقوال السلف في ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264146

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة