Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحج - الآية 46

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) (الحج) mp3
يَعْنِي كُفَّار مَكَّة فَيُشَاهِدُوا هَذِهِ الْقُرَى فَيَتَّعِظُوا , وَيَحْذَرُوا عِقَاب اللَّه أَنْ يَنْزِل بِهِمْ كَمَا نَزَلَ بِمَنْ قَبْلهمْ .


أَضَافَ الْعَقْل إِلَى الْقَلْب لِأَنَّهُ مَحَلّه كَمَا أَنَّ السَّمْع مَحَلّه الْأُذُن . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْعَقْل مَحَلّه الدِّمَاغ ; وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة ; وَمَا أَرَاهَا عَنْهُ صَحِيحَة .



قَالَ الْفَرَّاء : الْهَاء عِمَاد , وَيَجُوز أَنْ يُقَال فَإِنَّهُ , وَهِيَ قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , وَالْمَعْنَى وَاحِد , التَّذْكِير عَلَى الْخَبَر , وَالتَّأْنِيث عَلَى الْأَبْصَار أَوْ الْقِصَّة ; أَيْ فَإِنَّ الْأَبْصَار لَا تَعْمَى , أَوْ فَإِنَّ الْقِصَّة . " لَا تَعْمَى الْأَبْصَار " أَيْ أَبْصَار الْعُيُون ثَابِتَة لَهُمْ .



أَيْ عَنْ دَرْك الْحَقّ وَالِاعْتِبَار . وَقَالَ قَتَادَة : الْبَصَر النَّاظِر جُعِلَ بُلْغَة وَمَنْفَعَة , وَالْبَصَر النَّافِع فِي الْقَلْب . وَقَالَ مُجَاهِد : لِكُلِّ عَيْن أَرْبَع أَعْيُن ; يَعْنِي لِكُلِّ إِنْسَان أَرْبَع أَعْيُن : عَيْنَانِ فِي رَأْسه لِدُنْيَاهُ , وَعَيْنَانِ فِي قَلْبه لِآخِرَتِهِ ; فَإِنْ عَمِيَتْ عَيْنَا رَأْسه وَأَبْصَرَتْ . عَيْنَا قَلْبه فَلَمْ يَضُرّهُ عَمَاهُ شَيْئًا , وَإِنْ أَبْصَرَتْ عَيْنَا رَأْسه وَعَمِيَتْ عَيْنَا قَلْبه فَلَمْ يَنْفَعهُ نَظَره شَيْئًا . وَقَالَ قَتَادَة وَابْن جُبَيْر : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي اِبْن أُمّ مَكْتُوم الْأَعْمَى . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُقَاتِل : ( لَمَّا نَزَلَ " وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى " [ الْإِسْرَاء : 72 ] قَالَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم : يَا رَسُول اللَّه , فَأَنَا فِي الدُّنْيَا أَعْمَى أَفَأَكُون فِي الْآخِرَة أَعْمَى ؟ فَنَزَلَتْ " فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور " . أَيْ مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى بِقَلْبِهِ عَنْ الْإِسْلَام فَهُوَ فِي الْآخِرَة فِي النَّار ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عقيدة التوحيد

    عقيدة التوحيد: كتاب في علم التوحيد، وقد راعى فيه المؤلف الاختصار مع سهولة العبارة، ومما لا شك فيه أن علم العقيدة الإسلامية هو العلم الأساسي الذي تجدر العناية به تعلمًا وتعليمًا وعملاً بموجبه؛ لتكون الأعمال صحيحة مقبولة عند الله - سبحانه وتعالى - نافعة للعاملين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2071

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ الراجحي ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله تعالى -.

    الناشر: موقع الشيخ الراجحي http://www.shrajhi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2417

    التحميل:

  • تعليقات الشيخ ابن باز على متن العقيدة الطحاوية

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة ملف يحتوي على تعليقات واستدراكات كتبها الشيخ ابن باز - رحمه الله - على متن العقيدة الطحاوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322226

    التحميل:

  • رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف

    رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف: رسالة صغيرة وجَّه الشيخ - رحمه الله - فيها النصحَ لعلماء المسلمين وعوامّهم أن تتفق كلمتهم، وتجتمع قلوبهم، مُعتصمين بحبل الله جميعًا، ومُحذِّرًا لهم من الفُرقة والاختلاف المُؤدِّي إلى التشاحُن والقطيعة والبغضاء. وقد بيَّن - رحمه الله - مكانة العلماء العاملين في الأمة الإسلامية وحاجة المسلمين لهم، وماذا يجب على الناس تجاههم من المحبة والتقدير ومعرفة حقهم، وتنزيلهم المنزلة اللائقة بهم. - قدَّم للرسالة: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد العزيز العقيل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343853

    التحميل:

  • مختصر إظهار الحق

    إظهار الحق : يعتبر هذا الكتاب أدق دراسة نقدية في إثبات وقوع التحريف والنسخ في التوراة والإنجيل، وإبطال عقيدة التثليث وألوهية المسيح، وإثبات إعجاز القرآن ونبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، والرد على شُبه المستشرقين والمنصرين، وفي هذه الصفحة اختصار لهذا الكتاب القيم في مجلد لطيف؛ حتى يسهل فهمه والاستفادة منه..

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/73722

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة