Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحج - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) (الحج) mp3
هَذَا أَحَد مَا ظُلِمُوا بِهِ ; وَإِنَّمَا أُخْرِجُوا لِقَوْلِهِمْ : رَبّنَا اللَّه وَحْده .



اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع ; أَيْ لَكِنْ لِقَوْلِهِمْ رَبّنَا اللَّه ; قَالَ سِيبَوَيْهِ . وَقَالَ الْفَرَّاء يَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع خَفْض , يُقَدِّرهَا مَرْدُودَة عَلَى الْبَاء ; وَهُوَ قَوْل أَبِي إِسْحَاق الزَّجَّاج , وَالْمَعْنَى عِنْده : الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ بِغَيْرِ حَقّ إِلَّا بِأَنْ يَقُولُوا رَبّنَا اللَّه ; أَيْ أُخْرِجُوا بِتَوْحِيدِهِمْ , أَخْرَجَهُمْ أَهْل الْأَوْثَان . وَ " الَّذِينَ أُخْرِجُوا " فِي مَوْضِع خَفْض بَدَلًا مِنْ قَوْله : " لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ " .

قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : قَالَ عُلَمَاؤُنَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل بَيْعَة الْعَقَبَة لَمْ يُؤْذَن لَهُ فِي الْحَرْب وَلَمْ تَحِلّ لَهُ الدِّمَاء ; إِنَّمَا يُؤْمَر بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّه وَالصَّبْر عَلَى الْأَذَى وَالصَّفْح عَنْ الْجَاهِل مُدَّة عَشْرَة أَعْوَام ; لِإِقَامَةِ حُجَّة اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ , وَوَفَاء بِوَعْدِهِ الَّذِي اِمْتَنَّ بِهِ بِفَضْلِهِ فِي قَوْله : " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا " [ الْإِسْرَاء : 15 ] . فَاسْتَمَرَّ النَّاس فِي الطُّغْيَان وَمَا اِسْتَدَلُّوا بِوَاضِحِ الْبُرْهَان , وَكَانَتْ قُرَيْش قَدْ اِضْطَهَدَتْ مَنْ اِتَّبَعَهُ مِنْ قَوْمه مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى فَتَنُوهُمْ عَنْ دِينهمْ وَنَفَوْهُمْ عَنْ بِلَادهمْ ; فَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّ إِلَى أَرْض الْحَبَشَة , وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَة , وَمِنْهُمْ مَنْ صَبَرَ عَلَى الْأَذَى . فَلَمَّا عَتَتْ قُرَيْش عَلَى اللَّه تَعَالَى وَرَدُّوا أَمْره وَكَذَّبُوا نَبِيّه عَلَيْهِ السَّلَام , وَعَذَّبُوا مَنْ آمَنَ بِهِ وَوَحَّدَهُ وَعَبَدَهُ , وَصَدَّقَ نَبِيّه عَلَيْهِ السَّلَام وَاعْتَصَمَ بِدِينِهِ , أَذِنَ اللَّه لِرَسُولِهِ فِي الْقِتَال وَالِامْتِنَاع وَالِانْتِصَار مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ , وَأَنْزَلَ " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا - إِلَى قَوْله - الْأُمُور " . فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ نِسْبَة الْفِعْل الْمَوْجُود مِنْ الْمُلْجَأ الْمُكْرَه إِلَى الَّذِي أَلْجَأَهُ وَأَكْرَهَهُ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى نَسَبَ الْإِخْرَاج إِلَى الْكُفَّار , لِأَنَّ الْكَلَام فِي مَعْنَى تَقْدِير الذَّنْب وَإِلْزَامه . وَهَذِهِ الْآيَة مِثْل قَوْله تَعَالَى : " إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا " [ التَّوْبَة : 40 ] وَالْكَلَام فِيهِمَا وَاحِد ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " التَّوْبَة " وَالْحَمْد لِلَّهِ .


أَيْ لَوْلَا مَا شَرَعَهُ اللَّه تَعَالَى لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ قِتَال الْأَعْدَاء , لَاسْتَوْلَى أَهْل الشِّرْك وَعَطَّلُوا مَا بَيَّنَتْهُ أَرْبَاب الدِّيَانَات مِنْ مَوَاضِع الْعِبَادَات , وَلَكِنَّهُ دَفَعَ بِأَنْ أَوْجَبَ الْقِتَال لِيَتَفَرَّغَ أَهْل الدِّين لِلْعِبَادَةِ . فَالْجِهَاد أَمْر مُتَقَدِّم فِي الْأُمَم , وَبِهِ صَلَحَتْ الشَّرَائِع وَاجْتَمَعَتْ الْمُتَعَبَّدَات ; فَكَأَنَّهُ قَالَ : أُذِنَ فِي الْقِتَال , فَلْيُقَاتِلْ الْمُؤْمِنُونَ . ثُمَّ قَوِيَ هَذَا الْأَمْر فِي الْقِتَال بِقَوْلِهِ : " وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس " الْآيَة ; أَيْ لَوْلَا الْقِتَال وَالْجِهَاد لَتَغَلَّبَ عَلَى الْحَقّ فِي كُلّ أُمَّة . فَمَنْ اِسْتَبْشَعَ مِنْ النَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ الْجِهَاد فَهُوَ مُنَاقِض لِمَذْهَبِهِ ; إِذْ لَوْلَا الْقِتَال لَمَا بَقِيَ الدِّين الَّذِي يُذَبّ عَنْهُ . وَأَيْضًا هَذِهِ الْمَوَاضِع الَّتِي اُتُّخِذَتْ قَبْل تَحْرِيفهمْ وَتَبْدِيلهمْ وَقَبْل نَسْخ تِلْكَ الْمِلَل بِالْإِسْلَامِ إِنَّمَا ذُكِرَتْ لِهَذَا الْمَعْنَى ; أَيْ لَوْلَا هَذَا الدَّفْع لَهُدِّمَ فِي زَمَن مُوسَى الْكَنَائِس , وَفِي زَمَن عِيسَى الصَّوَامِع وَالْبِيَع , وَفِي زَمَن مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام الْمَسَاجِد .



مِنْ هَدَّمْت الْبِنَاء أَيْ نَقَضْته فَانْهَدَمَ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : هَذَا أَصْوَب مَا قِيلَ فِي تَأْوِيل الْآيَة . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : وَلَوْلَا دَفْع اللَّه بِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكُفَّار عَنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ دَفْع قَوْم بِقَوْمٍ إِلَّا أَنَّ مَعْنَى الْقِتَال أَلْيَق ; كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ مُجَاهِد لَوْلَا دَفْع اللَّه ظُلْم قَوْم بِشَهَادَةِ الْعُدُول . وَقَالَتْ فِرْقَة : وَلَوْلَا دَفْع اللَّه ظُلْم الظَّلَمَة بِعَدْلِ الْوُلَاة . وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء : لَوْلَا أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَدْفَع بِمَنْ فِي الْمَسَاجِد عَمَّنْ لَيْسَ فِي الْمَسَاجِد , وَبِمَنْ يَغْزُو عَمَّنْ لَا يَغْزُو , لَأَتَاهُمْ الْعَذَاب . وَقَالَتْ فِرْقَة : وَلَوْلَا دَفْع اللَّه الْعَذَاب بِدُعَاءِ الْفُضَلَاء وَالْأَخْيَار إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ التَّفْصِيل الْمُفَسِّر لِمَعْنَى الْآيَة ; وَذَلِكَ أَنَّ الْآيَة وَلَا بُدّ تَقْتَضِي مَدْفُوعًا مِنْ النَّاس وَمَدْفُوعًا عَنْهُ , فَتَأَمَّلْهُ .

قَالَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد : تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَة الْمَنْع مِنْ هَدْم كَنَائِس أَهْل الذِّمَّة وَبِيعَهُمْ وَبُيُوت نِيرَانهمْ , وَلَا يُتْرَكُونَ أَنْ يُحْدِثُوا مَا لَمْ يَكُنْ , وَلَا يَزِيدُونَ فِي الْبُنْيَان لَا سِعَة وَلَا اِرْتِفَاعًا , وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَدْخُلُوهَا وَلَا يُصَلُّوا فِيهَا , وَمَتَى أَحْدَثُوا زِيَادَة وَجَبَ نَقْضهَا . وَيُنْقَض مَا وُجِدَ فِي بِلَاد الْحَرْب مِنْ الْبِيَع وَالْكَنَائِس . وَإِنَّمَا لَمْ يُنْقَض مَا فِي بِلَاد الْإِسْلَام لِأَهْلِ الذِّمَّة ; لِأَنَّهَا جَرَتْ مَجْرَى بُيُوتهمْ وَأَمْوَالهمْ الَّتِي عَاهَدُوا عَلَيْهَا فِي الصِّيَانَة . وَلَا يَجُوز أَنْ يُمَكَّنُوا مِنْ الزِّيَادَة لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إِظْهَار أَسْبَاب الْكُفْر . وَجَائِز أَنْ يُنْقَض الْمَسْجِد لِيُعَادَ بُنْيَانه ; وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِمَسْجِدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قُرِئَ " لَهُدِمَتْ " بِتَخْفِيفِ الدَّال وَتَشْدِيدهَا .




جَمْع صَوْمَعَة , وَزْنهَا فَوْعَلَة , وَهِيَ بِنَاء مُرْتَفِع حَدِيد الْأَعْلَى ; يُقَال : صَمِعَ الثَّرِيدَة أَيْ رَفَعَ رَأْسهَا وَحَدَّدَهُ . وَرَجُل أَصْمَع الْقَلْب أَيْ حَادّ الْفِطْنَة . وَالْأَصْمَع مِنْ الرِّجَال الْحَدِيد الْقَوْل . وَقِيلَ : هُوَ الصَّغِير الْأُذُن مِنْ النَّاس وَغَيْرهمْ . وَكَانَتْ قَبْل الْإِسْلَام مُخْتَصَّة بِرُهْبَانِ النَّصَارَى وَبِعُبَّادِ الصَّابِئِينَ - قَالَ قَتَادَة - ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي مِئْذَنَة الْمُسْلِمِينَ . وَالْبِيَع . جَمْع بِيعَة , وَهِيَ كَنِيسَة النَّصَارَى . وَقَالَ الطَّبَرِيّ : قِيلَ هِيَ كَنَائِس الْيَهُود ; ثُمَّ أُدْخِلَ عَنْ مُجَاهِد مَا لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ .




قَالَ الزَّجَّاج وَالْحَسَن : هِيَ كَنَائِس الْيَهُود ; وَهِيَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ صَلُوتا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الصَّلَوَات بُيُوت تُبْنَى لِلنَّصَارَى فِي الْبَرَارِيّ يُصَلُّونَ فِيهَا فِي أَسْفَارهمْ , تُسَمَّى صَلُوتا فَعُرِّبَتْ فَقِيلَ صَلَوَات . وَفِي " صَلَوَات " تِسْع قِرَاءَات ذَكَرَهَا اِبْن عَطِيَّة : صُلْوَات , صَلْوَات , صِلْوَات , صُلُولِي عَلَى وَزْن فُعُولِي , صُلُوب بِالْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ جَمْع صَلِيب , صُلُوث بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة عَلَى وَزْن فُعُول , صُلُوَات بِضَمِّ الصَّاد وَاللَّام وَأَلِف بَعْد الْوَاو , صُلُوثًا بِضَمِّ الصَّاد وَاللَّام وَقَصْر الْأَلِف بَعْد الثَّاء الْمُثَلَّثَة , [ صِلْوِيثًا بِكَسْرِ الصَّاد وَإِسْكَان اللَّام وَوَاو مَكْسُورَة بَعْدهَا يَاء بَعْدهَا ثَاء مَنْقُوطَة بِثَلَاثٍ بَعْدهَا أَلِف ] . وَذَكَرَ النَّحَّاس : وَرُوِيَ عَنْ عَاصِم الْجَحْدَرِيّ أَنَّهُ قَرَأَ " وَصُلُوب " . وَرُوِيَ عَنْ الضَّحَّاك " وَصَلُوث " بِالثَّاءِ مُعْجَمَة بِثَلَاثٍ ; وَلَا أَدْرِي أَفَتَحَ الصَّاد أَمْ ضَمَّهَا . قُلْت : فَعَلَى هَذَا تَجِيء هُنَا عَشْر قِرَاءَات . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ( الصَّلَوَات الْكَنَائِس ) . أَبُو الْعَالِيَة : الصَّلَوَات مَسَاجِد الصَّابِئِينَ . اِبْن زَيْد : هِيَ صَلَوَات الْمُسْلِمِينَ تَنْقَطِع إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ الْعَدُوّ وَتَهَدَّمَ الْمَسَاجِد ; فَعَلَى هَذَا اُسْتُعِيرَ الْهَدْم لِلصَّلَوَاتِ مِنْ حَيْثُ تُعَطَّل , أَوْ أَرَادَ مَوْضِع صَلَوَات فَحُذِفَ الْمُضَاف . وَعَلَى قَوْل اِبْن عَبَّاس وَالزَّجَّاج وَغَيْرهمْ يَكُون الْهَدْم حَقِيقَة . وَقَالَ الْحَسَن : هَدْم الصَّلَوَات تَرْكهَا , قُطْرُب : هِيَ الصَّوَامِع الصِّغَار وَلَمْ يُسْمَع لَهَا وَاحِد . وَذَهَبَ خُصَيْف إِلَى أَنَّ الْقَصْد بِهَذِهِ الْأَسْمَاء تَقْسِيم مُتَعَبَّدَات الْأُمَم . فَالصَّوَامِع لِلرُّهْبَانِ , وَالْبِيَع لِلنَّصَارَى , وَالصَّلَوَات لِلْيَهُودِ , وَالْمَسَاجِد لِلْمُسْلِمِينَ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَالْأَظْهَر أَنَّهَا قُصِدَ بِهَا الْمُبَالَغَة فِي ذِكْر الْمُتَعَبَّدَات . وَهَذِهِ الْأَسْمَاء تَشْتَرِك الْأُمَم فِي مُسَمَّيَاتهَا , إِلَّا الْبِيعَة فَإِنَّهَا مُخْتَصَّة بِالنَّصَارَى فِي لُغَة الْعَرَب . وَمَعَانِي هَذِهِ الْأَسْمَاء هِيَ فِي الْأُمَم الَّتِي لَهَا كِتَاب عَلَى قَدِيم الدَّهْر . وَلَمْ يُذْكَر فِي هَذِهِ الْآيَة الْمَجُوس وَلَا أَهْل الْإِشْرَاك ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسَ لَهُمْ مَا يَجِب حِمَايَته , وَلَا يُوجَد ذِكْر اللَّه إِلَّا عِنْد أَهْل الشَّرَائِع . وَقَالَ النَّحَّاس : " يُذْكَر فِيهَا اِسْم اللَّه " الَّذِي يَجِب فِي كَلَام الْعَرَب عَلَى حَقِيقَة النَّظَر أَنْ يَكُون " يُذْكَر فِيهَا اِسْم اللَّه " عَائِدًا عَلَى الْمَسَاجِد لَا عَلَى غَيْرهَا ; لِأَنَّ الضَّمِير يَلِيهَا . وَيَجُوز أَنْ يَعُود عَلَى " صَوَامِع " وَمَا بَعْدهَا ; وَيَكُون الْمَعْنَى وَقْت شَرَائِعهمْ وَإِقَامَتهمْ الْحَقّ .

فَإِنْ قِيلَ : لِمَ قُدِّمَتْ مَسَاجِد أَهْل الذِّمَّة وَمُصَلَّيَاتهمْ عَلَى مَسَاجِد الْمُسْلِمِينَ ؟ قِيلَ : لِأَنَّهَا أَقْدَم بِنَاء . وَقِيلَ لِقُرْبِهَا مِنْ الْهَدْم وَقُرْب الْمَسَاجِد مِنْ الذِّكْر ; كَمَا أُخِّرَ السَّابِق فِي قَوْله : " فَمِنْهُمْ ظَالِم لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِد وَمِنْهُمْ سَابِق بِالْخَيْرَاتِ " [ فَاطِر : 32 ] .




أَيْ مَنْ يَنْصُر دِينه وَنَبِيّه .



أَيْ قَادِر . قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْقَوِيّ يَكُون بِمَعْنَى الْقَادِر , وَمَنْ قَوِيَ عَلَى شَيْء فَقَدْ قَدَرَ عَلَيْهِ .



أَيْ جَلِيل شَرِيف ; قَالَ الزَّجَّاج . وَقِيلَ الْمُمْتَنِع الَّذِي لَا يُرَام ; وَقَدْ بَيَّنَّاهُمَا فِي الْكِتَاب الْأَسْنَى فِي شَرْح أَسْمَاء اللَّه الْحُسْنَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح الدعاء من الكتاب والسنة

    شرح الدعاء من الكتاب والسنة: هذا الكتاب قام فيه المؤلف بشرح كتاب الشيخ سعيد بن وهف القحطاني - حفظه الله - بشرحٍ مُفيدٍ نافعٍ على منهج أهل السنة والجماعة، وقد رجع فيه إلى أصول شروح الأحاديث المعتمدة، وكتب أهل السنة النافعة. - قدَّم له، وخرَّج أحاديثه وآثاره، وراجعه: الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - حفظه الله -.

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324688

    التحميل:

  • آداب الزفاف في السنة المطهرة

    آداب الزفاف في السنة المطهرة : هذه الرسالة اللطيفة نموذج لناحية من النواحي التي تناولتها رسالة الإسلام بالسنن الصحيحة عن معلم الناس الخير - صلى الله عليه وسلم -، في حفلات الزفاف وآدابه وولائمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276162

    التحميل:

  • الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني

    الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فمنذ زمن بعيد وأنا توَّاق إلى وضعِ مُصنَّف خاصّ أُضمِّنُه الحديثَ عن العلاقة بين القراءات والرسمِ العُثماني، وأُبيِّن فيه أن العلاقة بينهما قوية ومتينة؛ لأنه يترتَّبُ على مُخالفة (الرسم العثماني) ترك الكثير من القراءات المُتواتِرة، حتى شاءَ الله تعالى وشرحَ صدري للكتابةِ في هذا الموضوع الهامّ الذي لم أُسبَق إلى مثلهِ من قبل، وقد سمَّيتُ مُصنَّفي هذا: «الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني». وهدَفي من وراءِ الكتابة في هذا الموضوع الهام عدَّة أمور في مُقدِّمتها ميعًا: الدفاع عن قراءات القرآن، وعن الرسم الذي كُتِب به (القرآن) بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك الرسم الذي اكتسبَ حُكمًا شرعيًّا، وهو إجماعُ الصحابةِ عليه، كما أن هذا الرسم من عملِ بعضِ الصحابةِ - رضوان الله عليهم أجمعين -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385225

    التحميل:

  • أمن البلاد: أهميته ووسائل تحقيقه وحفظه

    أمن البلاد: أهميته ووسائل تحقيقه وحفظه: فإن موضوع الأمن موضوعٌ حبيبٌ إلى النفوس، موضوعٌ له جوانب مُتنوِّعة ومجالات عديدة، والحديثُ عنه شيِّقٌ؛ كيف لا؟! والأمن مقصَد جليل، وهدف نبيل، ومَطلَب عظيم يسعى إليه الناس أجمعهم. وفي هذه الرسالة جمع الشيخ - حفظه الله - الأدلة من القرآن والسنة عن أهمية الأمن، ووسائل تحقيقه والحفاظ عليه.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344671

    التحميل:

  • الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام

    في هذه الرسالة بعض التعقيبات على كتاب الحلال والحرام في الإسلام لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314806

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة