Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحج - الآية 39

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) (الحج) mp3
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ :

الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ " قِيلَ : هَذَا بَيَان قَوْله " إِنَّ اللَّه يُدَافِع عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا " أَيْ يَدْفَع عَنْهُمْ غَوَائِل الْكُفَّار بِأَنْ يُبِيح لَهُمْ الْقِتَال وَيَنْصُرهُمْ ; وَفِيهِ إِضْمَار , أَيْ أُذِنَ لِلَّذِينَ يَصْلُحُونَ لِلْقِتَالِ فِي الْقِتَال ; فَحُذِفَ لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَى الْمَحْذُوف . وَقَالَ الضَّحَّاك : اِسْتَأْذَنَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِتَال الْكُفَّار إِذْ آذَوْهُمْ بِمَكَّةَ ; فَأَنْزَلَ اللَّه " إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ كُلّ خَوَّان كَفُور " فَلَمَّا هَاجَرَ نَزَلَتْ " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا " . وَهَذَا نَاسِخ لِكُلِّ مَا فِي الْقُرْآن مِنْ إِعْرَاض وَتَرْك صَفْح . وَهِيَ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْقِتَال . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن جُبَيْر : نَزَلَتْ عِنْد هِجْرَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة . وَرَوَى النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ( لَمَّا أُخْرِجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّة قَالَ أَبُو بَكْر : أَخْرَجُوا نَبِيّهمْ لَيَهْلِكُنَّ ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّه عَلَى نَصْرهمْ لَقَدِير " فَقَالَ أَبُو بَكْر : لَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ سَيَكُونُ قِتَال ) . فَقَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن . وَقَدْ رَوَى غَيْر وَاحِد عَنْ سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُسْلِم الْبَطِين عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر مُرْسَلًا , لَيْسَ فِيهِ : عَنْ اِبْن عَبَّاس .

الثَّانِيَة : فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِبَاحَة مِنْ الشَّرْع , خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ ; لِأَنَّ قَوْله : " أُذِنَ " مَعْنَاهُ أُبِيحَ ; وَهُوَ لَفْظ مَوْضُوع فِي اللُّغَة لِإِبَاحَةِ كُلّ مَمْنُوع . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي " الْبَقَرَة " وَغَيْر مَوْضِع . وَقُرِئَ " أَذِنَ " بِفَتْحِ الْهَمْزَة ; أَيْ أَذِنَ اللَّه . " يُقَاتِلُونَ " بِكَسْرِ التَّاء أَيْ يُقَاتِلُونَ عَدُوّهُمْ . وَقُرِئَ " يُقَاتَلُونَ " بِفَتْحِ التَّاء ; أَيْ يُقَاتِلهُمْ الْمُشْرِكُونَ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ . وَلِهَذَا قَالَ : " بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا " أَيْ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح كشف الشبهات [ صالح الفوزان ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة شرح فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305087

    التحميل:

  • المفاهيم الصحيحة للجهاد في سبيل الله في ضوء الكتاب والسنة

    المفاهيم الصحيحة للجهاد في سبيل الله في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد كثر الكلام في هذه الأيام عن الجهاد في سبيل الله - عز وجل -؛ ولأهمية الأمر، وخطورته، أحببت أن أذكر لإخواني بعض المفاهيم الصحيحة التي ينبغي معرفتها وفقهها قبل أن يتكلم المسلم عن الجهاد، ولا شك أن باب الجهاد، وأحكامه باب واسع يحتاج إلى عناية فائقة، ولكني أقتصر من ذلك على كلمات مختصرات تُبيِّن الحق - إن شاء الله تعالى - في الأمور الآتية: مفهوم الجهاد في سبيل الله تعالى، وحكمه، ومراتبه، والحكمة من مشروعيته، وأنواعه، وشروط وجوب الجهاد، ووجوب استئذان الوالدين في الخروج إلى جهاد التطوع في سبيل الله تعالى، وأنَّ أمر الجهاد موكول إلى الإمام المسلم، واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك ما لم يأمر بمعصية، ووجوب الاعتصام بالكتاب والسنة وخاصة أيام الفتن».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272698

    التحميل:

  • الشرح الوجيز على المقدمة الجزرية

    هذا الكتاب ملخص لشرح المُؤلَف الكبير على المقدمة الجزرية، والذي جَمَعَ خلاصة ما قاله شُرَّاح المقدمة وغيرهم من علماء التجويد المتقدمين إلى أهَمِّ ما حققه الدرس الصوتي الحديث. و لَمَّا كان ذلك الشرح الكبير يناسب المتقدمين في دراسة علم التجويد، نظراً إلى كِبَرِ حجمه وتفصيل مسائله؛ فقد رأى المؤلف تلخيصه في هذا الكتاب، ليكون في متناول يد المبتدئين في قراءة المقدمة والراغبين في دراستها وحفظها، وليكون عوناً لهم على حَلِّ عباراتها، وفَهْمِ معانيها، وتقريب أغراضها.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385700

    التحميل:

  • نداء رب العالمين لعباده المؤمنين

    نداء رب العالمين لعباده المؤمنين : قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا فأصغ لها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تصرف عنه، وفي هذا الكتاب قام المصنف - حفظه الله - بجمع هذه النداءات، وقد بلغت هذه النداءات (89) نداءاً في مختلف الموضوعات التي تمس حياة المسلم، ثم قام بجمع شرحها من كتب التفسير المعتمدة، وحرص على تقديمها بأسلوب سهل يفهمه المتلقي العادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66735

    التحميل:

  • فوائد من سورة يوسف عليه السلام

    رسالة مختصرة تبين بعض الفوائد من سورة يوسف عليه السلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233602

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة