Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحج - الآية 36

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) (الحج) mp3
وَقَرَأَ اِبْن أَبِي إِسْحَاق " وَالْبُدُن " لُغَتَانِ , وَاحِدَتهَا بَدَنَة . كَمَا يُقَال : ثَمَرَة وَثُمُر وَثُمْر , وَخَشَبَة وَخُشُب وَخُشْب . وَفِي التَّنْزِيل " وَكَانَ لَهُ ثُمُر " وَقُرِئَ " ثُمْر " لُغَتَانِ . وَسُمِّيَتْ بَدَنَة لِأَنَّهَا تَبْدُن , وَالْبَدَانَة السِّمَن . وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا الِاسْم خَاصّ بِالْإِبِلِ . وَقِيلَ : الْبُدْن جَمْع " بَدَن " بِفَتْحِ الْبَاء وَالدَّال . وَيُقَال : بَدُنَ الرَّجُل ( بِضَمِّ الدَّال ) إِذَا سَمِنَ . وَبَدَّنَ ( بِتَشْدِيدِهَا ) إِذَا كَبِرَ وَأَسَنَّ . وَفِي الْحَدِيث ( إِنِّي قَدْ بَدَّنْت ) أَيْ كَبِرْت وَأَسْنَنْت . وَرُوِيَ ( بَدُنْت ) وَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى ; لِأَنَّهُ خِلَاف صِفَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَعْنَاهُ كَثْرَة اللَّحْم . يُقَال : بَدُنَ الرَّجُل يَبْدُن بَدْنًا وَبَدَانَة فَهُوَ بَادِن ; أَيْ ضَخْم .

اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْبُدْن هَلْ تُطْلَق عَلَى غَيْر الْإِبِل مِنْ الْبَقَر أَمْ لَا ; فَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَعَطَاء وَالشَّافِعِيّ : لَا . وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة : نَعَمْ . وَفَائِدَة الْخِلَاف فِيمَنْ نَذَرَ بَدَنَة فَلَمْ يَجِد الْبَدَنَة أَوْ لَمْ يَقْدِر عَلَيْهَا وَقَدَرَ عَلَى الْبَقَرَة ; فَهَلْ تَجْزِيه أَمْ لَا ; فَعَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَعَطَاء لَا تَجْزِيه . وَعَلَى مَذْهَب مَالِك تَجْزِيه . وَالصَّحِيح مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَعَطَاء ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْحَدِيث الصَّحِيح فِي يَوْم الْجُمْعَة : ( مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَة وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَة ) الْحَدِيث . فَتَفْرِيقه عَلَيْهِ السَّلَام بَيْن الْبَقَرَة وَالْبَدَنَة يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْبَقَرَة لَا يُقَال عَلَيْهَا بَدَنَة ; وَاَللَّه أَعْلَم . وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى : " فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا " يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ ; فَإِنَّ الْوَصْف خَاصّ بِالْإِبِلِ . وَالْبَقَر يُضْجَع وَيُذْبَح كَالْغَنَمِ ; عَلَى مَا يَأْتِي . وَدَلِيلنَا أَنَّ الْبَدَنَة مَأْخُوذَة مِنْ الْبَدَانَة وَهُوَ الضَّخَامَة , وَالضَّخَامَة تُوجَد فِيهِمَا جَمِيعًا . وَأَيْضًا فَإِنَّ الْبَقَرَة فِي التَّقَرُّب إِلَى اللَّه تَعَالَى بِإِرَاقَةِ الدَّم بِمَنْزِلَةِ الْإِبِل ; حَتَّى تَجُوز الْبَقَرَة فِي الضَّحَايَا عَلَى سَبْعَة كَالْإِبِلِ . وَهَذَا حُجَّة لِأَبِي حَنِيفَة حَيْثُ وَافَقَهُ الشَّافِعِيّ عَلَى ذَلِكَ , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي مَذْهَبنَا . وَحَكَى اِبْن شَجَرَة أَنَّهُ يُقَال فِي الْغَنَم بَدَنَة , وَهُوَ قَوْل شَاذّ . وَالْبُدْن هِيَ الْإِبِل الَّتِي تُهْدَى إِلَى الْكَعْبَة . وَالْهَدْي عَامّ فِي الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم .



نَصّ فِي أَنَّهَا بَعْض الشَّعَائِر .


يُرِيد بِهِ الْمَنَافِع الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرهَا . وَالصَّوَاب عُمُومه فِي خَيْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة .




أَيْ اِنْحَرُوهَا عَلَى اِسْم اللَّه . وَ " صَوَافّ " أَيْ قَدْ صُفَّتْ قَوَائِمهَا . وَالْإِبِل تُنْحَر قِيَامًا مَعْقُولَة . وَأَصْل هَذَا الْوَصْف فِي الْخَيْل ; يُقَال : صَفَنَ الْفَرَس فَهُوَ صَافِن إِذَا قَامَ عَلَى ثَلَاثَة قَوَائِم وَثَنَى سُنْبُك الرَّابِعَة ; وَالسُّنْبُك طَرَف الْحَافِر . وَالْبَعِير إِذَا أَرَادُوا نَحْره تُعْقَل إِحْدَى يَدَيْهِ فَيَقُوم عَلَى ثَلَاث قَوَائِم . وَقَرَأَ الْحَسَن وَالْأَعْرَج وَمُجَاهِد وَزَيْد بْن أَسْلَم وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ " صَوَافِي " أَيْ خَوَالِص لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ فِي التَّسْمِيَة عَلَى نَحْرهَا أَحَدًا . وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا " صَوَافّ " بِكَسْرِ الْفَاء وَتَنْوِينَهَا مُخَفَّفَة , وَهِيَ بِمَعْنَى الَّتِي قَبْلهَا , لَكِنْ حُذِفَتْ الْيَاء تَخْفِيفًا عَلَى غَيْر قِيَاس وَ " صَوَافّ " قِرَاءَة الْجُمْهُور بِفَتْحِ الْفَاء وَشَدّهَا ; مِنْ صَفَّ يَصُفّ . وَوَاحِد صَوَافّ صَافَّة , وَوَاحِد صَوَافِي صَافِيَة . وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ " صَوَافِن " بِالنُّونِ جَمْع صَافِنَة . وَلَا يَكُون وَاحِدهَا صَافِنًا ; لِأَنَّ فَاعِلًا لَا يُجْمَع عَلَى فَوَاعِل إِلَّا فِي حُرُوف مُخْتَصَّة لَا يُقَاس عَلَيْهَا ; وَهِيَ فَارِس وَفَوَارِس , وَهَالِك وَهَوَالِك , وَخَالِف وَخَوَالِف . وَالصَّافِنَة هِيَ الَّتِي قَدْ رُفِعَتْ إِحْدَى يَدَيْهَا بِالْعَقْلِ لِئَلَّا تَضْطَرِب . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " الصَّافِنَات الْجِيَاد " [ ص : 31 ] . وَقَالَ عَمْرو بْن كُلْثُوم : تَرَكْنَا الْخَيْل عَاكِفَة عَلَيْهِ مُقَلَّدَة أَعِنَّتهَا صُفُونَا وَيَرْوِي : تَظَلّ جِيَاده نَوْحًا عَلَيْهِ مُقَلَّدَة أَعِنَّتهَا صُفُونَا وَقَالَ آخَر : أَلِفَ الصُّفُون فَمَا يَزَال كَأَنَّهُ مِمَّا يَقُوم عَلَى الثَّلَاث كَسِيرَا وَقَالَ أَبُو عَمْرو الْجَرْمِيّ : الصَّافِن عِرْق فِي مُقَدَّم الرِّجْل , فَإِذَا ضُرِبَ عَلَيْهِ الْفَرَس رَفَعَ رِجْله . وَقَالَ الْأَعْشَى : وَكُلّ كُمَيْت كَجِذْعِ السَّحُو قِ يَرْنُو الْقِنَاء إِذَا مَا صَفَن

قَالَ اِبْن وَهْب : أَخْبَرَنِي اِبْن أَبِي ذِئْب أَنَّهُ سَأَلَ اِبْن شِهَاب عَنْ الصَّوَافّ فَقَالَ : تُقَيِّدهَا ثُمَّ تَصُفّهَا . وَقَالَ لِي مَالِك بْن أَنَس مِثْله . وَكَافَّة الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَاب ذَلِكَ ; إِلَّا أَبَا حَنِيفَة وَالثَّوْرِيّ فَإِنَّهُمَا أَجَازَا أَنْ تُنْحَر بَارِكَة وَقِيَامًا . وَشَذَّ عَطَاء فَخَالَفَ وَاسْتَحَبَّ نَحْرهَا بَارِكَة . وَالصَّحِيح مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَإِذَا وَجَبَتْ جَنُوبهَا " مَعْنَاهُ سَقَطَتْ بَعْد نَحْرهَا ; وَمِنْهُ وَجَبَتْ الشَّمْس . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ زِيَاد بْن جُبَيْر أَنَّ اِبْن عُمَر أَتَى عَلَى رَجُل وَهُوَ يَنْحَر بَدَنَته بَارِكَة فَقَالَ : اِبْعَثْهَا قَائِمَة مُقَيَّدَة سُنَّة نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر , وَأَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَة مَعْقُولَة الْيُسْرَى قَائِمَة عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمهَا .

قَالَ مَالِك : فَإِنْ ضَعُفَ إِنْسَان أَوْ تَخَوَّفَ أَنْ تَنْفَلِت بَدَنَته فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَنْحَرهَا مَعْقُولَة . وَالِاخْتِيَار أَنْ تُنْحَر الْإِبِل قَائِمَة غَيْر مَعْقُولَة ; إِلَّا أَنْ يَتَعَذَّر ذَلِكَ فَتُعْقَل وَلَا تُعَرْقَب إِلَّا أَنْ يَخَاف أَنْ يَضْعُف عَنْهَا وَلَا يَقْوَى عَلَيْهَا . وَنَحْرهَا بَارِكَة أَفْضَل مِنْ أَنْ تُعَرْقَب . وَكَانَ اِبْن عُمَر يَأْخُذ الْحَرْبَة بِيَدِهِ فِي عُنْفُوَان أَيْدِهِ فَيَنْحَرهَا فِي صَدْرهَا وَيُخْرِجهَا عَلَى سَنَامهَا , فَلَمَّا أَسَنَّ كَانَ يَنْحَرهَا بَارِكَة لِضَعْفِهِ , وَيُمْسِك مَعَهُ الْحَرْبَة رَجُل آخَر , وَآخَر بِخِطَامِهَا . وَتُضْجَع الْبَقَر وَالْغَنَم .

وَلَا يَجُوز النَّحْر قَبْل الْفَجْر مِنْ يَوْم النَّحْر بِإِجْمَاعٍ . وَكَذَلِكَ الْأُضْحِيَّة لَا تَجُوز قَبْل الْفَجْر . فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْر حَلَّ النَّحْر بِمِنًى , وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ اِنْتِظَار نَحْر إِمَامهمْ ; بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّة فِي سَائِر الْبِلَاد . وَالْمَنْحَر مِنًى لِكُلِّ حَاجّ , وَمَكَّة لِكُلِّ مُعْتَمِر . وَلَوْ نَحَرَ الْحَاجّ بِمَكَّةَ وَالْمُعْتَمِر بِمِنًى لَمْ يُحْرَج وَاحِد مِنْهُمَا , إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .



يُقَال : وَجَبَتْ الشَّمْس إِذَا سَقَطَتْ , وَوَجَبَ الْحَائِط إِذَا سَقَطَ . قَالَ قَيْس بْن الْخَطِيم : أَطَاعَتْ بَنُو عَوْف أَمِيرًا نَهَاهُمْ عَنْ السِّلْم حَتَّى كَانَ أَوَّل وَاجِب وَقَالَ أَوْس بْن حُجْر : أَلَمْ تَكْسِف الشَّمْس وَالْبَدْر وَالْ كَوَاكِب لِلْجَبَلِ الْوَاجِب فَقَوْله تَعَالَى : " فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا " يُرِيد إِذَا سَقَطَتْ عَلَى جُنُوبهَا مَيِّتَة . كَنَّى عَنْ الْمَوْت بِالسُّقُوطِ عَلَى الْجَنْب كَمَا كَنَّى عَنْ النَّحْر وَالذَّبْح بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَاذْكُرُوا اِسْم اللَّه عَلَيْهَا " وَالْكِنَايَات فِي أَكْثَر الْمَوَاضِع أَبْلَغ مِنْ التَّصْرِيح . قَالَ الشَّاعِر : فَتَرَكْته جَزَر السِّبَاع يَنُشْنَهُ مَا بَيْن قُلَّة رَأْسه وَالْمِعْصَم وَقَالَ عَنْتَرَة : وَضَرَبْت قَرْنَيْ كَبْشهَا فَتَجَدَّلَا أَيْ سَقَطَ مَقْتُولًا إِلَى الْجَدَالَة , وَهِيَ الْأَرْض ; وَمِثْله كَثِير . وَالْوُجُوب لِلْجَنْبِ بَعْد النَّحْر عَلَامَة نَزْف الدَّم وَخُرُوج الرُّوح مِنْهَا , وَهُوَ وَقْت الْأَكْل , أَيْ وَقْت قُرْب الْأَكْل ; لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُبْتَدَأ بِالسَّلْخِ وَقَطْع شَيْء مِنْ الذَّبِيحَة ثُمَّ يُطْبَخ . وَلَا تُسْلَخ حَتَّى تَبْرُد لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَاب التَّعْذِيب ; وَلِهَذَا قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : لَا تُعَجِّلُوا الْأَنْفُس أَنْ تُزْهَق .



أَمْر مَعْنَاهُ النَّدْب . وَكُلّ الْعُلَمَاء يَسْتَحِبّ أَنْ يَأْكُل الْإِنْسَان مِنْ هَدْيه وَفِيهِ أَجْر وَامْتِثَال ; إِذَا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة لَا يَأْكُلُونَ مِنْ هَدْيهمْ كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بْن شُرَيْح : الْأَكْل وَالْإِطْعَام مُسْتَحَبَّانِ , وَلَهُ الِاقْتِصَار عَلَى أَيّهمَا شَاءَ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : الْأَكْل مُسْتَحَبّ وَالْإِطْعَام وَاجِب , فَإِنْ أَطْعَمَ جَمِيعهَا أَجْزَاهُ وَإِنْ أَكَلَ جَمِيعهَا لَمْ يَجْزِهِ , وَهَذَا فِيمَا كَانَ تَطَوُّعًا ; فَأَمَّا وَاجِبَات الدِّمَاء فَلَا يَجُوز أَنْ يَأْكُل مِنْهَا شَيْئًا حَسْبَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه .



قَالَ مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم وَالطَّبَرِيّ : قَوْله " وَأَطْعِمُوا " أَمْر إِبَاحَة . وَ " الْقَانِع " السَّائِل . يُقَال : قَنَعَ الرَّجُل يَقْنِع قُنُوعًا إِذَا سَأَلَ , بِفَتْحِ النُّون فِي الْمَاضِي وَكَسْرهَا فِي الْمُسْتَقْبَل , يَقْنَع قَنَاعَة فَهُوَ قَنِع , إِذَا تَعَفَّفَ وَاسْتَغْنَى بِبُلْغَتِهِ وَلَمْ يَسْأَل ; مِثْل حَمِدَ يَحْمَد , قَنَاعَة وَقَنَعًا وَقَنَعَانًا ; قَالَهُ الْخَلِيل . وَمِنْ الْأَوَّل قَوْل الشَّمَّاخ : لَمَال الْمَرْء يُصْلِحهُ فَيُغْنِي مَفَاقِره أَعَفّ مِنْ الْقُنُوع وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : مِنْ الْعَرَب مَنْ ذَكَرَ الْقُنُوع بِمَعْنَى الْقَنَاعَة , وَهِيَ الرِّضَا وَالتَّعَفُّف وَتَرْك الْمَسْأَلَة . وَرُوِيَ عَنْ أَبَى رَجَاء أَنَّهُ قَرَأَ " وَأَطْعِمُوا الْقَنِع " وَمَعْنَى هَذَا مُخَالِف لِلْأَوَّلِ . يُقَال : قَنَعَ الرَّجُل فَهُوَ قَنِع إِذَا رَضِيَ . وَأَمَّا الْمُعْتَرّ فَهُوَ الَّذِي يَطِيف بِك يَطْلُب مَا عِنْدك , سَائِلًا كَانَ أَوْ سَاكِنًا . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَمُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم وَالْكَلْبِيّ وَالْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن : الْمُعْتَرّ الْمُعْتَرِض مِنْ غَيْر سُؤَال . قَالَ زُهَيْر : عَلَى مُكْثِرِيهِمْ رِزْق مَنْ يَعْتَرِيهِمْ وَعِنْد الْمُقِلِّينَ السَّمَاحَة وَالْبَذْل وَقَالَ مَالِك : أَحْسَن مَا سَمِعْت أَنَّ الْقَانِع الْفَقِير , وَالْمُعْتَرّ الزَّائِر . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَرَأَ " وَالْمُعْتَرِي " وَمَعْنَاهُ كَمَعْنَى الْمُعْتَرّ . يُقَال : اِعْتَرَّهُ وَاعْتَرَاهُ وَعَرَّهُ وَعَرَّاهُ إِذَا تَعَرَّضَ لِمَا عِنْده أَوْ طَلَبَهُ ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين

    جمع القرآن : هذه الرسالة تتحدث عن جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين، وقد قسمها الكاتب إلى: تمهيد، وثلاثة مباحث، وخاتمة. أما التمهيد: فيحتوي على: (1) تعريف القرآن الكريم لغة واصطلاحاً. (2) مفهوم جمع القرآن الكريم. (3) صلة القرآن بالقراءات. المبحث الأول: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه. المبحث الثاني: جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه. المبحث الثالث: وفيه مطلبان: (1) الفروق المميزة بين الجمعين. (2) الأحرف السبعة ومراعاتها في الجمعين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90692

    التحميل:

  • الحجج القاطعة في المواريث الواقعة

    فوائدُ علَّقَـها الشيخُ - رحمه الله - على حديثِ ابنِ عباسٍ - رضيَ الُله عنهُما- عن ِالنبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ألحِقوا الفرائضَ بأهلِها فما بَقِيَ فلأَولَى رجلٍ ذكرٍ »، وفي روايةٍ « اقسِموا المالَ بيَن أهلِ الفرائضِ على كتابِ الِله فما أبقَتْ الفرائضُ فلأَولَى رجُلٍ ذكرٍ ». رواهُ البخاريُّ ومُسلمٌ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2569

    التحميل:

  • صلاة الجماعة في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الجماعة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صلاة الجماعة» بيّنت فيها: مفهوم صلاة الجماعة، وحكمها، وفوائدها، وفضلها، وفضل المشي إليها، وآداب المشي إليها، وانعقادها باثنين، وإدراكها بركعة، وأن صلاة الجماعة الثانية مشروعة لمن فاتته صلاة الجماعة الأولى مع الإمام، وأن من صلى ثم أدرك جماعة أعادها معهم نافلة، وأن المسبوق يدخل مع الإمام على أي حال وجده، ولكن لا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها، ويصلي ما بقي من صلاته إذا سلم إمامه. وقرنتُ كلَّ مسألة بدليلها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1922

    التحميل:

  • الثناء المتبادل بين الآل والأصحاب

    الثناء المتبادل بين الآل والأصحاب : هذا الكتاب يبحث في حقيقة العلاقة الطيبة والود الذي ملئ قلوب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام، رضوان الله عنهم أجمعين. حيث بدأ بتعريف آل البيت وما جاء فيه من آراء واختلاف عند الفقهاء ومن ثم تعريف الصحابي وذكر فيه بعد ذلك ما ورد من فضائلهم في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ثناء بعد ثناء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقدم لنا بعد ذلك من آل البيت من جمع بين الشرف النسب ومقام الصحبة. وبما أن الفضل كان معروفاً للصحابة من آل البيت ولآل البيت من الصحابة، استعرض هذا الكتاب جمله من ثناء آل البيت على الصحابة. كثناء الإمام علي - رضي الله عنه - على الصحابة كأبي بكر ، وعمر، وعثمان وغيرهم، وكذلك عبدالله بن عباس، وعلي بن الحسين، ومحمد الباقر، وزيد بن علي بن الحسين، وجعفر الصادق، وموسى الكاظم وعلي الرضا والإمام الحسن بن محمد العسكري. وبعد ثناء الآل على الصحابة استعرض جملة من ثناء الصحابة على الآل في فضلهم وشرفهم وعلو منزلتهم التي لا يشكك فيها مسلم كثناء أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة بن عبيد الله وسعد بن ابي وقاص، وجابر بن عبدالله وأم المؤمنين عائشة، وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عمر ، والمسور بن مخزمة. وأبي هريرة وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان. وغيرهم من الصحابة. ومن خلال هذا الثناء المتبادل يظهر بشكل جلي كما جاء في الخاتمة تلك المحبة المتبادلة التي عمرت قلوب الصحابة وآل البيت ودامت تتوارثها الأجيال، مما لا يدع أدنى شك في ذلك. ولا يترك اي مجال لاعتقاد غير ذلك من المسلم.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260217

    التحميل:

  • آثار الفتن

    آثار الفتن: إن الذي لا يعرف الفتن ولا آثارها وعواقبها ربما دخل في شيء منها وأضرَّت بحياته; ثم يلحقه الندم بعد ذلك; ومعرفة هذه الآثار نافعٌ ومفيدٌ للعبد; لأنه من باب النظر في العواقب ومآلات الأمور.; وفي هذه الرسالة ذكر الشيخ آثار وعواقب الفتن; وذكر الأدلة من الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316772

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة