Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحج - الآية 36

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) (الحج) mp3
وَقَرَأَ اِبْن أَبِي إِسْحَاق " وَالْبُدُن " لُغَتَانِ , وَاحِدَتهَا بَدَنَة . كَمَا يُقَال : ثَمَرَة وَثُمُر وَثُمْر , وَخَشَبَة وَخُشُب وَخُشْب . وَفِي التَّنْزِيل " وَكَانَ لَهُ ثُمُر " وَقُرِئَ " ثُمْر " لُغَتَانِ . وَسُمِّيَتْ بَدَنَة لِأَنَّهَا تَبْدُن , وَالْبَدَانَة السِّمَن . وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا الِاسْم خَاصّ بِالْإِبِلِ . وَقِيلَ : الْبُدْن جَمْع " بَدَن " بِفَتْحِ الْبَاء وَالدَّال . وَيُقَال : بَدُنَ الرَّجُل ( بِضَمِّ الدَّال ) إِذَا سَمِنَ . وَبَدَّنَ ( بِتَشْدِيدِهَا ) إِذَا كَبِرَ وَأَسَنَّ . وَفِي الْحَدِيث ( إِنِّي قَدْ بَدَّنْت ) أَيْ كَبِرْت وَأَسْنَنْت . وَرُوِيَ ( بَدُنْت ) وَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى ; لِأَنَّهُ خِلَاف صِفَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَعْنَاهُ كَثْرَة اللَّحْم . يُقَال : بَدُنَ الرَّجُل يَبْدُن بَدْنًا وَبَدَانَة فَهُوَ بَادِن ; أَيْ ضَخْم .

اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْبُدْن هَلْ تُطْلَق عَلَى غَيْر الْإِبِل مِنْ الْبَقَر أَمْ لَا ; فَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَعَطَاء وَالشَّافِعِيّ : لَا . وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة : نَعَمْ . وَفَائِدَة الْخِلَاف فِيمَنْ نَذَرَ بَدَنَة فَلَمْ يَجِد الْبَدَنَة أَوْ لَمْ يَقْدِر عَلَيْهَا وَقَدَرَ عَلَى الْبَقَرَة ; فَهَلْ تَجْزِيه أَمْ لَا ; فَعَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَعَطَاء لَا تَجْزِيه . وَعَلَى مَذْهَب مَالِك تَجْزِيه . وَالصَّحِيح مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَعَطَاء ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْحَدِيث الصَّحِيح فِي يَوْم الْجُمْعَة : ( مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَة وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَة ) الْحَدِيث . فَتَفْرِيقه عَلَيْهِ السَّلَام بَيْن الْبَقَرَة وَالْبَدَنَة يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْبَقَرَة لَا يُقَال عَلَيْهَا بَدَنَة ; وَاَللَّه أَعْلَم . وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى : " فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا " يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ ; فَإِنَّ الْوَصْف خَاصّ بِالْإِبِلِ . وَالْبَقَر يُضْجَع وَيُذْبَح كَالْغَنَمِ ; عَلَى مَا يَأْتِي . وَدَلِيلنَا أَنَّ الْبَدَنَة مَأْخُوذَة مِنْ الْبَدَانَة وَهُوَ الضَّخَامَة , وَالضَّخَامَة تُوجَد فِيهِمَا جَمِيعًا . وَأَيْضًا فَإِنَّ الْبَقَرَة فِي التَّقَرُّب إِلَى اللَّه تَعَالَى بِإِرَاقَةِ الدَّم بِمَنْزِلَةِ الْإِبِل ; حَتَّى تَجُوز الْبَقَرَة فِي الضَّحَايَا عَلَى سَبْعَة كَالْإِبِلِ . وَهَذَا حُجَّة لِأَبِي حَنِيفَة حَيْثُ وَافَقَهُ الشَّافِعِيّ عَلَى ذَلِكَ , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي مَذْهَبنَا . وَحَكَى اِبْن شَجَرَة أَنَّهُ يُقَال فِي الْغَنَم بَدَنَة , وَهُوَ قَوْل شَاذّ . وَالْبُدْن هِيَ الْإِبِل الَّتِي تُهْدَى إِلَى الْكَعْبَة . وَالْهَدْي عَامّ فِي الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم .



نَصّ فِي أَنَّهَا بَعْض الشَّعَائِر .


يُرِيد بِهِ الْمَنَافِع الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرهَا . وَالصَّوَاب عُمُومه فِي خَيْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة .




أَيْ اِنْحَرُوهَا عَلَى اِسْم اللَّه . وَ " صَوَافّ " أَيْ قَدْ صُفَّتْ قَوَائِمهَا . وَالْإِبِل تُنْحَر قِيَامًا مَعْقُولَة . وَأَصْل هَذَا الْوَصْف فِي الْخَيْل ; يُقَال : صَفَنَ الْفَرَس فَهُوَ صَافِن إِذَا قَامَ عَلَى ثَلَاثَة قَوَائِم وَثَنَى سُنْبُك الرَّابِعَة ; وَالسُّنْبُك طَرَف الْحَافِر . وَالْبَعِير إِذَا أَرَادُوا نَحْره تُعْقَل إِحْدَى يَدَيْهِ فَيَقُوم عَلَى ثَلَاث قَوَائِم . وَقَرَأَ الْحَسَن وَالْأَعْرَج وَمُجَاهِد وَزَيْد بْن أَسْلَم وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ " صَوَافِي " أَيْ خَوَالِص لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ فِي التَّسْمِيَة عَلَى نَحْرهَا أَحَدًا . وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا " صَوَافّ " بِكَسْرِ الْفَاء وَتَنْوِينَهَا مُخَفَّفَة , وَهِيَ بِمَعْنَى الَّتِي قَبْلهَا , لَكِنْ حُذِفَتْ الْيَاء تَخْفِيفًا عَلَى غَيْر قِيَاس وَ " صَوَافّ " قِرَاءَة الْجُمْهُور بِفَتْحِ الْفَاء وَشَدّهَا ; مِنْ صَفَّ يَصُفّ . وَوَاحِد صَوَافّ صَافَّة , وَوَاحِد صَوَافِي صَافِيَة . وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ " صَوَافِن " بِالنُّونِ جَمْع صَافِنَة . وَلَا يَكُون وَاحِدهَا صَافِنًا ; لِأَنَّ فَاعِلًا لَا يُجْمَع عَلَى فَوَاعِل إِلَّا فِي حُرُوف مُخْتَصَّة لَا يُقَاس عَلَيْهَا ; وَهِيَ فَارِس وَفَوَارِس , وَهَالِك وَهَوَالِك , وَخَالِف وَخَوَالِف . وَالصَّافِنَة هِيَ الَّتِي قَدْ رُفِعَتْ إِحْدَى يَدَيْهَا بِالْعَقْلِ لِئَلَّا تَضْطَرِب . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " الصَّافِنَات الْجِيَاد " [ ص : 31 ] . وَقَالَ عَمْرو بْن كُلْثُوم : تَرَكْنَا الْخَيْل عَاكِفَة عَلَيْهِ مُقَلَّدَة أَعِنَّتهَا صُفُونَا وَيَرْوِي : تَظَلّ جِيَاده نَوْحًا عَلَيْهِ مُقَلَّدَة أَعِنَّتهَا صُفُونَا وَقَالَ آخَر : أَلِفَ الصُّفُون فَمَا يَزَال كَأَنَّهُ مِمَّا يَقُوم عَلَى الثَّلَاث كَسِيرَا وَقَالَ أَبُو عَمْرو الْجَرْمِيّ : الصَّافِن عِرْق فِي مُقَدَّم الرِّجْل , فَإِذَا ضُرِبَ عَلَيْهِ الْفَرَس رَفَعَ رِجْله . وَقَالَ الْأَعْشَى : وَكُلّ كُمَيْت كَجِذْعِ السَّحُو قِ يَرْنُو الْقِنَاء إِذَا مَا صَفَن

قَالَ اِبْن وَهْب : أَخْبَرَنِي اِبْن أَبِي ذِئْب أَنَّهُ سَأَلَ اِبْن شِهَاب عَنْ الصَّوَافّ فَقَالَ : تُقَيِّدهَا ثُمَّ تَصُفّهَا . وَقَالَ لِي مَالِك بْن أَنَس مِثْله . وَكَافَّة الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَاب ذَلِكَ ; إِلَّا أَبَا حَنِيفَة وَالثَّوْرِيّ فَإِنَّهُمَا أَجَازَا أَنْ تُنْحَر بَارِكَة وَقِيَامًا . وَشَذَّ عَطَاء فَخَالَفَ وَاسْتَحَبَّ نَحْرهَا بَارِكَة . وَالصَّحِيح مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَإِذَا وَجَبَتْ جَنُوبهَا " مَعْنَاهُ سَقَطَتْ بَعْد نَحْرهَا ; وَمِنْهُ وَجَبَتْ الشَّمْس . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ زِيَاد بْن جُبَيْر أَنَّ اِبْن عُمَر أَتَى عَلَى رَجُل وَهُوَ يَنْحَر بَدَنَته بَارِكَة فَقَالَ : اِبْعَثْهَا قَائِمَة مُقَيَّدَة سُنَّة نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر , وَأَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَة مَعْقُولَة الْيُسْرَى قَائِمَة عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمهَا .

قَالَ مَالِك : فَإِنْ ضَعُفَ إِنْسَان أَوْ تَخَوَّفَ أَنْ تَنْفَلِت بَدَنَته فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَنْحَرهَا مَعْقُولَة . وَالِاخْتِيَار أَنْ تُنْحَر الْإِبِل قَائِمَة غَيْر مَعْقُولَة ; إِلَّا أَنْ يَتَعَذَّر ذَلِكَ فَتُعْقَل وَلَا تُعَرْقَب إِلَّا أَنْ يَخَاف أَنْ يَضْعُف عَنْهَا وَلَا يَقْوَى عَلَيْهَا . وَنَحْرهَا بَارِكَة أَفْضَل مِنْ أَنْ تُعَرْقَب . وَكَانَ اِبْن عُمَر يَأْخُذ الْحَرْبَة بِيَدِهِ فِي عُنْفُوَان أَيْدِهِ فَيَنْحَرهَا فِي صَدْرهَا وَيُخْرِجهَا عَلَى سَنَامهَا , فَلَمَّا أَسَنَّ كَانَ يَنْحَرهَا بَارِكَة لِضَعْفِهِ , وَيُمْسِك مَعَهُ الْحَرْبَة رَجُل آخَر , وَآخَر بِخِطَامِهَا . وَتُضْجَع الْبَقَر وَالْغَنَم .

وَلَا يَجُوز النَّحْر قَبْل الْفَجْر مِنْ يَوْم النَّحْر بِإِجْمَاعٍ . وَكَذَلِكَ الْأُضْحِيَّة لَا تَجُوز قَبْل الْفَجْر . فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْر حَلَّ النَّحْر بِمِنًى , وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ اِنْتِظَار نَحْر إِمَامهمْ ; بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّة فِي سَائِر الْبِلَاد . وَالْمَنْحَر مِنًى لِكُلِّ حَاجّ , وَمَكَّة لِكُلِّ مُعْتَمِر . وَلَوْ نَحَرَ الْحَاجّ بِمَكَّةَ وَالْمُعْتَمِر بِمِنًى لَمْ يُحْرَج وَاحِد مِنْهُمَا , إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .



يُقَال : وَجَبَتْ الشَّمْس إِذَا سَقَطَتْ , وَوَجَبَ الْحَائِط إِذَا سَقَطَ . قَالَ قَيْس بْن الْخَطِيم : أَطَاعَتْ بَنُو عَوْف أَمِيرًا نَهَاهُمْ عَنْ السِّلْم حَتَّى كَانَ أَوَّل وَاجِب وَقَالَ أَوْس بْن حُجْر : أَلَمْ تَكْسِف الشَّمْس وَالْبَدْر وَالْ كَوَاكِب لِلْجَبَلِ الْوَاجِب فَقَوْله تَعَالَى : " فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا " يُرِيد إِذَا سَقَطَتْ عَلَى جُنُوبهَا مَيِّتَة . كَنَّى عَنْ الْمَوْت بِالسُّقُوطِ عَلَى الْجَنْب كَمَا كَنَّى عَنْ النَّحْر وَالذَّبْح بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَاذْكُرُوا اِسْم اللَّه عَلَيْهَا " وَالْكِنَايَات فِي أَكْثَر الْمَوَاضِع أَبْلَغ مِنْ التَّصْرِيح . قَالَ الشَّاعِر : فَتَرَكْته جَزَر السِّبَاع يَنُشْنَهُ مَا بَيْن قُلَّة رَأْسه وَالْمِعْصَم وَقَالَ عَنْتَرَة : وَضَرَبْت قَرْنَيْ كَبْشهَا فَتَجَدَّلَا أَيْ سَقَطَ مَقْتُولًا إِلَى الْجَدَالَة , وَهِيَ الْأَرْض ; وَمِثْله كَثِير . وَالْوُجُوب لِلْجَنْبِ بَعْد النَّحْر عَلَامَة نَزْف الدَّم وَخُرُوج الرُّوح مِنْهَا , وَهُوَ وَقْت الْأَكْل , أَيْ وَقْت قُرْب الْأَكْل ; لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُبْتَدَأ بِالسَّلْخِ وَقَطْع شَيْء مِنْ الذَّبِيحَة ثُمَّ يُطْبَخ . وَلَا تُسْلَخ حَتَّى تَبْرُد لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَاب التَّعْذِيب ; وَلِهَذَا قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : لَا تُعَجِّلُوا الْأَنْفُس أَنْ تُزْهَق .



أَمْر مَعْنَاهُ النَّدْب . وَكُلّ الْعُلَمَاء يَسْتَحِبّ أَنْ يَأْكُل الْإِنْسَان مِنْ هَدْيه وَفِيهِ أَجْر وَامْتِثَال ; إِذَا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة لَا يَأْكُلُونَ مِنْ هَدْيهمْ كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بْن شُرَيْح : الْأَكْل وَالْإِطْعَام مُسْتَحَبَّانِ , وَلَهُ الِاقْتِصَار عَلَى أَيّهمَا شَاءَ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : الْأَكْل مُسْتَحَبّ وَالْإِطْعَام وَاجِب , فَإِنْ أَطْعَمَ جَمِيعهَا أَجْزَاهُ وَإِنْ أَكَلَ جَمِيعهَا لَمْ يَجْزِهِ , وَهَذَا فِيمَا كَانَ تَطَوُّعًا ; فَأَمَّا وَاجِبَات الدِّمَاء فَلَا يَجُوز أَنْ يَأْكُل مِنْهَا شَيْئًا حَسْبَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه .



قَالَ مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم وَالطَّبَرِيّ : قَوْله " وَأَطْعِمُوا " أَمْر إِبَاحَة . وَ " الْقَانِع " السَّائِل . يُقَال : قَنَعَ الرَّجُل يَقْنِع قُنُوعًا إِذَا سَأَلَ , بِفَتْحِ النُّون فِي الْمَاضِي وَكَسْرهَا فِي الْمُسْتَقْبَل , يَقْنَع قَنَاعَة فَهُوَ قَنِع , إِذَا تَعَفَّفَ وَاسْتَغْنَى بِبُلْغَتِهِ وَلَمْ يَسْأَل ; مِثْل حَمِدَ يَحْمَد , قَنَاعَة وَقَنَعًا وَقَنَعَانًا ; قَالَهُ الْخَلِيل . وَمِنْ الْأَوَّل قَوْل الشَّمَّاخ : لَمَال الْمَرْء يُصْلِحهُ فَيُغْنِي مَفَاقِره أَعَفّ مِنْ الْقُنُوع وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : مِنْ الْعَرَب مَنْ ذَكَرَ الْقُنُوع بِمَعْنَى الْقَنَاعَة , وَهِيَ الرِّضَا وَالتَّعَفُّف وَتَرْك الْمَسْأَلَة . وَرُوِيَ عَنْ أَبَى رَجَاء أَنَّهُ قَرَأَ " وَأَطْعِمُوا الْقَنِع " وَمَعْنَى هَذَا مُخَالِف لِلْأَوَّلِ . يُقَال : قَنَعَ الرَّجُل فَهُوَ قَنِع إِذَا رَضِيَ . وَأَمَّا الْمُعْتَرّ فَهُوَ الَّذِي يَطِيف بِك يَطْلُب مَا عِنْدك , سَائِلًا كَانَ أَوْ سَاكِنًا . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَمُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم وَالْكَلْبِيّ وَالْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن : الْمُعْتَرّ الْمُعْتَرِض مِنْ غَيْر سُؤَال . قَالَ زُهَيْر : عَلَى مُكْثِرِيهِمْ رِزْق مَنْ يَعْتَرِيهِمْ وَعِنْد الْمُقِلِّينَ السَّمَاحَة وَالْبَذْل وَقَالَ مَالِك : أَحْسَن مَا سَمِعْت أَنَّ الْقَانِع الْفَقِير , وَالْمُعْتَرّ الزَّائِر . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَرَأَ " وَالْمُعْتَرِي " وَمَعْنَاهُ كَمَعْنَى الْمُعْتَرّ . يُقَال : اِعْتَرَّهُ وَاعْتَرَاهُ وَعَرَّهُ وَعَرَّاهُ إِذَا تَعَرَّضَ لِمَا عِنْده أَوْ طَلَبَهُ ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حكم وإرشادات

    حكم وإرشادات : فهذه إرشادات وحكم لعلها أن تفيد القارئ الكريم في دينه ودنياه وآخرته، وهي مستفادة من كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلام أهل العلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209119

    التحميل:

  • معرفة النسخ والصحف الحديثية

    معرفة النسخ والصحف الحديثية : كتاب في 299 صفحة طبع في 1412هـ جعل مؤلفه أحد علوم الحديث والمراد بها الأوراق المشتملة على حديث فأكثر ينتظمها إسناد واحد فإن تعدد السند فهو الجزء أو أحاديث فلان. أراد الشيخ جمع ما وقف عليه منها والدلالة عليها مع معرفة حكمها من صحة أو ضعف أو وضع على سبيل الإجمال وجعل بين يدي ذلك مباحث سبعة مهمة: 1- تاريخ تدوينها. 2- غاية هذا النوع وثمرته. 3- معارف عامة عنها حقيقتها ونظامها الخ. 4- جهود المتقدمين في معرفة النسخ. 5- جهود المعاصرين. 6- كيفية الرواية لها ومنها. 7- مراتبها الحكيمة.

    الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169194

    التحميل:

  • تذكير شباب الإسلام ببر الوالدين وصلة الأرحام

    تذكير شباب الإسلام ببر الوالدين وصلة الأرحام : جمعت في هذه الرسالة ما تسير مما يتعلق بهذا الموضوع من الأدلة على وجوب بر الوالدين وصلة الأرحام، وتحريم العقوق وقطيعة الرحم، وبيان أنواع البر وفضله وذكر حقوق الوالدين والأقارب والآثار المرتبة على ذلك من ذكر فوائد ووصايا تتعلق بهذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209166

    التحميل:

  • صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم

    صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم : يحتوى هذا الكتاب على بيان صفات أولي الألباب وأضدادهم الحائدين عن الصواب‏.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141389

    التحميل:

  • الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل

    الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل: في هذه الرسالة تخريج أربعين حديثًا مما رواه الشيخ العلامة عبد الله بن عقيل - رحمه الله - عن «فضل المساجد وعمارتها» بإسناده المتصل إلى سيد الأولين والآخرين - صلى الله عليه وسلم -، وذلك من كتب السنة المشرفة الحاوية لطائفةٍ عطرةٍ من الأحاديث النبوية الدالَّة على فضل المساجد وعمارتها، وما يتعلَّق بها من آداب. - تخريج: محمد بن ناصر العجمي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371016

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة