Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحج - الآية 34

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) (الحج) mp3
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى الذَّبَائِح بَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُ مِنْهَا أُمَّة , وَالْأُمَّة الْقَوْم الْمُجْتَمِعُونَ عَلَى مَذْهَب وَاحِد ; أَيْ وَلِكُلِّ جَمَاعَة مُؤْمِنَة جَعَلْنَا مَنْسَكًا . وَالْمَنْسَك الذَّبْح وَإِرَاقَة الدَّم ; قَالَهُ مُجَاهِد . يُقَال : نَسَكَ إِذَا ذَبَحَ يَنْسُك نَسْكًا . وَالذَّبِيحَة نَسِيكَة , وَجَمْعهَا نُسُك ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك " [ الْبَقَرَة : 196 ] . وَالنُّسُك أَيْضًا الطَّاعَة . وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى : " وَلِكُلِّ أُمَّة جَعَلْنَا مَنْسَكًا " : إِنَّهُ يَدُلّ عَلَى مَوْضِع النَّحْر فِي هَذَا الْمَوْضِع , أَرَادَ مَكَان نَسْك . وَيُقَال : مَنْسَك وَمَنْسِك , لُغَتَانِ , وَقُرِئَ بِهِمَا . قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ إِلَّا عَاصِمًا بِكَسْرِ السِّين , الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا . وَقَالَ الْفَرَّاء : الْمَنْسَك فِي كَلَام الْعَرَب الْمَوْضِع الْمُعْتَاد فِي خَيْر أَوْ شَرّ . وَقِيلَ مَنَاسِك الْحَجّ لِتَرْدَادِ النَّاس إِلَيْهَا مِنْ الْوُقُوف بِعَرَفَةَ وَرَمْي الْجِمَار وَالسَّعْي . وَقَالَ اِبْن عَرَفَة فِي قَوْله " وَلِكُلِّ أُمَّة جَعَلْنَا مَنْسَكًا " : أَيْ مَذْهَبًا مِنْ طَاعَة اللَّه تَعَالَى ; يُقَال : نَسَكَ نَسْك قَوْمه إِذَا سَلَكَ مَذْهَبهمْ . وَقِيلَ : مَنْسَكًا عِيدًا ; قَالَهُ الْفَرَّاء . وَقِيلَ حَجًّا ; قَالَهُ قَتَادَة . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَظْهَر ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى :


أَيْ عَلَى ذَبْح مَا رَزَقَهُمْ . فَأَمَرَ تَعَالَى عِنْد الذَّبْح بِذِكْرِهِ وَأَنْ يَكُون الذَّبْح لَهُ ; لِأَنَّهُ رَازِق ذَلِكَ . ثُمَّ رَجَعَ اللَّفْظ مِنْ الْخَبَر عَنْ الْأُمَم إِلَى إِخْبَار الْحَاضِرِينَ بِمَا مَعْنَاهُ : فَالْإِلَه وَاحِد لِجَمِيعِكُمْ , فَكَذَلِكَ الْأَمْر فِي الذَّبِيحَة إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ تُخْلَص لَهُ .


مَعْنَاهُ لِحَقِّهِ وَلِوَجْهِهِ وَإِنْعَامه آمِنُوا وَأَسْلِمُوا . وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد الِاسْتِسْلَام ; أَيْ لَهُ أَطِيعُوا وَانْقَادُوا .



الْمُخْبِت : الْمُتَوَاضِع الْخَاشِع مِنْ الْمُؤْمِنِينَ . وَالْخَبْت مَا اِنْخَفَضَ مِنْ الْأَرْض ; أَيْ بَشِّرْهُمْ بِالثَّوَابِ الْجَزِيل . قَالَ عَمْرو بْن أَوْس : الْمُخْبِتُونَ الَّذِينَ لَا يَظْلِمُونَ , وَإِذَا ظُلِمُوا لَمْ يَنْتَصِرُوا . وَقَالَ مُجَاهِد فِيمَا رَوَى عَنْهُ سُفْيَان عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح : الْمُخْبِتُونَ الْمُطْمَئِنُّونَ بِأَمْرِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأدلة العقلية على صدق نبوة خير البرية صلى الله عليه وسلم

    الأدلة العقلية على صدق نبوة خير البرية : فقد جمعت في هذا الكتاب بعض أدلة صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - التي بها تتضح نبوته ويتبين صدقه الواضح في كل ما يقول وهذه الأدلة مأخوذة من سيرته وأفعاله ،وأقواله وشهادات الناس – أعداء كانوا أو موافقين- وغيرها من الأدلة العقلية. وكثير من هذه المعاني مأخوذة من كلام الذين أسلموا أو أنصفوا كما سيأتي. ثم أتبعت ذلك بمبحث التدليل على أن القرآن ليس من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وفيه أدلة عقلية أخرى على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صادق وأن القرآن من الله - تعالى - وليس منه؛ دل هذا على صدق دين الإسلام وصحته. وأتبعت هذين البحثين بملحق فيه على من أنكر معجزات انشقاق القمر.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168868

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ ابن باز ]

    ثلاثة الأصول وأدلتها: رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2380

    التحميل:

  • نظم الآجرومية لعبيد ربه الشنقيطي

    نظم الآجرومية لعبيد ربه الشنقيطي المتوفى في أوائل القرن الثاني عشر الهجري، وقد قام بنظم المقدمة الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم، وهو متن مشهور في النحو، قد تلقاه العلماء بالقبول؛ وهذا النظم يعد أوجز المتون التي عُني فيها أصحابها بمتن المقدمة الآجرومية، ويمتاز بسلاسته وعنايته بالأمثلة التطبيقية.

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335287

    التحميل:

  • كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في «كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى»؛ بيّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والوسائلَ والطرقَ المناسبة في كيفية دعوتهم إلى الله تعالى على حسب أحوالهم، وعقولهم، ومجتمعاتهم».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338065

    التحميل:

  • المرأة بين إشراقات الإسلام وافتراءات المنصرين

    المرأة بين إشراقات الإسلام وافتراءات المنصرين : ردا على كتاب القمص مرقس عزيز المرأة في اليهودية والمسيحية والإسلام. لقد ردّ المؤلف في هذا السفر العظيم على شبهات وأباطيل كثيرة، حُشدت حول المرأة ومكانتها في الإسلام، ردّ عليها بمنهجية علمية دقيقة، التزم فيها الموضوعية والنزاهة وإيراد الحجج والبراهين، ولقد رجع المؤلف إلى نصوص كتبهم التي يعتقدون أنها من عند الله !! وتوخّى أن يعود إلى نُسخ الكتب المعتمدة لديهم بلغاتها الأصلية كشفاً للتزوير في الترجمات، وحرصاً على الدقة في إيصال المعلومة، وإحقاقاً للحق ودحضاً للباطل وشبهاته، وقد أبان لنا المؤلف عن مدى الانحطاط الذي بلغته المرأة فيما يطرحه المنصرون من ضلالات زعموا فيها القداسة، فأبطل مزاعمهم وردّ على ترهاتهم. إن هذا السفر العظيم ليُعدّ مرجعاً علمياً رصيناً؛ لا يستغني عنه باحث عن الحق، أو دارس في مقارنة الأديان، خاصة أنه حفل بقائمة متنوعة من المصادر والمراجع بشتى اللغات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/289733

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة