Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحج - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) (الحج) mp3
يَعْنِي الْبُدْن مِنْ الرُّكُوب وَالدَّرّ وَالنَّسْل وَالصُّوف وَغَيْر ذَلِكَ , إِذَا لَمْ يَبْعَثهَا رَبّهَا هَدْيًا , فَإِذَا بَعَثَهَا فَهُوَ الْأَصْل الْمُسَمَّى ; قَالَ اِبْن عَبَّاس . فَإِذَا صَارَتْ بُدْنًا هَدْيًا فَالْمَنَافِع فِيهَا أَيْضًا رُكُوبهَا عِنْد الْحَاجَة , وَشُرْب لَبَنهَا بَعْد رِيّ فَصِيلهَا . وَفِي الصَّحِيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( رَأَى رَجُلًا يَسُوق بَدَنَة فَقَالَ : ( اِرْكَبْهَا ) فَقَالَ : إِنَّهَا بَدَنَة . فَقَالَ : ( اِرْكَبْهَا ) قَالَ : إِنَّهَا بَدَنَة . قَالَ : ( اِرْكَبْهَا وَيْلَك ) فِي الثَّانِيَة أَوْ الثَّالِثَة ) . وَرُوِيَ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَسُئِلَ عَنْ رُكُوب الْهَدْي فَقَالَ : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( اِرْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْت إِلَيْهَا حَتَّى تَجِد ظَهْرًا ) . وَالْأَجَل الْمُسَمَّى عَلَى هَذَا الْقَوْل نَحْرهَا ; قَالَهُ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح .

ذَهَبَ بَعْض الْعُلَمَاء إِلَى وُجُوب رُكُوب الْبَدَنَة لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( اِرْكَبْهَا ) . وَمِمَّنْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَهْل الظَّاهِر . وَرَوَى اِبْن نَافِع عَنْ مَالِك : لَا بَأْس بِرُكُوبِ الْبَدَنَة رُكُوبًا غَيْر فَادِح . وَالْمَشْهُور أَنَّهُ لَا يَرْكَبهَا إِلَّا إِنْ اُضْطُرَّ إِلَيْهَا لِحَدِيثِ جَابِر فَإِنَّهُ مُقَيَّد وَالْمُقَيَّد يَقْضِي عَلَى الْمُطْلَق . وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة . ثُمَّ إِذَا رَكِبَهَا عِنْد الْحَاجَة نَزَلَ ; قَالَ إِسْمَاعِيل الْقَاضِي . وَهُوَ الَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ مَذْهَب مَالِك , وَهُوَ خِلَاف مَا ذَكَرَهُ اِبْن الْقَاسِم أَنَّهُ لَا يَلْزَمهُ النُّزُول , وَحُجَّته إِبَاحَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ الرُّكُوب فَجَازَ لَهُ اِسْتِصْحَابه . وَقَوْله : ( إِذَا أُلْجِئْت إِلَيْهَا حَتَّى تَجِد ظَهْرًا ) يَدُلّ عَلَى صِحَّة مَا قَالَهُ الْإِمَام الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ; وَمَا حَكَاهُ إِسْمَاعِيل عَنْ مَذْهَب مَالِك . وَقَدْ جَاءَ صَرِيحًا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسُوق بَدَنَة وَقَدْ جُهِدَ , فَقَالَ : ( اِرْكَبْهَا ) . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ : إِنْ نَقَصَهَا الرُّكُوب الْمُبَاح فَعَلَيْهِ قِيمَة ذَلِكَ وَيَتَصَدَّق بِهِ .



يُرِيد أَنَّهَا تَنْتَهِي إِلَى الْبَيْت , وَهُوَ الطَّوَاف . فَقَوْله : " مَحِلّهَا " مَأْخُوذ مِنْ إِحْلَال الْمُحْرِم . وَالْمَعْنَى أَنَّ شَعَائِر الْحَجّ كُلّهَا مِنْ الْوُقُوف بِعَرَفَةَ وَرَمْي الْجِمَار وَالسَّعْي يَنْتَهِي إِلَى طَوَاف الْإِفَاضَة بِالْبَيْتِ الْعَتِيق . فَالْبَيْت عَلَى هَذَا التَّأْوِيل مُرَاد بِنَفْسِهِ ; قَالَهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ . وَقَالَ عَطَاء : يَنْتَهِي إِلَى مَكَّة . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِلَى الْحَرَم . وَهَذَا بِنَاء عَلَى أَنَّ الشَّعَائِر هِيَ الْبُدْن , وَلَا وَجْه لِتَخْصِيصِ الشَّعَائِر مَعَ عُمُومهَا وَإِلْغَاء خُصُوصِيَّة ذِكْر الْبَيْت . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإيمان بالله

    الإيمان بالله : هذا الكتاب يدور حول المباحث الآتية: معنى الإيمان بالله. ماذا يتضمن الإيمان بالله ؟ الأدلة على وحدانية الله. ثمرات الإيمان بالله. ما ضد الإيمان بالله ؟ معنى الإلحاد. أسباب الإلحاد. كيف دخل الإلحاد بلاد المسلمين ؟ الآثار المترتبة على الإلحاد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172694

    التحميل:

  • الأمر بالاجتماع والإئتلاف والنهي عن التفرق والإختلاف

    في هذه الرسالة بيان حث الشارع على الائتلاف والاتفاق ونهيه عن التعادي والافتراق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209167

    التحميل:

  • افتراءات المنصرين على القرآن أنه يؤيد زعم ألوهية المسيح عليه السلام

    افتراءات المنصرين على القرآن أنه يؤيد زعم ألوهية المسيح عليه السلام [ دراسة نقدية ] : في هذا الكتاب يرد الكاتب على المنصرين من جهتين: إسلامية (من خلال القرآن وما يرتبط بذلك )، ونصرانية ( من خلال التوراة والأناجيل ) لرد دعوى النصارى على القرآن وفق منهج يبين كذبهم على كتاب الله ويلزمهم في الوقت نفسه من خلال مسلماتهم بما يدل عليه القرآن المهيمن على ما قبله من الكتاب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90689

    التحميل:

  • سلاح اليقظان لطرد الشيطان

    سلاح اليقظان لطرد الشيطان: قال المؤلف - رحمه الله -:- « فقد رأيت أن أحمع مختصرًا يحتوي على سور وآيات من كلام الله وأحاديث من كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن كلام أهل العلم مما يحث على طاعة الله وطاعة رسوله والتزود من التقوى لما أمامنا في يوم تشخص فيه الأبصار ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2558

    التحميل:

  • أذكار طرفي النهار

    أذكار طرفي النهار : رسالة صغيرة في 32 صفحة طبعت عام 1415هـ سرد فيها ورد طرفي النهار مجرداً من التخريج بعد أن قدم له بمقدمة ذكر فيها أنه اقتصر على خمسة عشر حديثاً صحيحاُ وهي التي اقتصر عليها الشيخ ابن باز - رحمه الله - في كتابه تحفة الأخيار.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2461

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة