Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحج - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) (الحج) mp3
فِيهِ ثَلَاثَة أَوْجُه . قِيلَ : يَكُون فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ , أَيْ ذَلِكَ أَمْر اللَّه . وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى خَبَر اِبْتِدَاء مَحْذُوف . وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع نَصْب , أَيْ اِتَّبِعُوا ذَلِكَ .



الشَّعَائِر جَمْع شَعِيرَة , وَهُوَ كُلّ شَيْء لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ أَمْر أَشْعَرَ بِهِ وَأَعْلَمَ ; وَمِنْهُ شِعَار الْقَوْم فِي الْحَرْب ; أَيْ عَلَامَتهمْ الَّتِي يَتَعَارَفُونَ بِهَا . وَمِنْهُ إِشْعَار الْبَدَنَة وَهُوَ الطَّعْن فِي جَانِبهَا الْأَيْمَن حَتَّى يَسِيل الدَّم فَيَكُون عَلَامَة , فَهِيَ تُسَمَّى شَعِيرَة بِمَعْنَى الْمَشْعُورَة . فَشَعَائِر اللَّه أَعْلَام دِينه لَا سِيَّمَا مَا يَتَعَلَّق بِالْمَنَاسِكِ . وَقَالَ قَوْم : الْمُرَاد هُنَا تَسْمِين الْبُدْن وَالِاهْتِمَام بِأَمْرِهَا وَالْمُغَالَاة بِهَا ; قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَجَمَاعَة . وَفِيهِ إِشَارَة لَطِيفَة , وَذَلِكَ أَنَّ أَصْل شِرَاء الْبُدْن رُبَّمَا يُحْمَل عَلَى فِعْل مَا لَا بُدّ مِنْهُ , فَلَا يَدُلّ عَلَى الْإِخْلَاص , فَإِذَا عَظَّمَهَا مَعَ حُصُول الْإِجْزَاء بِمَا دُونه فَلَا يَظْهَر لَهُ عَمَل إِلَّا تَعْظِيم الشَّرْع , وَهُوَ مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب . وَاَللَّه أَعْلَم .



الضَّمِير فِي " إِنَّهَا " عَائِد عَلَى الْفِعْلَة الَّتِي يَتَضَمَّنهَا الْكَلَام , وَلَوْ قَالَ فَإِنَّهُ لَجَازَ . وَقِيلَ إِنَّهَا رَاجِعَة إِلَى الشَّعَائِر ; أَيْ فَإِنَّ تَعْظِيم الشَّعَائِر , فَحُذِفَ الْمُضَاف لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , فَرَجَعَتْ الْكِنَايَة إِلَى الشَّعَائِر . " فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب " قُرِئَ " الْقُلُوب " بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا فَاعِلَة بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ " تَقْوَى " وَأَضَافَ التَّقْوَى إِلَى الْقُلُوب لِأَنَّ حَقِيقَة التَّقْوَى فِي الْقَلْب ; وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي صَحِيح الْحَدِيث : ( التَّقْوَى هَاهُنَا ) وَأَشَارَ إِلَى صَدْره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اتخاذ القرآن الكريم أساسا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية

    إن القرآن الكريم قد حسم الحكم في قضية التشريع، ولم يجعل مكانا للمماحكة في هذا الحكم الجازم ولا لمحاولة التهرب والتحايل والتحريف؛ فشريعة الله هي التي يجب أن تُحكَّم في هذه الأرض، وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس، وهي التي يجب أن يقضي بها الأنبياء ومِنْ بعدهم الحكام، وهذا هو مفرق الطرق بين الإيمان والكفر، وبين الشرع والهدى، فلا توسُّط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح، فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله، لا يُحَرِّفون منه حرفًا، ولا يبدلون منه شيئا، والكافرون والظالمون والفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله لأنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان، وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى ممَّا لم يأذن به الله فهم الكافرون والظالمون والفاسقون، والناس كل الناس إما أن يقبلوا حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم المؤمنون، وإلا فما هم بمؤمنين ولا وسط بين هذا الطريق وذاك، ولا حجة ولا معذرة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110564

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ المحاسبة ]

    أعمال القلوب [ المحاسبة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن محاسبة النفس طريقة المؤمنين، وسمة الموحدين، وعنوان الخاشعين، فالمؤمنُ مُتَّقٍ لربه، مُحاسِبٌ لنفسه مُستغفِرٌ لذنبه، يعلم أن النفس خطرها عظيم، وداؤها وخيم، ومكرها كبير، وشرها مستطير ... ولذا ينبغي على العبد أن يزِنَ نفسَه قبل أن يُوزَن، ويُحاسِبها قبل أن يُحاسَب، ويتزيَّن ويتهيَّأ للعرض على الله. وسنتطرَّق في هذا الكتيب لبيان بعض ما قيل في مُحاسَبة الإنسان لنفسه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355753

    التحميل:

  • نشأة بدع الصوفية

    نشأة بدع الصوفية: هذا الكتاب يتحدَّث عن الصوفية وألقابها، ويذكر كيف ومتى نشأت بدع التصوُّف ومراحلها، وأول بدع التصوُّف أين كانت؟ ويُبيِّن بذور التصوُّف الطرقي من القرن الثالث، فهو كتابٌ شاملٌ لمبدأ هذه البدعة ومدى انتشارها في بلاد المسلمين.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333181

    التحميل:

  • الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم

    الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم : يحتوي هذا الكتاب على عدة مباحث وهي: المبحث الأول: حقيقة التنصير. المبحث الثاني: دوافع الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الثالث: تاريخ الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الرابع: مسالك الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الخامس: تفنيد مزاعم الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90690

    التحميل:

  • عدة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب [ أرجوزة الآداب ]

    عُدَّة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب : في هذه الأرجوزة تكلم الشيخ عبد الله بن محمد سفيان الحكمي - أثابه الله - عن فضل العلم وأهله، وتـقسيم العلوم، وأسس التحصيل العلميّ، وشروط هذا التحصيل، وبيان أهمية الحفظ المقترن بالفهم، وبيان أنـهما أمران لا ينفكان، وإبطال الدعوة إلى ترك الحفظ، ودعوى أن الفهم هو الأساس، وعقد فصلاً خاصاً بعوائق الطلب. * الأرجوزة في مجملها وأكثر أبوابها نظم لـ (( تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم )) للإمام ابن جماعة الكنانيّ - رحمه الله تعالى -، وزاد الناظم فيها بعض الأبواب التي رأى أهميتها كأسس التحصيل العلميّ، وأهمية الحفظ وبيان شروطه، وذكر عوائق الطلب، وغيرها. * من أهم ما يـميزها: تضمينها طائفة من الأراجيز المتعلقة بآداب طالب العلم، جمعها من كتب العلماء المتقدمين كـ (( جامع بيان العلم وفضله )) للإمام ابن عبد البـر ، و(( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع )) للحافظ الخطيب، وغيرهما من التصانيف، وأورد أرجوزة اللؤلئيّ التي تعد من أوائل الأراجيز في تاريخ التدوين، وبعض هذه المقاطع لطائفة من علماء المالكية في المغرب وإقليم شنقيط، وغيرهم. * بلغ عدد أبيات هذه الأرجوزة 1071 بيتاً بما تضمنته من أراجيز طائفة من العلماء. * تضمنت الأرجوزة طائفة من الأحاديث والآثار الثابتة والنقول المشهورة عن أهل العلم رحمهم الله تعالى. * تقريظ: الشيخ / محمد سالم الشنقيطي. * تقديم: الشيخ الدكتور / صالح بن حميد، و الشيخ الدكتور / عبد الله المطلق.

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/303694

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة