Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحج - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) (الحج) mp3
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ :

الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَان الْبَيْت " أَيْ وَاذْكُرْ إِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ ; يُقَال : بَوَّأْته مَنْزِلًا وَبَوَّأْت لَهُ . كَمَا يُقَال : مَكَّنْتُك وَمَكَّنْت لَك ; فَاللَّام فِي قَوْله : " لِإِبْرَاهِيمَ " صِلَة لِلتَّأْكِيدِ ; كَقَوْلِهِ : " رَدِفَ لَكُمْ " [ النَّمْل : 72 ] , وَهَذَا قَوْل الْفَرَّاء . وَقِيلَ : " بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَان الْبَيْت " أَيْ أَرَيْنَاهُ أَصْله لِيَبْنِيَهُ , وَكَانَ قَدْ دَرَسَ بِالطُّوفَانِ وَغَيْره , فَلَمَّا جَاءَتْ مُدَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام أَمَرَهُ اللَّه بِبُنْيَانِهِ , فَجَاءَ إِلَى مَوْضِعه وَجَعَلَ يَطْلُب أَثَرًا , فَبَعَثَ اللَّه رِيحًا فَكَشَفَتْ عَنْ أَسَاس آدَم عَلَيْهِ السَّلَام ; فَرَتَّبَ قَوَاعِده عَلَيْهِ ; حَسْبَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي " الْبَقَرَة " . وَقِيلَ : " بَوَّأْنَا " نَازِلَة مَنْزِلَة فِعْل يَتَعَدَّى بِاللَّامِ ; كَنَحْوِ جَعَلْنَا , أَيْ جَعَلْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَان الْبَيْت مُبَوَّأ . وَقَالَ الشَّاعِر : كَمْ مِنْ أَخ لِي مَاجِد بَوَّأْته بِيَدِي لَحْدًا الثَّانِيَة : " أَنْ لَا تُشْرِك " هِيَ مُخَاطَبَة لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي قَوْل الْجُمْهُور . وَقَرَأَ عِكْرِمَة " أَنْ لَا يُشْرِك " بِالْيَاءِ , عَلَى نَقْل مَعْنَى الْقَوْل الَّذِي قِيلَ لَهُ . قَالَ أَبُو حَاتِم : وَلَا بُدّ مِنْ نَصْب الْكَاف عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة , بِمَعْنَى لِئَلَّا يُشْرِك . وَقِيلَ : إِنَّ " أَنْ " مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة . وَقِيلَ مُفَسِّرَة . وَقِيلَ زَائِدَة ; مِثْل " فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِير " [ يُوسُف : 96 ] . وَفِي الْآيَة طَعْن عَلَى مَنْ أَشْرَكَ مِنْ قُطَّان الْبَيْت ; أَيْ هَذَا كَانَ الشَّرْط عَلَى أَبِيكُمْ مِمَّنْ بَعْده وَأَنْتُمْ , فَلَمْ تَفُوا بَلْ أَشْرَكْتُمْ . وَقَالَتْ فِرْقَة : الْخِطَاب مِنْ قَوْل " أَنْ لَا تُشْرِك " لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَأَمَرَ بِتَطْهِيرِ الْبَيْت وَالْأَذَان بِالْحَجِّ . وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ ; وَهُوَ الْأَصَحّ . وَتَطْهِير الْبَيْت عَامّ فِي الْكُفْر وَالْبِدَع وَجَمِيع الْأَنْجَاس وَالدِّمَاء . وَقِيلَ : عَنَى بِهِ التَّطْهِير عَنْ الْأَوْثَان ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " فَاجْتَنِبُوا الرِّجْس مِنْ الْأَوْثَان " [ الْحَجّ : 30 ] ; وَذَلِكَ أَنَّ جُرْهُمًا وَالْعَمَالِقَة كَانَتْ لَهُمْ أَصْنَام فِي مَحَلّ الْبَيْت وَحَوْله قَبْل أَنْ يَبْنِيه إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام . وَقِيلَ : الْمَعْنَى نَزِّهْ بَيْتِي عَنْ أَنْ يُعْبَد فِيهِ صَنَم . وَهَذَا أَمْر بِإِظْهَارِ التَّوْحِيد فِيهِ . وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي تَنْزِيه الْمَسْجِد الْحَرَام وَغَيْره مِنْ الْمَسَاجِد بِمَا فِيهِ كِفَايَة فِي سُورَة " التَّوْبَة " . وَالْقَائِمُونَ هُمْ الْمُصَلُّونَ . وَذَكَرَ تَعَالَى مِنْ أَرْكَان الصَّلَاة أَعْظَمهَا , وَهُوَ الْقِيَام وَالرُّكُوع وَالسُّجُود .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التعبد بالأسماء والصفات [ لمحات علمية إيمانية ]

    التعبد بالأسماء والصفات : بيان أهمية التعبد بالأسماء والصفات، وأركان التعبد بالأسماء والصفات، ومراتب التعبد بالأسماء والصفات، وطرق الوصول إلى التعبد بالأسماء والصفات، ثم بيان آثار التعبد بالأسماء والصفات، ثم ذر مثال تطبيقي للتعبد بالأسماء والصفات، وهو التعبد باسم الله ( الرحمن ).

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166797

    التحميل:

  • التوضيحات الجلية شرح المنظومة السخاوية في متشابهات الآيات القرآنية

    التوضيحات الجلية شرح المنظومة السخاوية في متشابهات الآيات القرآنية: قال المُؤلِّفان: «فهذا شرحٌ وجيزٌ على متن المنظومة السخاوية في مُتشابهات الآيات القرآنية للإمام نور الدين علي بن عبد الله السخاوي - رحمه الله تعالى -؛ قصدنا به توضيحَ الألفاظ وتقريب معانيها ليكثُر الانتفاع بها».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385231

    التحميل:

  • الرحيق المختوم [ بحث في السيرة النبوية ]

    الرحيق المختوم: تحتوي هذه الصفحة على نسخة وورد، ومصورة pdf، والكترونية مفهرسة من كتاب الرحيق المختوم، مع ترجمته إلى 13 لغة عالمية؛ فلقد حظيت سيرة صاحب الرسالة العظمى - صلى الله عليه وسلم - باهتمام العلماء والمحدثين والكتاب والمؤرخين، المتقدمين منهم والمتأخرين، وكل من هؤلاء الأعلام يغوص في ثبج هذا البحر الزاخر، ويستصفي منه يتيم الجوهر ونفيس الدرر. فمنهم من عني باستخلاص دلائل الإعجاز والخصائص النبوية، ومنهم من صمد إلى الإبانة عن أحداث الغزوات وتفاصيل المعارك، ومنهم من أفاض في ذكر فقهها واستخلاص أحكامها وعبرها، ومنهم من استجلى مواقف عظمة هذه النفس الزكية. ولا تزال وستبقى سيرة هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ملهمة لأولي الأقلام اللامعة والدراسات العميقة، للاستهداء بهديها والتأسي بصاحبها صلى الله عليه وسلم. وممن أسهم في هذا المضمار ونهل من هذا المعين الصافي الشيخ صفي الرحمن المباركفوري - رحمه الله - في كتابنا هذا؛ حيث كتب عن السيرة فصولاً مضيئة، وموازنات فريدة، وربط الأحداث ببعضها ربطاً متماسكاً بأسلوب بديع أخاذ، حيث استخلص من كتب الأقدمين فوائد بلورها في إيجاز غير مخل، وتطويل غير ممل، فجاء كافياً وافياً. وفي زماننا هذا الذي أضحى الناس فيه يلهثون وراء مناهج فاسدة ويسلكون سبلاً معوجة .. تبرز أهمية دراسة السيرة العطرة؛ لتوضح لنا معالم الطريق المستقيم، وعظمة هذا النبي الكريم، عسى أن يكون هذا باعثاً لنا على إصلاح ما أفسده بعدنا عن المنهج الإلهي، والتأسي بمنقذ البشرية من الضلال والتيه صلى الله عليه وسلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2382

    التحميل:

  • تفسير القرطبي [ الجامع لأحكام القرآن ]

    تفسير القرطبي [ الجامع لأحكام القرآن ]: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير القرطبي، وهو من أجَلِّ التفاسير وأعظمها نفعاً، كما قال ابن فرحون, ويتميز بتوسعه في ذكر أسباب النزول، والقراءات، والإعراب، وبيان الغريب من ألفاظ القرآن, ويردُّ على المعتزلة، والقدرية، والروافض، والفلاسفة، وغلاة المتصوفة, وينقل عن السَّلَف كثيراً مما أُثِر عنهم في التفسير والأحكام، مع نسبة كل قول إلى قائله, وأما من ناحية الأحكام، فيستفيض في ذكر مسائل الخلاف المتعلقة بالآيات مع بيان أدلة كلِّ قول. وطريقته أنه كثيراً ما يورد تفسير الآية أو أكثر في مسائل يذكر فيها غالباً فضل السورة أو الآية - وربما قدَّم ذلك على المسائل- وأسباب النزول, والآثار المتعلِّقة بتفسير الآية, مع ذكر المعاني اللغوية, متوسعاً في ذلك بذكر الاشتقاق, والتصريف, والإعراب وغيره, مستشهداً بأشعار العرب، وذكر أوجه القراءات في الآية, ويستطرد كثيراً في ذكر الأحكام الفقهية المتعلقة بالآية, إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليه تفسيره من ترجيح, أو حكم على حديث, أو تعقب, أو كشف لمذاهب بعض أهل البدع. ويؤخذ عليه استطراده أحياناً فيما لا يمت للتفسير بصلة, وإيراده أخباراً ضعيفة بل وموضوعة دون تنبيه, وتأويله للصفات مع أوهام وقعت له.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140030

    التحميل:

  • شبهات حول الصحابة والرد عليها : أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها [ من كلام ابن تيمية ]

    هذه الرسالة جمعها الشيخ محمد مال الله من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - والتي بين فيها فضائل أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - مع رد بعض الشبهات التي أثيرت حولها من قبل أعداء الدين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273074

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة