Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحج - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ۩ (18) (الحج) mp3
هَذِهِ رُؤْيَة الْقَلْب ; أَيْ أَلَمْ تَرَ بِقَلْبِك وَعَقْلك . وَتَقَدَّمَ مَعْنَى السُّجُود فِي " الْبَقَرَة " , وَسُجُود الْجَمَاد فِي " النَّحْل " .



" وَالشَّمْس " مَعْطُوفَة عَلَى " مَنْ " . وَكَذَا " وَالْقَمَر وَالنُّجُوم وَالْجِبَال وَالشَّجَر وَالدَّوَابّ وَكَثِير مِنْ النَّاس " . ثُمَّ قَالَ : " وَكَثِير حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَاب " وَهَذَا مُشْكِل مِنْ الْإِعْرَاب , كَيْفَ لَمْ يَنْصِب لِيُعْطَف مَا عَمِلَ فِيهِ الْفِعْل عَلَى مَا عَمِلَ فِيهِ الْفِعْل ; مِثْل " وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " ؟ [ الْإِنْسَان : 31 ] فَزَعَمَ الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء أَنَّهُ لَوْ نُصِبَ لَكَانَ حَسَنًا , وَلَكِنْ اُخْتِيرَ الرَّفْع لِأَنَّ الْمَعْنَى وَكَثِير أَبَى السُّجُود , فَيَكُون اِبْتِدَاء وَخَبَرًا , وَتَمَّ الْكَلَام عِنْد قَوْله " وَكَثِير مِنْ النَّاس " . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْطُوفًا , عَلَى أَنْ يَكُون السُّجُود التَّذَلُّل وَالِانْقِيَاد لِتَدْبِيرِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ضَعْف وَقُوَّة وَصِحَّة وَسَقَم وَحُسْن وَقُبْح , وَهَذَا يَدْخُل فِيهِ كُلّ شَيْء . وَيَجُوز أَنْ يَنْتَصِب عَلَى تَقْدِير : وَأَهَانَ كَثِيرًا حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَاب , وَنَحْوه . وَقِيلَ : تَمَّ الْكَلَام عِنْد قَوْله " وَالدَّوَابّ " ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ " وَكَثِير مِنْ النَّاس " فِي الْجَنَّة " وَكَثِير حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَاب " . وَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : ( الْمَعْنَى وَكَثِير مِنْ النَّاس فِي الْجَنَّة وَكَثِير حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَاب ) ; ذَكَرَهُ اِبْن الْأَنْبَارِيّ . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : مَا فِي السَّمَوَات نَجْم وَلَا قَمَر وَلَا شَمْس إِلَّا يَقَع سَاجِدًا لِلَّهِ حِين يَغِيب , ثُمَّ لَا يَنْصَرِف حَتَّى يُؤْذَن لَهُ فَيَرْجِع مِنْ مَطْلَعه . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَوَرَدَ هَذَا فِي خَبَر مُسْنَد فِي حَقّ الشَّمْس ; فَهَذَا سُجُود حَقِيقِيّ , وَمِنْ ضَرُورَته تَرْكِيب الْحَيَاة وَالْعَقْل فِي هَذَا السَّاجِد . قُلْت : الْحَدِيث الْمُسْنَد الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ خَرَّجَهُ مُسْلِم , وَسَيَأْتِي فِي سُورَة " يس " عِنْد قَوْله تَعَالَى : " وَالشَّمْس تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا " [ يس : 38 ] . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَة مَعْنَى السُّجُود لُغَة وَمَعْنًى .


أَيْ مَنْ أَهَانَهُ بِالشَّقَاءِ وَالْكُفْر لَا يَقْدِر أَحَد عَلَى دَفْع الْهَوَان عَنْهُ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ( إِنْ تَهَاوَنَ بِعِبَادَةِ اللَّه صَارَ إِلَى النَّار ) .



يُرِيد أَنَّ مَصِيرهمْ إِلَى النَّار فَلَا اِعْتِرَاض لِأَحَدٍ عَلَيْهِ . وَحَكَى الْأَخْفَش وَالْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء " وَمَنْ يُهِنْ اللَّه فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِم " أَيْ إِكْرَام .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير القرطبي [ الجامع لأحكام القرآن ]

    تفسير القرطبي [ الجامع لأحكام القرآن ]: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير القرطبي، وهو من أجَلِّ التفاسير وأعظمها نفعاً، كما قال ابن فرحون, ويتميز بتوسعه في ذكر أسباب النزول، والقراءات، والإعراب، وبيان الغريب من ألفاظ القرآن, ويردُّ على المعتزلة، والقدرية، والروافض، والفلاسفة، وغلاة المتصوفة, وينقل عن السَّلَف كثيراً مما أُثِر عنهم في التفسير والأحكام، مع نسبة كل قول إلى قائله, وأما من ناحية الأحكام، فيستفيض في ذكر مسائل الخلاف المتعلقة بالآيات مع بيان أدلة كلِّ قول. وطريقته أنه كثيراً ما يورد تفسير الآية أو أكثر في مسائل يذكر فيها غالباً فضل السورة أو الآية - وربما قدَّم ذلك على المسائل- وأسباب النزول, والآثار المتعلِّقة بتفسير الآية, مع ذكر المعاني اللغوية, متوسعاً في ذلك بذكر الاشتقاق, والتصريف, والإعراب وغيره, مستشهداً بأشعار العرب، وذكر أوجه القراءات في الآية, ويستطرد كثيراً في ذكر الأحكام الفقهية المتعلقة بالآية, إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليه تفسيره من ترجيح, أو حكم على حديث, أو تعقب, أو كشف لمذاهب بعض أهل البدع. ويؤخذ عليه استطراده أحياناً فيما لا يمت للتفسير بصلة, وإيراده أخباراً ضعيفة بل وموضوعة دون تنبيه, وتأويله للصفات مع أوهام وقعت له.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140030

    التحميل:

  • مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

    مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام : هذا الكتاب يعد ضمن سلسلة من الردود التي سطرها علماء الدعوة النجدية في الذب عن عقيدة الشيخ محمد - رحمه اللّه - ودعوته الإصلاحية، وهو رده على مزاعم عثمان بن منصور حين ألَّف كتابه المبتور " جلاء الغمَّة عن تكفير هذه الأمة " الذي نافح فيه عن عبَّاد القبور، وذكر فيه أن الشيخ محمد - رحمه الله - أتى بعظائم الأمور، فكفَّر كل من خالفه على مر الدهور. قال الشيخ عبد اللطيف - رحمه اللّه - أثناء تقديمه لكتابه هذا ما نصه: ( وقد رأيت لبعض المعاصرين كتابًا يعارض به ما قرر شيخنا من أصول الملة والدين، ويجادل بمنع تضليل عباد الأولياء والصالحين، ويناضل عن غلاة الرافضة والمشركين، الذين أنزلوا العباد بمنزلة رب العالمين، وأكثر التشبيه بأنهم من الأمة، وأنهم يقولون: " لا إله إلا اللّه "، وأنهم يصلون ويصومون... ). وقد استعرض الشيخ عبد اللطيف - رحمه اللّه - كتاب ابن منصور السابق ذكره، وفنده تفنيدًا علميًا، مبنيًا على الحجة والبيان، والحقيقة والبرهان، فجاء كتابه - بحق - مرجعًا علميًا مهمًا لطلاب العلم، والباحثين عن الحقيقة في درء ما يثار من الشبه حول دعوة الشيخ عمومًا، وتكفيره للأمة خصوصًا. قدم له: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله تعالى -.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/77386

    التحميل:

  • الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والعناد

    الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والعناد: تقريب لبعض المعلومات في العقيدة، وفيها ربط لواقع الناس اليوم وممارساتهم بتلك المعلومات، حتى يتضح حكمها ويتبين خطأ أصحاب تلك الممارسات لعلهم يرجعون، ونصيحة لغيرهم لعلهم يحذرون‏.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2069

    التحميل:

  • أخي .. احذر الإشاعة!

    أخي .. احذر الإشاعة!: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن أمتنا الإسلامية لم تزل وستستمر في مدافعة ما يكاد لها مما يخططه لها أعداؤها من إيجاد الثغرات وفتح الجبهات؛ من أجل تفريق الصف وتشتيت الكلمة، وتضييع الجهود وهذا المكر والكيد من أعداء الأمة سنة ماضية وباقية ، لا يألون جهدًا ولا يدخرون وسعًا في سبيل تحقيق مآربهم وأهدافهم التي يصبون إليها. ولما كان للإشاعة سوق رائجة وبضاعة نافقة مع عدم الاكتراث أو عدم تقدير الآثار الناتجة عن بطلان الإشاعة - وهذا هو بيت القصيد - أردتُ أن أُقدِّم هذا المبحث المتواضع عن موضوع الإشاعة سائلاً ربي - عز وجل - الإخلاص في القول والعمل».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261646

    التحميل:

  • نساؤنا إلى أين

    نساؤنا إلى أين : بيان حال المرأة في الجاهلية، ثم بيان حالها في الإسلام، ثم بيان موقف الإسلام من عمل المرأة، والآثار المترتبة على خروج المرأة للعمل، ثم ذكر بعض مظاهر تغريب المرأة المسلمة.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166704

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة