Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحج - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) (الحج) mp3
" مَنْ " فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ , وَالتَّمَام " اِنْقَلَبَ عَلَى وَجْهه " عَلَى قِرَاءَة الْجُمْهُور " خَسِرَ " . وَهَذِهِ الْآيَة خَبَر عَنْ الْمُنَافِقِينَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُرِيد شَيْبَة بْن رَبِيعَة كَانَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْل أَنْ يَظْهَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَلَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ اِرْتَدَّ شَيْبَة بْن رَبِيعَة . وَقَالَ أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ : أَسْلَمَ رَجُل مِنْ الْيَهُود فَذَهَبَ بَصَره وَمَاله ; فَتَشَاءَمَ بِالْإِسْلَامِ فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَقِلْنِي ! فَقَالَ : ( إِنَّ الْإِسْلَام لَا يُقَال ) فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أُصِبْ فِي دِينِي هَذَا خَيْرًا ! ذَهَبَ بَصَرِي وَمَالِي وَوَلَدِي ! فَقَالَ : ( يَا يَهُودِيّ إِنَّ الْإِسْلَام يَسْبِك الرِّجَال كَمَا تَسْبِك النَّار خَبَث الْحَدِيد وَالْفِضَّة وَالذَّهَب ) ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه عَلَى حَرْف " . وَرَوَى إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي حُصَيْن عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ( " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه عَلَى حَرْف " قَالَ : كَانَ الرَّجُل يَقْدَم الْمَدِينَة فَإِنْ وَلَدَتْ اِمْرَأَته غُلَامًا وَنُتِجَتْ خَيْله قَالَ هَذَا دِين صَالِح ; فَإِنْ لَمْ تَلِد اِمْرَأَته وَلَمْ تُنْتَج خَيْله قَالَ هَذَا دِين سُوء ) . وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ : نَزَلَتْ فِي أَعْرَاب كَانُوا يَقْدَمُونَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُسْلِمُونَ ; فَإِنْ نَالُوا رَخَاء أَقَامُوا , وَإِنْ نَالَتْهُمْ شِدَّة اِرْتَدُّوا . وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث . وَقَالَ اِبْن زَيْد وَغَيْره : نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ . وَمَعْنَى " عَلَى حَرْف " عَلَى شَكّ ; قَالَهُ مُجَاهِد وَغَيْره . وَحَقِيقَته أَنَّهُ عَلَى ضَعْف فِي عِبَادَته , كَضَعْفِ الْقَائِم عَلَى حَرْف مُضْطَرِب فِيهِ . وَحَرْف كُلّ شَيْء طَرَفه وَشَفِيره وَحْده ; وَمِنْهُ حَرْف الْجَبَل , وَهُوَ أَعْلَاهُ الْمُحَدَّد . وَقِيلَ : " عَلَى حَرْف " أَيْ عَلَى وَجْه وَاحِد , وَهُوَ أَنْ يَعْبُدهُ عَلَى السَّرَّاء دُون الضَّرَّاء ; وَلَوْ عَبَدُوا اللَّه عَلَى الشُّكْر فِي السَّرَّاء وَالصَّبْر عَلَى الضَّرَّاء لَمَا عَبَدُوا اللَّه عَلَى حَرْف . وَقِيلَ : " عَلَى حَرْف " عَلَى شَرْط ; وَذَلِكَ أَنَّ شَيْبَة بْن رَبِيعَة قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ يَظْهَر أَمْره : اُدْعُ لِي رَبّك أَنْ يَرْزُقنِي مَالًا وَإِبِلًا وَخَيْلًا وَوَلَدًا حَتَّى أُومِن بِك وَأَعْدِل إِلَى دِينك ; فَدَعَا لَهُ فَرَزَقَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَا تَمَنَّى ; ثُمَّ أَرَادَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِتْنَته وَاخْتِبَاره وَهُوَ أَعْلَم بِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ مَا كَانَ رِزْقه بَعْد أَنْ أَسْلَمَ فَارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَام فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ : " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه عَلَى حَرْف " يُرِيد شَرْط . وَقَالَ الْحَسَن : هُوَ الْمُنَافِق يَعْبُد اللَّه بِلِسَانِهِ دُون قَلْبه . وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الَّذِي يَعْبُد اللَّه عَلَى حَرْف لَيْسَ دَاخِلًا بِكُلِّيَّتِهِ ;



صِحَّة جِسْم وَرَخَاء مَعِيشَة رَضِيَ وَأَقَامَ عَلَى دِينه .



أَيْ خِلَاف ذَلِكَ مِمَّا يُخْتَبَر بِهِ


أَيْ اِرْتَدَّ فَرَجَعَ إِلَى وَجْهه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر .


قَرَأَ مُجَاهِد وَحُمَيْد بْن قَيْس وَالْأَعْرَج وَالزُّهْرِيّ وَابْن أَبِي إِسْحَاق - وَرُوِيَ عَنْ يَعْقُوب - " خَاسِر الدُّنْيَا " بِأَلِفٍ , نَصْبًا عَلَى الْحَال , وَعَلَيْهِ فَلَا يُوقَف عَلَى " وَجْهه " . وَخُسْرَانه الدُّنْيَا بِأَنْ لَاحَظَ فِي غَنِيمَة وَلَا ثَنَاء , وَالْآخِرَة بِأَنْ لَا ثَوَاب لَهُ فِيهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف تنمي أموالك؟

    كيف تنمي أموالك؟ : يحتوي هذا الكتاب على فصلين، وهما: الأول: فضائل الصدقة. الثاني: رسائل إلى المتصدقين.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205806

    التحميل:

  • الفواكه الشهية في الخطب المنبرية ويليها الخطب المنبرية على المناسبات

    الفواكه الشهية في الخطب المنبرية : مجموعة منتقاة من خطب العلامة السعدي - رحمه الله - يزيد عددها عن 100 خطبة، جمعت بين الوعظ والتعليم، والتوجيهات للمنافع ودفع المضار الدينية والدنيوية، بأساليب متنوعة، والتفصيلات المضطر إليها كما ستراه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111158

    التحميل:

  • الصلاة في القرآن الكريم: مفهومها وفقهها

    الصلاة في القرآن الكريم: مفهومها وفقهها: هذه رسالة مهمة ذكر فيها الشيخ أهمية الصلاة ومفهومها وما تحتويه من فقهيات يجب على كل مسلم تعلُّمها؛ مثل: الطهارة وضوءًا وتيمُّمًا وغسلاً ولباسًا ويزنةً وموضعًا، وعن استقبال القبلة متى يجب ومتى يسقط، وعن الصلوات الخمس وتحديد أوقاتها وعن صلاة السفر، والخوف، والجمعة، والعيد، والجنائز، والجماعة، وعن صلاة المريض، وصلاة القيام. وعن مكانة الصلاة، وعن فضلها وثمرتها وحكمة تشريعها وعن روحها ولُبّها وما إلى ذلك.

    الناشر: مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364177

    التحميل:

  • الدعوة إلى الله فوائد وشواهد

    الدعوة إلى الله فوائد وشواهد: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أعظم القربات وأجل الطاعات. وسبق أن قدمت حلقتين في بث مباشر من إذاعة القرآن الكريم بالرياض بعنوان: «الدعوة إلى الله فوائد وشواهد». وقد رغب بعض الإخوة أن تخرج في كتيب تعميمًا للفائدة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229627

    التحميل:

  • بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة

    بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «بر الوالدين» بيَّنت فيها: مفهوم بر الوالدين، لغةً واصطلاحًا، ومفهوم عقوق الوالدين لغةً واصطلاحًا، ثم ذكرت الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب بر الوالدين، وتحريم عقوقهما، ثم ذكرت أنواع البر التي يوصل بها الوالدان بعد موتهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276146

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة