Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحج - الآية 73

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) (الحج) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّاس ضُرِبَ مَثَل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا النَّاس جُعِلَ لِلَّهِ مَثَل وَذُكِرَ . وَمَعْنَى " ضُرِبَ " فِي هَذَا الْمَوْضِع : " جُعِلَ " مِنْ قَوْلهمْ : ضَرَبَ السُّلْطَان عَلَى النَّاس الْبَعْث , بِمَعْنَى : جَعَلَ عَلَيْهِمْ . وَضَرَبَ الْجِزْيَة عَلَى النَّصَارَى , بِمَعْنَى جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ; وَالْمَثَل : الشَّبَه , يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : جُعِلَ لِي شَبَه أَيّهَا النَّاس , يَعْنِي بِالشَّبَهِ وَالْمَثَل : الْآلِهَة , يَقُول : جَعَلَ لِي الْمُشْرِكُونَ الْأَصْنَام شَبَهًا , فَعَبَدُوهَا مَعِي وَأَشْرَكُوهَا فِي عِبَادَتِي .

يَقُول : فَاسْتَمِعُوا حَال مَا مَثَّلُوهُ وَجَعَلُوهُ لِي فِي عِبَادَتهمْ إِيَّاهُ شَبَهًا وَصِفَته .


{ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا } يَقُول : إِنَّ جَمِيع مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه مِنَ الْآلِهَة وَالْأَصْنَام لَوْ جُمِعَتْ لَمْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا فِي صِغَره وَقِلَّته ; لِأَنَّهَا لَا تَقْدِر عَلَى ذَلِكَ وَلَا تُطِيقهُ , وَلَوِ اجْتَمَعَ لِخَلْقِهِ جَمِيعهَا . وَالذُّبَاب وَاحِد , وَجَمْعه فِي الْقِلَّة أَذِبَّة وَفِي الْكَثِير ذِبَّان , نَظِير غُرَاب يُجْمَع فِي الْقِلَّة أَغْرِبَة وَفِي الْكَثْرَة غِرْبَان .

وَقَوْله : { وَإِنْ يَسْلُبهُمْ الذُّبَاب شَيْئًا } يَقُول : وَإِنْ يَسْلُب الْآلِهَة وَالْأَوْثَان الذُّبَاب شَيْئًا مِمَّا عَلَيْهَا مِنْ طِيب وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ شَيْء لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ : يَقُول : لَا تَقْدِر الْآلِهَة أَنْ تَسْتَنْقِذ ذَلِكَ مِنْهُ .

وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْله : { ضَعُفَ الطَّالِب وَالْمَطْلُوب } فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِالطَّالِبِ : الْآلِهَة , وَبِالْمَطْلُوبِ : الذُّبَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19199 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { ضَعُفَ الطَّالِب } قَالَ : آلِهَتهمْ . { وَالْمَطْلُوب } الذُّبَاب . وَكَانَ بَعْضهمْ يَقُول : مَعْنَى ذَلِكَ : { ضَعُفَ الطَّالِب } مِنْ بَنِي آدَم إِلَى الصَّنَم حَاجَته , { وَالْمَطْلُوب } إِلَيْهِ الصَّنَم أَنْ يُعْطِي سَائِله مِنْ بَنِي آدَم مَا سَأَلَهُ , يَقُول : ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ وَعَجَزَ . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا مَا ذَكَرْته عَنِ ابْن عَبَّاس مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ : وَعَجَزَ الطَّالِب وَهُوَ الْآلِهَة أَنْ تَسْتَنْقِذ مِنَ الذُّبَاب مَا سَلَبَهَا إِيَّاهُ , وَهُوَ الطِّيب وَمَا أَشْبَهَهُ ; وَالْمَطْلُوب : الذُّبَاب . وَإِنَّمَا قُلْت هَذَا الْقَوْل أَوْلَى بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ فِي سِيَاق الْخَبَر عَنِ الْآلِهَة وَالذُّبَاب , فَأَنْ يَكُون ذَلِكَ خَبَرًا عَمَّا هُوَ بِهِ مُتَّصِل أَشْبَه مِنْ أَنْ يَكُون خَبَرًا عَمَّا هُوَ عَنْهُ مُنْقَطِع . وَإِنَّمَا أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنِ الْآلِهَة بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْهَا فِي هَذِهِ الْآيَة مِنْ ضَعْفهَا وَمَهَانَتهَا , تَقْرِيعًا مِنْهُ بِذَلِكَ عَبَدَتهَا مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْش , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كَيْفَ يُجْعَل مَثَل فِي الْعِبَادَة وَيُشْرَك فِيهَا مَعِي مَا لَا قُدْرَة لَهُ عَلَى خَلْق ذُبَاب , وَإِنْ أَخَذَ لَهُ الذُّبَاب فَسَلَبَهُ شَيْئًا عَلَيْهِ لَمْ يَقْدِر أَنْ يَمْتَنِع مِنْهُ وَلَا يَنْتَصِر , وَأَنَا الْخَالِق مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَالِك جَمِيع ذَلِكَ , وَالْمُحْيِي مَنْ أَرَدْت وَالْمُمِيت مَا أَرَدْت وَمَنْ أَرَدْت . إِنَّ فَاعِل ذَلِكَ لَا شَكَّ أَنَّهُ فِي غَايَة الْجَهْل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أعمال القلوب [ الشكر ]

    لمّا كان الإيمان نصفين: نصف شكر ونصف صبر. كان حقيقاً على من نصح نفسه واحب نجاتها وآثر سعادتها أن لا يهمل هذين الأصلين العظيمين; ولا يعدل عن هذين الطريقين القاصدين; وأن يجعل سيره إلى الله بين هذين الطريقين ليجعله الله يوم لقائه في خير الفريقين.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340023

    التحميل:

  • من أسباب السعادة

    ابتدأ المؤلف الكتاب ببيان أن السعادة مطلب للجميع، وذكر تنوع مشارب الناس في فهم السعادة وطرقهم في محاولة التوصل إليها، وفندها طريقا ً طريقا ً، إلى أن أوقف القارئ على الطريق الحقيقي لتحصيل السعادة، وبعد ذلك ذكر جملة من الأسباب المعينة على الوصول إليها، وزين ذلك كله بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، وكذلك بأمثلة حسية واقعية، حتى ظهرت بحمد الله رسالة نافعة على صغر حجمها، سهلة التناوب سلسة الأسلوب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261584

    التحميل:

  • الحجاب شريعة الله في الإسلام واليهودية والنصرانية

    (الحجاب) .. (Hijab) .. (Hijeb) .. كلمة صارت عَلَمًا على الإسلام في الإعلام الغربي والشرقي... وهذا من فضل الله جلّ وعلا على نساء المسلمين إذ أخذن بشريعة الطهر لمّا غرق العالم في بحر الفتنة... الحجاب .. فريضة ربّانيّة في الإسلام .. بلا ريب .. أراد العالمانيون خلعها من جذورها الممتدة في أعماق نصوص القرآن والسنّة .. قالوا في الحجاب كلّ قول مشين .. نثروا شبهاتهم .. نبشوا في أرض الفتنة, وزرعوا دعواتهم إلى السفور .. فكان في الكتاب الذي بين يديك الرد! الحجاب .. شعار العفّة ..عنوان انتماء ترفعه كلّ مسلمة على هدى من ربّها .. وهو ليس اختراعًا مُحدثًا ولا اختلاقًا مفترى .. إنّه دعوة كلّ الأنبياء ..! قيل .. الحجاب بدعة إسلاميّة لم تعرفها اليهوديّة .. فكان الرد! قيل .. الحجاب شريعة تردّها الكنيسة .. وترفضها الأسفار المقدسة .. فكان الرد! في زمن العدوان على الحجاب .. نستعلن بالحجة القاهرة .. من قرآننا .. ومن كتب اليهود .. وأقوال أحبارهم .. ومن كتب النصارى .. ومؤلّفات أعلامهم .. ومن نبض الكيان الإنساني السوي الذي تجمدت أطرافه من زمهرير الإباحيّة والسفور .. هي رحلة قصيرة .. على متن البيان والبرهان .. لمن كان له قلب .. أو ألقى السمع وهو شهيد .. زادُها الحجّة الصريحة .. والبيّنة الفصيحة .. بعيدًا عن الخطابات الإنشائيّة التي لا تروي غلّة الغليل ولا تهدي من ضلّ المسير. لأننا نحترم عقل المرأة أيًّا كان دينها .. كان هذا الكتاب!

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292206

    التحميل:

  • التبشير بالتشيع

    هذه دراسة عن الشيعة والتشيُّع، موثَّقة بإسناد أَقوال الشيعة الرافضة ومذاهبهم، وآرائهم، إلى مصادرهم والعُمَدِ في مذهبهم، من خلالها يعرفُ المسلم حقيقة الشيعة وَتَتَجَلَّى له فكرة دعوتهم إلى التقريب على وجهها، وَيظهر دفين مقصدها، وغاية المطالبة بها، بما خلاصته: أنها سلم للتبشير بالتشيع ونشره في إطار مذهب الشيعة ويُقال: الرافضة والإمامية والإثنا عشرية والجعفرية، تحت دعوى محبة آل بيت النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - والمناداة بشعارات: جهاد اليهود.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380459

    التحميل:

  • في بطن الحوت

    في بطن الحوت: كتابٌ اشتمل على العديد من القصص المؤثِّرة لرفع الهِمَم وإعلائها، ولنبذ الذنوب وتركها، واجتناب المعاصي وهجرانها، والقدوم على الله - سبحانه وتعالى - بقلوبٍ سليمة، لنَيْل ما عند الله من حسناتٍ ودرجات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336100

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة