Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحج - الآية 70

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70) (الحج) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَلَمْ تَعْلَم يَا مُحَمَّد أَنَّ اللَّه يَعْلَم كُلّ مَا فِي السَّمَاوَات السَّبْع وَالْأَرَضِينَ السَّبْع , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْء , وَهُوَ حَاكِم بَيْن خَلْقه يَوْم الْقِيَامَة , عَلَى عِلْم مِنْهُ بِجَمِيعِ مَا عَمِلُوهُ فِي الدُّنْيَا , فَمُجَازِي الْمُحْسِن مِنْهُمْ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ .

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ عِلْمه بِذَلِكَ فِي كِتَاب , وَهُوَ أُمّ الْكِتَاب الَّذِي كَتَبَ فِيهِ رَبّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَبْل أَنْ يَخْلُق خَلْقه مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . كَمَا : 19189 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا مُيَسِّر بْن إِسْمَاعِيل الْحَلَبِيّ , عَنِ الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ عَبْدَة بْن أَبِي لُبَابَة , قَالَ : عَلِمَ اللَّه مَا هُوَ خَالِق وَمَا الْخَلْق عَامِلُونَ , ثُمَّ كَتَبَهُ , ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ : { أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَاب إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير } . 19190 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني مُيَسِّر , عَنْ أَرْطَاة بْن الْمُنْذِر , قَالَ : سَمِعْت ضَمْرَة بْن حَبِيب يَقُول : إِنَّ اللَّه كَانَ عَلَى عَرْشه عَلَى الْمَاء , وَخَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ , وَخَلَقَ الْقَلَم فَكَتَبَ بِهِ مَا هُوَ كَائِن مِنْ خَلْقه , ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْكِتَاب سَبَّحَ اللَّه وَمَجَّدَهُ أَلْف عَام , قَبْل أَنْ يَبْدَأ شَيْئًا مِنَ الْخَلْق . 19191 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَيَّار , عَنِ ابْن عَبَّاس , أَنَّهُ سَأَلَ كَعْب الْأَحْبَار عَنْ أُمّ الْكِتَاب , فَقَالَ : عَلِمَ اللَّه مَا هُوَ خَالِق وَمَا خَلْقه عَامِلُونَ , فَقَالَ لِعِلْمِهِ : كُنْ كِتَابًا . وَكَانَ ابْن جُرَيْج يَقُول فِي قَوْله : { إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَاب } مَا : 19192 - حَدَّثَنَا بِهِ الْقَاسِم , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج : { إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَاب } قَالَ : قَوْله : { اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْل الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ قَوْله : { إِنَّ ذَلِكَ } إِلَى قَوْله : { أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض } أَقْرَب مِنْهُ إِلَى قَوْله : { اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } , فَكَانَ إِلْحَاق ذَلِكَ بِمَا هُوَ أَقْرَب إِلَيْهِ أَوْلَى مِنْهُ بِمَا بَعُدَ .


وَقَوْله : { إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير } اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : إِنَّ الْحُكْم بَيْن الْمُخْتَلِفِينَ فِي الدُّنْيَا يَوْم الْقِيَامَة عَلَى اللَّه يَسِير . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19193 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج : { إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير } قَالَ : حُكْمه يَوْم الْقِيَامَة , ثُمَّ قَالَ بَيْن ذَلِكَ : { أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَاب } . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ كِتَاب الْقَلَم الَّذِي أَمَرَهُ اللَّه أَنْ يَكْتُب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مَا هُوَ كَائِن عَلَى اللَّه يَسِير يَعْنِي هَيِّن , وَهَذَا الْقَوْل الثَّانِي أَوْلَى بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير } ... إِلَى قَوْله : { إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَاب } أَقْرَب - وَهُوَ لَهُ مُجَاوِر - مِنْ قَوْله : { اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ يَوْم الْقِيَامَة } مُتَبَاعِد مَعَ دُخُول قَوْله : { أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض } بَيْنهمَا ; فَإِلْحَاقه بِمَا هُوَ أَقْرَب أَوْلَى مَا وُجِدَ لِلْكَلَامِ , وَهُوَ كَذَلِكَ مُخَرَّج فِي التَّأْوِيل صَحِيح .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن

    الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات يسيرات في الحثِّ على «الاعتصام بالكتاب والسنة»، بيَّنتُ فيها بإيجاز: مفهوم الاعتصام بالكتاب والسنة، ووجوب الأخذ والتمسك بهما، وأن القرآن الكريم بيّن الله فيه كل شيء، وأنه أُنزل للعمل به، وأن الهداية والفلاح، والصلاح لمن اتبع الكتاب والسنة وتمسك بهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193663

    التحميل:

  • التفسير الميسر

    التفسير الميسر: تفسير متميز كتبه نخبة من العلماء وفق عدة ضوابط، من أهمها: 1- تقديم ما صح من التفسير بالمأثور على غيره. 2- الاقتصار في النقل على القول الصحيح أو الأرجح. 3- إبراز الهداية القرآنية ومقاصد الشريعة الإسلامية من خلال التفسير. 4- كون العبارة مختصرة سهلة، مع بيان معاني الألفاظ الغريبة في أثناء التفسير. 5- كون التفسير بالقدر الذي تتسع له حاشية مصحف المدينة النبوية. 6- وقوف المفسر على المعنى المساوي، وتجنب الزيادة الواردة في آيات أخرى حتى تفسر في موضعها. 7- إيراد معنى الآية مباشرة دون حاجة إلى الأخبار، إلا ما دعت إليه الضرورة. 8- كون التفسير وفق رواية حفص عن عاصم. 9- تجنب ذكر القراءات ومسائل النحو والإعراب. 10- مراعاة المفسر أن هذا التفسير سيترجم إلى لغات مختلفة. 11- تجنب ذكر المصطلحات التي تتعذر ترجمتها. 12- تفسير كل آية على حده، ولا تعاد ألفاظ النص القرآني في التفسير إلا لضرورة، ويذكر في بداية تفسير كل آية رقمها. - ملحوظة:الملف الوورد منسوخ من الطبعة الأولى، أما ملف pdf فنسخة مصورة من الطبعة الثانية وتتميز بجودتها العالية.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229635

    التحميل:

  • الإعجاز العلمي في القرآن والسنة [ تاريخه وضوابطه ]

    الإعجاز العلمي في القرآن والسنة : يحتوي هذا الكتاب على ثلاث فصول: أولاً: الإعجاز العلمي وتاريخه. ثانياً: ضوابط الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. ثالثاً: ملحق المصطلحات الواردة في البحث.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193673

    التحميل:

  • الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة

    الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة : يحتوي على بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144959

    التحميل:

  • شبهات طال حولها الجدل [ القسم الأول ]

    شبهات طال حولها الجدل: كتابٌ جمع فيه المركزُ الشبهات المُثارة حول الصحابة - رضي الله عنهم -، ويرد عليها بردود علميةٍ قوية معتمدًا فيها على الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة النبوية، بفهم السلف الصالح - رضي الله عنهم -. وهذا هو القسم الأول من الكتاب.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335479

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة