Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحج - الآية 67

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ۚ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ (67) (الحج) mp3
وَقَوْله : { لِكُلِّ أُمَّة جَعَلْنَا مَنْسَكًا } يَقُول : لِكُلِّ جَمَاعَة قَوْم هِيَ خَلَتْ مِنْ قَبْلك , جَعَلْنَا مَأْلَفًا يَأْلَفُونَهُ وَمَكَانًا يَعْتَادُونَهُ لِعِبَادَتِي فِيهِ وَقَضَاء فَرَائِضِي وَعَمَلًا يَلْزَمُونَهُ . وَأَصْل الْمَنْسَك فِي كَلَام الْعَرَب الْمَوْضِع الْمُعْتَاد الَّذِي يَعْتَادهُ الرَّجُل وَيَأْلَفهُ لِخَيْرٍ أَوْ شَرّ ; يُقَال : إِنَّ لِفُلَانٍ مَنْسَكًا يَعْتَادهُ : يُرَاد مَكَانًا يَغْشَاهُ وَيَأْلَفهُ لِخَيْرٍ أَوْ شَرّ . وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ مَنَاسِك الْحَجّ بِذَلِكَ , لِتَرَدُّدِ النَّاس إِلَى الْأَمَاكِن الَّتِي تُعْمَل فِيهَا أَعْمَال الْحَجّ وَالْعُمْرَة . وَفِيهِ لُغَتَانِ : " مَنْسِك " بِكَسْرِ السِّين وَفَتْح الْمِيم , وَذَلِكَ مِنْ لُغَة أَهْل الْحِجَاز , وَ " مَنْسَك " بِفَتْحِ الْمِيم وَالسِّين جَمِيعًا , وَذَلِكَ مِنْ لُغَة أَسَد . وَقَدْ قُرِئَ بِاللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ : { لِكُلِّ أُمَّة جَعَلْنَا مَنْسَكًا } أَيّ الْمَنَاسِك عُنِيَ بِهِ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهِ : عِيدهمْ الَّذِي يَعْتَادُونَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19183 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { لِكُلِّ أُمَّة جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ } يَقُول : عِيدًا . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِهِ ذَبْح يَذْبَحُونَهُ وَدَم يُهْرِيقُونَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19184 - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن يَمَان , قَالَ : ثنا ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { لِكُلِّ أُمَّة جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ } قَالَ : إِرَاقَة الدَّم بِمَكَّة . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { هُمْ نَاسِكُوهُ } قَالَ : إِهْرَاق دِمَاء الْهَدْي . 19185 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { مَنْسَكًا } قَالَ : ذَبْحًا وَحَجًّا . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : عُنِيَ بِذَلِكَ إِرَاقَة الدَّم أَيَّام النَّحْر بِمِنًى ; لِأَنَّ الْمَنَاسِك الَّتِي كَانَ الْمُشْرِكُونَ جَادَلُوا فِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ إِرَاقَة الدَّم فِي هَذِهِ الْأَيَّام , عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا جَادَلُوهُ فِي إِرَاقَة الدِّمَاء الَّتِي هِيَ دِمَاء ذَبَائِح الْأَنْعَام بِمَا قَدْ أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمْ فِي سُورَة الْأَنْعَام , غَيْر أَنَّ تِلْكَ لَمْ تَكُنْ مَنَاسِك , فَأَمَّا الَّتِي هِيَ مَنَاسِك فَإِنَّمَا هِيَ هَدَايَا أَوْ ضَحَايَا ; وَلِذَلِكَ قُلْنَا : عُنِيَ بِالْمَنْسَكِ فِي هَذَا الْمَوْضِع الذَّبْح الَّذِي هُوَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْنَا.


وَقَوْله : { فَلَا يُنَازِعُنَّك فِي الْأَمْر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَا يُنَازِعُنَّك هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ يَا مُحَمَّد فِي ذَبْحك وَمَنْسَكك بِقَوْلِهِمْ : أَتَقُولُونَ مَا قَتَلْتُمْ , وَلَا تَأْكُلُونَ الْمَيْتَة الَّتِي قَتَلَهَا اللَّه ؟ فَإِنَّك أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْهُمْ ; لِأَنَّك مُحِقّ وَهُمْ مُبْطِلُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19186 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْح , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَا يُنَازِعُنَّك فِي الْأَمْر } قَالَ : الذَّبْح . 19187 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { فَلَا يُنَازِعُنَّك فِي الْأَمْر } فَلَا تَتَحَام لَحْمك .


وَقَوْله : { وَادْعُ إِلَى رَبّك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَادْعُ يَا مُحَمَّد مُنَازِعِيك مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ فِي نُسُكك وَذَبْحك إِلَى اتِّبَاع أَمْر رَبّك فِي ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَأْكُلُوا إِلَّا مَا ذَبَحُوهُ بَعْد اتِّبَاعك وَبَعْد التَّصْدِيق بِمَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , وَتَجَنَّبُوا الذَّبْح لِلْآلِهَةِ وَالْأَوْثَان وَتَبَرَّءُوا مِنْهَا , إِنَّك لَعَلَى طَرِيق مُسْتَقِيم غَيْر زَائِل عَنْ مَحَجَّة الْحَقّ وَالصَّوَاب فِي نُسُكك الَّذِي جَعَلَهُ لَك وَلِأُمَّتِك رَبّك , وَهُمْ الضُّلَّال عَلَى قَصْد السَّبِيل ; لِمُخَالَفَتِهِمْ أَمْر اللَّه فِي ذَبَائِحهمْ وَمَطَاعِمهمْ وَعِبَادَتهمْ الْآلِهَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرزق أبوابه ومفاتحه

    الرزق أبوابه ومفاتحه: فإن الله - عز وجل - قسَّم الأرزاق بعلمه، فأعطى من شاء بحكمته، ومنع من شاء بعدله، وجعل بعض الناس لبعضٍ سخريًّا. ولأن المال أمره عظيم، والسؤال عنه شديد؛ جاءت هذه الرسالة مُبيِّنة أبواب الرزق ومفاتحه، وأهمية اكتساب الرزق الحلال وتجنُّب المال الحرام، والصبر على ضيق الرزق، وغير ذلك من الموضوعات النافعة في هذه الرسالة.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229614

    التحميل:

  • التقليد والإفتاء والاستفتاء

    التقليد والإفتاء والاستفتاء: بيان معنى التقليد لغة، ومعناه اصطلاحًا، وأمثلة له، ونتائج من تعريف التقليد وأمثلته، ووجه الارتباط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، والفرق بين التقليد والإتباع، ونبذة تاريخية عن أدوار الفقه ومراحله، ومتى كان دور التقليد؟ ثم بيان أقسامه، وأسبابه ومراحله، ثم بيان أقسام المفتي وما يتعلق به، ثم بيان أقسام المستفتي وبعض المسائل المتعلقة به ... إلخ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1978

    التحميل:

  • الخطب المنبرية في المناسبات العصرية

    الخطب المنبرية في المناسبات العصرية : مجموعة من الخطب التي ألقاها فضيلة العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله - وهي سلسلة مكونة من 4 مجلدات.

    الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205551

    التحميل:

  • غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة

    غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «غزوة فتح مكة» كتبها الابن: عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى -، وهي رسالة نافعة جداً، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: الأسباب التي دعت إلى غزوة الفتح، وتاريخ غزوة فتح مكة، وعدد الجيش النبوي، وذكر قصة قدوم أبي سفيان إلى المدينة للمفاوضات مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبيّن إعداد النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - لغزوة الفتح، وتجهيز الجيش لذلك، وأوضح ما حصل من محاولة نقل خبر الغزو من قبل الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه -، وحكمة النبي الكريم أمام هذا التصرف، ثم بيّن توزيع النبي - صلى الله عليه وسلم - للجيش، وعمل لذلك جدولاً منظمًا، بيّن فيه أسماء قبائل كل كتيبة، وعدد أفرادها، وعدد الألوية، وأسماء من يحملها، ثم ذكر صفة زحف الجيش، وما حصل من إفطار النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة في رمضان عندما قرب من مكة، وأمره أصحابه بذلك، ليتقووا على الجهاد، وذكر - رحمه الله - خروج أبي سفيان للاستطلاع، ثم إسلامه، والعرض العسكري الذي عمله النبي - صلى الله عليه وسلم - أمام أبي سفيان، ثم بيّن الترتيبات التي عملها النبي - صلى الله عليه وسلم - لدخول مكة، وما حصل من بعض المشابكات مع خالد بن الوليد، ثم نجاحه - رضي الله عنه - في ذلك، وذكر - رحمه الله - صفة دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد الحرام، وتحطيمه للأصنام، وإهداره - صلى الله عليه وسلم - لدماء فئة قليلة من الناس قد آذوا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، والمؤمنين، ومع ذلك عفا عن بعض هؤلاء - صلى الله عليه وسلم -، ثم ذكر - رحمه الله - الآثار الاستراتيجية للفتح، والدروس المستفادة من الفتح، ومقومات الانتصار في الفتح، ثم ذكر الخاتمة، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها - رحمه الله -».

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270102

    التحميل:

  • الملتقط من كتاب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم للإمام أحمد بن حنبل

    طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم : هذه الرسالة صنفها إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - ولما كانت هذه الرِّسالة قد فُقد أصلها إلا أنّ الله حفظها فيما نقله الأئمة متفرِّقًا منها، ولذا قام فضيلة الدكتور: عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله السدحان - وفقه الله - بجمع ما تفرَّق من هذه الرسالة في أمهات كتب الأئمة، فصارت - ولله الحمد - ماثلةً بين أيدي طلبة العلم، والحاجة ماسَّة إليها في هذا الزمان الذي كثُر فيه التعالم. - قدم لها: فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233547

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة