Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحج - الآية 55

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) (الحج) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَة مِنْهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ فِي شَكّ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله : " مِنْهُ " مِنْ ذِكْر مَا هِيَ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ مِنْ ذِكْر قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تِلْكَ الْغَرَانِيق الْعُلَى , وَإِنَّ شَفَاعَتهنَّ لَتُرْتَجَى " . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19171 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَة مِنْهُ } مِنْ قَوْله : " تِلْكَ الْغَرَانِيق الْعُلَى , وَإِنَّ شَفَاعَتهنَّ تُرْتَجَى " . 19172 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَة مِنْهُ } قَالَ : مِمَّا جَاءَ بِهِ إِبْلِيس لَا يَخْرُج مِنْ قُلُوبهمْ زَادَهُمْ ضَلَالَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ مِنْ ذِكْر سُجُود النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّجْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19173 -حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : ثنا أَبُو بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَة مِنْهُ } قَالَ : فِي مِرْيَة مِنْ سُجُودك . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ مِنْ ذِكْر الْقُرْآن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19174 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج : { وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَة مِنْهُ } قَالَ : مِنَ الْقُرْآن . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : هِيَ كِنَايَة مِنْ ذِكْر الْقُرْآن الَّذِي أَحْكَمَ اللَّه آيَاته ; وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ ذِكْر قَوْله : { وَلِيَعْلَم الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم أَنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّك } أَقْرَب مِنْهُ مِنْ ذِكْر قَوْله : { فَيَنْسَخ اللَّه مَا يُلْقِي الشَّيْطَان } وَالْهَاء مِنْ قَوْله " أَنَّهُ " مِنْ ذِكْر الْقُرْآن , فَإِلْحَاق الْهَاء فِي قَوْله : { فِي مِرْيَة مِنْهُ } بِالْهَاءِ مِنْ قَوْله : { أَنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّك } أَوْلَى مِنْ إِلْحَاقهَا بِ " مَا " الَّتِي فِي قَوْله { مَا يُلْقِي الشَّيْطَان } مَعَ بُعْد مَا بَيْنهمَا .

وَقَوْله : { حَتَّى تَأْتِيهِمْ السَّاعَة } يَقُول : لَا يَزَال هَؤُلَاءِ الْكُفَّار فِي شَكّ مِنْ أَمْر هَذَا الْقُرْآن إِلَى أَنْ تَأْتِيهِمْ السَّاعَة { بَغْتَة } وَهِيَ سَاعَة حَشْر النَّاس لِمَوْقِفِ الْحِسَاب بَغْتَة , يَقُول : فَجْأَة .


اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي هَذَا الْيَوْم أَيّ يَوْم هُوَ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ يَوْم الْقِيَامَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19175 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا شَيْخ مِنْ أَهْل خُرَاسَان مِنَ الْأَزْد يُكَنَّى أَبَا سَاسَان , قَالَ : سَأَلْت الضَّحَّاك , عَنْ قَوْله : { عَذَاب يَوْم عَقِيم } قَالَ : عَذَاب يَوْم لَا لَيْلَة بَعْده . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ جَابِر , عَنْ عِكْرِمَة . أَنَّ يَوْم الْقِيَامَة لَا لَيْلَة لَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهِ يَوْم بَدْر . وَقَالُوا : إِنَّمَا قِيلَ لَهُ يَوْم عَقِيم , أَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا إِلَى اللَّيْل , فَكَانَ لَهُمْ عَقِيمًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19176 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : { عَذَاب يَوْم عَقِيم } يَوْم بَدْر . 19177 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج : { أَوْ يَأْتِيهِمْ عَذَاب يَوْم عَقِيم } قَالَ ابْن جُرَيْج : يَوْم لَيْسَ فِيهِ لَيْلَة , لَمْ يُنَاظَرُوا إِلَى اللَّيْل . قَالَ مُجَاهِد : عَذَاب يَوْم عَظِيم . * - قَالَ ; ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ جَابِر , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : يَوْم بَدْر . 19178 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَعْمَش , عَنْ رَجُل , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { عَذَاب يَوْم عَقِيم } قَالَ : يَوْم بَدْر . 19179 -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { عَذَاب يَوْم عَقِيم } قَالَ : هُوَ يَوْم بَدْر . ذَكَرَهُ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { عَذَاب يَوْم عَقِيم } قَالَ : هُوَ يَوْم بَدْر , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب . وَهَذَا الْقَوْل الثَّانِي أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة ; لِأَنَّهُ لَا وَجْه لِأَنْ يُقَال : لَا يَزَالُونَ فِي مِرْيَة مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيهِمْ السَّاعَة بَغْتَة , أَوْ تَأْتِيهِمْ السَّاعَة ; وَذَلِكَ أَنَّ السَّاعَة هِيَ يَوْم الْقِيَامَة , فَإِنْ كَانَ الْيَوْم الْعَقِيم أَيْضًا هُوَ يَوْم الْقِيَامَة فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا قُلْنَا مِنْ تَكْرِير ذِكْر السَّاعَة مَرَّتَيْنِ بِاخْتِلَافِ الْأَلْفَاظ , وَذَلِكَ مَا لَا مَعْنَى لَهُ , فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِهِ أَصَحّهمَا مَعْنًى وَأَشْبَهَهُمَا بِالْمَعْرُوفِ فِي الْخِطَاب , وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا فِي مَعْنَاهُ . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَة مِنْهُ , حَتَّى تَأْتِيهِمْ السَّاعَة بَغْتَة فَيَصِيرُوا إِلَى الْعَذَاب الْعَقِيم , أَوْ يَأْتِيهِمْ عَذَاب يَوْم عَقِيم لَهُ فَلَا يُنْظَرُوا فِيهِ إِلَى اللَّيْل وَلَا يُؤَخَّرُوا فِيهِ إِلَى الْمَسَاء , لَكِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ قَبْل الْمَسَاء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفسدات القلوب [ الشهوة ]

    مفسدات القلوب [ الشهوة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فالحديث عن الشهوة وما يعتريها من أحوال مطلبٌ مُلِحّ لكل مسلم ومسلمة، لا سيما في هذا العصر الذي كثُرت فيه مُثيراتها، وغلب تأثيرها. فما الشهوة؟ ولماذا خُلقت؟ وما أسباب الوقوع في الشهوة المحرمة؟ وما علاج الشهوة المحرمة؟. هذا ما سنتطرَّق إليه في ثنايا هذا الكتاب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355752

    التحميل:

  • صفة العمرة

    صفة العمرة: قال المؤلف: فهذه رسالة لطيفة نافعة في (صفة العُمْرة مِن الإحْرام حَتى التَّحلل) مع أدعية مختارة من القرآن والسنة. وقد جمعناها تحقيقاً وامتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم كل مسلم ومسلمة بأخذ مناسك الحج والعمرة عنه. وقد أخذناها من كتابنا الجامع (مُخْتصَرُ الفقه الإسْلاميّ) وأفردناها لأهميتها ، وحاجة كل حاج ومعتمر إلى معرفتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380416

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ ابن عثيمين ]

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -. ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة من إصدار دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع بالمملكة العربية السعودية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233613

    التحميل:

  • القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها

    القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها: قال الشيخ السعدي - رحمه الله -: «فإني قد وضعتُ لي ولإخواني منظومةً مُشتملةً على أمهات قواعدِ الدين، وهي وإن كانت قليلةَ الألفاظ، فهي كثيرةُ المعاني لمن تأمَّلَها، ولكنها تحتاجُ إلى تعليقٍ يُوضِّحُها، ويكشِفُ معانيها وأمثلتَها، تُنبِّهُ الفَطِنَ على ما وراء ذلك، فوضعتُ عليها هذا الشرحَ اللطيفَ تيسيرًا لفَهمها». - اعتنى به: محمد بن ناصر العجمي - وفقه الله -.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380515

    التحميل:

  • تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: رسالة وجيزة من نصوص الكتاب والسنة، وكلام أهل العلم، ممن لهم لسان صدق في الأمة، ما تيسَّر لي مما يبين حقيقته، وحكمه، ومهمات من قواعده، وجملاً من آداب من يتصدَّى له، وفوائد شتَّى تتعلَّق بذلك.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330472

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة