Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحج - الآية 51

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51) (الحج) mp3
وَقَوْله : { وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتنَا مُعَاجِزِينَ } يَقُول : وَالَّذِينَ عَمِلُوا فِي حُجَجنَا فَصَدُّوا عَنِ اتِّبَاع رَسُولنَا وَالْإِقْرَار بِكِتَابِنَا الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ. وَقَالَ { فِي آيَاتنَا } فَأُدْخِلَتْ فِيهِ " فِي " كَمَا يُقَال : سَعَى فُلَان فِي أَمْر فُلَان . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { مُعَاجِزِينَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : مُشَاقِّينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19152 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ عُثْمَان بْن عَطَاء , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , أَنَّهُ قَرَأَهَا : { مُعَاجِزِينَ } فِي كُلّ الْقُرْآن , يَعْنِي بِأَلِفٍ , وَقَالَ : مُشَاقِّينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَ اللَّه فَلَا يَقْدِر عَلَيْهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19153 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { فِي آيَاتنَا مُعَاجِزِينَ } قَالَ : كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه فَظَنُّوا أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَ اللَّه , وَلَنْ يُعْجِزُوهُ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ : { فِي آيَاتنَا مُعَاجِزِينَ } بِالْأَلِفِ , وَهِيَ قِرَاءَة عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة . وَأَمَّا بَعْض قُرَّاء أَهْل مَكَّة وَالْبَصْرَة فَإِنَّهُ قَرَأَهُ : " مُعَجِّزِينَ " بِتَشْدِيدِ الْجِيم , بِغَيْرِ أَلِف , بِمَعْنَى أَنَّهُمْ عَجَّزُوا النَّاس وَثَبَّطُوهُمْ عَنِ اتِّبَاع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِيمَان بِالْقُرْآنِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ قِرَاءَته : 19154 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مُعَجِّزِينَ } قَالَ : مُبَطِّئِينَ , يُبَطِّئُونَ النَّاس عَنِ اتِّبَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى ; وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ عَجَّزَ عَنْ آيَات اللَّه فَقَدْ عَاجَزَ اللَّه , وَمِنْ مُعَاجَزَة اللَّه التَّعْجِيز عَنْ آيَات اللَّه وَالْعَمَل بِمَعَاصِيهِ وَخِلَاف أَمْره . وَكَانَ مِنْ صِفَة الْقَوْم الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَات فِيهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُبَطِّئُونَ النَّاس عَنِ الْإِيمَان بِاللَّهِ وَاتِّبَاع رَسُوله وَيُغَالِبُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَهُ وَيَغْلِبُونَهُ , وَقَدْ ضَمِنَ اللَّه لَهُ نَصْره عَلَيْهِمْ , فَكَانَ ذَلِكَ مُعَاجَزَتهمْ اللَّه , فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب الصَّوَاب فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا الْمُعَاجَزَة فَإِنَّهَا الْمُفَاعَلَة مِنَ الْعَجْز , وَمَعْنَاهُ : مُغَالَبَة اثْنَيْنِ أَحَدهمَا صَاحِبه أَيّهمَا يُعْجِزهُ فَيَغْلِبهُ الْآخَر وَيَقْهَرهُ . وَأَمَّا التَّعْجِيز : فَإِنَّهُ التَّضْعِيف وَهُوَ التَّفْعِيل مِنَ الْعَجْز.


وَقَوْله : { أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم } يَقُول : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتهمْ هُمْ سُكَّان جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة وَأَهْلهَا الَّذِينَ هُمْ أَهْلهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • موطأة الفصيح [ نظم فصيح ثعلب ]

    موطأة الفصيح: أرجوزة بديعة النظم، متينة السبك، عذبة الألفاظ، في غاية السلاسة، وجمال الإيقاع، نظم ناظمها فصيحَ الإمام العلم: ثعلب، أبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني مولاهم، (ت291هـ)، ذلكم الكتاب الذي قصد به مؤلفه – يرحمه الله – ذكر فصيح كلام العرب، والتنبيه على كيفية نطقه، والتحذير والإشارة إلى ما تلحن فيه العامة من هذا الإرث اللغوي المبارك. وقد اشتهر هذا الكتاب (الفصيح) شهرة طبّقت الآفاق، وسارت بخبره الركبان، حتّى ذكر ابن درستويه في مقدمة شرحه للفصيح الموسوم بـ « تصحيح الفصيح وشرحه » أن كتَّاب الدواوين عوّلوا عليه من غير أن يفصحوا عن معانيه، ويعرفوا تفسيره، وقياس أبنيته، وعلل أمثلته، اتكالاً على أنّ من حفظ ألفاظ الفصيح فقد بلغ الغاية من البراعة، وجاوز النهاية في التأدب ".

    المدقق/المراجع: عبد الله بن محمد سفيان الحكمي

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335288

    التحميل:

  • الحوار مع أتباع الأديان [ مشروعيته وآدابه ]

    الحوار مع أتباع الأديان: في هذه الرسالة بيان أنواع الحوار ومشروعيتها، آداب الحوار، هل آيات الأمر بالدعوة والجدال والحوار منسوخة بآية السيف؟ بيان بعض المحظورات في الحوار.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228830

    التحميل:

  • مشكل إعراب القرآن

    مشكل إعراب القرآن : انتخبت من الآيات [المشكل] منها، وهو الذي قد تغمض معرفة إعرابه وإدراك توجيهه، أو يخالف في الظاهر قواعد النحاة ، ولكنه لدى التأمل والتحقيق يظهر لنا موافقتها.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141391

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ اللحيدان ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها معالي الشيخ صالح بن محمد اللحيدان - حفظه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2495

    التحميل:

  • مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

    مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «هذا موضوع مهم جدًّا ينبغي أن يُبيَّن ويُبرز من قبل العلماء المبرزين الذين بذلوا حياتهم وجهدهم في سبيل نشر هذا الدين، وإيصاله للناس بالوسائل والطرق النافعة المشروعة؛ ولكني سأذكر ما يسَّّر الله لي من هذه المقوّمات التي لا يستغنِي عنها الداعية في دعوته».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193642

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة