Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحج - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) (الحج) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ بِغَيْرِ حَقّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ { الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ بِغَيْرِ حَقّ } فَ " الَّذِينَ " الثَّانِيَة رَدّ عَلَى " الَّذِينَ " الْأُولَى . وَعَنَى بِالْمُخْرَجِينَ مِنْ دُورهمْ : الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ كُفَّار قُرَيْش مِنْ مَكَّة . وَكَانَ إِخْرَاجهمْ إِيَّاهُمْ مِنْ دُورهمْ وَتَعْذِيبهمْ بَعْضهمْ عَلَى الْإِيمَان بِاللَّهِ وَرَسُوله , وَسَبّهمْ بَعْضهمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَوَعِيدهمْ إِيَّاهُمْ , حَتَّى اضْطَرُّوهُمْ إِلَى الْخُرُوج عَنْهُمْ , وَكَانَ فِعْلهمْ ذَلِكَ بِهِمْ بِغَيْرِ حَقّ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى بَاطِل وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى الْحَقّ , فَلِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ بِغَيْرِ حَقّ } .

وَقَوْله : { إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبّنَا اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَمْ يَخْرُجُوا مِنْ دِيَارهمْ إِلَّا بِقَوْلِهِمْ : رَبّنَا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ ! فَ " أَنْ " فِي مَوْضِع خَفْض رَدًّا عَلَى الْبَاء فِي قَوْله : { بِغَيْرِ حَقّ } , وَقَدْ يَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى وَجْه الِاسْتِثْنَاء .

وَقَوْله : { وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضهمْ بِبَعْضٍ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَوْلَا دَفْع اللَّه الْمُشْرِكِينَ بِالْمُسْلِمِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19106 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَوْله : { وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضهمْ بِبَعْضٍ } دَفْع الْمُشْرِكِينَ بِالْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَوْلَا الْقِتَال وَالْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19107 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضهمْ بِبَعْضٍ } قَالَ لَوْلَا الْقِتَال وَالْجِهَاد . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَوْلَا دَفْع اللَّه بِأَصْحَابِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّنْ بَعْدهمْ مِنَ التَّابِعِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19108 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , عَنْ سَيْف بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ ثَابِت بْن عَوْسَجَة الْحَضْرَمِيّ , قَالَ : حَدَّثَنِي سَبْعَة وَعِشْرُونَ مِنْ أَصْحَاب عَلِيّ وَعَبْد اللَّه مِنْهُمْ لَاحِق بْن الْأَقْمَر , وَالْعَيْزَار بْن جَرْوَل , وَعَطِيَّة الْقُرَظِيّ , أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضهمْ بِبَعْضٍ } لَوْلَا دِفَاع اللَّه بِأَصْحَابِ مُحَمَّد عَنِ التَّابِعِينَ { لَهُدِّمَتْ صَوَامِع وَبِيَع } . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَوْلَا أَنَّ اللَّه يَدْفَع بِمَنْ أَوْجَبَ قَبُول شَهَادَته فِي الْحُقُوق تَكُون لِبَعْضِ النَّاس عَلَى بَعْض عَمَّنْ لَا يَجُوز قَبُول شَهَادَته وَغَيْره , فَأَحْيَا بِذَلِكَ مَال هَذَا وَيُوقِي بِسَبَبِ هَذَا إِرَاقَة دَم هَذَا , وَتَرَكُوا الْمَظَالِم مِنْ أَجْله , لَتَظَالَمَ النَّاس فَهُدِّمَتْ صَوَامِع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19109 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضهمْ بِبَعْضٍ } يَقُول : دَفْع بَعْضهمْ بَعْضًا فِي الشَّهَادَة , وَفِي الْحَقّ , وَفِيمَا يَكُون مِنْ قِبَل هَذَا . يَقُول : لَوْلَاهُمْ لَأُهْلِكَتْ هَذِهِ الصَّوَامِع وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْلَا دِفَاعه النَّاس بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , لَهُدِّمَ مَا ذُكِرَ , مِنْ دَفْعه تَعَالَى ذِكْره بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , وَكَفّه الْمُشْرِكِينَ بِالْمُسْلِمِينَ عَنْ ذَلِكَ ; وَمِنْهُ كَفّه بِبَعْضِهِمْ التَّظَالُم , كَالسُّلْطَانِ الَّذِي كَفَّ بِهِ رَعِيَّته عَنِ التَّظَالُم بَيْنهمْ ; وَمِنْهُ كَفّه لِمَنْ أَجَازَ شَهَادَته بَيْنهمْ بِبَعْضِهِمْ عَنِ الذَّهَاب بِحَقِّ مَنْ لَهُ قِبَله حَقّ , وَنَحْو ذَلِكَ . وَكُلّ ذَلِكَ دَفْع مِنْهُ النَّاس بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , لَوْلَا ذَلِكَ لَتَظَالَمُوا , فَهَدَمَ الْقَاهِرُونَ صَوَامِع الْمَقْهُورِينَ وَبِيَعهمْ وَمَا سَمَّى جَلَّ ثَنَاؤُهُ . وَلَمْ يَضَع اللَّه تَعَالَى دَلَالَة فِي عَقْل عَلَى أَنَّهُ عَنَى مِنْ ذَلِكَ بَعْضًا دُون بَعْض , وَلَا جَاءَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ خَبَر يَجِب التَّسْلِيم لَهُ , فَذَلِكَ عَلَى الظَّاهِر وَالْعُمُوم عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْته قَبْل لِعُمُومِ ظَاهِر ذَلِكَ جَمِيع مَا ذَكَرْنَا .


وَقَوْله : { لَهُدِّمَتْ صَوَامِع } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِالصَّوَامِعِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهَا صَوَامِع الرُّهْبَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19110 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ رُفَيْع فِي هَذِهِ الْآيَة : { لَهُدِّمَتْ صَوَامِع } قَالَ : صَوَامِع الرُّهْبَان . 19111 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لَهُدِّمَتْ صَوَامِع } قَالَ : صَوَامِع الرُّهْبَان . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { لَهُدِّمَتْ صَوَامِع } قَالَ : صَوَامِع الرُّهْبَان . 19112 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { لَهُدِّمَتْ صَوَامِع } قَالَ : صَوَامِع الرُّهْبَان . 19113 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : فِي قَوْله : { لَهُدِّمَتْ صَوَامِع } وَهِيَ صَوَامِع الصِّغَار يَبْنُونَهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ صَوَامِع الصَّابِئِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19114 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { صَوَامِع } قَالَ : هِيَ لِلصَّابِئِينَ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { لَهُدِّمَتْ } . فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة : " لَهُدِمَتْ " . خَفِيفَة . وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة وَالْبَصْرَة : { لَهُدِّمَتْ } بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى تَكْرِير الْهَدْم فِيهَا مَرَّة بَعْد مَرَّة , وَالتَّشْدِيد فِي ذَلِكَ أَعْجَب الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَال أَهْل الْكُفْر بِذَلِكَ .


وَأَمَّا قَوْله { وَبِيَع } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهَا : بِيَع النَّصَارَى . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ مِثْل الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19115 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ رُفَيْع : { وَبِيَع } قَالَ : بِيَع النَّصَارَى . 19116 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَبِيَع } لِلنَّصَارَى . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 19117 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : الْبِيَع : بِيَع النَّصَارَى . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِالْبِيَعِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : كَنَائِس الْيَهُود . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19118 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث . قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : { وَبِيَع } قَالَ : وَكَنَائِس . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 19119 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَبِيَع } قَالَ : الْبِيَع لِلْكَنَائِسِ .


قَوْله : { وَصَلَوَات } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِالصَّلَوَاتِ الْكَنَائِس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19120 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَصَلَوَات } قَالَ : يَعْنِي بِالصَّلَوَاتِ الْكَنَائِس . 19121 - حُدِّثْت عَنِ الْحَسَن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَصَلَوَات } كَنَائِس الْيَهُود , وَيُسَمُّونَ الْكَنِيسَة صلوتا . 19122 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَصَلَوَات } كَنَائِس الْيَهُود . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِالصَّلَوَاتِ مَسَاجِد الصَّابِئِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19123 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , قَالَ : سَأَلْت أَبَا الْعَالِيَة عَنِ الصَّلَوَات . قَالَ : هِيَ مَسَاجِد الصَّابِئِينَ . 19124 - قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ رُفَيْع , نَحْوه . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ مَسَاجِد لِلْمُسْلِمِينَ وَلِأَهْلِ الْكِتَاب بِالطُّرُقِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19125 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَصَلَوَات } قَالَ : مَسَاجِد لِأَهْلِ الْكِتَاب وَلِأَهْلِ الْإِسْلَام بِالطُّرُقِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . 19126 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَصَلَوَات } قَالَ : الصَّلَوَات صَلَوَات أَهْل الْإِسْلَام , تَنْقَطِع إِذَا دَخَلَ الْعَدُوّ عَلَيْهِمْ , انْقَطَعَتِ الْعِبَادَة , وَالْمَسَاجِد تُهْدَم , كَمَا صَنَعَ بُخْتَنَصَّر .


وَقَوْله : { وَمَسَاجِد يُذْكَر فِيهَا اسْم اللَّه كَثِيرًا } اُخْتُلِفَ فِي الْمَسَاجِد الَّتِي أُرِيدَتْ بِهَذَا الْقَوْل , فَقَالَ بَعْضهمْ : أُرِيدَ بِذَلِكَ مَسَاجِد الْمُسْلِمِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19127 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ رُفَيْع , قَوْله : { وَمَسَاجِد } قَالَ : مَسَاجِد الْمُسْلِمِينَ . 19128 -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , قَالَ : ثنا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَمَسَاجِد يُذْكَر فِيهَا اسْم اللَّه كَثِيرًا } قَالَ : الْمَسَاجِد : مَسَاجِد الْمُسْلِمِينَ يُذْكَر فِيهَا اسْم اللَّه كَثِيرًا . * -حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , نَحْوه . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { وَمَسَاجِد } الصَّوَامِع وَالْبِيَع وَالصَّلَوَات . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19129 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { وَمَسَاجِد } يَقُول فِي كُلّ هَذَا يُذْكَر اسْم اللَّه كَثِيرًا , وَلَمْ يَخُصّ الْمَسَاجِد . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ أَهْل الْبَصْرَة يَقُول : الصَّلَوَات لَا تُهْدَم , وَلَكِنْ حَمَلَهُ عَلَى فِعْل آخَر , كَأَنَّهُ قَالَ : وَتُرِكَتْ صَلَوَات . وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا يَعْنِي : مَوَاضِع الصَّلَوَات . وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا هِيَ صَلَوَات , وَهِيَ كَنَائِس الْيَهُود , تُدْعَى بِالْعِبْرَانِيَّةِ : صلوتا . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَهُدِّمَتْ صَوَامِع الرُّهْبَان وَبِيَع النَّصَارَى , وَصَلَوَات الْيَهُود , وَهِيَ كَنَائِسهمْ , وَمَسَاجِد الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يُذْكَر فِيهَا اسْم اللَّه كَثِيرًا . وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا الْقَوْل أَوْلَى بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب الْمُسْتَفِيض فِيهِمْ , وَمَا خَالَفَهُ مِنَ الْقَوْل وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْه فَغَيْر مُسْتَعْمَل فِيمَا وَجَّهَهُ إِلَيْهِ مَنْ وَجَّهَهُ إِلَيْهِ.


وَقَوْله : { وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّه مَنْ يَنْصُرهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَيُعِينَنَّ اللَّه مَنْ يُقَاتِل فِي سَبِيله , لِتَكُونَ كَلِمَته الْعُلْيَا عَلَى عَدُوّهُ ; فَنَصْر اللَّه عَبْده : مَعُونَته إِيَّاهُ , وَنَصْر الْعَبْد رَبّه : جِهَاده فِي سَبِيله , لِتَكُونَ كَلِمَته الْعُلْيَا.


وَقَوْله : { إِنَّ اللَّه لَقَوِيّ عَزِيز } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه لَقَوِيّ عَلَى نَصْر مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيله مِنْ أَهْل وِلَايَته وَطَاعَته , عَزِيز فِي مُلْكه , يَقُول : مَنِيع فِي سُلْطَانه , لَا يَقْهَرهُ قَاهِر , وَلَا يَغْلِبهُ غَالِب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التوحيد أولا يا دعاة الإسلام

    التوحيد أولاً يا دعاة الإسلام : رسالة عظيمة النفع والفائدة للعامة والخاصة؛ يُجيب فيها عالم من علماء هذا العصر وهو فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى -، على سؤال يدور على ألسنة الغيورين على هذا الدين الذي يحملونه في قلوبهم ويشغلون فكرهم به ليلًا ونهارًا ومجمل السؤال هو: ما هو السبيل إلى النهوض بالمسلمين وما هو الطريق الذي يتخذونه حتى يمكن الله لهم ويضعهم في المكان اللائق بهم بين الأمم؟ فأجاب - رحمه الله - على هذا السؤال إجابة مفصلة واضحة. ولما لهذه الإجابة من حاجة، رأينا نشرها. فأسأل الله تعالى أن ينفع بها وأن يهدي المسلمين إلى ما يحب ويرضى؛ إنه جواد كريم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117122

    التحميل:

  • كيف تحسب زكاة مالك؟

    كيف تحسب زكاة مالك؟ : كتاب في الأحكام الفقهية للزكاة يحتوي على المباحث الآتية: الفصل الأول: أحكام زكاة المال. الفصل الثاني: كيفية حساب زكاة المال مع نماذج تطبيقية. الفصل الثالث: أحكام مصارف الزكاة الشرعية. الفصل الرابع: أحكام وحساب زكاة الفطر. الفصل الخامس: تساؤلات معاصرة عامة حول الزكاة والإجابة عليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193835

    التحميل:

  • كيف تربي ولدك؟

    كيف تربي ولدك : فإن الأمة الإسلامية بحاجة ماسة للموضوعات التربوية لتعود إلى سابق مجدها، ومن أهمها (تربية الولد) وتكمن أهمية الموضوع في أنه محاولة لتقديم نموذج عملي قابل للتطبيق، وأنه مستمد من الوحيين وكتابات المفكرين، يعتمد الإيجاز ويتوخى سهولة العبارة ووضوح الأسلوب. ومع وفرة الكتب التربوية إلا أن وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عملت على نشر هذه الرسالة لغايات منها: أن تكون صغيرة الحجم، سهلة الأسلوب، منبثقة من منهج الإسلام في التربية، قابلة للتطبيق، لأن الكتب التربوية قد تقدم نظريات مجرّدة، آو تجمع نصوصاً من الوحيين مع تعليقات يسيرة، وبعضها يذكر تطبيقات تربوية ولكن يعزف عنها القراء لطولها إذ يبلغ بعضها المئات.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117070

    التحميل:

  • صحيح السيرة النبوية

    صحيح السيرة النبوية: كتابٌ فيه ما صحّ من سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود إليه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2076

    التحميل:

  • تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار

    تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار : فإن من أفضل ما يتخلق به الإنسان وينطق به اللسان الإكثار من ذكر الله - سبحانه وتعالى -، وتسبيحه، وتحميده وتلاوة كتابه العظيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد - صلوات الله وسلامه عليه -، مع الإكثار من دعاء الله سبحانه وسؤاله جميع الحاجات الدينية والدنيوية، والاستعانة به، والالتجاء إليه بإيمان صادق وإخلاص وخضوع، وحضور قلب يستحضر به الذاكر والداعي عظمة الله وقدرته على كل شيء وعلمه بكل شيء واستحقاقه للعبادة. وفي هذه الرسالة مجموعة من الأذكار والأدعية المشروعة عقب الصلوات الخمس، وفي الصباح والمساء، وعند النوم واليقظة، وعند دخول المنزل والخروج منه، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند الخروج للسفر والقفول منه، وقد اقتصر المصنف - رحمه الله - على ما صحت به الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره؛ لتكون زاداً للمسلم وعوناً له بمشيئة الله تعالى في المناسبات المذكورة مع أحاديث أخرى في فضل الذكر والدعاء.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70858

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة